Monday, February 26, 2007

لماذا جاء الإسلام ، الجزء الثانى

 

تناولنا فى الجزء الأول من نفس هذا الموضوع على نفس هذه المدونة ، الظروف البيئية التى سبقت وربما كانت سببا فى مجئ الإسلام وهبوط الوحى

بالقرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

ولقد نوهت إلى أن الجزء الثانى سوف نتناول فيه ، الفروق النفسية والفكرية بين الديانات الثلاث : اليهودية ، المسيحية ، الإسلام

 

ولكن عندما شرعت فى تناول هذا الأمر ، فوجئت بمشكلة كبيرة فى كتابة هذا العنوان السالف الذكر ، حيث إنه يفرض على تناول الموضوع

باحدى طريقتين هما :

الطريقة الأولى : هى مقارنة النصوص الدينية فيما بين الديانات الثلاث اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام

 

الطريقة الثانية : هى عمل أبحاث سلوكية موسعة على عينات مختلفة ثقافيا ومكانيا على مجموعات مختلفة من أصحاب كل ديانة من الديانات الثلاث

السابقة الذكر

 

وهنا كانت المشكلة التى جعلتنى أفكر فى الاعتذار عن الكتابة فى هذا الموضوع لأن الطريقة الأولى تقتضى التخصص العميق فى نصوص الأديان الثلاثة

 

وهو ما أفتقر إليه بالطبع

 

والطريقة الثانية أطرحها على علماء النفس والاجتماع لدراسة إمكانية إجراء مثل هذه البحوث والمسوح على نطاق واسع والتى يمكن أن تندرج أسفل

 

علم العقائدية السلوكية الذى دعيت إلى تأسيسه من قبل ورجاء مراجعة هذا الموضوع على هذه المدونة

 

ففكرت أن ألجأ لتخصيص العنوان ، بحيث يتبنى جزئية واحدة فقط ويطرح النقاش حولها ، وكان العنوان الجديد المقترح هو

 

الفروق النفسية والفكرية بين الديانات الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ، حول فكرة “الله ” وأثر ذلك على القيم والأخلاق

 

ولكن مع ذلك تظل المشكلة قائمة ، فلو أننى أعرف كثيرا نسبيا فى القرآن الكريم ، فالمعرفة ليست متوفرة تماما فى نصوص التوارة والإنجيل

 

فلجأت إلى بحث ما كتبته فى هذا الموضوع “المقارنة بين الديانات الثلاث” ، واعتقدت أنه يمكن أن يندرج تحت العنوان الأول أو حتى العنوان الثانى

 

فإذا بها خواطر عامة لملاحظات عامة أيضا لأكثر الأفكار الدينية بروزا لدى أصحاب كل ديانة مما يمكن لأى أحد أن يلاحظها

 

ولكنها لا تصلح بأى حال من الأحوال لكى تكون مقارنة أكاديمية موضوعية محترمة

 

الأمر جد مرهق، لدىّ أفكار عامة ، وعنوان غير دقيق، ومنهج ضعيف جدا ، فما العمل إذا

 

قررت أن أتحدث عن أفكارى العامة ، والاعتراف بضعف المنهج ، والترحيب الحار بأى مشاركات معارضة ، وتغيير العنوان ليصبح

 

خواطر عامة حول فكرة “الله ” فى الديانات الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ، كما يُشاع فى العالم وأثر ذلك على القيم والأخلاق

 

فإلى الخواطر العامة إذا

 

أولا : اليهودية

 

لعل أكثر ما يُشاع عن اليهود ، هى مقولتهم الشهيرة ” شعب الله المختار” ، حيث إن الله تبعا لهذه الفكرة قد خلق البشر أجمعين ، ولكنه فضل اليهود

 

على الجميع

 

وخطورة مثل هذه الفكرة ، هى أنها قد حولت فكرة “الله” لفكرة خاصة بشعب معين وديانة معينة

 

ولعلنا نذكر هنا قصة حدثت بين “شارون” والأسرى المصريين فى العدوان الثلاثى 1956 ، من مقال للأستاذ “مصطفى بكرى” من صحيفة الأسبوع

 

العدد 411 ، الصفحات الأولى والرابعة

المكان : مملا متلا فى سيناء

الزمان : العدوان الثلاثى 1956

كان صوته مدويا ، عينان مكتظتان ، وكرش بارز، يهتز مع كل قهقهة يطلقها فى وسط الصحراء، وقف وحوله أربعة جنود يشهرون أسلحتهم

