Monday, February 26, 2007

لماذا جاء الإسلام ، الجزء الثانى

 

تناولنا فى الجزء الأول من نفس هذا الموضوع على نفس هذه المدونة ، الظروف البيئية التى سبقت وربما كانت سببا فى مجئ الإسلام وهبوط الوحى

بالقرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

ولقد نوهت إلى أن الجزء الثانى سوف نتناول فيه ، الفروق النفسية والفكرية بين الديانات الثلاث : اليهودية ، المسيحية ، الإسلام

 

ولكن عندما شرعت فى تناول هذا الأمر ، فوجئت بمشكلة كبيرة فى كتابة هذا العنوان السالف الذكر ، حيث إنه يفرض على تناول الموضوع

باحدى طريقتين هما :

الطريقة الأولى : هى مقارنة النصوص الدينية فيما بين الديانات الثلاث اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام

 

الطريقة الثانية : هى عمل أبحاث سلوكية موسعة على عينات مختلفة ثقافيا ومكانيا على مجموعات مختلفة من أصحاب كل ديانة من الديانات الثلاث

السابقة الذكر

 

وهنا كانت المشكلة التى جعلتنى أفكر فى الاعتذار عن الكتابة فى هذا الموضوع لأن الطريقة الأولى تقتضى التخصص العميق فى نصوص الأديان الثلاثة

 

وهو ما أفتقر إليه بالطبع

 

والطريقة الثانية أطرحها على علماء النفس والاجتماع لدراسة إمكانية إجراء مثل هذه البحوث والمسوح على نطاق واسع والتى يمكن أن تندرج أسفل

 

علم العقائدية السلوكية الذى دعيت إلى تأسيسه من قبل ورجاء مراجعة هذا الموضوع على هذه المدونة

 

ففكرت أن ألجأ لتخصيص العنوان ، بحيث يتبنى جزئية واحدة فقط ويطرح النقاش حولها ، وكان العنوان الجديد المقترح هو

 

الفروق النفسية والفكرية بين الديانات الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ، حول فكرة “الله ” وأثر ذلك على القيم والأخلاق

 

ولكن مع ذلك تظل المشكلة قائمة ، فلو أننى أعرف كثيرا نسبيا فى القرآن الكريم ، فالمعرفة ليست متوفرة تماما فى نصوص التوارة والإنجيل

 

فلجأت إلى بحث ما كتبته فى هذا الموضوع “المقارنة بين الديانات الثلاث” ، واعتقدت أنه يمكن أن يندرج تحت العنوان الأول أو حتى العنوان الثانى

 

فإذا بها خواطر عامة لملاحظات عامة أيضا لأكثر الأفكار الدينية بروزا لدى أصحاب كل ديانة مما يمكن لأى أحد أن يلاحظها

 

ولكنها لا تصلح بأى حال من الأحوال لكى تكون مقارنة أكاديمية موضوعية محترمة

 

الأمر جد مرهق، لدىّ أفكار عامة ، وعنوان غير دقيق، ومنهج ضعيف جدا ، فما العمل إذا

 

قررت أن أتحدث عن أفكارى العامة ، والاعتراف بضعف المنهج ، والترحيب الحار بأى مشاركات معارضة ، وتغيير العنوان ليصبح

 

خواطر عامة حول فكرة “الله ” فى الديانات الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ، كما يُشاع فى العالم وأثر ذلك على القيم والأخلاق

 

فإلى الخواطر العامة إذا

 

أولا : اليهودية

 

لعل أكثر ما يُشاع عن اليهود ، هى مقولتهم الشهيرة ” شعب الله المختار” ، حيث إن الله تبعا لهذه الفكرة قد خلق البشر أجمعين ، ولكنه فضل اليهود

 

على الجميع

 

وخطورة مثل هذه الفكرة ، هى أنها قد حولت فكرة “الله” لفكرة خاصة بشعب معين وديانة معينة

 

ولعلنا نذكر هنا قصة حدثت بين “شارون” والأسرى المصريين فى العدوان الثلاثى 1956 ، من مقال للأستاذ “مصطفى بكرى” من صحيفة الأسبوع

 

العدد 411 ، الصفحات الأولى والرابعة

المكان : مملا متلا فى سيناء

الزمان : العدوان الثلاثى 1956

كان صوته مدويا ، عينان مكتظتان ، وكرش بارز، يهتز مع كل قهقهة يطلقها فى وسط الصحراء، وقف وحوله أربعة جنود يشهرون أسلحتهم

 

فى مواجهة الأسرى الذين طلب منهم الانبطاح أرضا

 

كانوا 350 أسيرا من الضباط والجنود المصريين ، أصدر “شارون” تعليماته بتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة ، طلب من جنوده تمزيق الملابس الداخلية

 

للأسرى وتعصيب عيونهم بها

 

ويستمر سرد تفاصيل قيام “شارون” بالفعل مع البعض، والمحاولة مع البعض الأخر من الأسرى المصريين ، بفقئ عيونهم

 

ونتوقف هنا تحديدا أمام هذه الموقف : طلب “شارون” أن يأتوا له بأسير آخر ، سأله عن اسمه ، ثم طلب منه أن يحيى العلم الإسرائيلى ، إلا

 

أن الأسير المصرى رفض ذلك بإصرار

 

سأله “شارون” : هل لديك اعتقاد بأن جيشك يمكن أن يأتى هنا لإنقاذك

فيرد الأسير : ربما يأتى وستكون أنت فى موقفى

 

يسأله “شارون”: وإذا لم يأت

فيرد الجندى : سألقاك مرة ثانية فى الآخرة بإذن الله ، وسأمزقك إربا

 

يضحك “شارون” ويقول: وهل تظن أن الرب يمكن أن ينصركم علينا

 

“انتهى الاقتباس من جريدة الأسبوع”

 

ونتوقف معا أمام العبارتين الأخيرتين ، ل”شارون” وللجندى المصرى الأسير ، فكلاهما يعتقد فى وجود الآخرة ، وكلاهما يظن أن “الله ” سوف

 

ينصره على الآخر

 

ولكن إذا اعتبرنا أن الجندى المصرى الأسير يتحدث عن نصرة “الله ” له فى الآخرة لأنه يدافع عن بلاده ضد المحتل الأجنبى ، وبالتالى يمكن أن نجد له

 

مبررا فى اعتقاده هذا

 

ولكن كيف يكون موقف “شارون ” باعتقاده بنصرة “الله ” له فى الآخرة وهو يحاول احتلال أرض غير أرضه ، واستباحة بلاد غير بلاده

 

يمكن أن نعتبر موقف “شارون” بأنه قرينة لنظرة اليهود إلى فكرة “الله” بأنه سوف ينصرهم سواء كانوا على حق أو على باطل

لأنهم “شعب الله المختار”

 

وخطورة هذا الاعتقاد كذلك ، يجعلنا نتوقف أمام عبارة ” أوسكار ليفى ” وهو يقر شيئا باعتباره بروتوكولا لزعماء صهيون ، فيقول : نحن اليهود

 

سادة العالم ومفسديه ، ومحركى الفتن فيه

 

 

ثانيا : المسيحية

تحتل فكرة “صلب المسيح ” ، مكانة عظمى فى الفكر المسيحى المشاهَد لا يستطيع أحد أن ينكرها

 

فالصليب يتم دقه على الرسغ أو ارتداؤه كقلادة ، أو رسمه كإشارة فى الهواء أثناء الصلاة فى الكنائس أو ماشابه

 

ونلاحظ هنا أمران :

الملاحظة الأولى : إن المسيح عليه السلام ، هو الذى يحتل الجزء الأكبر والأهم من حب المسيحيين ، رغم محاولات شرح من جانب بعض رجال الدين

 

المسيحى أنه فى النهاية هناك إله واحد

 

لكن لا يستطيع أحد أن يُنكر أن بعض طوائف المسيحية تنظر للمسيح باعتباره هو “الله ” ، والبعض الآخر ينظر إليه باعتبار “ابن الله “

