Saturday, March 31, 2007

محمد ، أيها الفارس العربى النبيل

كل عام وأنتم بخير ، بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف

ونستطيع فى هذا المقام أن نستعرض كيف أن الإسلام قد استطاع أن يوازن فى عرضه لـ” محمد ” صلى الله عليه

وسلم ، ويقدمه لنا بشرا من ناحية ، ومتمتعا بمكانة عظيمة فى نفوس أتباعه من ناحية أخرى

المتصفح الكريم ، يمكنك مراجعة موضوع : لماذا جاء الإسلام ، الجزء الأول، والثانى ، على نفس هذه المدونة

ونستطيع أن نرصد ثلاثة امتيازات رئيسية ، امتاز بها الإسلام عن الديانات السماوية الأخرى ، اليهودية والمسيحية

الأول: إن الإسلام دعوة عالمية ، على عكس اليهودية

الثانى : وحدودية الله تعالى ، سبحانه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ، على عكس اليهودية والمسيحية

الثالث: وجود بشرى له مكانة عظيمة فى نفوس المسلمين ، وهو محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وسلم

مكانة الله تعالى ، ومكانة محمد صلى الله عليه وسلم

فرغم ما تحتله مكانة الرسول محمد ، فى نفوس المسلمين ، إلا أن ذلك لم يمنع من

أولا: الإيمان بالله تعالى الواحد الأحد

ثانيا : الإيمان بكل الأنبياء والرسل السابقين عليه

يقول تعالى

” ءامن الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون ، كلٌ ءامن بالله وملائكته وكتبه

ورسله ، لا نفرّق بين أحد من رسله ” البقرة 285

ثالثا: عدم الخلط فى نفوس المسلمين بين مكانة الله تعالى ، خالق هذا العالم ، ومكانة

خاتم الأنبياء ، محمد صلى الله عليه وسلم

أولا: عناصر تأكيد بشرية محمد فى القرآن الكريم

أولا: تأكيد الله تعالى على بشرية محمد

يقول تعالى

” قُل إنّما أنا بشر مثلكم ، يوحى إلىّ أنّما إلهكم إله واحد ” الكهف 110

ثانيا : يتحدث الله تعالى عن مسئولية محمد ، عن آداء مهمة التكليف المنوط بها

يقول تعالى

” ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ،

فما منكم من أحد عنه حاجزين ، وإنه لتذكرة للمتقين ” الحاقة 44 : 48

ثالثا : تأكيد الله تعالى لخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم ، أن مهمته هى التبليغ

فقط

يقول تعالى

” فذكّر ، إنّما أنت مذكّر ، لست عليهم بمسيطر “

ويقول تعالى

” ما على الرسول إلا البلاغ “

ويقول تعالى

” أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين “

رابعا : مراجعة السماء لمحمد فى كثير من الأحكام والمواقف ، منها على سبيل المثال

أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فى احدى المرات ، كان مشغولا بدعوة أحد أثرياء

قريش للإسلام ، لأنه رأى أنه لو دخل هذا الثرى القريشى فى الإسلام

فسوف يتبعه كثير من أهل ، ومن عبيده آنذاك

وكان يقاطعه رجل ضرير ، يريد الاستزادة من القرآن الكريم ، وكان الرسول

صلى الله عليه وسلم يشيح بوجهه عن هذا الرجل ، صابا اهتمامه على الرجل الثرى

فنزل قوله تعالى ، معاتبا الرسول

” عبس وتولّى ، أن جاءه الأعمى ، وما يدريك لعلّه يزّكى ، أو يذّكر ، فتنفعه الذكرى ،

أما من استغنى ، فأنت له تصدّى ، وما عليك ألا يزّكى ، وأما من جاءك يسعى

وهو يخشى ، فأنت عنه تلهّى ، كلا ، إنّها تذكرة ، فمن شاء ذكره ” عبس 1 : 12

وحينما كان الرسول ، يقابل هذا الرجل ، كان يقول له : مرحبا بالذى عاتبنى فيه ربى

كما نزلت آيات كريمات ، تعارض تصرف الرسول ، مع الأسرى من غزوة بدر

وحكمه للمرأة التى ظاهرها زوجها ، وغيرها

ثانيا : مكانة الرسول ، صلى الله عليه وسلم فى القرآن الكريم

أولا: هو خاتم أنبياء الله تعالى

يقول تعالى

” ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين” الأحزاب 40

ثانيا : إشادة القرآن الكريم بأخلاق النبى

يقول تعالى

” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”

” وإنّك لعلى خُلق عظيم “

” ولو كنت فظا غليظ القلب ، لانفضوا من حولك “

ثالثا: ربط الله تعالى طاعة الرسول بطاعته سبحانه

يقول تعالى

” قُل أطيعوا الله والرسول ، فإن تولّوا ، فإن الله لا يحب الكافرين ” آل عمران 32

ويقول تعالى

” وأطيعوا الله والرسول ، لعلّكم تُرحمون ” آل عمران 132

ويقول تعالى

” ومن يعص الله ورسوله ، ويتعدّ حدوده ، يُدخله نارا خالدا فيها ، وله عذاب مهين

” النساء 14

ويقول تعالى

” ومن يطع الرسول ، فقد أطاع الله ، ومن تولّى ، فما أرسلناك عليهم حفيظا ” النساء 80

مواقف فى حياة محمد

أولا: محمد وقبيلة ثقيف بالطائف

بعد وفاة أبى طالب وخديجة زوج الرسول ، وكانا يؤازران الرسول فى دعوته فى مكة

فكّر الرسول ، أن يعرض دعوته على بعض القبائل العربية خارج مكة

فذهب إلى قبيلة ” ثقيف” بالطائف ، وعرض الإسلام عليهم

لكنهم شتموه ، وأرسلوا خلفه صبيانهم يرمونه بالحجارة

فبكى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورفع يديه للسماء قائلا : ” اللهم إنى أشكو

إليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتى ، وهوانى على الناس

يا أرحم الراحمين ، إلى منْ تكلنى ، إلى بعيد يتجهّمنى ، أم إلى عدو ملكته أمرى

إن لم يكن بك علىّ غضب ، فلا أبالى ، ولكن عافيتك أوسع لى ، أعوذ بنور وجهك

الذى أشرقت له الظلمات ، من أن تُنزل لى غضبك ، أو تحل علىّ سخطك ، لك العتبى

حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلاّ بك “

فنزل عليه جبريل الأمين من السماء ، قائلا له : يا محمد ، لو أردت أن أطبق لك ، عليهم الجبلين ، لفعلت

لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ، رد عليه قائلا : لا  يا أخى يا جبريل، ولكن أقول

اللهم أهد قومى ، فإنهم لا يعلمون

ثانيا : الرسول والنساء

” استوصوا بالنساء خيرا “

رددها الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع

ثالثا : محمد وكفّارة الرجل

روى أبو هريرة - رضى الله تعالى عنه - أنه قال :

جاء رجل إلى النبى ، وقال له : هلكت يا رسول الله

فسأله النبى “ص” : وما أهلكك

فقال الرجل : واقعت ” ضاجعت ” امرأتى فى نهار رمضان

فسأله النبى “ص” : هل تجد ما تعتق به رقبة

فأجاب الرجل : لا

فسأله النبى “ص” : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين

فأجاب الرجل : لا

فسأله النبى “ص”: فهل تجد ما تُطعم به ستين مسكينا

فأجاب الرجل : لا

ثم جلس الرجل

وذهب الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء ومعه ورقة بها تمر ، أعطاها للرجل

وقال له “ص”: تصدّق بهذا

فقال الرجل : على أفقر منّا يا رسول الله ، والله ما بين جبلى المدينة أهل بيت

أحوج إليه منّا

فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال للرجل : اذهب فأطعمه

لأهلك

” محمد ، عاصفة الصحراء “

 لكم أتمنى أن تحتضن مصر الحبيبة على أرضها ، عملا فنيا تشكيليا نحتيا عظيما

يشير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

متمثّلا فى حصان عربى أصيل مهيب ، يرتفع بأماميتيه إلى أعلى فى شموخ ، و يمتطيه

رجل عظيم ، ملثم ، لا يظهر منه شئ من ملامح الوجه  - و بذلك نتحاشى تجسيد ملامح

الرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية ، وإعطاء واقعية للعمل من ناحية أخرى ، فهذا

التلثيم للوقاية من رمال الصحراء - ، وفى احدى يديه ، يمسك الرجل بسيف بتار

كرمزللقوة ، يرفعه  عاليا فى الهواء

وفى اليد الأخرى ، يُمسك بالقرآن الكريم ، يريحه برفق على ظهر الجواد ، كرمز للرحمة

فلقد اجتمع فى محمد صلى الله عليه وسلم ، القوة والرحمة

ولعلنا نضيف بعض التأثيرات على هذا العمل الفنى التشكيلى النحتى ، فتكون هناك

نافورة من الرمال أو التراب ، وصوت ينطلق يعطى إيحاء بالصحراء وخطوات الجواد

فيها ، حيث ينطلق صوت صهيل الحصان العربى الأصيل ، مع صوت الرمال فى الصحراء

ويحيط إطار زجاجى  شفاف ، بكل هذا العمل التشكيلى

ولنُطلق علي هذا العمل الفنى : ” محمد ، عاصفة الصحراء “

رواد عظماء رفعوا راية العدالة الاجتماعية فى العالم

المتصفح الكريم ، رجاء زيارة الموقع التالى

http://www.keptiamuslema.blogspot.com/

Posted by maissa at 12:05:00 | Permalink | No Comments »

Saturday, March 24, 2007

هل توافق على التعديلات الدستورية المقترحة

 

Cool

 الرابع والعشرون من مارس عام 2007

 

المتصفح الكريم رجاء زيارة العنوان التالى

 

www.keptiamuslema.blogspot.com

 

 

Posted by maissa at 09:39:38 | Permalink | No Comments »

Thursday, March 22, 2007

التعديلات الدستورية ، هدية لمصر فى يوم الأم

 

رجاء زيارة العنوان التالى

 

www.keptiamuslema.blogspot.com

 

Posted by maissa at 10:48:56 | Permalink | No Comments »