 

فى مواجهة الأسرى الذين طلب منهم الانبطاح أرضا

 

كانوا 350 أسيرا من الضباط والجنود المصريين ، أصدر “شارون” تعليماته بتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة ، طلب من جنوده تمزيق الملابس الداخلية

 

للأسرى وتعصيب عيونهم بها

 

ويستمر سرد تفاصيل قيام “شارون” بالفعل مع البعض، والمحاولة مع البعض الأخر من الأسرى المصريين ، بفقئ عيونهم

 

ونتوقف هنا تحديدا أمام هذه الموقف : طلب “شارون” أن يأتوا له بأسير آخر ، سأله عن اسمه ، ثم طلب منه أن يحيى العلم الإسرائيلى ، إلا

 

أن الأسير المصرى رفض ذلك بإصرار

 

سأله “شارون” : هل لديك اعتقاد بأن جيشك يمكن أن يأتى هنا لإنقاذك

فيرد الأسير : ربما يأتى وستكون أنت فى موقفى

 

يسأله “شارون”: وإذا لم يأت

فيرد الجندى : سألقاك مرة ثانية فى الآخرة بإذن الله ، وسأمزقك إربا

 

يضحك “شارون” ويقول: وهل تظن أن الرب يمكن أن ينصركم علينا

 

“انتهى الاقتباس من جريدة الأسبوع”

 

ونتوقف معا أمام العبارتين الأخيرتين ، ل”شارون” وللجندى المصرى الأسير ، فكلاهما يعتقد فى وجود الآخرة ، وكلاهما يظن أن “الله ” سوف

 

ينصره على الآخر

 

ولكن إذا اعتبرنا أن الجندى المصرى الأسير يتحدث عن نصرة “الله ” له فى الآخرة لأنه يدافع عن بلاده ضد المحتل الأجنبى ، وبالتالى يمكن أن نجد له

 

مبررا فى اعتقاده هذا

 

ولكن كيف يكون موقف “شارون ” باعتقاده بنصرة “الله ” له فى الآخرة وهو يحاول احتلال أرض غير أرضه ، واستباحة بلاد غير بلاده

 

يمكن أن نعتبر موقف “شارون” بأنه قرينة لنظرة اليهود إلى فكرة “الله” بأنه سوف ينصرهم سواء كانوا على حق أو على باطل

لأنهم “شعب الله المختار”

 

وخطورة هذا الاعتقاد كذلك ، يجعلنا نتوقف أمام عبارة ” أوسكار ليفى ” وهو يقر شيئا باعتباره بروتوكولا لزعماء صهيون ، فيقول : نحن اليهود

 

سادة العالم ومفسديه ، ومحركى الفتن فيه

 

 

ثانيا : المسيحية

تحتل فكرة “صلب المسيح ” ، مكانة عظمى فى الفكر المسيحى المشاهَد لا يستطيع أحد أن ينكرها

 

فالصليب يتم دقه على الرسغ أو ارتداؤه كقلادة ، أو رسمه كإشارة فى الهواء أثناء الصلاة فى الكنائس أو ماشابه

 

ونلاحظ هنا أمران :

الملاحظة الأولى : إن المسيح عليه السلام ، هو الذى يحتل الجزء الأكبر والأهم من حب المسيحيين ، رغم محاولات شرح من جانب بعض رجال الدين

 

المسيحى أنه فى النهاية هناك إله واحد

 

لكن لا يستطيع أحد أن يُنكر أن بعض طوائف المسيحية تنظر للمسيح باعتباره هو “الله ” ، والبعض الآخر ينظر إليه باعتبار “ابن الله “

 

فإذا كان هو الأمر الأول ، فقد احتل المسيح كل الاهتمام والرعاية من ملايين الاتباع ، رغم كونه ” بشرا” - بغض النظر عن محاولات الإقناع بغير ذلك

 

فإذا ما تحدثنا بوجهة نظر موضوعية ، فإن “عيسى” هو طفل أنجبته امرأة تُدعى “مريم ” ، وادعت أنها لم يمسسها بشر

 

حسن ، فليصدق هذا الكلام من يشاء ، ولكن من يكذب بهذا الأمر لن يجد من يلومه

 

إذا هو بشرى إذا ذلك الذى استحوذ على حب واهتمام ملايين الاتباع كما سبق القول ، فى الحالة الأولى