 

فإذا كان هو الأمر الأول ، فقد احتل المسيح كل الاهتمام والرعاية من ملايين الاتباع ، رغم كونه ” بشرا” - بغض النظر عن محاولات الإقناع بغير ذلك

 

فإذا ما تحدثنا بوجهة نظر موضوعية ، فإن “عيسى” هو طفل أنجبته امرأة تُدعى “مريم ” ، وادعت أنها لم يمسسها بشر

 

حسن ، فليصدق هذا الكلام من يشاء ، ولكن من يكذب بهذا الأمر لن يجد من يلومه

 

إذا هو بشرى إذا ذلك الذى استحوذ على حب واهتمام ملايين الاتباع كما سبق القول ، فى الحالة الأولى

 

وفى الحالة الثانية ، يبقى “عيسى ” عليه السلام محظ كل الأنظار وكل الاهتمام ، حتى لا يكاد يتبقى شئ حقيقى لفكرة ” الله “

 

الملاحظة الثانية : هناك شحن عاطفى كبير جراء الاعتقاد بأن عيسى عليه السلام قد انتهى به الأمر مقتولا على صليب ، بجوار لصين

 

إنها ميتة لا تليق برسول ، فما بالها بإله أو ابن إله ، ويزيد الأمر شجونا بتكرار سماع وترديد الكلمات الحزينة لعيسى عليه السلام وهو على الصليب

 

إيلى ، إيلى ، لم شبقتنى

 

بمعنى ، يا إلهى لم تركتنى

 

ولاشك أن هذا الألم ، وتلك النهاية المأساوية تفجر حالات من الشجن فى نفوس الملايين من متبعى المسيحية

 

ويمكن ملاحظة حالة من الشجن النابع من العقيدة كذلك لدى إخواننا من المسلمين الشيعة ، بسبب النهاية المأساوية كذلك لسيدنا الحسين رضى الله تعالى

عنه وأرضاه ، حتى إننى بكل تواضع أدعو علماء النفس لإجراء بحوث نفسية على المسلمين الشيعة ومحاولة تفسير العنف فى الاحتفال بيوم عاشوراء

 

وهل هناك علاقة بالفعل بين التصور الناتج من العقيدة ، وبين العنف الاحتفالى فى سلوك بعض الشيعة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن تدارك

الموقف

الأمر متروك لهم إذا

 

نخلص فى تناول المسيحية بهذا الشكل العام إلى القول بأن كل الحب والاهتمام قد انصب بشكل كبير على بشرى ، تم تنصيبه تاره ك”الله ” ، وتاره

 

أخرى بأنه “ابن الله ” ونال فى الحالتين اهتماما موسعا

 

ثالثا :الإسلام

 

لعلنا نقف أمام عدة نقاط تميِّز فكرة “الله ” ، فى التصور الإسلامى :

اولا: وحدوية فكرة  ”الله “ فى التصور الإسلامى

 

 فيقول الله تعالى عن نفسه فى القرآن الكريم - وأنوه هنا إلى اننى باستشهادى بآيات من القرآن الكريم ، قد خرجت عن الموضوعية

 

فى مناقشة هذا الموضوع الذى يُفترض أنه مناقشة أفكار عامة للديانات الثلاث ، وأرجو العذر لأننى أعرف نصوصا فى القرآن الكريم أكثر من التوراة أو

 

الإنجيل وأترك الأمر لباحثين أكثر قدرة وتمكن من نصوص الديانات الثلاث فى التعرض لفكرة “الله ” بين النصوص ، وتتشرف مدونة “قبطية مسلمة “

 

أن تستضيف مثل هذا البحث بشرط التناول الموضوعى

 

نعود لحديثنا الغير موضوعى المنهج

 

يقول الله تعالى فى القرآن الكريم “قل هو الله أحد ، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد “

 

 

الثانية : عمومية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى

 

فهو قد خلق الناس جميعا ، وهو الذى سوف يحاسبهم فى الآخرة ، فيرفع شعارات آيات قرآنية مثل قوله تعالى :”لكم دينكم ، ولى دين” ، ” لا إكراه فى

الدين” ، “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا “

 

ابن “تيمية” وأهل الذمة من اليهود والنصارى

 

ولتقريب مفهوم عمومية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى لأتباعه ، فكان لابد من إيجاد مصطلح مثل ” أهل الذمة ” ، ولكننا أشرنا من قبل

أن هذا المصطلح يُلزم به المسلم نفسه دون غيره ، ورجاء مراجعة موضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من منظور

إسلامى

 

فحينما ذهب “ ابن تيمية “ للتفاوض مع التتار بشأن الأسرى ، قاموا بعد المفاوضات بتسليمه الأسرى المسلمين فقط ، فوقف “ابن تيمية ” ورفض

 

المغادرة ، حيث قال لهم : لن نمضى بدون ” أهل ذمتنا ” من اليهود والنصارى

 

تعجب التتار من هذا الموقف ، وتحت الإلحاح قاموا بتسلميه الأسرى من اليهود والنصارى

 

الثالثة : حيادية فكرة ” الله ” فى التصور الإسلامى

 

وذلك فى التعامل مع الشأن الإنسانى 

 

 أولا : رجاء الرجوع إلى موضوع : تقييد المصادر العقلية والنقلية غير الموحى بها ، ووجهة نظر فى تجديد الفقه

 

الإسلامى

 

ثانيا : يمكن أن نقول - كمسلمين - إن دائرة قاعدة الصواب والخطأ ، تتسع عن قاعدة الحلال والحرام ، فالقاعدة الأولى تمس الشأن الإنسانى العام

 

والقاعدة الثانية تمس مجموعة من الآوامر الإلهية والنبوية لمجموعة من التصرفات والسلوكيات لا يمكن أن نُطلق عليها أنها فى النهاية تضر الإنسانية

 

كما يمكن للحلال أو الحرام أن تختلف آوامره من ديانة لأخرى ، وهنا يظهر لدينا مفهوم “المساواة ” ، الذى يمكن أن نفرق بين تطبيقين له

 

التطبيق الأول: داخل إطار الدولة والمجتمع الإسلامى ، فرجاء مراجهة موضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من

منظور إسلامى

 

التطبيق الثانى : بين الدول بعضها البعض على المستوى العالمى ، وهنا يجب أن تكون الموضوعات المطروحة للمساواة هى قيم أخلاقية مثل

العدل ، وهنا تم إنشاء ” منظمة العدل الدولية ” التى من ضمن اختصاصاتها على سبيل المثال محاكمة مجرمى الحرب بغض النظر عن اللون أو الدين أو

العقيدة

 

أما ما يتم طرحه على كثير من الدول الإسلامية بما يتماس مع دائرة “الحلال والحرام ” - ولكن ننوه كذلك أنه لو أن مثلا مجموعة من البشر ترى

 

قتل الزوجة بعد موت زوجها لتلحق به حلالا فهنا تعدى الأمر الشأن الدينى ليكون الشأن إنسانى ، لأن تصور الحلال هنا غير معقول أو مقبول ، كذلك

 

لو أن اليهود ينظرون للفطيرة المصنوعة من دماء البشر باعتباره حلالا ، فهنا الأمر كذلك غير معقول أو مقبول ، الأمر الذى ينقلنا بالضرورة للحديث

 

عن “الحدود فى الإسلام مثل :حد السرقة ، حد الزنا للمحصن ، حد الحرابة ، وهذا مجاله ليس فى هذا المقام ، ولكن فى مقام آخر قريب بإذن الله تعالى

 

فمثلا “الجندر” ، تلك المجموعة من التصورات والقيم الغربية التى يحاولون عولمتها ، فهى مرفوضة تماما شكلا وموضوعا

 

فيتم تسويقها بحجة “المساواة بين الرجل والمرأة ” ، فيروجون لحقوق الشواذ ، ويروجون لتغيير مفهوم الأسرة لكى يقبل المجتمع نماذج من الأسر

 