Saturday, March 17, 2007

إللى يشيل قربة مخرومة ، تنز على دماغه

مجلس الشيوخ الأمريكى يرفض مشروع قرار تقدّم به الديموقراطيون، لتحديد جدول زمنى

لسحب القوات الأمريكية من العراق

وبوش ، أبدى ارتياحه للقرار ، ووصف طلب الديموقراطيين ، بأنه خيانة للقوات

الأمريكية الموجودة فى العراق

لكنه لا يهتم بخيانة الإنسانية الجريحة فى بلد العراق الشقيق

على كل حال

براحتك يا عم بوش

وعلى رأى المثل

إللى يشيل قربة مخرومة ، بتنز على دماغه

بس السؤال المهم هو :

يا ترى ، مين إللى خرم القربة المليانة بدماء العراقيين

المتصفح الكريم ، يمكنك زيارتك الموقع التالى للتعرف عليهم

www.keptiamuslema.blogspot.com

Posted by maissa at 10:43:06 | Permalink | No Comments »

Thursday, March 8, 2007

حوار مع د. محمود خيال 14 / 1 / 2007 ، ونظرية إسلامية فى العلم

 

الدكتور محمود خيال ، أستاذ متفرِّغ بكلية طب الأزهر بقسم الفارماكولوجى ” الأدوية”، تخرَّج من جامعة القاهرة ، ثم حصل على الدكتوراة من جامعة

“هايدبرج” بألمانيا الغربية فى عام 1971

 

سكرتير عام الجمعية المصرية للفارماكولوجى والعلاج التجريبى ، مقرِّر اللجنة القومية للفارماكولوجى بأكاديمية البحث العلمى

 

وفى فترة ليست بالبعيدة ، ثارت بعض الحساسيات إثر قيام الدكتور” محمود خيال”  بترجمة كتاب “الإسلام والعلم ، الأصولية الدينية ، ومعركة العقلانية

 

لمؤلفه الدكتور ” برويز أمير على بهائى بيود” ، وقدَّم للكتاب البروفيسور “محمد عبد السلام “

 

 

نبذة عن مؤلف الكتاب

 

وُلد فى عام 1950 ، وحصل على ماجستير الهندسة الكهربائية ثم ماجستير فى الرياضيات وماجستير فى فيزياء الحالة الصلبة ، ثم الدكتوراة فى الفيزياء

 

النووية من معهد ” ماساشوستس” للتكنولوجيا ، حصل على جائزة بيكر فى الإليكترونيات من الجمعية البريطانية للراديو والهندسة الإليكترونية فى عام

1968 ، وبدأ فى التدريس فى جامعة القائد عزام ب”بإسلام أباد” ، فى عام 1973 ، حيث كان يُجرى بحوثه فى فيزياء الجسيمات الدقيقة، ثم نال جائزة

 

عبد السلام فى الرياضيات فى عام 1984 ، كما حصل فى عام 1990 ، على جائزة فايز أحمد فايز ، عن إسهاماته فى مجال التعليم بباكستان، كما حصل

 

على منحة أستاذ زائر من جامعة “واشنطن” بأمريكا ، حيث عمل كأستاذ زائر بجامعة ” كارنيجى ميلون” ، وما زال يشغل وظيفة عالم أبحاث زائر

 

بمعهد “ماساشوستس” للتكنولوجيا ، حيث يقضى فيه شهرين من كل عام ، وتشغله عدة مسائل عامة ، بجانب اهتماماته المهنية فى تخصصه، مثل تبسيط

 

العلوم ، والأمور التعليمية والاجتماعية

 

 

نبذة عن البروفيسور محمد عبد السلام

محمد عبد السلام ، باكستانى الأصل، ومن أبرز علماء الفيزياء فى العالم ، وأول مسلم يحصل على جائزة “نوبل” فى الفيزياء فى عام 1979 ،

 

بالمشاركة مع كل من “ستيفن فاينبرج” ، و ” شيلدون جلاشو” ، وقد مُنح الدكتوراة الفخرية من 36 جامعة من مختلف أنحاء العالم

 

وتوفى فى نوفمبر من عام 1996 ، ومن أشهر مؤلفاته ” القرآن الكريم والعلم ” ، ” مستقبل العلم فى الدول الإسلامية ” ، ” العصر الذهبى للعلم فى الإسلام “

 

ومؤسس المركز الدولى للفيزياء النظرية

 

 

نبذة عن المشروع القومى للترجمة فى مصر

المشروع القومى للترجمة ، مشروع تنمية ثقافية بالدرجة الأولى ، ينطلق من الإيجابيات التى حققتها مشروعات الترجمة التى سبقته فى مصر والعالم

 

العربى ، ويسعى إلى الإضافة بما يفتح الأفق على وعود المستقبل، معتمدا على المبادئ التالية

 

أولا: الخروج من أسر المركزية الأوروبية ، وهيمنة اللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثانيا: التوازن بين المعارف الإنسانية فى المجالات العلمية والفنية والفكرية والإبداعية

 

ثالثا: الانحياز إلى كل ما يؤسس لأفكار التقدم وحضور العلم ، وإشاعة العقلانية ، والتشجيع على التجريب

رابعا: ترجمة الأصول المعرفية التى أصبحت أقرب إلى الإطار المرجعى فى الثقافة الإنسانية المعاصرة ، جنبا إلى جنب المنجزات الجديدة التى تضع

القارئ فى القلب من حركة الإبداع والفكر العالميين

 

خامسا: العمل على إعداد جيل جديد من المترجمين المتخصصين عن طريق ورش العمل ، بالتنسيق مع لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة

 

سادسا: الاستعانة بكل الخبرات العربية ، وتنسيق الجهود مع المؤسسات المعنية بالترجمة

 

هذه النبذات عن مؤلف، ومترجم، ومقدم ، الكتاب ، وعن المشروع القومى للكتاب ، من كتاب ” الإسلام والعلم ، الأصولية الدينية ومعركة العقلانية

 

صفحات 306 :309

 

ويهدف الكتاب إلى حث المجتمعات الإسلامية للتوجه لتبنى مفهوم العلم كما هو موجود فى المفهوم الغربى المعاصر باعتبار أن الغرب هو الذى قدّم هذا

 

النموذج ، ومن ثم فكان لابدّ من إجراء هذا الحوار

 

الحوار

صاحبة المدونة : د. محمود خيال، ما هى الفكرة العامة التى يطرحها كتاب ” الإسلام والعلم ، الأصولية الدينية ومعركة العقلانية “

 

 

د. محمود خيال : يتبنى الكتاب قضية أهمية الفصل ما بين الإسلام والأديان بصفة عامة ، وما بين العلم ، فالكتاب يقوم باستعراض تاريخى

 

لوضع العلم فى المجتمعات الإسلامية ومدى تدنيها بالنسبة لباقى العالم

 

صاحبة المدونة : وما هو شكل هذا التدنى

 

د. محمود خيال : الأفضل أن ترجعى للكتاب ، ففيه معلومات وإحصائيات تقدم لنا أشكالا من هذا التدنى ، والمعايير التى أُستخدمت فى قياسه

 

وبالفعل قام الدكتور خيال مشكورا بإهدائى نسخة من الكتاب ، مذيّلة بإهداء أشكره عليه ، وبإمكانك عزيزى المتصفح الكريم مطالعة الإهداء

، ومراجعة بعض الإحصائيات عن تجربة ل “كيفية قياس العلم فى دولة ما ” ، وأُطروحات لمعايير أُستخدمت فى هذا الصدد ،

 

وذلك بالتفضل بزيارة العنوان التالى

 

 http://www.keptiamuslema.blogspot.com/

 

صاحبة المدونة : فى رأيك، ما هو سبب هذا التدنى

 

د. محمود خيال: يمكن أن نستعرض مسيرة التدنى فى اتجاهين رئيسيين هما

الاتجاه الأول: إن العلم قد ازدهر بالفعل فى فترة ما فى المجتمعات الإسلامية

 

الاتجاه الثانى : ظهور بعض الاتجاهات التى نظرت باستخفاف إلى العلم ، وأعلت من شأن الشرع ، حتى أصبح كل شئ فى الحياة

 

ولكن فى الغرب، استطاع العلم النهوض رغم كل معوِّقات سيطرة رجال الدين على المجتمعات الأوروبية ، ويجب أن نضع فى الاعتبار أن كلمة

علم ، بمفهومها المعاصر لم تدخل إلى اللغة الإنجليزية إلا فى عام 1840 ، فى حين إن كلمة “علم ” الدارج استعمالها فى اللغة العربية الآن

 

هى تُستعمل منذ 1400 عام ، ولا علاقة لمضمونها بالمفهوم الحديث للعلم

 

صاحبة المدونة : وما هو المفهوم الحديث للعلم

 

د. محمود خيال : المفهوم الحديث للعلم يعنى أن تقوم المؤسسة العلمية باستخدام الأسلوب العلمى فى التفكير والتخطيط ، بناء على التجربة والمشاهدة

 

وللمؤسسة العلمية أن تضع الضوابط لتقييم النتائج ، بحيث تقبل أو ترفض هذه النتائج ، والعلم بهذا المفهوم مستمر ومتغيِّر ، وليس ثابتا وهذا شرط

 

أساسى فيه

 

صاحبة المدونة : وما هو المفهوم “ العربى ” للعلم كما ترى

 

د. محمود خيال : تمّ استعمال كلمة ” علم ” فى العربية بمعنى ” المعرفة” ، أو المعلومة

 

صاحبة المدونة : لا أفهم

 

د. محمود خيال : سأضرب لكى مثلا ، هناك فرق ما بين أن أحاول معرفة هل هناك كشك بالخارج فعلا أم لا ، وبين أن أقول : هناك كشك بالخارج

 

صاحبة المدونة :لا زلت لا أفهم

 

د. محمود خيال : يعنى مثلا ، الأستاذ قبل المحاضرة يقرأ الكتاب ، ثم يدخل يشرحه للطلبة باعتباره معلومات ثابتة أو مطلقة ، وهذا ليس منهجا علميا فى

 

التدريس

 

فالمفروض أن يطرح الأستاذ القضايا الرئيسية فى المادة الخاصة به على الطلبة ، ويفكر الجميع ويطرحوا آراءهم وأفكارهم

 