 

وفى الحالة الثانية ، يبقى “عيسى ” عليه السلام محظ كل الأنظار وكل الاهتمام ، حتى لا يكاد يتبقى شئ حقيقى لفكرة ” الله “

 

الملاحظة الثانية : هناك شحن عاطفى كبير جراء الاعتقاد بأن عيسى عليه السلام قد انتهى به الأمر مقتولا على صليب ، بجوار لصين

 

إنها ميتة لا تليق برسول ، فما بالها بإله أو ابن إله ، ويزيد الأمر شجونا بتكرار سماع وترديد الكلمات الحزينة لعيسى عليه السلام وهو على الصليب

 

إيلى ، إيلى ، لم شبقتنى

 

بمعنى ، يا إلهى لم تركتنى

 

ولاشك أن هذا الألم ، وتلك النهاية المأساوية تفجر حالات من الشجن فى نفوس الملايين من متبعى المسيحية

 

ويمكن ملاحظة حالة من الشجن النابع من العقيدة كذلك لدى إخواننا من المسلمين الشيعة ، بسبب النهاية المأساوية كذلك لسيدنا الحسين رضى الله تعالى

عنه وأرضاه ، حتى إننى بكل تواضع أدعو علماء النفس لإجراء بحوث نفسية على المسلمين الشيعة ومحاولة تفسير العنف فى الاحتفال بيوم عاشوراء

 

وهل هناك علاقة بالفعل بين التصور الناتج من العقيدة ، وبين العنف الاحتفالى فى سلوك بعض الشيعة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن تدارك

الموقف

الأمر متروك لهم إذا

 

نخلص فى تناول المسيحية بهذا الشكل العام إلى القول بأن كل الحب والاهتمام قد انصب بشكل كبير على بشرى ، تم تنصيبه تاره ك”الله ” ، وتاره

 

أخرى بأنه “ابن الله ” ونال فى الحالتين اهتماما موسعا

 

ثالثا :الإسلام

 

لعلنا نقف أمام عدة نقاط تميِّز فكرة “الله ” ، فى التصور الإسلامى :

اولا: وحدوية فكرة  ”الله “ فى التصور الإسلامى

 

 فيقول الله تعالى عن نفسه فى القرآن الكريم - وأنوه هنا إلى اننى باستشهادى بآيات من القرآن الكريم ، قد خرجت عن الموضوعية

 

فى مناقشة هذا الموضوع الذى يُفترض أنه مناقشة أفكار عامة للديانات الثلاث ، وأرجو العذر لأننى أعرف نصوصا فى القرآن الكريم أكثر من التوراة أو

 

الإنجيل وأترك الأمر لباحثين أكثر قدرة وتمكن من نصوص الديانات الثلاث فى التعرض لفكرة “الله ” بين النصوص ، وتتشرف مدونة “قبطية مسلمة “

 

أن تستضيف مثل هذا البحث بشرط التناول الموضوعى

 

نعود لحديثنا الغير موضوعى المنهج

 

يقول الله تعالى فى القرآن الكريم “قل هو الله أحد ، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد “

 

 

الثانية : عمومية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى

 

فهو قد خلق الناس جميعا ، وهو الذى سوف يحاسبهم فى الآخرة ، فيرفع شعارات آيات قرآنية مثل قوله تعالى :”لكم دينكم ، ولى دين” ، ” لا إكراه فى

الدين” ، “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا “

 

ابن “تيمية” وأهل الذمة من اليهود والنصارى

 

ولتقريب مفهوم عمومية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى لأتباعه ، فكان لابد من إيجاد مصطلح مثل ” أهل الذمة ” ، ولكننا أشرنا من قبل

أن هذا المصطلح يُلزم به المسلم نفسه دون غيره ، ورجاء مراجعة موضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من منظور

إسلامى

 

فحينما ذهب “ ابن تيمية “ للتفاوض مع التتار بشأن الأسرى ، قاموا بعد المفاوضات بتسليمه الأسرى المسلمين فقط ، فوقف “ابن تيمية ” ورفض

 

المغادرة ، حيث قال لهم : لن نمضى بدون ” أهل ذمتنا ” من اليهود والنصارى

 

تعجب التتار من هذا الموقف ، وتحت الإلحاح قاموا بتسلميه الأسرى من اليهود والنصارى

 

الثالثة : حيادية فكرة ” الله ” فى التصور الإسلامى

 