المثلية ، وإباحة الإجهاض للمرأة ، وحريتها التامة فى التصرف مع جسدها ، و”الزواج المفتوح” الذى يتيح للمرأة أن تعدد الأزواج

 

وغير ذلك من الموبقات التى تبعث على الاشمئزاز ، فمثل هذه المفاهيم والتصورات مرفوضة تماما

 

ولعل بعض القيم التى ينادى بها الإسلام مثل العدالة ، الحق ، الخير ، يعتبرها البعض قيم إنسانية يمكن لإنسان ملحد ، لا يؤمن

بأى دين أن يتوصل إليها ، وهذا حقيقى تماما ، إلا أنه حينما ينص الدين على تلك المعايير ، فإنه يشكل هنا دعامة للإنسان المتديِّن

 

فإذا ما ضلت فطرة الإنسان فى الحياة بسبب الطمع أو الأنانية ، يرده الدين مرة أخرى إلى فطرته

 

 

قاعدة الصواب والخطأ فى مثالين

 

المثال الأول : تعديل الدستور فى جمهورية مصر العربية

 

فالملاحظ من خلال تجارب فى التاريخ المصرى ، أن هناك سهولة فى “الانقلاب على الدستور المصرى “

ولذا فإن الخوف من وصول تيارات إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم من قبل بعض الفئات ، أو وصول الشيوعيين للحكم

من قبل بعض الفئات الأخرى ، والخوف من حدوث اضطرابات ومشكلات حول منصب الرئاسة فى مصر

 

فربما نعزى هذا الخوف الحقيقى إلى تلك المشكلة “سهولة الانقلاب على الدستور المصرى ” ، وربما بعض الدساتير فى بعض البلدان العربية الأخرى

كذلك

 

إذا يبدو أن الدستور فى غياب قاعدة “الصواب والخطأ ” يفقد الكثير من أهميته ، حيث تتعاظم قاعدة “الحلال والحرام ” - وهذا لا اعتراض عليه مطلقا -

 

حتى لتكاد تطغى على قاعدة “الصواب والخطأ ” - وهنا تكون الكارثة

 

حيث يقف الدستور عاجزا عن الدفاع عن نفسه ، ويزداد الخوف من الجميع على من يصل ومن لا يصل ، وتغيب إرادة الشعوب الإسلامية

 

فعلى سبيل المثال، قام الرئيس الراحل “محمد أنور السادات ” بتعديل للمادة التى كانت تحدد مدة بقاء الرئيس فى مصر فى الحكم بمدتين فقط

إلى أن تكون مطلقة

 

ولعل أهم خطوة فى علاج مشكلة “سهولة الانقلاب على الدستور فى مصر وربما بعض البلدان الإسلامية بسبب غياب ثقافة “الصواب والخطأ “

 

هى استقلال المؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية استقلالا تاما ومؤسسيا عن سلطات رئيس الجمهورية

 

وهنا تستطيع الشعوب الإسلامية أن تُسقط عن الحكم منْ وضعته عبر صناديق الاقتراع كذلك

 

المثال الثانى : إثبات التحريف الذى لحق الكتب السماوية من التوارة والإنجيل

 

رغم أن الإسلام ، قد نص صراحة فى كثير من الآيات القرآنية عن تعرُّض الكتب السماوية من التوراة والإنجيل للتحريف

 

مثل قوله تعالى :” أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون” البقرة 75

 

إلا أن محاولة تحديد الآيات التى يُشتبه فى أنها هى التى وقع بها التحريف هو أمر غير مقبول إنسانيا

 

ولنضرب مثلا من القرآن الكريم ، فالله تعالى قد أشار فى بعض الآيات الكريمات أنه قد حرَّم يوم السبت على اليهود كى يصطادوا فيه

 

ولكننا - نحن المسلمين - قد تعودنا أن آوامر ونواهى “الله ” كما هو فى التصور الإسلامى فيما يخص المعاملات تحديدا ، هى آوامر

 

منطقية بعيدا عن الأهواء والشهوات ، مثل تحريم الزنا أو الخمر أو الميسر “القمار” أو الفتنة أو النميمة الخ

 

إذا فتحريم يوم السبت تحديدا على اليهود أمر يثير العجب ، ولولا أن ذكره الله تعالى فى القرآن الكريم ، ربما لاعتقدنا أن تحريفا

قد أصابت التواره

 

إذا نحن نعلم أن ثمة تحريفا قد وقع ، ويمكن استخدام منهج علمى موضوعى فى إثباته ، فقط لو ظهرت أكثر من نسخة من التوراة أو الإنجيل ، وبمقارنة

 

آيات كل نسخة ، نجد أن هناك تبديلا وتغييرا ، إذا نستطيع فى هذه الحالة إثبات وقوع تحريف دون استطاعة إثبات أى نسخة هى الأصل ، أو

 

ما هى الآيات التى هبط بها الوحى على سيدنا موسى أو عيسى عليهما السلام

 

السمة الرابعة فى التصور الإسلامى حول فكرة “الله ” هى

 

بشرية المبعوث برسالة الله تعالى للبشر

 

فلا تناقش مسلما مهما كان نصيبه من الثقافة إلا وأشار وأكد لك أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، هو بشر مثلنا ، واختاره الله تعالى ليكون خاتم

 

الأنبياء والرسل

 

أما كيف حقق الإسلام هذا الفصل بين فكرة “الله ” ، وبين “بشرية” الرسول من ناحية ، وكيف عظَّم كلاهما كذلك من ناحية أخرى

فسوف نتناوله إن شاء الله تعالى فى هذا المقام  - إن أُتيحت الفرصة - أو مقام قريب بإذن الله تعالى

 

أثر وحدوية ، وعمومية ، وحيادية فكرة “الله ” فى التصور الإسلامى

على القيم والأخلاق

 

تكون نتيجة منطقية إذا ، أن نجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول :” من آذى ذميا ، فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه ، خاصمته يوم القيامة “

 

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك :

إن الله تعالى طيِّب ، لا يقبل إلا طيِّبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين “

 

ويقول الله تعالى

من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

” المائدة 32

 

وحدث ذات مرة

 

أن كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه ، فمرت جنازة لرجل يهودى ، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا احتراما للجنازة

 

فقال له أصحابه : إنها جنازة يهودى يا رسول الله ، فرد عليهم قائلا : أو ليست نفْسا

 

ومن المأثورات فى الفكر الإسلامى كذلك

إنه فى كل يوم تسأل السماء والأرض والبحار والجبال ، يسألون “الله ” تعالى ، أن يهدموا الأرض على الإنسان - مسلم وغير مسلم - ذلك

 

لأن الإنسان طعم خير الله تعالى ولم يشكره ، فيرد عليهم “الله ” تعالى : دعوهم ، دعوهم ، لو كنتم خلقتموهم لرحمتموهم

 

 

السمة الخامسة فى التصور الإسلامى حول فكرة ” الله “

 

احترام عقل الإنسان فى وضع صفات “الله ” الذى يعبده

 

أولا: رفض فكرة مادية “الله”

 

ولنطالع  قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام فى سعيه لإيجاد “الله “

 

فيقول الله تعالى فى القرآن الكريم :” وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، أتتخذ أصناما آلهة، إنى أراك وقومك فى ضلال مبين ، كذلك نُرى إبراهيم ملكوت

 

السماوات والأرض وليكون من الموقنين ، فلما جنَّ عليه الليل ، رأى كوكبا ، قال هذا ربى ، فلما أفل ، قال لا أحب الأفلين

 

فلما رأى القمر بازغا ، قال هذا ربى ، فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين

 

فلما رأى الشمس بازغة ، قال هذا ربى ، هذا أكبر، فلما أفلت ، قال يا قوم إنى برئ مما تشركون

 

إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من المشركين ” الأنعام 74 : 79

 

فالإسلام هنا من خلال قصة سعى سيدنا إبراهيم عليه السلام للإيمان ، لم يقتنع عقله بأن يكون “الله” هو مجموعة من الأوثان والأصنام