ثم بعد ذلك ، يتم التعرُّف على آراء ونتائج غيرهم باعتبارها محاولات يمكن أن تتغيَّر بمزيد من الأبحاث أو بمرور الوقت

 

لا باعتبارها نتائج مطلقة ستظل ثابتة للأبد ، ما عدا القوانين طبعا ، ومن ثم فالأسلوب الأول ” تلقينى” ، وهو أسلوب المعلومة

 

فى حين إن الأسلوب الثانى ” بحثى” وهو الأسلوب العلمى

 

 

صاحبة المدونة : ما مشكلتك إذا مع كلمة العلم فى اللغة العربية

 

د. محمود خيال : لأنه يجب أن يكون لدينا كلمة أخرى بديلة فى اللغة العربية نفرِّق بها بين كلمة “العلم ” فى مفهومها الحديث والمعاصر الغربى ،

 

وبين المعرفة أو المعلوماتية القديمة ، فلقد حدث خلط فى أذهان الناس بين لفظى علم ، ومعرفة

 

ففى المفهوم الغربى كذلك ، فإن العلم جزء من المعرفة ، ولكننا هنا نسمِّى حافظ القرآن الكريم بأنه عالِم ، لكنه يجب أن نُطلق عليه فقيه

 

أو قارئ ، أو مطَّلع ، فاللخبطة تبدأ حينما يُطلقون على أنفسهم علماء

 

وهذا بعيد جدا عن مفهوم العلم الحديث والمعاصر لدى الغرب ، وبعيد كذلك عن منهج المؤسسة العلمية

 

صاحبة المدونة : وكيف ترى التعارض بين العلم والدين

 

د. محمود خيال : الدين آوامر ثابتة ، صريحة ، واضحة ، يقينية ، فى حين إن العلم متغَّير، يعتمد على التجربة ، يُخضع الشئ للتجربة والنتائج

 

والرفض والقبول ، لكننا لا يمكننا إخضاع الدين للتجربة

 

صاحبة المدونة ( فى اقتراح مفاجئ) : د . محمود خيال ، لماذا لا نعتبر أن التفقه فى الدين الإسلامى هو نوع من العلم ، ومن ثم يكون لدينا نوعان

 

من العلم

 

“لحظة صمت”

 

د. محمود خيال (مشوِّحا بيده فى هدوء) : تريدين وضْع نظرية جديدة فى العلم ، لا مانع ، افعلى إذا

 

صاحبة المدونة : إذا ، أعود وأطرح السؤال من جديد ، ما رأيك فى العلاقة ما بين العلم والدين

 

د. محمود خيال : رأيى لم يتغيَّر ، فلابد من الفصل بين الاثنين ، ولكن يجب احترام الاثنيين أيضا ، لأنهما الركيزتان الأساسيتان اللذان يقوم عليهما

 

كيان البشر، فلا غنى لأى منهما عن الأخر ، فهما متساويان تماما فى القوة والأهمية والاحترام ، ولكن ، أكرّز ، لا يجوز بأى حال من الأحوال انتهاك

 

حُرمات أى منهما للأخر

 

صاحبة المدونة : هل تعتقد بوجود علاقة بين الدين وعلم النفس

 

د. محمود خيال  “مقاطعا” : و هل تعتبرين علم النفس علْما حقا

 

“لحظة صمت”

 

صاحبة المدونة “فى هدوء” : هكذا درسنا يا دكتور محمود فى الثانوية العامة أن هناك مادة اسمها “علم النفس” ، وعليها درجات

 

د. محمود خيال ” فى هدوء مماثل” : لا ، فى المفهوم العالمى ، فإن علم النفس ليس علما ، لأنه لا يخضع للمؤسسة العلمية ، فلا أستطيع قياسه

 

فالعلم تجربة على شئ ، ثم بعد عشر سنوات مثلا نحصل على نفس النتائج ، وهذا لا يجوز لا فى علم النفس ، ولا فى علم الاجتماع

 

صاحبة المدونة : الحصول على نفس النتائج بعد سنوات ، يعنى أن العلم بهذا الشكل ثابت ، ولكنك ذكرت قبل قليل ، إن العلم متغيَّر وليس ثابتا

 

د. محمود خيال : ليس هناك أى تعارض، فكلما أعرف جزئية ، تفتح أمامى أبواب أكثر لمعرفة ما وراء هذه النتيجة ، فهذا حافز لمزيد من العمل

 

وعلى هذا الأساس ، نجد أن النظريات القديمة لابدّ وأن تتحقق ، ثم نظريات أخرى جديدة تنبثق من النظريات القديمة ، فإذا ما تم التأكُّد بمرور الوقت

 

والزمن من ثبات نتائج نظرية ما ، فإنها تتحوّل فى هذه الحالة من كونها نظرية إلى أن تصبح قانونا

 

“انتظروا مزيدا من التحديث بعد قليل بإذن الله تعالى “

 

صاحبة المدونة : ما رأيك فى قضية “الإعجاز العلمى ” فى القرآن الكريم

 

د. محمود خيال : أتحفظ

 

صاحبة المدونة : إذا دعنى أسأل السؤال بطريقة أخرى ، نحن نسمع أن هناك من الأطباء الغربيين الغير مسلمين ، الذى أشهر إسلامه بعدما

 

اعترف للقرآن الكريم ألفاظه الدقيقة فى وصف مراحل تطور الجنين

 

د. محمود خيال : الألفاظ العلمية فى القرآن الكريم غير ملزمة بالنسبة لى

 

صاحبة المدونة : كيف كان المردود المحلى والعالمى إثر صدور الكتاب

 

د. محمود خيال : تم عقد ندوة حول الكتاب فى المجلس الأعلى للثقافة ، لكن فى مصر الهوجة كانت أكثر من باكستان ، لأن نوعية القارئ

 

الباكستانى المستنير قليلة ، أما على المستوى العالمى ، فكان للكتاب أثر تحريك المفاهيم الثابتة ، وأكرِّر ، لابدّ من الفصل بين الدين والعلم ، وفهم

 

معنى الكلام حتى لا يحدث خلط فى المفاهيم

 

“وللأسف ، وكما قرأت: فإن الكتاب يشير إلى أن حوالى 75 مليون باكستانى يعانون من الأمية ، وكم يُصبح الأمر مؤلما ، حينما يكون المسلم فى أى مكان

 

وأى بلد : جاهلا ، ومريضا ، وفقيرا ، الأمر يحتاج تضافر الجميع إذا “

 

صاحبة المدونة : هل ترى أن اللغة العربية عاجزة بالفعل عن إيجاد كلمة تعبِّر عن معنى العلم كما هو فى مفهومه الغربى المعاصر

 

د. محمود خيال : إن اللغة العربية مصيرها للهلاك والفناء

 

صاحبة المدونة : لماذا

 

د. محمود خيال : ما لم يتحوّل المجتمع الناطق بالعربية إلى مجتمع منتج للعلم بمفهومه الغربى المعاصر ، فإن اللغة العربية ستفنى ، لأن العلم هو العملة

المتداولة فى العالم الآن ، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

 

فاللغة العبرية الخاصة باليهود فى إسرائيل ، كانت قد ماتت، ولكنّهم أحيوها مرة ثانية ، ليس بالعنجهية أو الصوت العالى ، ولكن من خلال العلم

 

صاحبة المدونة : كيف هذا يا دكتور

 

د. محمود خيال : حينما يعمل العالم فى المعمل ، ويُخرج بنتائج يكتبها بلغته الخاصة به ، التى هى لغة بلده ، ومن ثم ، فحينما يمتلك نتائج ، فهو

 

قد امتلك علما ، وسيضطر العالم كلُّه إلى ترجمة النتائج من لغته إلى كل لغة يفهمها كل مترجم ، ومن ثم تعود للُّغة مكانتها فى العالم

 

وقبل إنشاء إسرائيل ، تمَّ التخطيط لها بحيث تنتهج مسار العلم ، وقد نجحوا فى إحياء لغتهم العبرية بهذا الشكل

 

صاحبة المدونة : دكتور محمود خيال ، ألا ترى معى ، أنه حينما يكون العلم لا علاقة له بالنفس ، ولا علاقة له بالمجتمع ، ولا علاقة له بالدين

 

ألا ترى أن العلم بهذا أصبح عاجزا عن خدمة الإنسانية ، وحصر نفسه فى زاوية واحدة فقط

 

“لحظة صمت أخرى “

 

د.محمود خيال :كما أخبرتك ، قومى بوضع نظرية أخرى فى العلم

 

صاحبة المدونة : على الإنسان إذا ، الذى يسعى لاكتشاف الكون ، ويعتنق الأديان ، أن يقف بعيدا ، ويُلقى نظرة على علاقته بكل هذه الأشياء

 

د. محمود خيال ” يهز رأسه موافقا دون حديث “

 

صاحبة المدونة : أشكرك شكرا جزيلا على سعة صدرك يا دكتور محمود خيال ، وعلى موافقتك إجراء هذا الحوار معى

 

د. محمود خيال : أهلا وسهلا بكى

 

“انتهى الحوار مع الدكتور محمود خيال “

 

وأعترف بالعرفان للدكتور خيال ، الذى شجعنى حقيقة على التفكير فى مسألة نظرية جديدة فى العلم ، ومحاولة إبداء وجهة نظر متواضعة فى هذا الصدد

 

الإحاطة بالعالمين ، نظرية إسلامية فى العلم

وسوف نعرض للنظرية بإذن الله تعالى من خلال العناصر التالية

أولا: العلم والمعرفة فى الفكر الغربى المعاصر “نبذة مختصرة “

 

ثانيا : العلم والمعرفة كلفظين فى المعجم الوجيز الصادر عن مجمع اللغة العربية 1994 ، 1995

 

ثالثا: شمولية معنى العلم فى الفكر الإسلامى

 

رابعا : حدود مجالات العلم للإنسان بسبب ضوابط :

 

أولا: الأدوات المعرفية فى الفكر الإسلامى

 

ثانيا: الإسلام يرفض الظن

 

ثالثا : علم الله تعالى ، وعلم الإنسان

 

رابعا : الواقعية فى الفكر الإسلامى  

 

خامسا : أيات وتفسيرات

سادسا : العلم والأخلاق فى الإسلام

 

سابعا : آيات قرآنية تحض على طلب العلم

 