وذلك فى التعامل مع الشأن الإنسانى 

 

 أولا : رجاء الرجوع إلى موضوع : تقييد المصادر العقلية والنقلية غير الموحى بها ، ووجهة نظر فى تجديد الفقه

 

الإسلامى

 

ثانيا : يمكن أن نقول - كمسلمين - إن دائرة قاعدة الصواب والخطأ ، تتسع عن قاعدة الحلال والحرام ، فالقاعدة الأولى تمس الشأن الإنسانى العام

 

والقاعدة الثانية تمس مجموعة من الآوامر الإلهية والنبوية لمجموعة من التصرفات والسلوكيات لا يمكن أن نُطلق عليها أنها فى النهاية تضر الإنسانية

 

كما يمكن للحلال أو الحرام أن تختلف آوامره من ديانة لأخرى ، وهنا يظهر لدينا مفهوم “المساواة ” ، الذى يمكن أن نفرق بين تطبيقين له

 

التطبيق الأول: داخل إطار الدولة والمجتمع الإسلامى ، فرجاء مراجهة موضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من

منظور إسلامى

 

التطبيق الثانى : بين الدول بعضها البعض على المستوى العالمى ، وهنا يجب أن تكون الموضوعات المطروحة للمساواة هى قيم أخلاقية مثل

العدل ، وهنا تم إنشاء ” منظمة العدل الدولية ” التى من ضمن اختصاصاتها على سبيل المثال محاكمة مجرمى الحرب بغض النظر عن اللون أو الدين أو

العقيدة

 

أما ما يتم طرحه على كثير من الدول الإسلامية بما يتماس مع دائرة “الحلال والحرام ” - ولكن ننوه كذلك أنه لو أن مثلا مجموعة من البشر ترى

 

قتل الزوجة بعد موت زوجها لتلحق به حلالا فهنا تعدى الأمر الشأن الدينى ليكون الشأن إنسانى ، لأن تصور الحلال هنا غير معقول أو مقبول ، كذلك

 

لو أن اليهود ينظرون للفطيرة المصنوعة من دماء البشر باعتباره حلالا ، فهنا الأمر كذلك غير معقول أو مقبول ، الأمر الذى ينقلنا بالضرورة للحديث

 

عن “الحدود فى الإسلام مثل :حد السرقة ، حد الزنا للمحصن ، حد الحرابة ، وهذا مجاله ليس فى هذا المقام ، ولكن فى مقام آخر قريب بإذن الله تعالى

 

فمثلا “الجندر” ، تلك المجموعة من التصورات والقيم الغربية التى يحاولون عولمتها ، فهى مرفوضة تماما شكلا وموضوعا

 

فيتم تسويقها بحجة “المساواة بين الرجل والمرأة ” ، فيروجون لحقوق الشواذ ، ويروجون لتغيير مفهوم الأسرة لكى يقبل المجتمع نماذج من الأسر

 

المثلية ، وإباحة الإجهاض للمرأة ، وحريتها التامة فى التصرف مع جسدها ، و”الزواج المفتوح” الذى يتيح للمرأة أن تعدد الأزواج

 

وغير ذلك من الموبقات التى تبعث على الاشمئزاز ، فمثل هذه المفاهيم والتصورات مرفوضة تماما

 

ولعل بعض القيم التى ينادى بها الإسلام مثل العدالة ، الحق ، الخير ، يعتبرها البعض قيم إنسانية يمكن لإنسان ملحد ، لا يؤمن

بأى دين أن يتوصل إليها ، وهذا حقيقى تماما ، إلا أنه حينما ينص الدين على تلك المعايير ، فإنه يشكل هنا دعامة للإنسان المتديِّن

 

فإذا ما ضلت فطرة الإنسان فى الحياة بسبب الطمع أو الأنانية ، يرده الدين مرة أخرى إلى فطرته

 

 

قاعدة الصواب والخطأ فى مثالين

 

المثال الأول : تعديل الدستور فى جمهورية مصر العربية

 

فالملاحظ من خلال تجارب فى التاريخ المصرى ، أن هناك سهولة فى “الانقلاب على الدستور المصرى “

ولذا فإن الخوف من وصول تيارات إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم من قبل بعض الفئات ، أو وصول الشيوعيين للحكم

من قبل بعض الفئات الأخرى ، والخوف من حدوث اضطرابات ومشكلات حول منصب الرئاسة فى مصر

 