 

فاتجه يبحث عنه فى الكون ، تاره فى كوكب ، وتاره فى القمر ، وتاره فى الشمس ، فلم يقتنع سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن هذه الأشياء

 

يمكن أن يكون أى منها هو “الله “

 

لقد شعر إبراهيم بفطرته أن “الله ” يجب أن يكون موجودا دائما ، ويجب ألا يكون شيئا ماديا أيضا

 

ثانيا: لا تدركه الأبصار

 

و هذا ما يؤكد عليه قوله تعالى فى تحديد صفاته ” كالله ” ، فيقول تعالى  :” لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف

 

الخبير ” الأنعام 103

 

ثالثا : لا تربطه علاقة نسب بأى بشر فى الأرض

 

ولذا نجد أن القرآن الكريم يمتلئ بآيات تنهى عن فكرة أن المسيح عليه السلام ابن لله

 

فيقول تعالى :” وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ، قل ، فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق ، يغفر لمن يشاء ، ويعذب

 

من يشاء، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ” المائدة 18

 

ويقول تعالى :” وقالت اليهود عُزيز ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل،

 

قاتلهم الله أنى يؤفكون، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، والمسيحَ ابن مريم ، وما أُمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ، لا إله إلا هو

 

، سبحانه عما يشركون” التوبة 30 ، 31

 

بشرية “عيسى ” عليه السلام فى التصور الإسلامى

 

 

يدافع الإسلام بشدة عن فكرة بشرية ” عيسى ” عليه السلام ، ويمكن ملاحظة ذلك عن طريق تيارين هامين فى الفكر الإسلامى

ولاسيما فى القرآن الكريم

 

التيار الأول: قصة ولادة عيسى عليه السلام وتشابهها مع قصة ولادة يحيى ابن زكريا عليهما السلام

 

فيقول تعالى

” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم

 

إذ قالت امرأة عمران ، رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى ، إنك أنت السميع العليم

 

فما وضعتها ، قالت رب إنى وضعتُها أنثى ، والله أعلم بما وضعت ، وليس الذكر كالأنثى ، وإنى سميتها مريم

 

وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا ، وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها

 

زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يا مريم ، أنى لك هذا ، قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب” آل عمران 23 : 37

 

هذه قصة ولادة مريم عليها السلام ، ونستكمل قصة ولادة عيسى عليه السلام

 

فيقول تعالى

” إذ قالت الملائكة يا مريم ، إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين

 

ويكلِّم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين

 

قالت يا رب ، أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر ، قال كذلك ، الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كُن فيكون ” آل عمران 45 : 47

 

ويمكن أن نلحظ التشابه بين قصة مريم ، وزكريا عليهما السلام

 

فيقول تعالى

” هنالك دعا زكريا ربه ، قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ، إنك سميع الدعاء ، فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب

أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا ومن الصالحين

 

قال رب ، أنى يكون لى غلام وقد بلغت الكبر ، وامرأتى عاقر ، قال كذلك ، الله يفعل ما يشاء ” آل عمران 38 : 40

 

التيار الثانى : أدلة عقلية يسوقها الإسلام فى تبيان بشرية عيسى عليه السلام

 

يقول تعالى :” لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، قل ، فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يُهلك المسيح ابن مريم وأمه

 

ومنْ فى الأرض جميعا ، ولله مُلك السماوات والأرض وما بينهما ، يخلق ما يشاء ، والله على كل شئ قدير ” المائدة 17

 

ويقول تعالى كذلك

” ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، وأمُّه صدِّيقة ، كانا يأكلان الطعام ، انظر كيف نبين لهم الآيات ، ثم انظر أنى

 

يؤفكون” المائدة 75

 

رابعا : رفض أى نوع من الشراكة مع “الله” سواء كانوا بشرا أو أوثانا أو أصناما

 

فيقول الله تعالى

” ضرب لكم مثلا من أنفسكم ، هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ، تخافونهم كخيفتكم أنفسكم

 

كذلك نفصِّل الآيات لقوم يعقلون ” الروم 28

فالله تعالى فى الآية السابقة يسألنا نحن البشر ، ماذا لو أن أحدنا ثريا وله أموال ، ثم جاء عبد له - وقت وجود العبيد - وطالبه باقتسام

 

ماله ، ألن يحزن ويغضب ، فكذلك الله تعالى ، يحزن ويغضب ، عندما ننصرف نحن البشر لعبادة غيره أو شريك معه

 

فيحصل هذا الشريك على نصيب وافر من الحب والاهتمام

 

ويقول تعالى كذلك

” وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك فى الملك ، ولم يكن له ولىّ من الذل ، وكبّره تكبيرا” الإسراء111

 

ويقول تعالى كذلك

” قل إنما يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد ، فهل أنتم مسلمون ” الأنبياء 108

 

خامسا : رفض الظن كوسيلة لتشكيل صفات “الله”

 

فيقول تعالى

“قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ، وهو يُطعِم ولا يُطعَم ، قل إنى أُمرت أن أكون أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين “

الأنعام 14

 

ويقول تعالى

 

” بديع السماوات والأرض ، أنى يكون له ولد ، ولم تكن له صاحبة ، وخلق كل شئ ، وهو بكل شئ عليم ” الأنعام 101

 

ويقول تعالى

” واتخذ قوم موسى من بعده من حليِّهم عجلا جسدا له خوار، ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ، اتخذوه وكانوا ظالمين ” الأعراف 148

 

ويقول تعالى

” قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ، هو الغنى ، له ما فى السماوات وما فى الأرض ، إنْ عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله ما لا تعلمون

 

قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ” يونس 68 : 70

 

ويقول تعالى

” والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يُخلقون ” النحل 20

 

ويقول تعالى

 ”ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ، تالله لتُسئلن عما كنتم تفترون ” النحل 56

 

ويقول تعالى

 

“أم اتخذوا من دونه آلهة ، قل هاتوا برهانكم ، هذا ذكر من معى وذكر من قبلى ، بل أكثرهم لا يعلمون الحق ، فهم معرضون ” الأنبياء 24

 

ويقول تعالى

” ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ، فإنما حسابه عند ربه ، إنه لا يفلح الكافرون ” المؤمنون 117

 

ويقول تعالى

 

” قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء ، كلا ، بل هو الله العزيز الحكيم ” سبأ 27

 

ويثور السؤال : لماذا يرفض الفكر الإسلامى فى رسمه لفكرة “الله ” وجود أى شراكة

بشرية أو وثنية

 

يقول تعالى

” قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ، والله هو السميع العليم ” المائدة 76

 

ويقول تعالى

 

“ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ” يونس 106

 

ويقول تعالى

 

“قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا” الإسراء 42

 

ويقول تعالى

” أم اتخذوا ألهة من الأرض هم يُنشرون ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون ” الأنبياء 21 ، 22

 

ويقول تعالى

 

“ما اتخذ الله من ولد ، وما كان معه من إله، إذا ، لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض، سبحان الله عما يصفون ” المؤمنون 91

 

ربنا عرفوه بالعقل ، عبارة تحتاج إلى مراجعة

 

إن التصور الذى يقدمه الإسلام حول فكرة “الله ” بنفى المادية ، إدراكه بالبصر ، نفى نسبه بشر إليه ، رفض الظن كوسيلة لتشكيل صفاته

 

رفض الشراكة معه ، هى بالتالى تدحض القول بمعرفة “الله ” بالعقل ، لأن العقل يُثبت الأشياء التى يمكن أن يتعامل معها ماديا

 

أما فكرة ” الله ” بهذا التصور فى الإسلام فلا يمكن إثباتها عقليا

 

فهذه الفكرة الإسلامية تحترم عقل الإنسان ، فنحن المسلمين  لا نستطيع التدليل بالبرهان المادى أو العملى على وحدانية الله تعالى

أو على أنه سبحانه لا يأكل ، أو أو الخ

 

