Wednesday, February 14, 2007

لماذا جاء الإسلام الجزء الأول

 

كل عام وأنتم طيبون بمناسبة عيد  الفالانتاين داى

 وننتهز هذه المناسبة لتجديد حبنا للإسلام بالتعرف على ” لماذا جاء الإسلام ” على جزأين

 

 الأول: هو ما نتعرف عليه فى هذا المقام وهو يدور حول الظروف البيئية التى سبقت مجئ الإسلام وكانت دافعا لمجيئه فى ذات الوقت

 

الثانى : الفروق النفسية والفكرية بين الديانات السماوية الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام

 

 فإلى الجزء الأول

 

 يمكن ان ينتظم فهمنا للغاية التى من أجلها جاء الإسلام تحت خطين عريضين هما 

 

 أولا: قوله تعالى ” قل هو الله أحد الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد “

 

 ثانيا : قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

 

 نستطيع الآن بعد هذا الإجمال أن نلجأ للتفصيل

 

 من كتاب ” الإعلام فى القرآن الكريم ” للدكتور محمد عبد القادر حاتم ، مكتبة الأسرة ،  نستطيع اقتباس هذه الكلمات صفحات

74 : 77 

 ”العقائد الدينية قبل نزول القرآن ” اليهودية - المسيحية - المجوسية - الوثنية

 

 الدين والحياة البشرية 

 

 كان الدين  وما يزال أحد المقومات

الأساسية التى تقوم عليها الحياة البشرية ، وإلى الدين تُرد كل القيم والمبادئ والسجايا التى تنظم الحياة ، وترتب الحقوق والواجبات التى تستقيم بها ، وبالدين

توطدت الأخلاق والفضائل وكل ما يسمو بحياة الإنسان ويمنحها الاستقرار والتقدم

 

 اليهودية واليهود

 

 ظلت الأديان السماوية تؤدى دورها فى الابتعاد

 

بالحياة الإنسانية عن الشر والانحراف الخلقى ، حتى أتى وقت عصفت فيه عواطف السيطرة والتعصب لهذه الأديان ، فتفرق أصحاب اليهود أشتاتا فى

أنحاء العالم فى بؤر خاصة بهم ، يُغلقونها على أنفسهم ، يجترون فيها الشعارات التى يدعون بها الامتياز على سائر الناس ويحتقرونهم ويكيدون لهم تحت

 

 

لواء هذا الشعار الخداع فإذا خرجوا إلى الحياة باشروا الحرف والمهن المدمرة للمجتمعات التى آوتهم ، فيتاجرون فيما حرم الله ، ويقرضون الناس بالربا

الفاحش ولم يكن لليهودية عند نزول القرآن مكان عند أغلب الشعوب التى عاشت فى ذلك الزمن، وكانت أعداد قليلة منهم تعيش بين الشعب العربى فى شبه

 

 

الجزيرة العربية وخاصة فى اليمن وفى يثرب وفى فلسطين ، كما عاشت أعداد أخرى، فى مصر والعراق منذ زمن بعيد

 

المسيحية وفرقها

 

 وبالنسبة للمسيحية ، فيلاحظ أن دولا كبرى قد اعتنقتها كالدولة الرومانية التى امتد نفوذها فى وقت من الأوقات على أجزاء كثيرة من أوروبا ثم ورثتها

الدولة البيزنطية ، أو دولة الرومان الشرقية التى ملكت أجزاء اليونان وشرق أوروبا وأكثر بلاد الشرق الأوسط كسوريا ومصر وشمال أفريقيا ، وامتد نفوذ

 

الدولة البيزنطية على بلاد مختلفة من أفريقيا كالحبشة ، وآمن شعبها بالمسيحية أسوة بالروم وفى القرن السادس الميلادى ، بدأت المذاهب المتعددة تُحدث

انقسامات واسعة بين الجماعات التى دانت بالمسيحية ، وتصارعت هذه الفرق ، وفعل التعصب الأعمى فعله فى النفوس وتدخلت الدولة البيزنطية فى هذا

 

الصراع وزادته اشتعالا، بالانحياز فى بعض الأحيان إلى فريق دون فريق آخر، ومدْ العون إلى فريق آخر على حساب الفرق الأخرى ، ويصف أحد رهبان

المسيحية هذا الخلاف فيقول : ” كانت أنحاء كثيرة ملآى بالجدل، وتسمع ألوانا من الخلاف فى كل مكان فى الأسواق وعند الباعة ، والصيارفة ، فإذا كنت

 

تريد قطعة من ذهب، فلابد وأن تدخل فى جدل مع البائع أو المشترين عما خَلق وعما لم يخلق وإذا أردت أن تشترى خبزا ووقفت مع المشترين فيسألك البائع

عن الأب الأعظم والابن ، والابن خاضع له ، وإذا سألت غلامك عن الماء الساخن لحمامك ، سألك ما تقول فى خلق الابن من العدم” وظلت فرق المسيحية

 