ثامنا : معنى كلمات النظرية ” الإحاطة بالعالمين “

 

 

العنصر الأول من النظرية : العلم والمعرفة فى المفهوم الغربى المعاصر

 

من خلال الحوار الذى أجريته مع الدكتور خيال ، فإنه قد أوضح بأن العلم فى مفهومه الغربى المعاصر ، جزء من المعرفة ، ومن خلال تصفحى لبعض أجزاء

 

من الكتاب ، فإن العلم - بمفهومه الغربى المعاصر - قد تبلورت بعض خصائصه ، نعرض أكثرها كما يلى

أولا : قابل للاختبار  

ثانيا: قابل للتكرار

 

ثالثا: تراكمى : العلم العادى والعلم الثورى ، والفرق بين هذين المصطلحين ، نعرفه من خلال الكتاب صفحات 47 ، 48

 

” العلم العادى ، هو ممارسة العلم داخل أُطر من المعتقدات والممارسات المُتعارف عليها مسبقا ، ويصف ” توماس كون” ، هذا الأسلوب بأنه نمطى

 

أو نموذجى ، بمعنى أنه يتبع نموذجا معيَّنا ، والعاملون فى هذا النموذج، يدفعون بجبهة العلم حتى أقصاها داخل حدود النموذج ، يستمر ذلك حتى يفقد

 

النموذج قدرته على مزيد من التفسير والتوقع ، فعلى سبيل المثال ، أثبتت قوانين “نيوتن” فى الميكانيكا ، كفاءتها كنموذج للظواهر الواقعة فى حدود أية

 

سرعات أقل من سرعة الضوء، ولكنها بدأت فى التهاوى عند تجاوز هذا الحد ، وهنا حدثت قفزة كبرى فى المفاهيم ، حين انتقل العلم من الميكانيا العادية

 

إلى الميكانيكا الثورية ، التى وضحها ونمَّاها ” أينشتين” . ومع مرور الزمن ، أصبحنا ننظر اليوم إلى نظريات “أينشتين” ، على أنها مجرد

 

علم عادى ، من المعروف أن عمر العلم الثورى قصير، ففور ثبوت تفوقه وتخطيه للعلم العادى ، يقوم العلماء بتبنيه واحتضانه كنموذج ، بالتالى

 

يتحول تدريجيا إلى علم نمطى

 

هذه الصفة التراكمية ، والمؤقتة ، لطبيعة العلم ، تميُّزه تماما عن صفات باقى المؤسسات الإنسانية العظيمة ، مثل المؤسسات الدينية ، الفلسفية ،

الفنية ، ذلك لأن الدين يقوم على  أساس الوجود الأبدى ، الحقائق الثابتة ، التى لا تقبل أى إضافة ، أو أى نقصان من قِبل الأجيال المتعاقبة

 

والحكمة فى الدين ، ليست متراكمة ، ولكنها قائمة منذ البداية ، أما الحكم النهائى فى الأمور - مثل ما يجرى فى محكمة الاستئناف - ، لا يتم فى هذا

 

العالم ، بل فى الآخرة ، كل هذا لا يعنى أن العلم والدين غير متوافقين من الأساس، بل يشير إلى أنهما يقعان فى ميدانين مختلفين ، ولا يمكن

 

المزج بينها “ 

 

نظرية ما قبل العلم : اقتباس من الكتاب صفحات 48 ، 49

 

مخلوقات ” البلوجلايز”

 

حتى تكون التفرقة بين الأسلوب العلمى ، والأسلوب اللاعلمى فى التفكير واضحة تماما ، نسوق الرواية المسليَّة التالية عن مخلوقات

 

البلو جلايز، الخرافية من مؤلفات الكاتب ” وندل جونسون” ، التى تبيِّن الفرق بوضوح بالغ

فإلى الحكاية الخرافية

فى يوم من الأيام ، ظهر لغزان محيِّران ، حيَّرا أهل البلاد ، وشغلا أحكم حكماء القرية لسنوات طويلة ، فكلما بحثوا عن قلم رصاص ، لم يجدوه

 

وكلما بحثوا عن مبراة ، وجدوها محشوة بنفايات برىّ الأقلام . لقد كان الموقف مزعجا للجميع

 

فلما بلغ قلق الجماهير أشده ، وثارت الناس، شكَّلت الحكومة لجنة من من المفكرين والفلاسفة المرموقين لبحث الأمر ، ولإعداد تبرير مناسب لتهدئة

 

الجماهير الثائرة ، اجتمع الفلاسفة وتشاوروا تحت ظروف مرهقة وشاقة للغاية ، الاضطرابات فى ازدياد ، كما وأن صبر الناس آخذ فى النفاذ

 

حتى علا صخبهم مطالبين بالنتائج ، وأخيرا ، وبعدما بدا للجميع أنه وقت طويل جدا ، مثلت اللجنة أمام رئيس الدولة ، للإفصاح عن نتيجة

 

مشاوراتهم بشأن اللغزين المرتبطين

 

فى النهاية ، كان الأمر بسيطا للغاية ، فنظريتهم تقول : بأنه يعيش تحت الأرض ، أعداد كبيرة من الأقزام اسمهم ” البلو جلايز” ، يصعدون فى

 

المساء والناس نيام ، وينطلقون بسرعة ، فيجمعون كل الأقلام الرصاص، ثم يُسرعون إلى البرايات ، حيث يقومون ببرى الأقلام

 

حتى آخرها ، ثم يعودون بعد ذلك إلى باطن الأرض ، وبهذا هدأت ثورة الجماهير

 

من البديهى أن هذه النظرية العبقرية جاءت بالإجابة عن اللغزين بضربة واحدة

 

والسؤال

 

لماذا يا ترى تُعتبر نظرية ” البلو جلايز ” نظرية غير علمية

 

الإجابة واضحة وبديهية ، فالنظرية مخطّطة لتتلاءم مع مجموعة واحدة من المعطيات ، ولا يمكن تطبيقها فى أى مكان آخر

 

كما أنها لا تتنبأ بشئ جديد. من المعروف فى السابق، أن النظريات المشابهة لنظرية “البلوجلايز” ، لم تنتج أية معرفة جديدة، كما لم تعط

 

أية قواعد أو مؤشرات يمكن الرجوع إليها لتخبرنا متى يمكننا الاشتباه فى تورُّط هذه المخلوقات فى أى حدث من الأحداث الأخرى

 

 

لا يجب نسيان أن “البلوجلايز” - بالتعريف - ، مخلوقات لا يمكن مراقبتها ، فهم يصعدون فى الليل حيث لا يراهم أحد ، كما أننا لا نعلم

 

شيئا عن طباعهم وميولهم الأخرى . على ذلك لا ندرى ماذا يمكن أن نتوقع منهم عند خروجهم فى المساء، بخلاف مسألة الأقلام الرصاص

 

بمعنى آخر، لا توجد نواتج يمكن اختبارها فى نظرية ” البلو جلايز” ، وعليه ، فلا يستطيع أحد حتى أن يفكِّر فى تصميم تلك الاختبارات

 

و من الطبيعى ، فى هذه الحالة ، أن يستمر الناس فى الاعتقاد بوجود ” البلوجلايز ” - كموضوع إيمانى - كيفما شاءوا ، طالما رغبوا فى ذلك

 

“انتهى الاقتباس من الكتاب”

 

 

رابعا : العلم يفسِّر ظواهر قائمة ، ويستطيع التنبؤ بظواهر قادمة

 

خامسا: يتحوّل بمرور الوقت لقوانين دائمة تعطى الاختبارات نفس النتائج ، باختلاف الأزمنة والأمكنة

 

سادسا : متطوِّر ، حيث يستمد هذه الخاصية من داخل نفسه ، حيث يعمل القانون الدائم بفتح مجالات لتساؤلات أخرى وأبحاث أخرى

 

وبالتالى ، قوانين أخرى تثير بدورها مجالات للتساؤل ، وهكذا

 

سابعا: التحكُّم :لأنه إذا استطاع تفسير شئ ما ، فبالتالى ، يعرف العناصر الداخلة فى تكوين هذا الشئ ، وبالتالى يستطيع التنبؤ بحدوث شئ

بناء على اجتماع عناصر معيَّنة ، وبهذا يستطيع التحكُّم فى هذا الشئ بالتحكُّم فى العناصر المكوِّنة له

 

مثال “بعيدا عن الكتاب” : النزول لأعماق معيَّنة فى البحار أو المحيطات يمكن أن يسبب انفجار لمركبة ما إذا ما تجاوزت حدود العمق التى صُمّمت

 

المركبة للنزول إليه ، فهنا ظهرت مشكلة ، وهنا تأتى مهمة العلم فى كيفية التغلُّب على هذه المشكلة - وهى مشكلة ليست فى حد ذاتها ، فهذا كون خلقه الله

 

تعالى وهذه صفاته ، لكنها مشكلة لأنها لا تُرضى طموح الإنسان فى اكتشاف مزيد من أعماق البحار والمحيطات بما فيه من كائنات مختلفة الأحجام

 

والألوان والصفات ، ويمكن أن نقول الكلام بالعكس أيضا ، فالإنسان أيضا مشكلة لهذا الكون فى كثير من الأحيان ، فحينما يتجمّع النمل مثلا

 

حول حشرة صغيرة ميِّتة لتفكيكها ونقلها إلى مخزنه ، ثم تأتى ” ربّة المنزل” ترشه بالمبيد أو تلتقط الحشرة نفسها ، وبالتالى يقف

 

النمل يقلِّب كفا بآخر ، ولسان حاله يقول : يا إلهى ، أين ذهب الطعام الذى كان هنا منذ لحظات ، آه ، لاشك أنه الإنسان مرة أخرى

 

مشكلتنا الكبرى فى الحياة ، هه، أمرنا لله تعالى ، لنبحث عن رزقنا فى مكان آخر

 

ثم يتفرّق النمل خائب الرجاء ، لكنه لا ييأس أبدا عن البحث عن لقمة عيشه

 

ولعل فى محاولة الفكر الإسلامى إدماج الإنسان فى الكون ، أن جعل نصيبا للنمل فى القرآن الكريم ، فيقول تعالى :” وحُشر لسليمان جنوده من الجن

 

