العادات والتقاليد الفاطمية الخالدة فى ثقافة الأمة حتى اليوم ، عنوان ندوة مركز يافا للدراسات والأبحاث
تغطية الأستاذ مصطفى ياسين، جريدة عقيدتى 22 مايو 2007
فى حلقة نقاشية ساخنة بمركز يافا للدراسات والأبحاث
مصر طوال تاريخها لم تعرف التعصب المذهبى
وسبقت الجميع فى ترسيخ مبدأ حرية العقيدة
شهد مركز يافا للدراسات والأبحاث بمقره بالمعادى حلقة نقاشية ساخنة حول ” العادات والتقاليد الفاطمية الخالدة فى ثقافة الأمة حتى اليوم ” ، وأجمع المشاركون
فيها على تميّز الشخصية المصرية وصمودها أمام كل الثقافات والتيارات الغازية واستيعابها أو رفضها تبعا للحالة المزاجية للشعب المصرى الذى عرف التوحيد
والتسامح فى العقيدة والفكر منذ آلاف السنين وقبل أية حضارة أو دولة أخرى ، واستنكروا غزو فكر التكفير والتبديع الذى أصيب به المجتمع المسلم عامة والمصرى
خاصة فى الفترة الأخيرة بتمويل مأجور لأدعياء الدين ومحدثى العلم والنعمة ، مطالبين بأهمية نشر الوعى الدينى والثقافى بين أفراد المجتمع للتصدى لمثل هذه
الأفكار الشاذة والغريبة عن مصر والمصريين ، الذين لم يعرفوا من قبل وطوال تاريخهم التعصّب المذهبى أو الطائفى ، وقد سبقوا الجميع فى ترسيخ مبدأ حرية
العقيدة والمذهب والفكر. وقد طالب الدكتور رفعت سيد أحمد - مدير المركز- بضرورة انتهاج خط وسط معتدل فى الحكم على الأنظمة والدول والحكومات باعتبارها
تجارب إنسانية فيها من الإيجابيات كما فيها من السلبيات ، وينبغى عدم غمطها حقها ، وإنما أخذ ما يفيد واقعنا المعاصر ، وألا نحاكمها بمعايير واقعنا المعاصر
، مشيرا إلى أن الحقبة الفاطمية التى بلغت 268 سنة ، شهدت إنجازات فكرية وتجارية واجتماعية لا يمكن لمنصف أن ينكرها حتى أنها تعد الحقبة التاريخية
الفريدة فى التاريخ الإسلامى التى لم تشهد فتنة أو تعصبا طائفيا ، فقد كان المذهب الشيعى يُدرس فى الأزهر، والمذهب السنى فى جامعة عمرو بن العاص
و كان
العلماء يتناقشون ويتجادلون دون تعصّب مقيت ودون أن تفرض الحكومة - إذا جاز لنا القول - مذهبا معيّنا على المجتمع ، وقد استقرت فى الضمير المصرى
عادات فاطمية عظيمة مثل المزج بين محبة آل البيت ، ومفاهيم التسنن ” من السنة ” السياسى ، مستنكرا فتوى ” شيخ ” احدى الدول العربية التى وصف فيها
مؤسس الدولة الفاطمية بأنه مجوسى . وحذر الزميل مصطفى ياسين - رئيس قسم الفتوى بـ”عقيدتى ” - من خطورة غزو الفكر والتيار التفكيرى والتبديعى
والتشريكى الذى ابتليت به المجتمعات المسلمة وخاصة المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة مع تفشى وباء ” شيوخ ” البترول والفضائيات الذين حوّلوا المجتمع
كله إلى ” كفرة ” و ” مبتدعين ” ، وعرض لموقف أحد ” الدعاة الأدعياء” الذى قسّم المسلمين إلى كفرة وهم الشيعة والصوفية ، والأفظع أنّ منْ لم يكفّرهم
فهم مثلهم . فى حين يقابل هذا الفكر التكفيرى حالة من الجهل والأمية الدينية التى تساعد على انتشار هذا الفكر الشاذ المرفوض دينا وعقلا
ثقافة متفرّدة
وقال المفكر والكاتب الدكتور عزازى على عزازى : هذه أول مرّة نسمع بتقييم التاريخ عن طريق الفتاوى الدينية ، هذا ابتذال للدين والإفتاء ، ثم ما هى الفائدة
المرجوّة من تكفير الأموات إلاّ أن تكون تكفير أحفادهم الأحياء . مؤكّدا أن مصر بحكم مركزها وموقعها الاستراتيجى ومكانتها وأنماطها السياسية السائدة تمثّل
جدارا أسمنتيا وحديديا صلبا للثقافة المصرية يستعصى على الاختراق لتميّز وتفرّد الشخصية المصرية بقدرتها على هضم واستيعاب كل الثقافات ، بل والتأثير
على أصحابها الغزاة ، فكل ما دخل مصر تاريخيا ، خرج كما دخل ، أو ذاب فى الشخصية المصرية التى ترفض أو تمتص ما تريد
دور تصالحى
وقدّم الباحث محمود جابر عرضا مفصّلا لدور الدولة الفاطمية فى ترسيخ العادات والتقاليد الصحيحة ، وأثر ذلك فى حفظ وحدة المجتمع ، وخلص إلى أنها لعبت
دورا تصالحيا مع التراث المصرى السابق مع عمق الإنسان المصرى المتحضّر قبل الحضارات ، فرسّخت الدولة مبدأ المواطنة المصرية واعتبرت أن كل الناس
على هذه الأرض متساوون فى الحقوق والواجبات وتولّى المناصب ، وأضفت على مشروعها الحضارى - الذى هو أحد مشاريع آل البيت عليهم السلام - الاحتفال
والبهجة وإدخال السرور، وعليه أصبحت هذه الاحتفالات أحد أهم صمامات الأمان الاجتماعى فى مجتمعنا المصرى ضد الهجمات الصحراوية والبربرية
والعولمة الأمريكية
شخصية متميّزة
وعرض الباحث إيهاب شوقى عبد الفتاح ، لعوامل قبول العادات والتقاليد الفاطمية واستمراريتها فى حياة الأمة ، مؤكدا أن المصريين لم يتغيّر مذهبهم الشعبى
من السنى إلى الشيعى فى العهد الفاطمى ، كما أنهم لم يكفّروهم ، بل تقبّلوا معظم الطقوس الخاصة بالشيعة التى تتوافق فى المزاج الشعبى المصرى ممّا حدا ببعض
المحلّلين التاريخيين للقول عن المصريين بأنهم ” شيعة السنّة ” أو ” سنّة الشيعة” ، للتعبير عن المزيج المصرى الخاص ، والتميّز الحضارى لها والذى يجعل
لها شخصيتها حتى فى تديّنها وانحيازاتها
” انتهت تغطية الندوة فى جريدة عقيدتى “
تركيا والانتخابات الرئاسية بالاقتراع الشعبى المباشر لأول مرة
رجاء زيارة العنوان التالى :
www.keptiamuslema.blogspot.com