على أن هذه الصفات السابقة لله تعالى فى التصور الإسلامى لا تُلزمنى بأن أفعل ذلك ، ولا تجبرنى ، ولا تنتقص من حقى كبشر

ولا تدعو للإساءة إلى البشر الآخرين ، كما أنها تدعو لمكارم الأخلاق

 

ومن أجل أن يزيد الإسلام منظومة احترامه لعقل الإنسان ، وحث الإنسان على احترام هذا العقل برفض الظن والتخيلات والوهم

فى تشكيل صفات “لله ” تسئ للإنسان فى سلوكه مع نفسه ومع الآخرين

 

وتُشعره بمزيد من التفوق والخيلاء مع البشر الآخرين ، وأنه هو الأفضل والأحسن

 

فإن الإسلام يرفع شعار قوله تعالى :” منْ شاء فليؤمن ، ومنْ شاء فليكفر”

 

ويبقى للإنسان حق الإنسانى فى العيش المشترك ، بما يضمن كذلك قيام هذا الإنسان بإيذاء الآخرين فى عقائدهم

 

ولذا ، فإن توجيه تهمة بـ”ازدراء الأديان ” هو حق إنسانى ، وليس حقا دينيا

 

لكن الإسلام لا يقف بالأمر عند هذا الحد فقط - حرية اختيار الإنسان بين الكفر والإيمان - بل الإسلام

يستمر فى آداء واجبه ، فهو يترك حرية الاختيار ، ولكن الله تعالى كذلك يتوعد بالعذاب والخلود فيه - فى الآخرة وليس الدنيا -

 

فيقول تعالى

الهكم إله واحد ، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، وهم مستكبرون ” النحل 22

 

وتبقى الإشكالية الهامة : كيف إذا نؤمن بالله تعالى

 

قد أعلنها محمد الرسول صلى الله عليه وسلم : ” علِّموا أولادكم حب رسول الله “

فالإيمان بالله تعالى أساسا يكون بالتلقين

 

ثم بالتدريب المستمر والتعايش لفترة طويلة مع فكرة وجود الله وحبه ، وذلك من خلال آداء الشعائر الدينية

 

ولذا يوصينا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأن نأمر أولادنا بالصلاة عند سبع سنوات ، ونضربهم عليها عند عشر

 

مع الانتباه بالطبع للأمر بالضرب بأنه شئ اعتبارى رمزى

 

ثم بعد ذلك حينما يكبر الإنسان فيجول ببصره فى الحياة والخلْق ، وعندها سوف تثبت بداخله فكرة وجود الله تعالى

 

فيقول تعالى

 

” خلق السماوات بغير عمد ترونها ، وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ،

 

وأنزلنا من السماء ماء ، فأنبتنا فيها من كل زوج كريم

 

هذا خلْق الله ، فأرونى ماذا خلق الذين من دونه ، بل الظالمون فى ضلال مبين ” لقمان 10 ، 11

 

وآخر كلامى فى هذا المقام هو

 

أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted by maissa at 09:31:43 | Permalink | No Comments »

Wednesday, February 14, 2007

لماذا جاء الإسلام الجزء الأول

 

كل عام وأنتم طيبون بمناسبة عيد  الفالانتاين داى

 وننتهز هذه المناسبة لتجديد حبنا للإسلام بالتعرف على ” لماذا جاء الإسلام ” على جزأين

 

 الأول: هو ما نتعرف عليه فى هذا المقام وهو يدور حول الظروف البيئية التى سبقت مجئ الإسلام وكانت دافعا لمجيئه فى ذات الوقت

 

الثانى : الفروق النفسية والفكرية بين الديانات السماوية الثلاث اليهودية ، المسيحية ، الإسلام

 

 فإلى الجزء الأول

 

 يمكن ان ينتظم فهمنا للغاية التى من أجلها جاء الإسلام تحت خطين عريضين هما 

 

 أولا: قوله تعالى ” قل هو الله أحد الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد “

 

 ثانيا : قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

 

 نستطيع الآن بعد هذا الإجمال أن نلجأ للتفصيل

 

 من كتاب ” الإعلام فى القرآن الكريم ” للدكتور محمد عبد القادر حاتم ، مكتبة الأسرة ،  نستطيع اقتباس هذه الكلمات صفحات

74 : 77 

 ”العقائد الدينية قبل نزول القرآن ” اليهودية - المسيحية - المجوسية - الوثنية

 

 الدين والحياة البشرية 

 

 كان الدين  وما يزال أحد المقومات

الأساسية التى تقوم عليها الحياة البشرية ، وإلى الدين تُرد كل القيم والمبادئ والسجايا التى تنظم الحياة ، وترتب الحقوق والواجبات التى تستقيم بها ، وبالدين

توطدت الأخلاق والفضائل وكل ما يسمو بحياة الإنسان ويمنحها الاستقرار والتقدم

 

 اليهودية واليهود

 

 ظلت الأديان السماوية تؤدى دورها فى الابتعاد

 

بالحياة الإنسانية عن الشر والانحراف الخلقى ، حتى أتى وقت عصفت فيه عواطف السيطرة والتعصب لهذه الأديان ، فتفرق أصحاب اليهود أشتاتا فى

أنحاء العالم فى بؤر خاصة بهم ، يُغلقونها على أنفسهم ، يجترون فيها الشعارات التى يدعون بها الامتياز على سائر الناس ويحتقرونهم ويكيدون لهم تحت

 

 

لواء هذا الشعار الخداع فإذا خرجوا إلى الحياة باشروا الحرف والمهن المدمرة للمجتمعات التى آوتهم ، فيتاجرون فيما حرم الله ، ويقرضون الناس بالربا

الفاحش ولم يكن لليهودية عند نزول القرآن مكان عند أغلب الشعوب التى عاشت فى ذلك الزمن، وكانت أعداد قليلة منهم تعيش بين الشعب العربى فى شبه

 

 

الجزيرة العربية وخاصة فى اليمن وفى يثرب وفى فلسطين ، كما عاشت أعداد أخرى، فى مصر والعراق منذ زمن بعيد

 

المسيحية وفرقها

 

 وبالنسبة للمسيحية ، فيلاحظ أن دولا كبرى قد اعتنقتها كالدولة الرومانية التى امتد نفوذها فى وقت من الأوقات على أجزاء كثيرة من أوروبا ثم ورثتها

الدولة البيزنطية ، أو دولة الرومان الشرقية التى ملكت أجزاء اليونان وشرق أوروبا وأكثر بلاد الشرق الأوسط كسوريا ومصر وشمال أفريقيا ، وامتد نفوذ

 

الدولة البيزنطية على بلاد مختلفة من أفريقيا كالحبشة ، وآمن شعبها بالمسيحية أسوة بالروم وفى القرن السادس الميلادى ، بدأت المذاهب المتعددة تُحدث

انقسامات واسعة بين الجماعات التى دانت بالمسيحية ، وتصارعت هذه الفرق ، وفعل التعصب الأعمى فعله فى النفوس وتدخلت الدولة البيزنطية فى هذا

 

الصراع وزادته اشتعالا، بالانحياز فى بعض الأحيان إلى فريق دون فريق آخر، ومدْ العون إلى فريق آخر على حساب الفرق الأخرى ، ويصف أحد رهبان

المسيحية هذا الخلاف فيقول : ” كانت أنحاء كثيرة ملآى بالجدل، وتسمع ألوانا من الخلاف فى كل مكان فى الأسواق وعند الباعة ، والصيارفة ، فإذا كنت

 

تريد قطعة من ذهب، فلابد وأن تدخل فى جدل مع البائع أو المشترين عما خَلق وعما لم يخلق وإذا أردت أن تشترى خبزا ووقفت مع المشترين فيسألك البائع

عن الأب الأعظم والابن ، والابن خاضع له ، وإذا سألت غلامك عن الماء الساخن لحمامك ، سألك ما تقول فى خلق الابن من العدم” وظلت فرق المسيحية

 