والإنس والطير فهم يوزعون ، حتى إذا أتوا على واد النمل ، قالت نملة ، يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ، لا يحطمنّكم سليمان وجنوده ، وهم لا

 

يشعرون ، فتبسّم ضاحكا من قولها ، وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ ، وأن أعمل صالحا ترضاه

 

وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ” النمل 17 : 19

 

ثامنا : العلم لا يملك الحقيقة ، ولكنَّه يبحث عنها ، فالعلم لا يتساءل : ما هى الحقيقة ، ولكن يتساءل: ماذا يمكن أن يحدث إذا فعلت كذا

 

وكذا ، وتحت ظروف كذا وكذا

 

 

العنصر الثانى من النظرية : العلم والمعرفة كلفظين فى المعجم الوجيز ، الصادر عن مجمع اللغة العربية 1994 ، 1995

 

أولا: العلم صفحة 432

عَلِم فلان الشئ - علْما : عرَفه ، وفى القرآن الكريم :” لا تعلمونهم ، الله يعلمهم ” ، فهو عالِم ، والجمع علماء

 

 

العالَم : الخلق كلُّه ، و أيضا : كل صنف من أصناف الخلق : كعالَم الحيوان ، وعالم النبات ، والجمع : عوالِم ، وعالَمون

 

 

العلاَمة : ما نُعلِّم به الشئ، وأيضا : ما يُنصب  فى  الطريق فيُهتدى به ، الجمع : علامات ، وفى الطب : ما يكشفه الطبيب الفاحص من دلالات المرض

 

 

العِلم : إدراك الشئ بحقيقته ، وأيضا : المعرفة ، وأيضا : مجموع مسائل وأصول كليَّة تدور حول موضوع واحد ، وتعالَج بمنهج معيَّن

 

وتنتهى إلى بعض النظريات والقوانين ، كعلم الزراعة ، وعلم الفلك

 

الجمع : علوم ، مثل علوم العربية ، كالنحو والصرف والمعانى والبيان والبديع والشعر والخطابة ،وتسمّى بعلم الأدب

 

 

العَلْمانى - ” عند الغربيين المسيحيين ” : من يُعنى بشئون الدنيا ، نسبة إلى العَلْم ، بمعنى العالَم ، وهو خلاف الكهنوتى

 

 

ثانيا : المعرفة صفحة 415

عَرَف الشئ - عِرْفانا ، ومعرفة : أدركه بحاسة من حواسه ، ويُقال : عَرَف لله فضله ، أى نعمه وإحسانه ، فهو عارِف ، وعروف

 

 

التَّعريف : تحديد الشئ بذكر خواصه المميَّزة

 

 

المعروف: كل فعل يُعرف حُسنه بالعقل أو بالشرع

 

 

العنصر الثالث من النظرية  : شمولية معنى العلم فى الفكر الإسلامى

 

الله تعالى والعلم

 

يقول تعالى :” قُل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه ، يعلمه الله ، ويعلم ما فى السماوات وما فى الأرض ، والله على كل شئ قدير ” آل عمران 29

 

ويقول تعالى :” وسِع ربى كل شئ علْما ، أفلا تتذكرون ” الأنعام 80

 

 

العلم والحياة بشكل عام

 

يقول تعالى

” قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفْها بغير علم ، وحرَّموا ما رزقهم الله ، افتراء على الله ، قد ضلوا وما كانوا مهتدين ” الأنعام 140

 

ويقول تعالى

” ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ، ويأخذ الصدقات ، وأن الله هو التواب الرحيم ” التوبة 104

 

ويقول تعالى

 

“هو الذى جعل الشمس ضياء، والقمر نورا ، وقدَّره منازل ، لتعلموا ، عدد السنين والحساب ، ما خلق الله ذلك إلا بالحق ، يفصِّل الآيات

 

لقوم يعلمون ” يونس 5

 

ويقول تعالى

 

” والله خلقكم ثم يتوفاكم ، ومنكم من يُرد إلى أرذل العُمُر ، لكى لا يعلم بعد علْم شيئا ، إن الله عليم قدير” النحل 70

 

ويقول تعالى

 

” ألم ترْ أن الله يسبِّح له منْ فى السماوات والأرض، والطير صافات ، كلٌ قد علَم صلاته وتسبيحه ، والله عليم بما يفعلون ” النور 41

 

 

الدين جزء من العلم

 

” ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلِّمه بشر ، لسان الذى يُلحد إليه أعجمى ، وهذا لسان عربى مبين ” النحل 103

 

حيث يرد الله تعالى ، على ادِّعاء المشركين ،بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - وكان يقضى وقتا بين الحين والآخر مع رجل نصرانى -

 

أن المشركين ادَّعوا ، أنه - محمدا - تعلَّم القرآن منه ، والله تعالى يسألهم : كيف تقولون هذا ، والنصرانى الذى يحدثه محمد ، رجل أعجمى

 

والقرآن الكريم ، أُنزل على محمد بلغة عربية ، تتحدى القدرة البلاغية والبيانية للعرب

 

ويقول تعالى

” وكذلك أنزلناه حُكما عربيا ، ولئن اتَّبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ، مالك من الله من ولىّ ولا واق” الرعد 37

 

ويقول تعالى

 

” واذكر فى الكتاب إبراهيم ، إنه كان صدِّيقا نبيَّا ، إذ قال لأبيه ، يا أبت ، لم تعبد ما لا يسمع ولا يُبصر ، ولا يُغنى عنك شيئا

 

يا أبت ، إنِّى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك، فاتَّبعنى ، أهدك صراطا سويا ” مريم 41 : 43

 

 

العلم والآخرة

 

يقول تعالى

” ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ، لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفُّون عن وجوههم النار، ولا عن ظهورهم ولا هم يُنصرون

 

بل تأتيهم بغتة ، فتبهتهم فلا يستطيعون ردَّها ، ولا هم يُنظرون ” الأنبياء 38 : 40

 

ويقول تعالى

 

“فلا تعلم نفس ما أُخفى لهم من قُرّة أعين ، جزاء بما كانوا يعملون” السجدة 17

 

العلم ويوم القيامة

 

يقول تعالى

” يسئلك الناس عن السَّاعة ، قُل إن علمها عند الله ، وما يُدريك ، لعل السّاعة تكون قريبا” الأحزاب 63

 

 

العلم والشِّعر

 

يقول تعالى

” وما علَّمناه الشِّعر ، وما ينبغى له ، إنْ هو إلا ذكر ، وقرآن مبين ” يس 69

 

العلم والفلسفة

 

لو فهمنا الفلسفة ، ككلمة يونانية ، تتكون من مقطعين هما : ” فيلو” بمعنى حب ، و “صوفيا ” بمعنى الحكمة

 

لتكون الترجمة لكلمة الفلسفة بمعنى : حب الحكمة

 

فربما ننظر لقوله تعالى - ولا مانع من إعادة النظر مرة أخرى

هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم ، يتلو عليهم آياته ، ويزكِّيهم ، ويعلِّمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين ” الجمعة 2

 

 

العنصر الرابع من النظرية : حدود مجالات العلم بالنسبة للإنسان

 

حيث يمكن تتبُّع بعض الضوابط فى الفكر الإسلامى يمكن للإنسان أن يعقلها ، لوجود حدود لما يمكن أن يعلمه

 

وأبرز هذه الضوابط

 

أولا: الأدوات المعرفية للإنسان

ويمكن أن نقسمها - مؤقتا - إلى قسمين :

القسم الأول : الأدوات المعرفية العامة  

القسم الثانى : الأدوات المعرفية الخاصة

 

 القسم الأول : الأدوات المعرفية العامة

 

يقول تعالى

” والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، لعلكم تشكرون ” النحل 78

والأفئدة هنا حسب بعض التفسيرات المعنى بها العقول

 

ويقول تعالى

” ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد ، كل أولئك كان عنه مسئولا” الإسراء 36

وفى بعض التفسيرات : بمعنى ، لا يقول الإنسان شيئا لم يسمعه أو يراه ، فالله تعالى ، سوف يحاسبه ويسأله عما قال دون أن يعلم

 

القسم الثانى : الأدوات المعرفية الخاصة

تلك التى يسعى الإنسان لابتكارها كى تسهِّل عليه ، تحليل خصائص كل مجال ، فعلى سبيل المثال

 

الميكروسكوب، ابتكره الإنسان لرؤية الخلايا ، الفيروسات ، البكتيريا ، الفطريات ، وغيرها من الأشياء الدقيقة التى تعجز العين المجرَّدة عن رؤيتها

 

التليسكوب ، ابتكره الإنسان للتعامل مع الفضاء الضخم من نجوم وكواكب ومجرات وغيرها ، والتى تقع فى مسافات بعيدة ، تعجز العين المجرَّدة

 

عن رؤيتها أيضا

 

الهندسة الطبية، مجال استحدثه الإنسان لتسهيل آداء الخدمة الطبية ، حيث يقدِّم هذا المجال ، أجهزة مطوَّرة للأطباء ، لإجراء

 

التحاليل، الآشعات ، مثل أجهزة قياس ضغط الدم والسكر ، وكذلك تطوير الأدوات الجراحية نفسها ، لزيادة كفاءتها فى التعامل مع أجزاء

جسد الإنسان المختلفة

 

كذلك يمكن إدراج وسائل تطوير المهارات “ الحدْسية  ” أو الروحانية للإنسان ، تحت منظومة الأدوات المعرفية الخاصة

 

التخاطر عن بُعد، فنحن نسمع عن إمكانية تطوير قدرات الإنسان ، فيستطيع التحدث مع آخر دون ألفاظ أو إشارات ولكن ، التحدُّث بالعقل

 

تحريك الأشياء بقوة النظر، فقد ثبُت علميا ، أن العين يخرج منها اشعاعات ، يمكن تقويتها بوسائل ما ، بحيث تجعلها قادرة على تحريك الأشياء

 

بالنظر والتركيز عليها

 

اليوجا ، حيث تمكِّن محترفيها فى بعض الأحيان من القدرة على التحكم فى عدد ضربات القلب ، أو ضغط الدم على سبيل المثال

 

ثانيا : الإسلام يرفض الظن

أولا: فى مجال الغيبيات

يقول تعالى

” يا أهل الكتاب ، لم تحاجون فى إبراهيم ، وما أُنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ، أفلا تعقلون ، ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم

