Thursday, February 8, 2007

نظرية البصمة الاقتصادية وتطبيقها من خلال الفكر التكافلى

 

 

نود أن نشير فى بداية الحديث فى عجالة إلى أبرز النقاط الرئيسية التى يتناولها الفكر التكافلى
   

 

 أولا: نظرة الفكر التكافلى - كنظرية إسلامية فى الاقتصاد - إلى الاجتماع الإنسانى

 

 البشر فى حالة صراع واجتماع منذ بدء الخليقة كما فى قوله تعالى ” قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين “  

 

الأعراف 24 وهذه النظرة للاجتماع البشرى تلقى بظلال من المعانى مثل

 

أولا: اجتماعية البشر مع بعضهم البعض إلزامية وحتمية منذ بدء الخليقة وليست

اختيارية ترفيهية   

 

 ثانيا: هذا يعنى كذلك الشراكة فى الوجود ، فطالما كان اجتماعنا إلزاميا، وطالما يؤكد الله تعالى قوله :” وهوالذى أنشأكم من

 

نفس واحدة ، فمستقر ومستودع ، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون

 

” الأنعام 98  فهذا يعنى الشراكة والمساواة بين البشر ،

 

 ورجاء مراجعة موضوع : نظرية “الاستخلاف البشرى ” تدحض مزاعم

 

 

نظرية “العقد الاجتماعى” لروسو ، على نفس هذه المدونة   وهذه النظرة للاجتماع البشرى يتبعها نظرة الإسلام أيضا إلى : المال،

 

الاستهلاك، الإنتاج ، الموارد البشرية ،الموارد الإنسانية  

 

 أولا: المال

 

 حيث ينظر إليه الفكر الإسلامى باعتباره وديعة من الله تعالى ،  

 

 

وأمانة بين يدى البشر يتصرفون فيها بما يرضىالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فيقول تعالى :” آمنوا بالله ورسوله

 

 

وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه،فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ” الحديد 7  

 

 ثانيا : الاستهلاك

 

يركز الفكر الإسلامى على الضروريات من الحياة ، ونبذ الإسراف ، يقول تعالى :”يا بنى آدم ، خذوا زينتكم عندكل مسجد وكلوا

 

واشربوا ولاتسرفوا إنه لا يحب المسرفين ” الأعراف 31  

 

 ثالثا: الإنتاج 

 

فالتركيز هو على إنتاج السلع الضرورية كذلك والنافعة للإنسان ، فيقول تعالى :”فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس

 

فيمكث فى الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال ” الرعد 71  

 

 رابعا: الموارد الطبيعية

 

فقد خلقها الله تعالى بقدر معلوم لتساعد الإنسان

 

على الحياة لا لتشعره بالعجز تجاهها ، فيندفع الإنسان فى سباق محموم ظالم لمحاولة السيطرة عليها فى كلمكان بكل الطرق

 

المشروعة وغير المشروعة والأخيرة هى التى أصبحت سائدة الآن ، ويمكن إلقاء تبرير كبير عليها فى غزو العراق وأفغانستان

 

بالإضافةلأسباب أخرى

 

 خامسا: الموارد البشرية

 

حيث يكمن أساس المشكلة فى الفكر التكافلى فى ” حُسن استغلال العنصر البشرى بأكفأ ما يكون “  ، وليست المشكلة هى ” ندرة

 

الموارد الطبيعية” فىالأساس ورجاء الرجوع لموضوع : المذهب التكافلى نظرية فى الاقتصاد الإسلامى ، على نفس هذه

 

 

المدونة

 

 ثانيا : نظرية ” البصمة الاقتصادية “

 

 

 تشير كلمة “البصمة” إلى وجود خاصية أو عدة خصائص لشئ ما يستحيل تكرارها مرة أخرى  ، مثل بصمة العين أو الإصبع

 

على سبيل المثال وبإمكاننا استعارة هذا المعنى السابق فى المجال الاقتصادى للإشارة إلى مجموعة العوامل الطبيعية والبشرية

 

والثقافية لدى دولة ما أو عدة دول ، يستحيلتكرارها تلقائيا فى دولة أو عدة دول فى مناطق أخرى ، والمقصود بتلقائيا هنا هو

 

استبعاد تدخل العامل البشرى فى إيجاد مثل هذه الخصائص ولعل هذا يدخلنا فى موضوعات اقتصادية أخرى مثل قضية “الاكتفاء

 

الذاتى” ، ” خلق مجالات اقتصادية جديدة ” فى دولة ما ولكن هذا يتطلب مواضعا أخرى لمناقشة هذه القضايا

 

 

 ولعل ما يؤيد ذلك هو اختلاف المناخ فى الكرة الأرضية ليصير أنواعا ، وتنوع الهضاب والجبال والبحار والمحيطات الخ،

 

بحيث بإمكان نمط إنتاجى معين فى دولة ما أو مجموعة من الدول أن يكون متأثرا بالأبعاد المكانية والثقافية والإنسانية ، وبالتالى وجود خصائص

 

إنتاجية مختلفة فى كل مكان ، يشجع على تبادل المنتجات بين مختلف دول العالم

 

 ويمكننا تعديد مجالات مثل : المجالات :

 