فربما نعزى هذا الخوف الحقيقى إلى تلك المشكلة “سهولة الانقلاب على الدستور المصرى ” ، وربما بعض الدساتير فى بعض البلدان العربية الأخرى

كذلك

 

إذا يبدو أن الدستور فى غياب قاعدة “الصواب والخطأ ” يفقد الكثير من أهميته ، حيث تتعاظم قاعدة “الحلال والحرام ” - وهذا لا اعتراض عليه مطلقا -

 

حتى لتكاد تطغى على قاعدة “الصواب والخطأ ” - وهنا تكون الكارثة

 

حيث يقف الدستور عاجزا عن الدفاع عن نفسه ، ويزداد الخوف من الجميع على من يصل ومن لا يصل ، وتغيب إرادة الشعوب الإسلامية

 

فعلى سبيل المثال، قام الرئيس الراحل “محمد أنور السادات ” بتعديل للمادة التى كانت تحدد مدة بقاء الرئيس فى مصر فى الحكم بمدتين فقط

إلى أن تكون مطلقة

 

ولعل أهم خطوة فى علاج مشكلة “سهولة الانقلاب على الدستور فى مصر وربما بعض البلدان الإسلامية بسبب غياب ثقافة “الصواب والخطأ “

 

هى استقلال المؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية استقلالا تاما ومؤسسيا عن سلطات رئيس الجمهورية

 

وهنا تستطيع الشعوب الإسلامية أن تُسقط عن الحكم منْ وضعته عبر صناديق الاقتراع كذلك

 

المثال الثانى : إثبات التحريف الذى لحق الكتب السماوية من التوارة والإنجيل

 

رغم أن الإسلام ، قد نص صراحة فى كثير من الآيات القرآنية عن تعرُّض الكتب السماوية من التوراة والإنجيل للتحريف

 

مثل قوله تعالى :” أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون” البقرة 75

 

إلا أن محاولة تحديد الآيات التى يُشتبه فى أنها هى التى وقع بها التحريف هو أمر غير مقبول إنسانيا

 

ولنضرب مثلا من القرآن الكريم ، فالله تعالى قد أشار فى بعض الآيات الكريمات أنه قد حرَّم يوم السبت على اليهود كى يصطادوا فيه

 

ولكننا - نحن المسلمين - قد تعودنا أن آوامر ونواهى “الله ” كما هو فى التصور الإسلامى فيما يخص المعاملات تحديدا ، هى آوامر

 

منطقية بعيدا عن الأهواء والشهوات ، مثل تحريم الزنا أو الخمر أو الميسر “القمار” أو الفتنة أو النميمة الخ

 

إذا فتحريم يوم السبت تحديدا على اليهود أمر يثير العجب ، ولولا أن ذكره الله تعالى فى القرآن الكريم ، ربما لاعتقدنا أن تحريفا

قد أصابت التواره

 

إذا نحن نعلم أن ثمة تحريفا قد وقع ، ويمكن استخدام منهج علمى موضوعى فى إثباته ، فقط لو ظهرت أكثر من نسخة من التوراة أو الإنجيل ، وبمقارنة

 

آيات كل نسخة ، نجد أن هناك تبديلا وتغييرا ، إذا نستطيع فى هذه الحالة إثبات وقوع تحريف دون استطاعة إثبات أى نسخة هى الأصل ، أو

 

ما هى الآيات التى هبط بها الوحى على سيدنا موسى أو عيسى عليهما السلام

 

السمة الرابعة فى التصور الإسلامى حول فكرة “الله ” هى

 

بشرية المبعوث برسالة الله تعالى للبشر

 

فلا تناقش مسلما مهما كان نصيبه من الثقافة إلا وأشار وأكد لك أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، هو بشر مثلنا ، واختاره الله تعالى ليكون خاتم

 

الأنبياء والرسل

 

أما كيف حقق الإسلام هذا الفصل بين فكرة “الله ” ، وبين “بشرية” الرسول من ناحية ، وكيف عظَّم كلاهما كذلك من ناحية أخرى

فسوف نتناوله إن شاء الله تعالى فى هذا المقام  - إن أُتيحت الفرصة - أو مقام قريب بإذن الله تعالى

 

أثر وحدوية ، وعمومية ، وحيادية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى

على القيم والأخلاق

 

تكون نتيجة منطقية إذا ، أن نجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول :” من آذى ذميا ، فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه ، خاصمته يوم القيامة “