 

فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ،والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما ، وما كان

 

 من المشركين ” آل عمران 65 : 67

 

وبالمثل ، فإننا نحن المسلمين ، كذلك ، لا نستطيع إقامة الدليل على أن إبراهيم عليه السلام ، قد جاء بعد إنزال التوراة والإنجيل

 

والإسلام يعوِّل هنا ، لا على التدليل العلمى البحثى المادى - إلا إذا استطعنا تحديد الوقت الفعلى الذى جاء فيه موسى وعيسى وإبراهيم عليهم

 

السلام جميعا ، وهو أمر يبدو مستحيلا بعض الشئ ، فلا يوجد تأريخ بشرى دقيق يدل على وقت مجيئهم  - إذا الإسلام يعوِّل

 

هنا فقط على “لفْت الانتباه” لرسالته من أهل الكتاب ، والتصديق من أتباعه

 

واستكمالا لهذه الخاطرة السابقة ، فإن التاريخ الإنسانى بالفعل لا يستطيع أن يقدم لنا إثباتا حقيقيا عن مجئ أنبياء نقرأ عنهم

فى القرآن الكريم ، مثل آدم ، نوح ، صالح ، إبراهيم ، موسى ، وحتى عيسى عليهم جميعا السلام

 

حيث ذهب بعض الكتاب الغربيين للقول بأن عيسى عليه السلام ، لم يوجد أصلا فى الحياة ، فلا توجد

 

أى آثار إنسانية حقيقية يمكن أن تدلنا عليه ، فبعثة عيسى عليه السلام كنبى ، كانت لمدة ثلاث سنوات فقط

 

على أن الوحيد - على ما نظن ذلك - الذى يستطيع التاريخ الإنسانى التدليل عليه ، هو محمد صلى الله عليه وسلم

الذى ظهر فى الجزيرة العربية ، وقال إنه نبى مرسل من عند الله تعالى

 

واستمر فى دعوته زهاء ما يقرب من ربع القرن

 

وخاض فيه العديد من الغزوات والمعارك والحروب

 

ووقّع عددا لا بأس به من المعاهدات والمواثيق

 

وبعث بأصحابه فى أماكن هامة ، وإمبراطوريات لها شأنها حينئذ ، مبلغين برسالته ، ومبشرين بها فى بلاد فارس والروم ومصر واليمن وغيرها

 

والتفّ حوله الآلاف من الأتباع ، تواتروا سيرته حتى يومنا هذا

 

فرغم ذيوع صيت شخصيات تاريخية مثل ” الإسكندر الأكبر” ، إلا أن العالم حتى الآن يبحث عن مقبرته التى دُفن فيها

 

ورغم شهرة جدنا الفرعون ” توت عنخ آمون” ، إلا أن النظريات عن موته تعددت

 

فنظرية أولى ترى أنه مات بسبب مؤامرة من داخل القصر الملكى لصغر سنه ، وللطمع فى العرش، فتم ضربه بآلة حادة على مؤخرة رأسه

 

من الخلف أدت إلى موته

 

ونظرية ثانية تُرجع الفتحة فى أسفل مؤخرة رأسه من الخلف إلى لزوم التحنيط الذى تغيّر وقتها ، ليكون إفراغ المخ من خلف الرأس بدلا من

 

فتحتى الأنف

 

ونظرية ثالثة ترى أنه سقط من مركبته الفرعونية ، فمات

 

ونظرية رابعة تعتقد أنه مات بسبب جرح أصيب به فى احدى ساقيه

 

ومن ثم ، فإن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، يؤمنون بموسى وعيسى عليهما السلام ، ويؤمنون باليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين

 

بسبب واحد هو : إيمانهم بمحمد وبالقرآن الكريم

 

نعود لاستكمال حديثنا عن رفض الإسلام لإعمال الظن فى الغيبيات

 

ولعله يكون مفيدا إذا ما حدّدنا ، الغيبيات ، بأنها تلك التى لا يصلح أن نتعامل معها ، لا بالأدوات المعرفية العامة ، ولا بالأدوات المعرفية الخاصة

 

فيقول تعالى

” وجعلوا لله شركاء الجن ، وخلقهم ، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ، سبحانه وتعالى عما يصفون ” الأنعام 100

 

ويقول تعالى

 

” سيقول الذين أشركوا ، لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا ، ولا حرَّمنا من شئ، كذلك كذَّب الذين من قبلهم ، حتى ذاقوا بأسنا ، قل هل عندكم من

 

علم ، فتخرجوه لنا ، إن تتبعون إلا الظن ، وإن أنتم إلا تخرصون ” الأنعام 148

 

ويقول تعالى

” اجتنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم “

 

ويقول تعالى

” سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ، رجما بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قُل ربى أعلم بعدتهم

 

ما يعلمهم إلا قليلٌ ، فلا تُمار فيهم إلا مراء ظاهرا ، ولا تستفت فيهم منهم أحدا ” الكهف 22

 

وقد حدث أن قام أحد الصحفيين فى مصر ، بإصدار كتاب يتحدث فى جزئية منه عن الولدان المخلَّدين ، باعتبارهم - فى ظنه طبعا - مكافأة

 

الله تعالى فى الآخرة للشواذ ، والعياذ بالله

 

ولكن هذه أو المقولات أو غيرها التى تبحث مثلا عن كيفية استواء الله تعالى فى العرش ، كلها أقاويل ترجم بالغيب ، وتفتئت على مجال

غيبى لا يمكن فيه تطبيق الأدوات المعرفية بشقيها العام والخاص

 

وبالتالى فإن أى حديث عن هذه الأمور الغيبية ، لا يجب أن نتعدى حدودنا فيه ، ونكتفى بما ذكره الله تعالى فى القرآن الكريم ، أو السنَّة

 

النبوية الصحيحة ، وهو فى الحقيقة تقديم للغيب ، يبتعد به عن الشرور والآثام وتعطيل فكر الإنسان عن المضىّ قُدما فى الحياة

 

والرسول صلى الله عليه وسلم ، يرفض الظن أيضا

ففى احدى المرات ، بعد انتهاء غزوة من الغزوات ، حُوصر رجل من المشركين ، فأراد النجاة بحياته

 

فنطق بالشهادتين : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد رسول الله

 

فقام مسلم بقتله ، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاح بالمسلم : لِمَ قتلته

 

فقال له الرجل المسلم : يا رسول الله ، لقد قال ذلك لينجو بحياته

 

فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، غاضبا : وهل شققت عن قلبه

 

ويقول الله تعالى

” ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ، ولا خلق أنفسهم ، وما كنت متخذ المضلين عضدا ” الكهف 51

 

ولعل ما صرَّح به الدكتور “محمد عبد الغنى شامة ” ، أستاذ مقارنة الأديان بالأزهر الشريف مؤخرا ، من أنه لا صحة لما يتم ترديده

بأن حواء قد خُلقت من ضع لآدم ، ما يُدخل الأمر كذلك فى مجال الغيبيات

 

لقوله ولقول الذين يرون العكس ، فما العمل إذا

 

إذا كان الأمر متعلِّق بالغيبيات بالفعل ، فإذا لا يجب أن يكون مصدرا لظُلم الإنسان لأخيه الإنسان ، أو أن نُضفى على الغيبيات ما نستخدمه ذريعة

لانتقاص حق الآخرين فى العيش المشترك

 

فمقولة أن : حواء خُلقت من ضلع لآدم ، يشيع قضية الانتقاص من حق المرأة ، أو تكون هى من الدرجة الثانية فى الحياة أو غير ذلك

 

فلا أقل إذا من أن تكون الغيبيات التى لم يرد ذكرها فى القرآن الكريم أو السنَّة النبوية الصحيحة ، غيبيات عادلة

 

ويقول الله تعالى

“ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير ” لقمان 20

 

ويؤكِّد ذلك بقوله تعالى

” يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يحيطون به علما ” طه 110

 

ويقول تعالى

” أفرأيت الذى كفر بآياتنا ، وقال لأوتينَّ مالا وولدا ، أطَّلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ” مريم 77 ، 78

 

ولمن يتناول سيرة السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها ، رجما بالغيب أيضا ، يقول الله تعالى

 

” إذ تلقوّنه بألسنتكم ، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ، وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم ، ولولا إذ سمعتموه ، قلتم

 

ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ، هذا بهتان عظيم ” النور 15 ، 16

 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” كفى بالمرء إثما ، أن يحِّدث بكل ما سمع “

 

و يقول تعالى

” فاستفتهم ، ألربك البنات ولهم البنون ، أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ” الصافات 149 ، 150

 

ويقول تعالى

” أرأيت من اتخذ إلهه هواه ، أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إنْ هم إلا كالأنعام

 

بل هم أضل سبيلا ” الفرقان 43 ، 44

 

ثالثا: علم الله تعالى ، وعلم الإنسان

يقول تعالى

“إن الله عنده علم الساعة ، وينزِّل الغيث ، ويعلم ما فى الأرحام ، وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدرى نفس بأى أرض تموت

 

إن الله عليم خبير” لقمان 34

 

ولعنا نتوقف أمام قوله تعالى :” ويعلم ما فى الأرحام ” ، فعلم الله تعالى هنا لا يعنى عدم سعىّ الإنسان للعلم أيضا بالأرحام

لاسيما وأنها مجال ، يمكن فيه تطبيق الأدوات المعرفية العامة والخاصة عليه

 

ويقول تعالى

” تسبِّح له السماوات السبع والأرض، ومن فيهن ، وإنْ من شئ إلا يسبِّح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم

 

إنه كان حليما غفورا ” الإسراء 44

 

فهل هناك من مانع إذا ما سعى الإنسان لاكتشاف العادات الإيمانية لدى مخلوقات الحياة المختلفة ، وماذا وكيف

تمارس الكائنات إيمانياتها

 

ويجب أن نعلم جميعا أن

 

للغيب ربا يحميه

 

رابعا : الواقعية فى الفكر الإسلامى

أولا: فى الدنيا

ثانيا : فى تصوير الآخرة

 

أولا : فى الدنيا

يمكن أن نجد من خلال الفكر الإسلامى روافد رئيسية فى تمثيل الواقعية من خلال

أولا : الأمثال

فالله تعالى يضرب الأمثال للناس من واقع الحياة ، ولنطالع معا بعض الآيات القرآنية الكريمة