الجغرافية ، التاريخية ، العقائدية ، العادات والتقاليد ، العلمية ، التكنولوجية ، الطبية، الفنية ، الأدبية ، الثقافية ، الأزياء،

 

الأمنية وغيرها كثير ، وبداخل كل مجال يمكن أن نجد عدة أطروحات متأثرة بالطابع المكانى والثقافى والإنسانى    ولو أشرنا   فى عجالة مثلا إلى  المجال الأمنى لجهازى الجيش والشرطة  ، وتحديدا فى البلدان العربية والإسلامية  

 

 فى مجال الشرطة

 

 هناك لون من ألوان التجارة الاقتصادية داخل هذه المجال ، تتمثل فى “أدوات التعذيب” تلك التى يتفنن الإنسان فى اختراعها

 

وابتكارها لإيلام إنسان آخر وقد استغل من وجد فرصة لإيجاد فرصة اقتصادية فى مجال الخدمة الشرطية حاجة الإنسان إلى “

 

حفظ الأمن ” ، إلا أنها فى أساسها وسيلة بشعة وغير أخلاقية تعكس طمع وجشع الإنسان فى محاولاته للحصول على المال بأية

 

طريقة ، حتى لو كان ذلك على حساب إنسان آخر ضعيف ومسكين

 

 ولعل من أكثر الأمثلة بشاعة ودلالة على جشع الإنسان  ، هى

 

تجارة العبيد ، التى استعبد فيها إنسان قوى وظالم إنسانا آخر ، أوقعه حظ الفقر والضعف العاثر فى طريق الإنسان

 

الأول   ولنتذكر قوله تعالى :” أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه”

 

المتصفح الكريم يمكنك رؤية صورة “سبارتاكوس” الذى قاد أشهر ثورة للعبيد 71 قبل الميلاد على العنوان التالى

 

www.keptiamuslema.blogspot.com

 

 

 وهذا ما يحدث حينما يتكسب الإنسان على حساب جثة إنسان آخر ، وكم من البشر الذين قضوا نحبهم تحت وطأة

 

 

التعذيب أو العبودية   ونتساءل :

 

 ما هى المجالات التى يمكن أن يتبناها القطاع الشرطى فى فتح مجالات اقتصادية بداخله ، فيمكن مثلا تطوير أجهزة لتعقب

 

الفارين والمجرمين ، تطوير أجهزة الطب الشرعى ،  تطوير قدرات كائنات أخرى بخلاف الكلاب والاستفادة من إمكانياتها فى

 

خدمة الأمن 

 

 فحكومة جنوب أفريقيا ، على سبيل المثال ، تقوم بتدريب الفئران العملاقة على الكشف عن أماكن وجود الألغام

 

التى تستقطع مساحات من أرض الدولة ، حيث لا يزيد وزن الفأر عن ثلاثة كيلوجرامات وبالتالى حتى لو داس على اللغم لا

 

ينفجر ، لأن اللغم مخصص للأحجام الكبيرة مثل الإنسان ، ويستطيع الفأر أن يشم رائحة اللغم ثم يقوم بنبش التراب من حوله

 

حتى يظهره ثم تحصل الفئران على مكافأة الفول السودانى والموز    

 

   فى مجال الجيش

 

 كل ذلك ، بالإضافة إلى إمكانية إجراء دراسات وأبحاث حول الإنسان بشكل عام ، وحول الإنسان فى بيئة ذات خصوصية مكانية

 

وثقافية معينة لاسيما حول نظرية ” الطاعة” ، لماذا يطيع الإنسان آوامر ما

 

  هناك نظريات فى بعض الجيوش العالمية – وليس

 

لدى فى الحقيقة فكرة وافية عن نظرياتهم فى الطاعة – ولكن ما نراه هو أنها  تعتمد على قهر الضابط والجندى عن طريق إذلالهم  لضمان تنفيذهم

 

الآوامر  ولكن يمكن أن نفهم أن يتم ذلك فى جيوش تعتمد على المرتزقة أو بسبب عدم وجود رابط ثقافى أو أصلى أو عقائدى

 

موحد بين عناصر الجيش فتلجأ لهذه  الممارسات  لضمان الطاعة 

 

   ولكننا فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، حيث يتشابه الأصل

 

والعقيدة والثقافة بالنسبة لعناصر كل بلد ، فهل بإمكاننا عمل دراسات وبحوث  عن نظرية للطاعة مختلفة عن تلك السائدة فى نواح

 

كثيرة من العالم ، حتى وإن كانت لدول متقدمة ، لكنها مختلفة عنا 

 

   ونورد الحديث  إلى مثالين لكيفية تأثير العقيدة على سلوك

 

ضابط  للجيش مسلم 

 

  المثال الأول : روجيه “رجاء ” جارودى وضابط جيش مسلم

 

   فروجيه جارودى كان العضو الخامس فى الحزب الشيوعى الفرنسى ، وكانت احدى مهامه محاولة إسقاط الإسلام لحصانته أمام

 

المد الشيوعى  وبالتالى تعمق فى دراسة الإسلام

 

  لكن من أكثر المواقف التى أثرت فيه – والتى أشارت إليها بعض الصحف – ما

 

حدث من ضابط جيش مسلم حينما سقط هو ومجموعة من زملائه  أسرى وعزَّل بين يدى الضابط المسلم وجنوده ، فأخبرهم