 

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك :

إن الله تعالى طيِّب ، لا يقبل إلا طيِّبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين “

 

ويقول الله تعالى

من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

” المائدة 32

 

وحدث ذات مرة

 

أن كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه ، فمرت جنازة لرجل يهودى ، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا احتراما للجنازة

 

فقال له أصحابه : إنها جنازة يهودى يا رسول الله ، فرد عليهم قائلا : أو ليست نفْسا

 

ومن المأثورات فى الفكر الإسلامى كذلك

إنه فى كل يوم تسأل السماء والأرض والبحار والجبال ، يسألون “الله ” تعالى ، أن يهدموا الأرض على الإنسان - مسلم وغير مسلم - ذلك

 

لأن الإنسان طعم خير الله تعالى ولم يشكره ، فيرد عليهم “الله ” تعالى : دعوهم ، دعوهم ، لو كنتم خلقتموهم لرحمتموهم

 

 

السمة الخامسة فى التصور الإسلامى حول فكرة ” الله “

 

احترام عقل الإنسان فى وضع صفات “الله ” الذى يعبده

 

أولا: رفض فكرة مادية “الله”

 

ولنطالع  قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام فى سعيه لإيجاد “الله “

 

فيقول الله تعالى فى القرآن الكريم :” وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، أتتخذ أصناما آلهة، إنى أراك وقومك فى ضلال مبين ، كذلك نُرى إبراهيم ملكوت

 

السماوات والأرض وليكون من الموقنين ، فلما جنَّ عليه الليل ، رأى كوكبا ، قال هذا ربى ، فلما أفل ، قال لا أحب الأفلين

 

فلما رأى القمر بازغا ، قال هذا ربى ، فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين

 

فلما رأى الشمس بازغة ، قال هذا ربى ، هذا أكبر، فلما أفلت ، قال يا قوم إنى برئ مما تشركون

 

إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من المشركين ” الأنعام 74 : 79

 

فالإسلام هنا من خلال قصة سعى سيدنا إبراهيم عليه السلام للإيمان ، لم يقتنع عقله بأن يكون “الله” هو مجموعة من الأوثان والأصنام

 

فاتجه يبحث عنه فى الكون ، تاره فى كوكب ، وتاره فى القمر ، وتاره فى الشمس ، فلم يقتنع سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن هذه الأشياء

 

يمكن أن يكون أى منها هو “الله “

 

لقد شعر إبراهيم بفطرته أن “الله ” يجب أن يكون موجودا دائما ، ويجب ألا يكون شيئا ماديا أيضا

 

ثانيا: لا تدركه الأبصار

 

و هذا ما يؤكد عليه قوله تعالى فى تحديد صفاته ” كالله ” ، فيقول تعالى  :” لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف

 

الخبير ” الأنعام 103

 

ثالثا : لا تربطه علاقة نسب بأى بشر فى الأرض

 

ولذا نجد أن القرآن الكريم يمتلئ بآيات تنهى عن فكرة أن المسيح عليه السلام ابن لله

 

فيقول تعالى :” وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ، قل ، فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق ، يغفر لمن يشاء ، ويعذب

 

من يشاء، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ” المائدة 18

 

ويقول تعالى :” وقالت اليهود عُزيز ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل،

 

قاتلهم الله أنى يؤفكون، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، والمسيحَ ابن مريم ، وما أُمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ، لا إله إلا هو

 

، سبحانه عما يشركون” التوبة 30 ، 31

 

بشرية “عيسى ” عليه السلام فى التصور الإسلامى

 

 

يدافع الإسلام بشدة عن فكرة بشرية ” عيسى ” عليه السلام ، ويمكن ملاحظة ذلك عن طريق تيارين هامين فى الفكر الإسلامى

ولاسيما فى القرآن الكريم

 

التيار الأول: قصة ولادة عيسى عليه السلام وتشابهها مع قصة ولادة يحيى ابن زكريا عليهما السلام

 

فيقول تعالى

” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم

 

إذ قالت امرأة عمران ، رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى ، إنك أنت السميع العليم

 

فما وضعتها ، قالت رب إنى وضعتُها أنثى ، والله أعلم بما وضعت ، وليس الذكر كالأنثى ، وإنى سميتها مريم

 

وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا ، وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها

 

زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يا مريم ، أنى لك هذا ، قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب” آل عمران 23 : 37