 

يقول تعالى لمن يُشرك به

“له دعوة الحق ، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ، كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين

 

إلا فى ضلال” الرعد 14

 

ويقول تعالى

” مثَلُ الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ، وإنَّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت ، لو كانوا يعلمون “

العنكبوت 41

 

ويقول تعالى

” والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه

والله سريع الحساب” النور 39

 

ثانيا : القصص

يمتلئ القرآن الكريم بقصص الأنبياء والرسل ، مصوِّرا التعامل الواقعى ، ما عدا معجزات الله تعالى بالأنبياء

 

قصة موسى عليه السلام  وفرعون

يقول تعالى

” وقال موسى ، يا فرعون ، إنى رسول من رب العالمين ، حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ، قد جئتكم ببيِّنة من ربكم

 

فأرسل معى بنى إسرائيل ، قال ، إنْ كنت جئت بآية ، فأت بها إنْ كنت من الصادقين ، فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ، ونزع يده ، فإذا

 

هى بيضاء للناظرين ” الأعراف 104 : 108

فماذا كان رد فعل فرعون ومن معه ، يقول تعالى

” قال الملأ من قوم فرعون ، إن هذا لساحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم ، فماذا تأمرون ” الأعراف 109 ، 110

 

هنا قاموا بتفسير أو تقديم احتمال للموقف - لما يفعله موسى عليه السلام - ، وبناء على ذلك تقدّموا باقتراح ، يصوِّره الله تعالى لنا

 

فيقول تعالى

” قالوا أرجه وأخاه ، وأرسل فى المدائن حاشرين ، يأتوك بكل ساحر عليم ، وجاء السحرة فرعون ، قالوا ، إن لنا لأجرا

 

إن كنَّا نحن الغالبين ، قال نعم ، وإنَّكم لمن المقرَّبين” الأعراف 111 :114

ولنشهد معا ما دار بين السحرة ، وموسى عليه السلام ، فيقول تعالى

” قالوا يا موسى ، إمَّا أن تُلقى ، وإمَّا أن نكون نحن الملقين ، قال ألقوْا ، فلمَّا ألقوْا ، سحروا أعين الناس واسترهبوهم

وجاءوا بسحر عظيم ، وأوحينا إلى موسى أن ألقى عصاك ، فإذا هى تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ما كانوا

 

يعملون ” الأعراف 115 : 118

 

وهنا ، كانت ردَّة فعل السحرة إزاء القدرات التى أبداها موسى عليه السلام ، حيث استشعروا أنه يفعل ما لا يطيق أن يفعله

أى بشر ، ويصوِّر لنا القرآن الكريم ما فعله هؤلاء السحرة ، فيقول تعالى

 

” فغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، وأُلقى السحرة ساجدين ، قالوا آمنَّا برب العالمين ، رب موسى وهارون

 

قال فرعون ، آمنتم به قبل أن آذن لكم ، إنَّ هذا لمكر مكرتموه فى المدينة ، لتُخرجوا منها أهلها ، فسوف تعلمون

 

لأقطِّعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنَّكم أجمعين ، قالوا إنَّا إلى ربنا منقلبون ” الأعراف 119 :125

 

وإذا كنَّا نشعر بالامتنان كمسلمين ، لهؤلاء السحرة الذين اتَّبعوا موسى عليه السلام ، بعدما رأوا قدرات أبداها هو بإذن الله تعالى

وأنَّها قدرات تفوق البشر

 

فعلى النقيض تماما يكون شعورنا ، حينما نسمع أن هناك من سوف يتَّبع ” المسيح الدجال” ، كفكرة أو نبوءة تطالعنا بها

الأديان ، فسوف يأتى من الأعمال الغير عادية ويدَّعى الألوهية

 

نريد أن نقول : إن إيمان السحرة بموسى عليه السلام ، كان بسبب قناعة توفَّرت لهم ، ليس شرطا لهذه القناعة أن تؤثِّر فى غيرهم

 

ولهذا ، يصوِّر لنا القرآن الكريم ، ردَّة فعل “فرعون ” بأن هذا “مكْر” منهم جميعا ، وتوعَّدهم بالانتقام

 

قصة يوسف عليه السلام وامرأة العزيز

يقول تعالى

” وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه ، وغلَّقت الأبواب ، وقالت ، هيْت لك ، قال معاذ الله ، إنه ربى أحسن مثواى ، إنه لا يُفلح الظالمون

يوسف 23

ويستمر سرْد القصة بواقعية ، بأن يوسف عليه السلام كشاب ، قد تحرَّكت مشاعره تجاه امرأة ، ذات جمال ومال وسلطان

 

فيقول تعالى

” ولقد همَّت به ، وهمَّ بها ، لولا أن رأى برهان ربه ، كذلك ، لنصرف عنه السوء والفحشاء ، إنه من

 

عبادنا المخلصين ” يوسف 24

 

ولكن الأمر جاء على عكس ما تشتهى امرأة العزيز ، باستفاقة يوسف عليه السلام لنفسه من جهة ، ووشك دخول العزيز نفسه

من جهة أخرى ، فيقول تعالى

” واستبقا الباب ، وقدَّت قميصه من دُبر ، وألفيا سيدها لدى الباب، قالت ، ما جزاء من أراد بأهلك سوءا، إلا ان يُسجن أو

عذاب أليم ” يوسف 25

 

وبادلها يوسف عليه السلام الاتهام ، فيقول تعالى ” قال هى راودتنى عن نفسى “

فما العمل إذا ، وقد أصبحت كلمتها أمام كلمته

يقول تعالى

“وشهد شاهد من أهلها ، إنْ كان قميصه قدَّ من قُبُل ، فصدقت وهو من الكاذبين ، وإنْ كان قميصه قدَّ من دُبُر ، فكذبت

 

وهو من الصادقين ، فلمَّا رأى قميصه قُدَّ من دُبُر ، قال إنه من كيدكُنّ ، إن كيدكُن عظيم ، يوسف أعرض عن هذا

 

واستغفرى لذنبك ، إنك كنت من الخاطئين ” يوسف 26 : 29

 

لكنَّ الأمر لم يقف عند هذا الحد ، فيقول تعالى

” وقال نسوة فى المدينة ، امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ، قد شغفها حبا ، إنَّا لنراها فى ضلال مبين “

 

فماذا كان رد فعل امرأة العزيز ، يقول تعالى

” فلمَّا سمعت بمكرهنّ ، أرسلت إليهنّ ، وأعتدت لهنّ متكئا ، وآتت كل واحدة منهنّ سكينا ، وقالت ، أخرج عليهنّ

 

فلمَّا رأينه ، أكبرنه ، وقطَّعن أيديهن ، وقلن حاشا لله ، ما هذا بشر ، إنْ هذا إلا ملك كريم

 

قالت ، فذالكنّ الذى لمتننى فيه ، ولقد راودته عن نفسه ، فاستعصم ، ولئن لم يفعل ما آمره ، ليُسجنَّن ، وليكونا من الصاغرين

يوسف 30 : 32

 

ثالثا: الحوارات

يصوِّر الله تعالى ، لنا حوارا دار بين المشركين وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

فيقول تعالى

” وقالوا ، لن نؤمن لك حتى تفجُر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنَّة من نخيل وعنب ، فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا

 

أو تُسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا

 

أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ، ولن نؤمن لرقيَّك حتى تنزِّل علينا كتابا نقرؤه ” الإسراء 90 : 93

 

فبماذا ردَّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول تعالى

” قُل سبحان ربى ، هل كُنت إلاَّ بشرا رسولا ” الإسراء 93

 

ثانيا : فى الآخرة

يصوِّر القرآن الكريم لنا ، يوم القيامة كتذكرة للإنسان ، للعظة والعبرة ، فالكل سوف يتجمّع أمام الله تعالى لحسابه

ويوضِّح القرآن الكريم ، ثلاثة آليات رئيسية فى حساب البشر يوم القيامة

 

أولا: الكتاب

حيث يُلازم كلَ إنسان ، ملكان ، يقومان بتسجيل كل أعمال وأقواله فى كتاب

يقول تعالى

” وعُرضوا على ربك صفَّا، لقد جئتمونا كما خلقناكم أوّل مرّة ، بل زعمتم ، ألّن نجعل لكم موعدا ، ووُضع الكتاب ، فترى المجرمين

 

مشفقين مما فيه ، ويقولون يا ويلتنا ، مَال هذا الكتاب لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا

 

ولا يظلم ربُّك أحدا ” الكهف 47 ،49

 

ثانيا : شهادة الجوارح

 

يقول تعالى

” يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ” النور 24

 

ويقول تعالى

” ويوم يُحشر أعداء الله إلى النّار ، فهو يوزعون، حتى إذا ما جاءوها ، شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ، بما كانوا يعملون

 

وقالوا لجلودهم ، لم شهدتم علينا ، قالوا أنطقنا الله ، الذى أنطق كل شئ ، وهو خلقكم أوّل مرّة ، وإليه تُرجعون ” فصِّلت 19 : 21

 

ثالثا: المواجهة

 

يقول تعالى

” وإذ قال الله ، يا عيسى ابن مريم ، أأنت قلت للناس اتخذونى وأمِّى إلهين من دون الله ، قال سبحانك ، ما يكون لى أن أقول

 

ما ليس لى بحق ، إنْ كنت قلته ، فقد علمته، تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك ، إنَّك أنت علاَّم الغيوب

 

ما قلتُ لهم إلاّ ما أمرتنى به ، أن اعبدوا الله ربى وربكم ، وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلمّا توفيّتنى ، كنت أنت الرّقيب عليهم

 

وأنت على كل شئ شهيد” المائدة 116 ، 117

 

ويقول تعالى

“ويوم يحشرهم جميعا ، ثم يقول للملائكة ، أهؤلاء إيّاكم كانوا يعبدون ، قالوا سبحانك ، أنت وليُّنا من دونهم ، بل كانوا

 

يعبدون الجن، أكثرهم بهم مؤمنون” الإسراء 40 ، 41

 

إذا ففى الآخرة ، هناك الكتاب ، وشهادة الجوارج، والمواجهات الحامية التى تبرّئ المسيح وأمه عليهما السلام ، والملائكة