تعيش فى ظل الدولة البيزنطية تعقد المؤتمرات لحسم هذا النزاع ، فتزيد بها حدة الخلاف بدلا من أن تحسمه ، وكانت الدولة تمد من حبال الجدل ، حتى يظل

الامبراطور رأس الدولة البيزنطية ملجأ تلوذ به كل فرقة طلبا لحمايته ورجاء تأييده لها ، واجتهدت كل فرقة فى جذب الأنصار إليها والتبشير لمذهبها بين

 

كافة شعوب الامبراطورية حتى آمن بعض القبائل العربية على حدود شبه الجزيرة العربية ، كالغساسنة وأهل الحيرة واللخميين والمناذرة بالمسيحية

 

المجوسية

 

 وإلى الشرق من شبه الجزيرة العربية سادت المجوسية التى تقوم على عبادة النار فى بلاد فارس، وإن كان قد أصابها ما أصاب اليهودية والمسيحية من

صراع واختلاف ، فتوزعت فى فرق وطوائف حول آلهة الخير والشر المتعددة طلبا للحماية وكما لاذت الفرق الدينية فى بيزنطة زمنا بامبراطور بيزنطة ،

 

لجأت الفرق المجوسية المختلفة إلى ملك الفرس تنشد حمايته وجعل صاحب العرش هذا الاختلاف وسيلته لضرب الفرق بعضها ببعض كلما قوى نفوذ

احداها وشعر بتهديدها لنفوذه على الشعب

 

 الوثنية 

 

 وعاشت المسيحية والمجوسية تساندها القوتان العظميتان فى العالم ، الامبراطورية البيزنطية

 

والامبراطورية الساسانية المتاخمتان لشبه الجزيرة العربية ، ومع ما بذله رجال الدين فى الدولتين من جهود لنشر دينهمها فى شبه الجزيرة العربية ، فقد

ظلت شبه الجزيرة العربية بعيدة عن التأثر بهما تأثيرا يذكر ، حيث ظل أهل الجزيرة على دينهم يتقربون إلى الأوثان والأصنام ويجعلونها زلفى إلى الله ،

 

وكان الناس يخلعون على الأوثان كل صور التقديس ويهرعون إليها لقضاء الحاجات أو يسعون إليها فى طلب المشورة إذا اختلطت عليهم الأمور نظرة عامة

على العقائد فى العالم وفى خضم الصراع بين فرق هذه الأديان وخواء الوثنية من المعنى والحق ، ضاع جوهر الدين ، وما ينطوى عليه من فضائل وقيم

 

ومبادئ، واضطربت لذلك شؤون الحياة البشرية ، وازداد الملوك والحكام عتوا وظلما ، واستبيحت الأموال والحرمات بغير حق ولم تكن أنحاء العالم

الأخرى أسعد حالا من تلك البلاد ، إذ تفشت الوثنية والمذاهب الدنيوية فى آسيا وأفريقيا ، وزاد سلطان الكهنة وسدنة المعابد قوة ونفوذا أمكنهم من إخضاع

 

العامة والخاصة لسلطانهم الجائر كذلك احترفت الكنيسة فى أوروبا الوظيفة الكهنوتية واحتكرت العلم والشفاء والغفران ، وطاردت العلم التجريبى والعلماء  

الذين توصلت عن طريقه إلى اكتشافات جديدة ، وأوقعت بهم واضطهدتهم ، وعذبت بعضهم حتى الموت وأصبحت الكنيسة فى العصور الوسطى سيفا مسلطا

 

على رقاب طلاب الحق والمعرفة والحرية ، وخضع لها الملوك والأفراد خضوعا مطلقا ، ثم استخدمت سلاح الحرمان ضد مخالفيها فى الرأى سواء كانوا

ملوكا أو أفرادا واكتظت الأديرة بالرجال والنساء الذين رفضوا الحياة ، وأعرضوا عما فيها من زينة ومتاع حلال، ليعيشوا حياة خشنة ، قاسية ، لتعذيب

 

الأجساد وامتهانها واعتبرت النظافة جريرة تباعد بين الروح وطهارتها ، وأصبح الزاهد الطاهر الروح ، هو أبعد الناس عن النظافة وأكثرهم حرمانا لنفسه

من الطيبات ، واعتبر ظل المرأة رجسا من عمل الشيطان وشهدت أوروبا فترة من الزمن وهى ترى الرهبان والراهبات يتجولون فى أنحاء البلاد لاختطاف

 

الأطفال ليباعدوا بينهم وبين الحياة مع أهلهم وذويهم رغبة فى تخليص أرواحهم من شرور الحياة ولينشؤهم على الحرمان والكبت وعلى الإجمال فيمكننا

القول إن روح الدين قد توارت واختفت فى أكثر أنحاء الأرض ، وعاش الذين اعتنقوا الأديان على قشور لا تمت للأديان بأى سبب، واستحدثوا بدعا لإذلال

 

الإنسان، والتحمت السلطة الزمنية بالسلطة الدينية لتحقيق مصالحها المشتركة على حساب حق الجماهير العريضة فى الحياة الحرة الكريمة

 

انتهى الاقتباس من كتاب الإعلام فى القرآن الكريم للدكتور محمد عبد القادر حاتم

 

 ويثور السؤال الهام : لماذا لم يعتنق العرب أيا من اليهودية أو المسيحية رغم علمهما بهاتين الديانتين

 

 يمكن تلمس الإجابة فى كتاب “دراسات فى السيرة النبوية ” للدكتور عبد الشافى محمد عبد اللطيف “الحنفاء من العرب” الصفحة رقم 45 ،

48

كان هناك مجموعة من عقلاء العرب احترمت عقولها ، ولم تدنس نفسها بعبادة الأصنام ، التى لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع ، ومن هؤلاء  

الرجال قس بن ساعدة الإيادى ، ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعثمان بن الحويرث، وعبيد الله بن جحش ،وأمية بن أبى الصلت ، كان هؤلاء

 

 

الرجال يتمتعون بفطرة سليمة ، ويُروى أن أربعة منهم وهم زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وعبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث ، اجتمعوا

يوما فقال بعضهم لبعض : والله ، ما قومنا على شئ ، أخطأوا دين إبراهيم ، ما حجر نطيف به لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر ، التمسوا لأنفسكم

 

دينا غير هذا الدين هذا الموقف يصور الحالة النفسية التى كان عليها هؤلاء، فهم لا يرتاحون لعبادة الأصنام ، وفى نفس الوقت لا يعرفون الطريق السليم إلى

عبادة الله سبحانه وتعالى ، كما عبر عن ذلك زيد بن عمرو بن نفيل عندما كان يناجى ربه قائلا : يا رب ، لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ، ولكنى

 

لا أعلم ” ، وبعض هؤلاء الرجال حاول الخروج من حيرته فاعتنق المسيحية ، وهو ورقة بن نوفل ومن الجدير بالذكر أن اليهودية والمسيحية مع وجودهما

فى بلاد العرب إلا أنهما كانتا قليلى الانتشار ، الأمر الذى يبدو غريبا ، إذ كيف يبقى العرب على عبادة الأصنام مع وجود هذه الأديان السماوية فيما بينهم ،

 

ولكن المرجح أن ذلك يرجع إلى اليهودية و المسيحية أكثر من كونه يرجع إلى العرب أنفسهم فالديانة اليهودية تُعتبر ديانة مغلقة واليهود كانوا يعتبرونها

ديانتهم الخاصة الى لا ينبغى أن يشاركهم فيها أحد سواهم من البشر فهم شعب الله المختار حسب زعمهم الباطل، وديانتهم لهم وحدهم ، وكانوا يعتبرون ذلك

 

امتيازا خاصا بهم ، ودليلا على تفوقهم على سائر البشر ، لذلك لم يرحبوا باعتناق غيرهم لدينهم ولم يتحمسوا لذلك ، وإلا لو كانت الديانة مفتوحة للناس