 

هذه قصة ولادة مريم عليها السلام ، ونستكمل قصة ولادة عيسى عليه السلام

 

فيقول تعالى

” إذ قالت الملائكة يا مريم ، إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين

 

ويكلِّم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين

 

قالت يا رب ، أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر ، قال كذلك ، الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كُن فيكون ” آل عمران 45 : 47

 

ويمكن أن نلحظ التشابه بين قصة مريم ، وزكريا عليهما السلام

 

فيقول تعالى

” هنالك دعا زكريا ربه ، قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ، إنك سميع الدعاء ، فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب

أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا ومن الصالحين

 

قال رب ، أنى يكون لى غلام وقد بلغت الكبر ، وامرأتى عاقر ، قال كذلك ، الله يفعل ما يشاء ” آل عمران 38 : 40

 

التيار الثانى : أدلة عقلية يسوقها الإسلام فى تبيان بشرية عيسى عليه السلام

 

يقول تعالى :” لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، قل ، فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يُهلك المسيح ابن مريم وأمه

 

ومنْ فى الأرض جميعا ، ولله مُلك السماوات والأرض وما بينهما ، يخلق ما يشاء ، والله على كل شئ قدير ” المائدة 17

 

ويقول تعالى كذلك

” ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، وأمُّه صدِّيقة ، كانا يأكلان الطعام ، انظر كيف نبين لهم الآيات ، ثم انظر أنى

 

يؤفكون” المائدة 75

 

رابعا : رفض أى نوع من الشراكة مع “الله” سواء كانوا بشرا أو أوثانا أو أصناما

 

فيقول الله تعالى

” ضرب لكم مثلا من أنفسكم ، هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ، تخافونهم كخيفتكم أنفسكم

 

كذلك نفصِّل الآيات لقوم يعقلون ” الروم 28

فالله تعالى فى الآية السابقة يسألنا نحن البشر ، ماذا لو أن أحدنا ثريا وله أموال ، ثم جاء عبد له - وقت وجود العبيد - وطالبه باقتسام

 

ماله ، ألن يحزن ويغضب ، فكذلك الله تعالى ، يحزن ويغضب ، عندما ننصرف نحن البشر لعبادة غيره أو شريك معه

 

فيحصل هذا الشريك على نصيب وافر من الحب والاهتمام

 

ويقول تعالى كذلك

” وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك فى الملك ، ولم يكن له ولىّ من الذل ، وكبّره تكبيرا” الإسراء111

 

ويقول تعالى كذلك

” قل إنما يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد ، فهل أنتم مسلمون ” الأنبياء 108

 

خامسا : رفض الظن كوسيلة لتشكيل صفات “الله”

 

فيقول تعالى

“قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ، وهو يُطعِم ولا يُطعَم ، قل إنى أُمرت أن أكون أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين “

الأنعام 14

 

ويقول تعالى

 

” بديع السماوات والأرض ، أنى يكون له ولد ، ولم تكن له صاحبة ، وخلق كل شئ ، وهو بكل شئ عليم ” الأنعام 101

 

ويقول تعالى

” واتخذ قوم موسى من بعده من حليِّهم عجلا جسدا له خوار، ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ، اتخذوه وكانوا ظالمين ” الأعراف 148

 

ويقول تعالى

” قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ، هو الغنى ، له ما فى السماوات وما فى الأرض ، إنْ عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله ما لا تعلمون

 

قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ” يونس 68 : 70

 

ويقول تعالى

” والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يُخلقون ” النحل 20

 

ويقول تعالى

 ”ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ، تالله لتُسئلن عما كنتم تفترون ” النحل 56

 

ويقول تعالى

 

“أم اتخذوا من دونه آلهة ، قل هاتوا برهانكم ، هذا ذكر من معى وذكر من قبلى ، بل أكثرهم لا يعلمون الحق ، فهم معرضون ” الأنبياء 24

 

ويقول تعالى

” ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ، فإنما حسابه عند ربه ، إنه لا يفلح الكافرون ” المؤمنون 117

 

ويقول تعالى

 

” قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء ، كلا ، بل هو الله العزيز الحكيم ” سبأ 27

 

ويثور السؤال : لماذا يرفض الفكر الإسلامى فى رسمه لفكرة “الله ” وجود أى شراكة

بشرية أو وثنية

 

يقول تعالى

” قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ، والله هو السميع العليم ” المائدة 76