تعيش فى ظل الدولة البيزنطية تعقد المؤتمرات لحسم هذا النزاع ، فتزيد بها حدة الخلاف بدلا من أن تحسمه ، وكانت الدولة تمد من حبال الجدل ، حتى يظل

الامبراطور رأس الدولة البيزنطية ملجأ تلوذ به كل فرقة طلبا لحمايته ورجاء تأييده لها ، واجتهدت كل فرقة فى جذب الأنصار إليها والتبشير لمذهبها بين

 

كافة شعوب الامبراطورية حتى آمن بعض القبائل العربية على حدود شبه الجزيرة العربية ، كالغساسنة وأهل الحيرة واللخميين والمناذرة بالمسيحية

 

المجوسية

 

 وإلى الشرق من شبه الجزيرة العربية سادت المجوسية التى تقوم على عبادة النار فى بلاد فارس، وإن كان قد أصابها ما أصاب اليهودية والمسيحية من

صراع واختلاف ، فتوزعت فى فرق وطوائف حول آلهة الخير والشر المتعددة طلبا للحماية وكما لاذت الفرق الدينية فى بيزنطة زمنا بامبراطور بيزنطة ،

 

لجأت الفرق المجوسية المختلفة إلى ملك الفرس تنشد حمايته وجعل صاحب العرش هذا الاختلاف وسيلته لضرب الفرق بعضها ببعض كلما قوى نفوذ

احداها وشعر بتهديدها لنفوذه على الشعب

 

 الوثنية 

 

 وعاشت المسيحية والمجوسية تساندها القوتان العظميتان فى العالم ، الامبراطورية البيزنطية

 

والامبراطورية الساسانية المتاخمتان لشبه الجزيرة العربية ، ومع ما بذله رجال الدين فى الدولتين من جهود لنشر دينهمها فى شبه الجزيرة العربية ، فقد

ظلت شبه الجزيرة العربية بعيدة عن التأثر بهما تأثيرا يذكر ، حيث ظل أهل الجزيرة على دينهم يتقربون إلى الأوثان والأصنام ويجعلونها زلفى إلى الله ،

 

وكان الناس يخلعون على الأوثان كل صور التقديس ويهرعون إليها لقضاء الحاجات أو يسعون إليها فى طلب المشورة إذا اختلطت عليهم الأمور نظرة عامة

على العقائد فى العالم وفى خضم الصراع بين فرق هذه الأديان وخواء الوثنية من المعنى والحق ، ضاع جوهر الدين ، وما ينطوى عليه من فضائل وقيم

 

ومبادئ، واضطربت لذلك شؤون الحياة البشرية ، وازداد الملوك والحكام عتوا وظلما ، واستبيحت الأموال والحرمات بغير حق ولم تكن أنحاء العالم

الأخرى أسعد حالا من تلك البلاد ، إذ تفشت الوثنية والمذاهب الدنيوية فى آسيا وأفريقيا ، وزاد سلطان الكهنة وسدنة المعابد قوة ونفوذا أمكنهم من إخضاع

 

العامة والخاصة لسلطانهم الجائر كذلك احترفت الكنيسة فى أوروبا الوظيفة الكهنوتية واحتكرت العلم والشفاء والغفران ، وطاردت العلم التجريبى والعلماء  

الذين توصلت عن طريقه إلى اكتشافات جديدة ، وأوقعت بهم واضطهدتهم ، وعذبت بعضهم حتى الموت وأصبحت الكنيسة فى العصور الوسطى سيفا مسلطا

 

على رقاب طلاب الحق والمعرفة والحرية ، وخضع لها الملوك والأفراد خضوعا مطلقا ، ثم استخدمت سلاح الحرمان ضد مخالفيها فى الرأى سواء كانوا

ملوكا أو أفرادا واكتظت الأديرة بالرجال والنساء الذين رفضوا الحياة ، وأعرضوا عما فيها من زينة ومتاع حلال، ليعيشوا حياة خشنة ، قاسية ، لتعذيب

 

الأجساد وامتهانها واعتبرت النظافة جريرة تباعد بين الروح وطهارتها ، وأصبح الزاهد الطاهر الروح ، هو أبعد الناس عن النظافة وأكثرهم حرمانا لنفسه

من الطيبات ، واعتبر ظل المرأة رجسا من عمل الشيطان وشهدت أوروبا فترة من الزمن وهى ترى الرهبان والراهبات يتجولون فى أنحاء البلاد لاختطاف

 

الأطفال ليباعدوا بينهم وبين الحياة مع أهلهم وذويهم رغبة فى تخليص أرواحهم من شرور الحياة ولينشؤهم على الحرمان والكبت وعلى الإجمال فيمكننا

القول إن روح الدين قد توارت واختفت فى أكثر أنحاء الأرض ، وعاش الذين اعتنقوا الأديان على قشور لا تمت للأديان بأى سبب، واستحدثوا بدعا لإذلال

 