 

الضابط المسلم بأنه لن يقتلهم لأن دينه – يقصد الإسلام – ينهى عن قتل العُزَّل

 

 وأثار الأمر اهتمام ” جارودى ” فى كيفية تحول

 

فكر عقائدى إلى سلوك عملى وواقعى فى قطاع مثل قطاع الجيش ، تم تداوله عالميا باعتباره  رمزا للصرامة والقسوة وعدم

 

الرحمة فى التعامل مع الآخر ، وكان لهذا الموقف تأثير جعل ” جارودى ” يعتنق الإسلام ، ويغير اسمه إلى  “رجاء جارودى “

 

بدلا من ” روجيه جارودى “    

 

   المثال الثانى : ضباط وجنود مصريون والأسرى الإسرائيليين فى حرب أكتوبر المجيدة 

 

  تردد على لسان بعض لواءات الجيش المصرى فى برنامج ” ملفات مفتوحة ” ، إنه بعد وقوع أسرى إسرائيليين ضباط وجنود

 

فى حرب أكتوبر المجيدة  1973 ، إنه كان هناك قلة فى الطعام ، فإما أن يأكل الضباط والجنود المصريون ، وإما أن يأكل

 

الأسرى الإسرائيليون ، فكان هو الاختيار الأخير    وذلك عملا بقوله تعالى :” ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما

 

وأسيرا “ 

 

 وكلمة ” حبه “ ترجع فى بعض التفسيرات إلى حب الله تعالى ، وفى البعض الآخر لحب الطعام نفسه     إذا فالجيوش العربية والإسلامية فى حاجة

 

لإجراء دراسات لبحث الإنسان بصفة عامة ، وتأثيرات البُعدين المكانى و الثقافى على

 

الإنسان  بصفة خاصة

 

  وبرجاء أن تكون هذه الأبحاث باللغة العربية ، حيث يساعد ذلك على إنقاذ لغتنا العظيمة ، لأنها فى هذه

 

الحال تتحول إلى منتِج للمعرفة  ويقوم الآخرون بترجمة الدراسات ونتائجها إلى لغاتهم ، وهذا يساعد اللغة العربية على استعادة

 

مكانتها مرة أخرى 

 

     تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية ” فى ظل الفكر الرأسمالى 

 

 

 يقوم نظام “السوق الحر” المعبر الاقتصادى عن الفكر الرأسمالى على إبعاد الدولة عن مجال الاقتصاد ، وترك الأمر لأليات

 

العرض والطلب وأن ذلك كفيل بإسقاط المال تلقائيا على الفقراء 

 

  ولدينا أمريكا – على سبيل المثال – كرأس مدبر لنظام السوق

 

الحر، فنجد أن :

 

 أولا: نصف الأمريكيين يحصلون على 2.5 % فقط من الثروة القومية 

 

 ثانيا: عشرة بالمائة من الأمريكيين هم يحصلون على 70% بالمائة من الثروة القومية

 

  ثالثا: أفاد الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى احدى الحوارات التليفزيونية معه بأن

 

أمريكا بها نوع غير طبيعى من الفقر رغم ثرائها الشديد  وربما الأرقام المذكورة هنا و المرتبطة بنظام السوق الحر خير دليل

 

على هذا التوجه الاقتصادى الأمريكى فى توزيع ظالم للثروة القومية 

 

  رابعا: تنتشر ظاهرة أطفال الشوارع ، والبغايا ، والموت جوعا بسبب هذا الفقر 

 

 وذلك على الرغم من وجود قوانين منع الاحتكار والتهرب الضريبى ، ورغم انتشار منظمات للمجتمع المدنى لتقديم الطعام والكساء ولكن الظلم استفحل   بسبب نظام السوق الحر

 

  والأمر يستلزم إذا نظرة تاريخية موجزة عن ظهور الرأسمالية والاشتراكية 

 

     كيف أدت التكنولوجيا المتقدمة والملاءمة إلى توحُش الرأسمالية وظهور مفهوم ” الإمبريالية” التى تعنى الاستعمارية   

 

  قبل ظهور الآلة أو ما يُعرف بالثورة الصناعية ، عاش ملايين البشر كمزارعين فى ظل الإقطاع يعملون ويكدحون ، ثم تذهب

 

الثروة وناتج المحصول  بعد ذلك لرجل واحد أو إقطاعى واحد يستحوذ على أراضى شاسعة ، ثم يُلقى لهم بالفتات بالإضافة إلى

 

قهر وإذلال  المزارعين    ثم بدأ الإقطاعيون يتحولون تدريجيا إلى بناء المصانع للعمل فى الصناعات التحويلية مثل تحويل

 

الرمال إلى حديد وما شابه ، أو فى المناجم للبحث عن الذهب وخلافه

 

 

، وتحول المزارعون إلى عمال مصانع ، ولم يختلف الأمر كثيرا ، بل زاد الأمر سوءا  إذا ما أصيب عامل ما ولم يعد قادرا على

 

العمل 

 

                   ففى الأرض كانوا يجدوا الفتات يأكلونه مما تنبت الأرض ، ولكن فى المصنع لا يوجد أى فتات 

 

  وتحول الأمر  

 