 

ويقول تعالى

 

“ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ” يونس 106

 

ويقول تعالى

 

“قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا” الإسراء 42

 

ويقول تعالى

” أم اتخذوا ألهة من الأرض هم يُنشرون ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون ” الأنبياء 21 ، 22

 

ويقول تعالى

 

“ما اتخذ الله من ولد ، وما كان معه من إله، إذا ، لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض، سبحان الله عما يصفون ” المؤمنون 91

 

ربنا عرفوه بالعقل ، عبارة تحتاج إلى مراجعة

 

إن التصور الذى يقدمه الإسلام حول فكرة “الله ” بنفى المادية ، إدراكه بالبصر ، نفى نسبه بشر إليه ، رفض الظن كوسيلة لتشكيل صفاته

 

رفض الشراكة معه ، هى بالتالى تدحض القول بمعرفة “الله ” بالعقل ، لأن العقل يُثبت الأشياء التى يمكن أن يتعامل معها ماديا

 

أما فكرة ” الله ” بهذا التصور فى الإسلام فلا يمكن إثباتها عقليا

 

فهذه الفكرة الإسلامية تحترم عقل الإنسان ، فنحن المسلمين  لا نستطيع التدليل بالبرهان المادى أو العملى على وحدانية الله تعالى

أو على أنه سبحانه لا يأكل ، أو أو الخ

 

على أن هذه الصفات السابقة لله تعالى فى التصور الإسلامى لا تُلزمنى بأن أفعل ذلك ، ولا تجبرنى ، ولا تنتقص من حقى كبشر

ولا تدعو للإساءة إلى البشر الآخرين ، كما أنها تدعو لمكارم الأخلاق

 

ومن أجل أن يزيد الإسلام منظومة احترامه لعقل الإنسان ، وحث الإنسان على احترام هذا العقل برفض الظن والتخيلات والوهم

فى تشكيل صفات “لله ” تسئ للإنسان فى سلوكه مع نفسه ومع الآخرين

 

وتُشعره بمزيد من التفوق والخيلاء مع البشر الآخرين ، وأنه هو الأفضل والأحسن

 

فإن الإسلام يرفع شعار قوله تعالى :” منْ شاء فليؤمن ، ومنْ شاء فليكفر”

 

ويبقى للإنسان حق الإنسانى فى العيش المشترك ، بما يضمن كذلك قيام هذا الإنسان بإيذاء الآخرين فى عقائدهم

 

ولذا ، فإن توجيه تهمة بـ”ازدراء الأديان ” هو حق إنسانى ، وليس حقا دينيا

 

لكن الإسلام لا يقف بالأمر عند هذا الحد فقط - حرية اختيار الإنسان بين الكفر والإيمان - بل الإسلام

يستمر فى آداء واجبه ، فهو يترك حرية الاختيار ، ولكن الله تعالى كذلك يتوعد بالعذاب والخلود فيه - فى الآخرة وليس الدنيا -

 

فيقول تعالى

الهكم إله واحد ، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، وهم مستكبرون ” النحل 22

 

وتبقى الإشكالية الهامة : كيف إذا نؤمن بالله تعالى

 

قد أعلنها محمد الرسول صلى الله عليه وسلم : ” علِّموا أولادكم حب رسول الله “

فالإيمان بالله تعالى أساسا يكون بالتلقين

 

ثم بالتدريب المستمر والتعايش لفترة طويلة مع فكرة وجود الله وحبه ، وذلك من خلال آداء الشعائر الدينية

 

ولذا يوصينا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأن نأمر أولادنا بالصلاة عند سبع سنوات ، ونضربهم عليها عند عشر

 

مع الانتباه بالطبع للأمر بالضرب بأنه شئ اعتبارى رمزى

 

ثم بعد ذلك حينما يكبر الإنسان فيجول ببصره فى الحياة والخلْق ، وعندها سوف تثبت بداخله فكرة وجود الله تعالى

 

فيقول تعالى

 

” خلق السماوات بغير عمد ترونها ، وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ،

 

وأنزلنا من السماء ماء ، فأنبتنا فيها من كل زوج كريم

 

هذا خلْق الله ، فأرونى ماذا خلق الذين من دونه ، بل الظالمون فى ضلال مبين ” لقمان 10 ، 11

 

وآخر كلامى فى هذا المقام هو

 

أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted by maissa at 09:31:43 | Permalink | No Comments »