الإنسان، والتحمت السلطة الزمنية بالسلطة الدينية لتحقيق مصالحها المشتركة على حساب حق الجماهير العريضة فى الحياة الحرة الكريمة

 

انتهى الاقتباس من كتاب الإعلام فى القرآن الكريم للدكتور محمد عبد القادر حاتم

 

 ويثور السؤال الهام : لماذا لم يعتنق العرب أيا من اليهودية أو المسيحية رغم علمهما بهاتين الديانتين

 

 يمكن تلمس الإجابة فى كتاب “دراسات فى السيرة النبوية ” للدكتور عبد الشافى محمد عبد اللطيف “الحنفاء من العرب” الصفحة رقم 45 ،

48

كان هناك مجموعة من عقلاء العرب احترمت عقولها ، ولم تدنس نفسها بعبادة الأصنام ، التى لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع ، ومن هؤلاء  

الرجال قس بن ساعدة الإيادى ، ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعثمان بن الحويرث، وعبيد الله بن جحش ،وأمية بن أبى الصلت ، كان هؤلاء

 

 

الرجال يتمتعون بفطرة سليمة ، ويُروى أن أربعة منهم وهم زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وعبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث ، اجتمعوا

يوما فقال بعضهم لبعض : والله ، ما قومنا على شئ ، أخطأوا دين إبراهيم ، ما حجر نطيف به لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر ، التمسوا لأنفسكم

 

دينا غير هذا الدين هذا الموقف يصور الحالة النفسية التى كان عليها هؤلاء، فهم لا يرتاحون لعبادة الأصنام ، وفى نفس الوقت لا يعرفون الطريق السليم إلى

عبادة الله سبحانه وتعالى ، كما عبر عن ذلك زيد بن عمرو بن نفيل عندما كان يناجى ربه قائلا : يا رب ، لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ، ولكنى

 

لا أعلم ” ، وبعض هؤلاء الرجال حاول الخروج من حيرته فاعتنق المسيحية ، وهو ورقة بن نوفل ومن الجدير بالذكر أن اليهودية والمسيحية مع وجودهما

فى بلاد العرب إلا أنهما كانتا قليلى الانتشار ، الأمر الذى يبدو غريبا ، إذ كيف يبقى العرب على عبادة الأصنام مع وجود هذه الأديان السماوية فيما بينهم ،

 

ولكن المرجح أن ذلك يرجع إلى اليهودية و المسيحية أكثر من كونه يرجع إلى العرب أنفسهم فالديانة اليهودية تُعتبر ديانة مغلقة واليهود كانوا يعتبرونها

ديانتهم الخاصة الى لا ينبغى أن يشاركهم فيها أحد سواهم من البشر فهم شعب الله المختار حسب زعمهم الباطل، وديانتهم لهم وحدهم ، وكانوا يعتبرون ذلك

 

امتيازا خاصا بهم ، ودليلا على تفوقهم على سائر البشر ، لذلك لم يرحبوا باعتناق غيرهم لدينهم ولم يتحمسوا لذلك ، وإلا لو كانت الديانة مفتوحة للناس

جميعا ، ولو تحمس اليهود فى الدعوة لدينهم لكان من المحتمل أن نجد لها أتباعا كثيرين فى بلاد العرب ، خصوصا فى يثرب حيث يعيش اليهود ، ولكن

 

للأسباب التى ذكرناها وجدنا إحجاما عن اعتناق اليهودية خصوصا من عرب يثرب الذين كانوا يخالطون اليهود ويعيشون معهم ، هذا بالنسبة لليهودية

بالنسبة للمسيحية فهى كذلك لم تنتشر على نطاق واسع فى بلاد العرب ولأسباب تختلف عن أسباب عدم انتشار اليهودية ، فالمسيحية ديانة مفتوحة للا شك

 

للناس جميعا ، ودعاتها من أنشط دعاة الأديان السماوية فى جذب الناس إليها وترغيبهم فيها ولكنها عندما وصلت إلى بلاد العرب كانت قد وصلت درجة من

الخلافات والتعقيدات اللاهوتية التى استعصت على الفهم ، فقد أغرقت المسيحية نفسها فى خلافات كثيرة وجدل حول علاقة المسيح عليه السلام بالله سبحانه

 

وتعالى ، وهل المسيح إله ، أو ابن اله ، وهل الله واحد فى ثلاثة ، أو ثلاثة فى واحد خلافات معقدة وصعبة لا يسيغ فهمها إلا كبار المتخصصين فى علم

اللاهوت الذين وقفوا حياتهم لشرح وتفسير هذه الإشكاليات ولذلك لم يستسغ العرب فهم هذه العقيدة المركبة ، والشأن فى العقائد الدينية أن تقدم لعامة الناس

بسيطة وسهلة حتى تفهمها عقولهم وتؤمن بها قلوبهم

 

وإلى لقاء قريب جدا بإذن الله تعالى مع الجزء الثانى من نفس هذا الموضوع

 

وكل عام وأنتم بخير

Posted by maissa at 12:13:54 | Permalink | No Comments »