إلى مأساة حقيقية ، فالعمل شاق ومرهق – لم تكن الآلة قد ظهرت بعد - ، وساعات العمل طويلة ، ولا يوجد عائد مادى حقيقى     ولا يوجد أى نوع من  

 

الضمانات للعامل سواء فى شعوره بالأمان من عدم فقد وظيفته أو حتى تعويض له إذا ما أصابه ضرر ما

 

من العمل  أو حتى ظروف خارجة عن إرادته وعن إرادة العمل نفسه ، بالإضافة إلى إهانة العمال واحتقارهم

 

  وزاد الأمر سوءا وفظاعة بعد ظهور الآلة الصناعية ، فتم الاستغناء عن آلاف مؤلفة من العمال المساكين 

 

  وتم شراء وبيع العمال بأبخس الأثمان 

 

 

  فظهرت الاشتراكية  لتقف بجوار العمال والإنسانية ، وتدعو إلى العدالة الاجتماعية وكارهة لما يفعله نظام السوق الحر بالإنسان      حيث أدى إلى

 

سيادة  وانتشار الفقر والمرض والإحباط واليأس والشعور بالدونية والحقد الطبقى وتفشى الظلم الاجتماعى فى كافة

 

صوره 

 

   وكما جاء فى قصة ” أوقات عصيبة” لتشارلز ديكنز ، الذى كتب صورا عن هذا البؤس الاجتماعى ، أن الأمر امتد

 

حتى لتكوين فروق عقائدية

 

  حيث كان من حق الأثرياء الطلاق والزواج ، فى حين كان الطلاق ممنوعا على الفقراء ، وجسد هذه

 

القضية الخطيرة ، عامل مسكين ، كانت  زوجته مثالا للسكر والتلفان وهجرة منزل الزوجية ثم العودة مرة أخرى ، دون أن

 

يستطيع هو أن يطلقها ، لأنه  فقير 

 

   ومن ثم ، عملت الاشتراكية على المناداة بحقوق العمال ، فحصلت على مكاسب لهم ، حيث قلت عدد ساعات العمل ، وتوفير

 

مناخ وظيفى ملائم للعامل  وزيادة الأجر الذى يحصل عليه ، وتأمين عمله ، بحيث لا يصبح عرضة بين وقت وآخر للإلقاء فى

 

الشارع ليعيش ذليلا وفقيرا وبائسا بين أكوام القمامة 

 

  وأثناء قوة الاتحاد السوفيتى ، عملت أمريكا تحديدا – بصفتها ممثلا للنظام الرأسمالى – على رعاية العمال لتفويت الفرصة

 

على مكاسب جديدة للشيوعية  على أرضها  - على اعتبار الاتحاد السوفيتى السابق كان ممثلا أيضا للاشتراكية -  ، ثم بعد سقوط

 

الاتحاد السوفيتى لم يعد العامل يهمها فى كثير أو قليل ،  وأطلقت يد صاحب العمل يفعل بالعمال ما يريد 

 

   ثم جاءت الثورة التكنولوجية الهائلة ، وبالفعل تحسن جو العمل تماما ، وقلت ساعات العمل ، وقل معها عدد العمال حتى أصبح

 

لا يكاد يكون شيئا ، وحلت  الآلة التكنولوجية بإمكانياتها المتطورة محل الإنسان

 

  وظهرت بعض الآراء التى رأت فى هذا التقدم التكنولوجى ما يدحض الأساس التى قامت على أساسه الاشتراكية، حيث قلت

 

الفروق الفنية بين العامل والمهندس  على سبيل المثال – على الأقل فى متطلبات العمل ، كما أن المهندس لا يقوم باستخدام كل

 

النظريات التى قام بدراستها فى مجال عمله ، ولكن يبقى أن للمهندس  القدرة على الابتكار والاختراع نظرا لأنه دارس للنظريات على عكس العامل – المهم

 

، وبالتالى قلت الدرجات الوظيفية المطلوبة فى العمل ، لأن التكنولوجيا  أصبحت تتحمل العبء الأعظم ، وساد الاحترام جو العمل ، بالإضافة لما سبق و

 

قلناه قلت ساعات العمل وتحسن الجو الوظيفى   

 

  لكن هذه الآراء لم تنظر إلى الجوانب الأخرى المهمة كذلك ، وهى أن الاشتراكية لم تكن دفاعا فقط عن حقوق العامل فى عمله من حيث المناخ

 

الوظيفى    والأجر والتأمين 

 

 ولكن أيضا  فرصة العامل فى إيجاد العمل نفسه ، لكن هذه التكنولوجيا قللت من هذه الفرص 

 

  ويمكننا رصد بعض الآثار السلبية للتكنولوجيا فى تعميق وتوحُش رأس المال، كما يلى :    أولا: تفشى البطالة فكلما ظهرت أجيال أكثر تطورا من نفس

 

الالة التكنولوجية ، سعى صاحب رأس المال للحصول عليها لرفع قدرته التنافسية ، وبالتالى

 

الاستغناء عن مزيد  من العمال ، وحينما يفعل جميع أصحاب رأس المال ذلك فيزيد عدد العاطلين بالإضافة لمن هو عاطل بالفعل 

 

 

 ثانيا : تضخم الثروات لدى فئة محددة  سواء كان ذلك من خلال التكنولوجيا المتقدمة – التى تعتمد على أقل القليل من الأيدى العاملة - ، أو التكنولوجيا