جميعا ، ولو تحمس اليهود فى الدعوة لدينهم لكان من المحتمل أن نجد لها أتباعا كثيرين فى بلاد العرب ، خصوصا فى يثرب حيث يعيش اليهود ، ولكن

 

للأسباب التى ذكرناها وجدنا إحجاما عن اعتناق اليهودية خصوصا من عرب يثرب الذين كانوا يخالطون اليهود ويعيشون معهم ، هذا بالنسبة لليهودية

بالنسبة للمسيحية فهى كذلك لم تنتشر على نطاق واسع فى بلاد العرب ولأسباب تختلف عن أسباب عدم انتشار اليهودية ، فالمسيحية ديانة مفتوحة للا شك

 

للناس جميعا ، ودعاتها من أنشط دعاة الأديان السماوية فى جذب الناس إليها وترغيبهم فيها ولكنها عندما وصلت إلى بلاد العرب كانت قد وصلت درجة من

الخلافات والتعقيدات اللاهوتية التى استعصت على الفهم ، فقد أغرقت المسيحية نفسها فى خلافات كثيرة وجدل حول علاقة المسيح عليه السلام بالله سبحانه

 

وتعالى ، وهل المسيح إله ، أو ابن اله ، وهل الله واحد فى ثلاثة ، أو ثلاثة فى واحد خلافات معقدة وصعبة لا يسيغ فهمها إلا كبار المتخصصين فى علم

اللاهوت الذين وقفوا حياتهم لشرح وتفسير هذه الإشكاليات ولذلك لم يستسغ العرب فهم هذه العقيدة المركبة ، والشأن فى العقائد الدينية أن تقدم لعامة الناس

بسيطة وسهلة حتى تفهمها عقولهم وتؤمن بها قلوبهم

 

وإلى لقاء قريب جدا بإذن الله تعالى مع الجزء الثانى من نفس هذا الموضوع

 

وكل عام وأنتم بخير

Posted by maissa at 12:13:54 | Permalink | No Comments »

Thursday, February 8, 2007

نظرية البصمة الاقتصادية وتطبيقها من خلال الفكر التكافلى

 

 

نود أن نشير فى بداية الحديث فى عجالة إلى أبرز النقاط الرئيسية التى يتناولها الفكر التكافلى
   

 

 أولا: نظرة الفكر التكافلى - كنظرية إسلامية فى الاقتصاد - إلى الاجتماع الإنسانى

 

 البشر فى حالة صراع واجتماع منذ بدء الخليقة كما فى قوله تعالى ” قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين “  

 

الأعراف 24 وهذه النظرة للاجتماع البشرى تلقى بظلال من المعانى مثل

 

أولا: اجتماعية البشر مع بعضهم البعض إلزامية وحتمية منذ بدء الخليقة وليست

اختيارية ترفيهية   

 

 ثانيا: هذا يعنى كذلك الشراكة فى الوجود ، فطالما كان اجتماعنا إلزاميا، وطالما يؤكد الله تعالى قوله :” وهوالذى أنشأكم من

 

نفس واحدة ، فمستقر ومستودع ، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون

 

” الأنعام 98  فهذا يعنى الشراكة والمساواة بين البشر ،

 

 ورجاء مراجعة موضوع : نظرية “الاستخلاف البشرى ” تدحض مزاعم

 

 

نظرية “العقد الاجتماعى” لروسو ، على نفس هذه المدونة   وهذه النظرة للاجتماع البشرى يتبعها نظرة الإسلام أيضا إلى : المال،

 

الاستهلاك، الإنتاج ، الموارد البشرية ،الموارد الإنسانية  

 

 أولا: المال

 

 حيث ينظر إليه الفكر الإسلامى باعتباره وديعة من الله تعالى ،  

 

 

وأمانة بين يدى البشر يتصرفون فيها بما يرضىالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فيقول تعالى :” آمنوا بالله ورسوله

 

 

وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه،فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ” الحديد 7  

 

 ثانيا : الاستهلاك

 

يركز الفكر الإسلامى على الضروريات من الحياة ، ونبذ الإسراف ، يقول تعالى :”يا بنى آدم ، خذوا زينتكم عندكل مسجد وكلوا

 

واشربوا ولاتسرفوا إنه لا يحب المسرفين ” الأعراف 31  

 

 ثالثا: الإنتاج 

 

فالتركيز هو على إنتاج السلع الضرورية كذلك والنافعة للإنسان ، فيقول تعالى :”فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس

 

فيمكث فى الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال ” الرعد 71  

 

 رابعا: الموارد الطبيعية

 

فقد خلقها الله تعالى بقدر معلوم لتساعد الإنسان

 

على الحياة لا لتشعره بالعجز تجاهها ، فيندفع الإنسان فى سباق محموم ظالم لمحاولة السيطرة عليها فى كلمكان بكل الطرق

 

المشروعة وغير المشروعة والأخيرة هى التى أصبحت سائدة الآن ، ويمكن إلقاء تبرير كبير عليها فى غزو العراق وأفغانستان

 

بالإضافةلأسباب أخرى

 

 خامسا: الموارد البشرية

 

حيث يكمن أساس المشكلة فى الفكر التكافلى فى ” حُسن استغلال العنصر البشرى بأكفأ ما يكون “  ، وليست المشكلة هى ” ندرة

 

الموارد الطبيعية” فىالأساس ورجاء الرجوع لموضوع : المذهب التكافلى نظرية فى الاقتصاد الإسلامى ، على نفس هذه

 

 

المدونة

 

 ثانيا : نظرية ” البصمة الاقتصادية “

 

 

 تشير كلمة “البصمة” إلى وجود خاصية أو عدة خصائص لشئ ما يستحيل تكرارها مرة أخرى  ، مثل بصمة العين أو الإصبع

 

على سبيل المثال وبإمكاننا استعارة هذا المعنى السابق فى المجال الاقتصادى للإشارة إلى مجموعة العوامل الطبيعية والبشرية

 

والثقافية لدى دولة ما أو عدة دول ، يستحيلتكرارها تلقائيا فى دولة أو عدة دول فى مناطق أخرى ، والمقصود بتلقائيا هنا هو

 

استبعاد تدخل العامل البشرى فى إيجاد مثل هذه الخصائص ولعل هذا يدخلنا فى موضوعات اقتصادية أخرى مثل قضية “الاكتفاء

 

الذاتى” ، ” خلق مجالات اقتصادية جديدة ” فى دولة ما ولكن هذا يتطلب مواضعا أخرى لمناقشة هذه القضايا

 

 

 ولعل ما يؤيد ذلك هو اختلاف المناخ فى الكرة الأرضية ليصير أنواعا ، وتنوع الهضاب والجبال والبحار والمحيطات الخ،

 

بحيث بإمكان نمط إنتاجى معين فى دولة ما أو مجموعة من الدول أن يكون متأثرا بالأبعاد المكانية والثقافية والإنسانية ، وبالتالى وجود خصائص

 

إنتاجية مختلفة فى كل مكان ، يشجع على تبادل المنتجات بين مختلف دول العالم

 

 ويمكننا تعديد مجالات مثل : المجالات :

 

الجغرافية ، التاريخية ، العقائدية ، العادات والتقاليد ، العلمية ، التكنولوجية ، الطبية، الفنية ، الأدبية ، الثقافية ، الأزياء،

 

الأمنية وغيرها كثير ، وبداخل كل مجال يمكن أن نجد عدة أطروحات متأثرة بالطابع المكانى والثقافى والإنسانى    ولو أشرنا   فى عجالة مثلا إلى  المجال الأمنى لجهازى الجيش والشرطة  ، وتحديدا فى البلدان العربية والإسلامية  

 

 فى مجال الشرطة

 

 هناك لون من ألوان التجارة الاقتصادية داخل هذه المجال ، تتمثل فى “أدوات التعذيب” تلك التى يتفنن الإنسان فى اختراعها

 

وابتكارها لإيلام إنسان آخر وقد استغل من وجد فرصة لإيجاد فرصة اقتصادية فى مجال الخدمة الشرطية حاجة الإنسان إلى “