من عبادة بعض البشر بهم كآلهة

 

ولنا أن نُلقى نظرة على ” كولين باول” وزير خارجية أمريكا السابق ، الذى وقف أمام مجلس الأمن لإعطاء تبريرات لغزو العراق

 

وسمح لنفسه أن يعرض على المجلس وعلى العالم كلِّه ، ما زعم أنه حديث بين ضابطين عراقيين ، تمّ التقاطه بواسطة الأقمار الصناعية

 

وكان الكلام مبهما ، وذُكر فيه شاحنة أو شاحنات ، ويجب تخبئتها

 

ومن ثم كان الاستنتاج ، أن هذه الشاحنات لابدّ وأنها هى التى تُستخدم فى صناعة المواد والأسلحة النووية

 

وغزت أمريكا العراق ، وخرَّبته ، ودمّرته ، وأحرقت فيه ، وكل يوم يُقتل المئات من الأبرياء ، واتّضح أنه لا يوجد

 

سلاح نووى ولا يحزنون

 

ولجنة “ميليس” ، التى راحت تبحث عن منْ له صلة أو يد فى مقتل الزعيم الراحل “رفيق الحريرى ” ، وقدَّمت اللجنة تقريرها

 

بأن قيادات كُبرى فى “سوريا” لها يد فى اغتيال “الحريرى”

 

وتعجّب معى المتصفح الكريم ، حين تعلم أن الشهود فى هذا التقرير ، مجهولون لدواعى أمنية

 

ها ها ها

 

أيَّة وضاعة قانونية ومنطقية تلك التى تحكم عمل هؤلاء القوم ، ليستبيحوا بذلك حُرمات الأبرياء فى البلدان الأخرى

 

على أيّة حال ، فإن أمريكا - التى يقل عمرها الإنسانى والحضارى عن ثلاثمائة عام - قد صنعت تاريخا غير مشرِّف

 

لها ، حين غزت ” العراق” بلد آلاف الأعوام ، الضارب بجذوره فى أعماق التاريخ

 

وقد أوضح العلماء أن الإنسانية بدأت فى هذا الكون فى منطقتين أساسيتين هما

المنطقة الأولى هى نهر النيل فى مصر

المنطقة الثانية هى نهرا دجلة والفرات فى العراق

 

على أنهم رجّحوا أن الإنسانية بدأت تبث بشرا من المنطقة الأولى ” مصر ” ” أم الدنيا ” ، وأقول هذا اعتزازا وليس استكبارا والعياذ بالله

 

 

العنصر الخامس من النظرية : آيات وتفسيرات

 

أولا: الكهف : الأيات 47 : 49

 

يقول تعالى

 

” وعُرضوا على ربك صفَّا، لقد جئتمونا كما خلقناكم أوّل مرّة ، بل زعمتم ، ألّن نجعل لكم موعدا ، ووُضع الكتاب ، فترى المجرمين

 

مشفقين مما فيه ، ويقولون يا ويلتنا ، مَال هذا الكتاب لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا

 

ولا يظلم ربُّك أحدا ” الكهف 47 : 49

فالكتاب المُشار إليه هنا ، ليس هو ” القرآن الكريم ” ، ولكنه ” كتاب الأعمال ” الذى يتم تسجيله لكل إنسان على يد ملكين

 

ثانيا : الإسراء : الآية 85

 

يقول تعالى

” يسئلونك عن الرُّوح ، قُل الروح من أمر ربى ، وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا “

فحينما سأل اليهودُ سيدَنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن ” الرُّوح” ، صمت قليلا ، ثم أجابهم صلى الله عليه وسلم :” وما

 

أُوتيتم من العلم إلاّ قليلا “

 

ببساطة ، إنه يخبرهم عليه الصلاة والسلام : إذا كنتم تسألون عن الرُّوح ، فهذا ليس اختصاصى ، فأنا نبى أدعو لمكارم الأخلاق

 

ولست عالِما طبيعيا ، وأنّ القرآن الكريم هو بالفعل علم ، لكنّه قليل بالنسبة لهذه الحياة

 

العنصر السادس من النظرية : العلم والأخلاق

 أولا

يحض الإسلام على الأمانة العلمية ، ولذا يرفض التقليد الأعمى دون إعمال الإنسان لأدواته المعرفية العامة والخاصة

  

يقول تعالى

” وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ، قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، أولو كان أباؤهم لا يعلمون شيئا

 

ولا يهتدون ” المائدة 104

ثانيا

يحذّر الإسلام كذلك من محاولات العبث فى الكوْن ، وفى الإنسان ، وفى باقى الكائنات من حولنا

فيُصبح ” العلم ” فى هذه الجزئية مصدرا للخراب والعبث ، وليس البناء والرفاهية

 

يقول تعالى ، محذرا للبشر من الشيطان

” لَعَنه الله ، وقال لأتخذنّ من عبادك نصيبا مفروضا ، ولأضلنَّهم ، ولأمنيَّنهم ، ولآمرنَّهم ، فليبتِّكُنّ آذان الأنعام

 

ولأمرنّهم ، فليُغيِّرن خلق الله ، ومن يتّخذ الشيطان وليّا من دون الله ، فقد خسر خسرانا مبينا ” النساء 118 ، 119

 

وليست بعيدة عنَّا ، قضية “الاستنساخ للبشر” ، الذى لا يمكن أن نعتبره إعجازا أو إنجازا علميا ، فيمكن اعتبار ذلك

فى استنساخ ” الكبد ” ، ” القلب” ، ” الكلية ” ، أو غيرها من أعضاء الإنسان ، كشئ مستنسخ مستقل بذاته

 

يفيد الإنسان ، أمّا محاولات استنساخ البشر ، فأى إعجاز علمى فيها ، الأمر الذى يفتح بابا مرعبا لإذلال الإنسان وانتهاك حرماته

 

ثالثا

العالم الذى يصل فى أبحاثه فى الكون فى مجال ما ، لاكتشافات عظيمة ، يجب أن يتّسم بالتواضع ، وبالتفكُّر فى الله تعالى

 

فإذا ما استشعر فى نفسه عظمة ، لأنه قام فقط باكتشافات ما فى هذا الكون ، فما بال الله تعالى الذى خلق هذا الكون

 

 

ويدعو الله تعالى العلماء إلى قوله تعالى

 

” ومن الناس والدواب والأنعام ، مختلف ألوانه ، كذلك ، إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، إنّ الله عزيز غفور” فاطر 28

 

 

العنصر السابع من عناصر النظرية : آيات قرآنية تحض على طلب العلم

يقول تعالى

” قد خلت من قبلكم سننٌ ، فسيروا فى الأرض ، فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين” آل عمران 137

 

ويقول تعالى

” أفلم يسيروا فى الأرض ، فتكون لهم قلوب يعقلون بها ، أو آذان يسمعون بها ، فإنّها لا تعمى الأبصار ، ولكن

 

تعمى القلوب التى فى الصدور ” الحج 46

 

العنصر الثامن من عناصر النظرية : معنى كلمات نظرية الإحاطة بالعالمين

 

أولا: الإحاطة

وقد اقتبستها من قوله تعالى مخبرا عن سليمان عليه السلام

 

وتفقّد الطير ، فقال ، مالى لا أرى الهدهد ، أم كان من الغائبين ، لأعذبنّه عذابا شديدا ، أو لأذبحنّه ، أو ليأتينّى بسلطان مبين

فمكث غير بعيد ، فقال أحطت بما لم تُحط به ، وجئتك من سبأ بنبأ يقين” النمل 20 : 22

 

فالإحاطة هنا تعنى العلم أو المعرفة بشئ ما

 

ثانيا : العالمين

يقول تعالى

” الحمد لله رب العالمين “

فى السماوات والأرض وما و منْ بينهما

 

خاتمة

يمكن أن نقول بناء على ما استعرضناه أعلاه ، إن كلمة ” العلم ” فى اللغة العربية هى أعمق أثرا ، وأقوى حركة من كلمة ” علم ” فى

 

المفهوم الغربى المعاصر ، بسبب

أولا : العلم جزء من المعرفة فى المفهوم الغربى المعاصر ، فى حين تترادف كلمتا العلم والمعرفة فى المفهوم العربى القديم - المعاصر

 

ثانيا : تتسع أفاق مجالات ” العلم ” فى المفهوم العربى القديم - المعاصر ، لتشخذ خيال وإبداع العلماء على كافة المستويات

والمجالات التى يُمكن إعمال الأدوات المعرفية العامة والخاصية فيها

 

ثالثا : مفهوم ” العلم ” فى الغرب المعاصر يكرّس للأنانية والمادية والإلحاد ، لأنه يرفع شعار ” لا موجود إلا المحسوس” ، و فكرة

 

الله تعالى ، هى فكرة إيمانية ، وبالتالى ، طالما لا تخضع فكرة ” الله ” للمعمل والتجارب ، فهو غير موجود

 

 

رابعا : إن كلمة ” علْمانى”  ، كما وردت فى المعجم الوجيز الصادر عن مجمع اللغة العربية ، هذه الكلمة تعنى ، الاهتمام بشئون

 

الدنيا ، ولما كان إرشاد الفكر الإسلامى لنا - من خلال ما سبق - بأن للعلم حدودا ، بسبب الضوابط المعقولة والمقبولة - كما أشرنا عاليه- فإنه

 

لا يجب أن نردّد فى كلامنا ما يُسمّى بالعلوم الدنيوية ، والعلوم الأخروية ، لأننا سنعلم بالآخرة حينما نكون هناك

 

وطالما كنّا نعيش فى الدنيا ، ونتعامل معها ، إذا ، كلها علوم دنيوية إذا ، والدين كعلم ، ينضوى تحت لواء مفهوم العلم الشامل

 

ولذا ، فإن عالِم الدين الإسلامى يُمكن أن نُطلق عليه إذا لفظة ” علْمانى ” ، وعلى الذين يستخدمون

 

لفظة ” العلْمانى ” بمعنى ” المُلحِد ” أن يبحثوا لأنفسهم عن لفظة أخرى إذا

 

انتهى الموضوع بحمد الله تعالى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted by maissa at 12:10:42 | Permalink | No Comments »