 

الملائمة – التى يزيد فيها نسبيا عدد العمال  ، لكن النتيجة أنه طالما كان هناك شخص واحد فقط يحصل على كل أو أكثر خير الناتج ، ويُلقى بالفتات للعمال

 

، فذلك يؤدى لتراكم وتضخم ثروته  وزيادة هوة الفقر بين الأغنياء والفقراء    

 

  ثالثا: ظهور الإمبريالية ” الاستعمارية” والتى من أبرز ممثليها ” الشركات عابرة القارات” ، فالآلة الصناعية قديما والتكنولوجية حديثا ، تقوم بإنتاج آلاف

 

مؤلفة من السلعة ،  ولابد من وجود  سوق يستوعب أو يستهلك هذه المنتجات والسلع ، ولكن هناك أعداد كبيرة من العاطلين من ناحية ، ومن يعمل تتدنى

 

أجوره فلا يستطيع شراء كميات  مؤثرة من السلع والخدمات المطروحة ،

 

 إذا فما هو البديل   البديل كان مساندة رأس المال للسياسة فى أبشع صورها ، بل والمساعدة على وصول شخصيات بعينها إلى الحكم تتيح

 

أسواقا    لهذه السلع والمنتجات -  والتى أكثرها كمالية ترفيهية يتم تحويلها  من خلال الحملات الإعلانية ألأجعن طريق الإلحاح الإعلانى المستمر   يتم

 

تحويلها فى نفسية المستهلك كما لو كانت ضرورية -  ولهذا فإننا نسمع عن مساندة شركات عملاقة لأشخاص للوصول لرئاسة الدول  وبالطبع

 

“جورج بوش” الابن هو أحد هذه الشخصيات التى ساندتها شركات عملاقة أمريكية 

 

  أما الأسواق ، فهى شعوب آخرى آمنة ، يتم اختلاق أكاذيب لها ثم يتم احتلالها وتصبح هى أسواقا ، وأكثر من ذلك  يأتى رأس المال الأجنبى بكل قوة

 

يستنزف خير هذه الشعوب ، وبالتالى يكون المكسب مزدوجا  وليذهب إلى الجحيم الجنود الذين يتم إرسالهم ليتم قتلهم وتشويههم – وهذا حق

 

المقاومة فى كل مكان لتحرير بلادها –  وليذهب إلى الجحيم الأبرياء من هذه الشعوب ، وليتم استخدام النعرات الطائفية والعقائدية ، فهذا فى النهاية

 

سوف يصب فى صالح  أرصدة الرأسماليين ويكون لديهم المليارات ، وهذا هو المهم ، ومن ثم ظهر مفهوم “الإمبريالية ” كرد فعل طبيعى لرأس

 

المال أو نظام السوق الحر        رابعا : العولمة الذئبية المتوحشة  يمكننا إطلاق هذا المصطلح السابق بالفعل ، على اتجاه العولمة الذى تقدمه أمريكا ،

 

فنحن لا ننكر أن الأرض قابلة أن

 

تكون عولمية ، رجاء مراجعة موضوع  تيار الوطنية الدينية الإسلامى ، على نفس هذه المدونة 

 

 ويمكن أن نصف العولمة التى يبتغيها الإسلام هى عولمة قيم الحق والعدالة والمساواة والخير بحيث يتم تطبيق هذه المفاهيم من خلال الخصائص

 

المكانية    والثقافية لكل إنسان   اما العولمة التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ، فهى عولمة تسعى إلى دهس كافة الاختلافات القيمية والثقافية فى كل

 

مكان على وجه الأرض  لكى

 

يسود مفهوم أمريكا الوحيد عن القيم والأخلاق ، ولذلك تعمل على نشر الانحلال والتفكك الأسرى عبر ادعاءات أكثرها مغلوط عن حقوق الإنسان  وعن

 

مفهوم الحرية ، لنصبح نحن جميعا البشر مجرد مستهلكين للثقافة والقيم الأمريكية ، تلك القيم الأمريكية التى تتحول فى النهاية إلى منتجات  تتمثل فى

 

الأكلات السريعة مثل البيتزا ومكدونالدز ، أفلام الأكشن والرعب ، الجينز والملابس الهوت الخ  

 

 وفى النهاية تذهب كل هذه الأموال للرأسماليين الغربيين وعلى رأسهم الأمريكيون   

 

   خامسا: إفساد قيم الحق والعدالة للنفس وللغير  فهل يمكن لأحد أن يفسر لنا ما معنى أن يقوم الغرب بإلقاء ملايين الأطنان من أنعم الله تعالى وخيراته

 

من الطعام  فى مياه المحيطات  للحفاظ على عدم انخفاض سعر الطعام 

 

 فى الوقت الذى يموت فيه الآلاف من أبناء هذه الشعوب جوعا فى الشوارع ، وتبيع نساؤهم وفتياتهم  أجسادهن لتأكل لقمة عيش  مغموسة بالذل  والامتهان   

 

  والآن نسمع فى نشرات الأخبار أن ” جورج بوش” الابن رئيس أمريكا يطلب من الكونجرس أن يخصص له مبلغ 240 مليار دولار فى  الميزانية الجديدة

 

لاستكمال حربه الظالمة فى العراق وأفغانستان 

 

 يا ” بوش” ، بدلا من أن تطلب هذا المبلغ الرهيب من المال لتزيد طغيانا فى الأرض وإفسادا لبلادنا الإسلامية فى أفغانستان والعراق  اذهب به لتنتشل

 

أطفالك من الشوارع ، وعرضك وشرفك من النساء والفتيات التى تسمحون لأنفسكم أن تفرضوا علي الدعارة ضرائب  وتعتبرونها تجارة ، يا إلهى ، يا

 

إلهى ، ماذا ستفعل بهؤلاء القوم العتاة فى الآخرة 

 

  أما فى الدنيا ، فإننا أبدا لن ننسى ثأرنا من القتلة المتوحشين  ربما نسى أجدادنا وأباؤنا ما فعله الغرب بالشرق فى الحروب الصليبية  أما نحن ، فإن

 

الظلم قد استطاع أن يجد لنفسه تجارة يتكسب منها  فما تفعلونه كله قد أصبح مسجلا على شرائط الفيديو ، وعلى السيديهات الكمبيوترية  وفى

 

المستقبل ، سيصبح تجارة ، لأننا سنقود حملة ” لكى لا ننسى ” نحن العرب والمسلمين  وسوف تشاهد الأجيال الحالية والقادمة كل الظلم والطغيان ،

 

ولن ننسى حقنا أبدا ممن ظلمنا  لن نسعى للقصاص من الشعوب ، فهم مساكين وقعوا تحت وطأة من لا يرحم  لكن قصاصنا من كل من ثبت أو يثبت

 

أنه تورط فى إيذاء مسلم واحد على هذه الأرض  

 

  فهنيئا لك أيها الغرب ، فأنت تكسب أعداء كل يوم

 

  سادسا : ظهور مفهوم يمكن أن نطلق  ” الربح على قدر عمل الآلة “ وليس على قدر عمل الإنسان ، وما يمثله من غياب قيم التوحد مع الكون ،

 

وسيادة قيم الرفاهية والتبذير والبذخ لدى فئة محدودة من البشر   والبؤس والشقاء لباقى العالم   

 

  سابعا : تفشى الإحباط ، وتزايد معدلات الانتحار – لدى من

 

يملك ومن لا يملك - ، وتمكُّن المادية من النفوس  وظهور أنواع بشعة من الجرائم 

 

 ورحم الله تعالى ورضى أكبر الرضا عن سيدنا عمر بن الخطاب ،

 

هذا الخليفة الإسلامى الرائع ، ذلك الرجل الذى أحب الإسلام  وأحب الإنسان لحبه فى الإسلام ، فلم يكن يدع أحدا فى عهد ولايته تتضخم أمواله ، كان يصدر

 

الأوامر ويضع القوانين لمنع ذلك  وحينما كان يسمع أن أحد ولاته قد كبرت ثروته ، يستدعيه بكل حزم ثم يناصفه ماله ويضعه فى بيت مال المسلمين

 

للإنفاق على الفقراء   

 

  ولطالما فعل ذلك مع سيدنا ” عمرو بن العاص” أعدل من حكم مصر 

 

  وقد أشار سيدنا على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – إلى أن كل زيادة فى مال الأغنياء هى نقص من مال الفقراء  

 

   وعلى مسئولية برنامج ” حدث بالفعل ” ، فإن هناك دراسات تفيد بأن 85 % من سفاحى العالم من الرجال أمريكيون  وأن 75 % من سفاحات العالم من النساء أمريكيات   

 

  تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية ” من خلال الفكر الرأسمالى 

 

 فإنه وبالإضافة لكل ما سبق الحديث عنه من مساوئ الفكر الرأسمالى ونظام السوق الحر ، فإنه كذلك :

 

 أولا: زيادة الوجود الأجنبى على أرض الوطن 

 

 ثانيا: شفط خير كل هذه المجالات التى تنبع من الهوية لصالح فئة محدودة جدا 

 

 ثالثا: تفشى البطالة والفقر والرجوع مرة أخرى إلى نقطة الصفر للبحث عن مجالات ، ومعالجة مشكلة البطالية 

 

 رابعا : حدوث أزمة حقيقية فى الانتماء الوطنى والثقافى ، ذلك لأن الفكر الإنتاجى والاستهلاكى والاقتصادى فى ظل نظرية البصمة الاقتصادية  قد تعدى

 

كونه مالا ، ليكون مقترنا بالهوية بأكثر أبعادها أهمية البعد المكانى والثقافى والإنسانى 

 

  فحينما يأتى رجال أعمال أجانب أو وطنيين – ينتمون لنفس هذا الوطن أو ذاك – ينعمون بملايين أو مليارات العمل فى مجالات نظرية  البصمة

 

الاقتصادية ، ويُلقى لباقى الشعب بالفتات ، فهذا ظلم تعدى المال إلى كينونة الإنسان نفسه 

 

 ومن المؤسف أن نكتشف أن عملية جمع المال قد أصبحت ” عبثية” فجمع المال أصبح من أجل المال لا للاستفادة الحقيقية منه 

 

 والإسلام يرفض فكرة العبثية ، فيقول تعالى :” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ، وأنكم إلينا لا ترجعون ” المؤمنون 115   فى وقت حكم الظاهر “بيبرس”  

 

لمصر ، حدثت أزمة اقتصادية ، ويبدو أن الأمر سيترتب عليه كثير من الفقر  فماذا فعل الظاهر ” بيبرس” حاكم مصر

 

حينئذ  جمع التجار الأثرياء ، وأعد لكل تاجر قائمة تضم عشرات الأسر المصرية تكون فى كفالة تامة من جميع الجوانب لكل واحد منهم حتى تنقضى

 

الأزمة  الاقتصادية 

 

  إذا فيجب إعادة النظر إلى الإنسان مرة أخرى ، فمن المؤلم حقا أن يصبح الفقير والضعيف مجالا للتنافس على أنفاسه الحارة المعذبة  ذلك الإنسان الذى

 

يعظمه الفكر الإسلامى ، ويكرمه الله تعالى فى قوله عز وجل :” من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا  بغير نفس أو فساد فى الأرض

 

، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ” المائدة 32    

 

   فالإنسان يأتى إلى هذه الحياة مرة واحدة فقط ، لا يوجد إنسان يتكرر مرتين أبدا ، فمن حقه إذا أن يعيش بما يليق به كإنسان    

 

   الفرق بين الفكر الاشتراكى  والفكر التكافلى الإسلامى 

 

 

 أولا: ما بين الإلحاد والإيمان   

 

 الاشتراكية  تريد خدمة الإنسانية عن طريق الإلحاد ، لسد الطريق أمام دعاوى تشبه صكوك الغفران أو التحبيب فى الزهد ، أو النعيم الأخروى

 

والشقاء     الدنيوى ، تلك الأقاويل التى يتم ترويجها باسم كل الأديان من أجل تبرير الأغنياء فقر الضعفاء أمام أنفسهم ، ومن أجل رضاء الفقير

 

بفقره     فالاشتراكية   تريد أن يأخذ كل إنسان حقه فى الدنيا ، ومن هنا أسقطت الآخرة ، وانتحلت الإلحاد طريقا لها     أما التكافلية فهى تريد خدمة

الإنسانية عن طريق الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ولكن بعكس الدعاوى السابقة 

 

 فالفكر الإسلامى يسبح فى بحار من الدعاوى للاهتمام بالفقراء ورعايتهم ، وتغيير مفهوم الفقر نفسه ليصبح أكثر رفاهية بالإنسان  فيقول تعالى :” خذوه

 

فغلوه ، ثم الجحيم صلوه ، ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم  ولا يحض على طعام المسكين ” الحاقة 30 :

 

34    وتجدر الإشارة إلى أن الإيمان الإسلامى تحول من فكرة ميتافيزيقية إلى واقع اقتصادى أثر فى المجتمعات الإسلامية  فى أوج ازدهار الحضارة الإسلامية

 

فى القرون الوسطى 

 

  فالوقف فكرة إسلامية ، حيث من سعى الأثرياء لمرضاة الله تعالى كانوا يقيمون أوقافا للفقراء بل وللحيوانات أيضا فى كل المجالات  وينشئون لها ما

 

يُنفق عليها وتدوم ما دامت الحياة لوجه الله تعالى 

 

 والآن أيضا فإن المجتمعات الإسلامية يجب أن تنظر إلى فكرة ” الوقف الإسلامى ” كفكرة اقتصادية يكون لها أثر هام الآن  فى تطوير النمو الاقتصادى

 

وخدمة الشعوب الإسلامية 

 

   ثانيا : ما بين الديكتاتورية والديموقراطية 

 

 فالاشتراكية   حينما تم المناداة بها ، لم يكن لأثرياء ليوافقوا عليها  ، فتمت مقاومتها بعنف  ولذا رأى أتباعها أن تطبيقها لن يتم إلا عن طريق الديكتاتورية

 

، ثم حينما يتفهمها الشعب  ويتمسك بها فى وجه الأثرياء   ويحبها يمكن أن يتحول المجتمع بعد ذلك إلى مجتمع ديمقراطى     إلا أن التطبيق العملى جعلها لا تتحول أبدا إلى ديمقراطية سواء فى الاتحاد السوفيتى السابق ، أو الصين الشعبية ، أو حتى مصر  فى عهد الرئيس الراحل “

 

جمال عبد الناصر “ 

 

   وذلك لسبب بسيط هو أن الحاكم فى النظام الشيوعى ، يسود فكرة ” الحاكم الأب” ، ” الرعايا” ، وتسير مسئولية أولى الأمر  بشكل

مستقيم من أعلى –

 

الحاكم – إلى أسفل  - الشعب 

 

  ومن ثم فلا يمكن تصور أن يحصل حاكم على سلطات بلا حدود ويتبنى مفهوم ” الأبوة ” ، ثم بعد ذلك يتخلى عن تلك السلطان  وينضم إلى باقى الشعب

 

ليُمارس عليه القهر والاستبداد      أما الفكر التكافلى فإن الإسلام لا يحيا وينمو إلا فى ظل الديمقراطية ، لأن المسلم يحب الله تعالى ويحب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم  ويرغب فى

 

فعل الخيرات لمرضاتهما ، فهنا نحن أمام إرادة فاعلة حرة لا يوجد أى مبرر على الإطلاق لممارسة الديكتاتورية عليها 

 

   كما أن الأصل هو حرية الإنسان – وهو داخل الجماعة - ، ومن ثم فإن كان هناك مبرر للاشتراكية  للجوء للديكتاتورية 

 

 فإنه لا مبرر على الإطلاق إلا لسيادة الديمقراطية   كما أن رؤية أفراد قليلة لوجود قيمة للديكتاتورية تحت أى مسمى ، ليس بالضرورة مبرر لنا جميعا

 

نحن البشر فى كل مكان لتقبل هذه الفكرة 

 

  فنظرية ” مسئولية أولى الأمر الدوارة ” ، مستمدة من الفكر الإسلامى ، حيث تسير ولاية الأمر بين الحاكم والمحكوم بشكل دائرى لا بشكل مستقيم            أهداف الفكر التكافلى من خلال تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية “

 

  أولا: حرية العمل فى كافة المجالات بما ينفع الإنسان ولا يتعارض مع الأخلاقيات الإسلامية 

 

 ثانيا: عدالة توزيع الناتج القومى وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية   

 

  شعارات المذاهب :الرأسمالية ، الاشتراكية ، التكافلية 

 

 يرفع النظام الرأسمالى شعار : دعهم يعملون ، دعهم يمرون  ولعل اتفاقية الجات ، هى أحد أشكال هذا المفهوم ، وحيث يملك الأفراد أو بتعبير أكثر دقة قلة

 

من الأفراد وسائل الإنتاج 

 

  يرفع النظامالاشتراكى شعار : كلٌ يعمل على قدر طاقته ، وكلٌ يأخذ على قدر حاجته

 

  وتم تطبيق هذا المفهوم على شكلين :

 

 الأول:  الشيوعية ( كشكل متشدد يقتل الطموح ، ولا يستفيد من فرص العمل المفاجئة ، فمثلا حدوث تنظيم لمباريات

 

عالمية ، أو زيارة معينة لشخصية ما الخ) وفيه تتملك  الدولة كل وسائل الإنتاج 

 

 الثانى : الاشتراكية ( وهى تطبيق فنى أكثر مرونة ، يشجع الطموح ، يستفيد من الفرص المفاجئة أو المختلقة ، ولكن فى إطار ضوابط ) وفيه تتملك الدولة

 

بجانب الأفراد وسائل الإنتاج     يمكن للنظام التكافلى أن يرفع شعار : دعونا نعمل  دعونا نعيش 

 

 

 أما عن التطبيق الفنى لهذا المفهوم 

 

 فيجب أن يكون محلا للنقاش بين الجميع ، فهل : يمكن للدولة أن تتملك وسائل إنتاج وكذلك الأفراد ، كما فى التطبيق

 

الاشتراكى فى صورته الثانية السابق الإشارة إليها

 

أم

 

  تنهض منظمات للمجتمع المدنى بالدعوة لحملة تبرعات يشارك فيها جميع المواطنين ، وتتملك هذه المنظمات وسائل إنتاج    وتقوم على تشغيل العاطلين ،

 

وتوزيع العائد بطريقة مجزية فيما بينهم تحت رقابة الدولة والصحافة والرقابة الشعبية  لاسيما وأن هذه المنظمات غير هادفة

 

للربح ، وبالتالى لن تتضخم الثروات لدى شخص واحد  والمال المتبقى بعد الأجور وخلافه  ، تنهض هذه المنظمة للمجتمع المدنى بإنشاء مشروعات أخرى

 

لتشغيل شباب آخر وهكذا 

 

 أم

 

  يقوم رجال الأعمال بفتح باب للشراكة على نطاق واسع ، وأيضا ضمانات لعدم تضخم وتكدس الأموال ، وبالتالى يتم توزيع

 

الربح على  عدد أكبر من الناس 

 

 أم

 

 نجمع بين كل هذه الأشكال وغيرها فيكون لدينا  ملكية الدولة لوسائل الإنتاج وملكية  منظمات موثوق فيها للمجتمع المدنى لوسائل الإنتاج وملكية  رجال

 

الأعمال بالشراكة مع عدد كبير من أفراد المجتمع لوسائل الإنتاج ، حتى لا يصبح هناك دولة داخل دولة أو مراكز مؤثرة تفرض رأيها  فى المجالات

 

الاقتصادية والسياسية والتعليمية والقانونية وغيرها     كل هذه مقترحات مجمعة ونرجو من لديه اقتراح أن يشاركنا إياه   

 

 

   نقاط مهمة على خلفية إيجاد أشكال فنية لتطبيق الفكر التكافلى 

 

 أولا: الدولة لا تتخلى عن دورها فى ملكية وسائل الإنتاج ومراقبة الأسواق ومشاركة الآخرين فى التخطيط المرن ، ولا تترك السوق كلية لآلية

 

العرض    والطلب  ثانيا: ظهور دور لمنظمات المجتمع المدنى لاسيما وأنها جهات غير هادفة للربح بشرط المراقبة والنزاهة والشفافية 

 

  ثالثا: إنهاء وجود رأس المال الأجنبى ، فليس بسبب ملاليم نبيع أرضنا وهويتنا 

 

 رابعا : عدم السماح بتغُّول المال أو تضخمه لدى فئة محدودة من المجتمع 

 

 خامسا: الحرص على تطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية لاسيما  فى توزيع الثروات

Posted by maissa at 13:41:37
Comments

Leave a Reply