 

حفظ الأمن ” ، إلا أنها فى أساسها وسيلة بشعة وغير أخلاقية تعكس طمع وجشع الإنسان فى محاولاته للحصول على المال بأية

 

طريقة ، حتى لو كان ذلك على حساب إنسان آخر ضعيف ومسكين

 

 ولعل من أكثر الأمثلة بشاعة ودلالة على جشع الإنسان  ، هى

 

تجارة العبيد ، التى استعبد فيها إنسان قوى وظالم إنسانا آخر ، أوقعه حظ الفقر والضعف العاثر فى طريق الإنسان

 

الأول   ولنتذكر قوله تعالى :” أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه”

 

المتصفح الكريم يمكنك رؤية صورة “سبارتاكوس” الذى قاد أشهر ثورة للعبيد 71 قبل الميلاد على العنوان التالى

 

www.keptiamuslema.blogspot.com

 

 

 وهذا ما يحدث حينما يتكسب الإنسان على حساب جثة إنسان آخر ، وكم من البشر الذين قضوا نحبهم تحت وطأة

 

 

التعذيب أو العبودية   ونتساءل :

 

 ما هى المجالات التى يمكن أن يتبناها القطاع الشرطى فى فتح مجالات اقتصادية بداخله ، فيمكن مثلا تطوير أجهزة لتعقب

 

الفارين والمجرمين ، تطوير أجهزة الطب الشرعى ،  تطوير قدرات كائنات أخرى بخلاف الكلاب والاستفادة من إمكانياتها فى

 

خدمة الأمن 

 

 فحكومة جنوب أفريقيا ، على سبيل المثال ، تقوم بتدريب الفئران العملاقة على الكشف عن أماكن وجود الألغام

 

التى تستقطع مساحات من أرض الدولة ، حيث لا يزيد وزن الفأر عن ثلاثة كيلوجرامات وبالتالى حتى لو داس على اللغم لا

 

ينفجر ، لأن اللغم مخصص للأحجام الكبيرة مثل الإنسان ، ويستطيع الفأر أن يشم رائحة اللغم ثم يقوم بنبش التراب من حوله

 

حتى يظهره ثم تحصل الفئران على مكافأة الفول السودانى والموز    

 

   فى مجال الجيش

 

 كل ذلك ، بالإضافة إلى إمكانية إجراء دراسات وأبحاث حول الإنسان بشكل عام ، وحول الإنسان فى بيئة ذات خصوصية مكانية

 

وثقافية معينة لاسيما حول نظرية ” الطاعة” ، لماذا يطيع الإنسان آوامر ما

 

  هناك نظريات فى بعض الجيوش العالمية – وليس

 

لدى فى الحقيقة فكرة وافية عن نظرياتهم فى الطاعة – ولكن ما نراه هو أنها  تعتمد على قهر الضابط والجندى عن طريق إذلالهم  لضمان تنفيذهم

 

الآوامر  ولكن يمكن أن نفهم أن يتم ذلك فى جيوش تعتمد على المرتزقة أو بسبب عدم وجود رابط ثقافى أو أصلى أو عقائدى

 

موحد بين عناصر الجيش فتلجأ لهذه  الممارسات  لضمان الطاعة 

 

   ولكننا فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، حيث يتشابه الأصل

 

والعقيدة والثقافة بالنسبة لعناصر كل بلد ، فهل بإمكاننا عمل دراسات وبحوث  عن نظرية للطاعة مختلفة عن تلك السائدة فى نواح

 

كثيرة من العالم ، حتى وإن كانت لدول متقدمة ، لكنها مختلفة عنا 

 

   ونورد الحديث  إلى مثالين لكيفية تأثير العقيدة على سلوك

 

ضابط  للجيش مسلم 

 

  المثال الأول : روجيه “رجاء ” جارودى وضابط جيش مسلم

 

   فروجيه جارودى كان العضو الخامس فى الحزب الشيوعى الفرنسى ، وكانت احدى مهامه محاولة إسقاط الإسلام لحصانته أمام

 

المد الشيوعى  وبالتالى تعمق فى دراسة الإسلام

 

  لكن من أكثر المواقف التى أثرت فيه – والتى أشارت إليها بعض الصحف – ما

 

حدث من ضابط جيش مسلم حينما سقط هو ومجموعة من زملائه  أسرى وعزَّل بين يدى الضابط المسلم وجنوده ، فأخبرهم

 

الضابط المسلم بأنه لن يقتلهم لأن دينه – يقصد الإسلام – ينهى عن قتل العُزَّل

 

 وأثار الأمر اهتمام ” جارودى ” فى كيفية تحول

 

فكر عقائدى إلى سلوك عملى وواقعى فى قطاع مثل قطاع الجيش ، تم تداوله عالميا باعتباره  رمزا للصرامة والقسوة وعدم

 

الرحمة فى التعامل مع الآخر ، وكان لهذا الموقف تأثير جعل ” جارودى ” يعتنق الإسلام ، ويغير اسمه إلى  “رجاء جارودى “

 

بدلا من ” روجيه جارودى “    

 

   المثال الثانى : ضباط وجنود مصريون والأسرى الإسرائيليين فى حرب أكتوبر المجيدة 

 

  تردد على لسان بعض لواءات الجيش المصرى فى برنامج ” ملفات مفتوحة ” ، إنه بعد وقوع أسرى إسرائيليين ضباط وجنود

 

فى حرب أكتوبر المجيدة  1973 ، إنه كان هناك قلة فى الطعام ، فإما أن يأكل الضباط والجنود المصريون ، وإما أن يأكل

 

الأسرى الإسرائيليون ، فكان هو الاختيار الأخير    وذلك عملا بقوله تعالى :” ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما

 

وأسيرا “ 

 

 وكلمة ” حبه “ ترجع فى بعض التفسيرات إلى حب الله تعالى ، وفى البعض الآخر لحب الطعام نفسه     إذا فالجيوش العربية والإسلامية فى حاجة

 

لإجراء دراسات لبحث الإنسان بصفة عامة ، وتأثيرات البُعدين المكانى و الثقافى على

 

الإنسان  بصفة خاصة

 

  وبرجاء أن تكون هذه الأبحاث باللغة العربية ، حيث يساعد ذلك على إنقاذ لغتنا العظيمة ، لأنها فى هذه

 

الحال تتحول إلى منتِج للمعرفة  ويقوم الآخرون بترجمة الدراسات ونتائجها إلى لغاتهم ، وهذا يساعد اللغة العربية على استعادة

 

مكانتها مرة أخرى 

 

     تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية ” فى ظل الفكر الرأسمالى 

 

 

 يقوم نظام “السوق الحر” المعبر الاقتصادى عن الفكر الرأسمالى على إبعاد الدولة عن مجال الاقتصاد ، وترك الأمر لأليات

 

العرض والطلب وأن ذلك كفيل بإسقاط المال تلقائيا على الفقراء 

 

  ولدينا أمريكا – على سبيل المثال – كرأس مدبر لنظام السوق

 

الحر، فنجد أن :

 

 أولا: نصف الأمريكيين يحصلون على 2.5 % فقط من الثروة القومية 

 

 ثانيا: عشرة بالمائة من الأمريكيين هم يحصلون على 70% بالمائة من الثروة القومية

 

  ثالثا: أفاد الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى احدى الحوارات التليفزيونية معه بأن

 

أمريكا بها نوع غير طبيعى من الفقر رغم ثرائها الشديد  وربما الأرقام المذكورة هنا و المرتبطة بنظام السوق الحر خير دليل

 

على هذا التوجه الاقتصادى الأمريكى فى توزيع ظالم للثروة القومية 

 

  رابعا: تنتشر ظاهرة أطفال الشوارع ، والبغايا ، والموت جوعا بسبب هذا الفقر 

 

 وذلك على الرغم من وجود قوانين منع الاحتكار والتهرب الضريبى ، ورغم انتشار منظمات للمجتمع المدنى لتقديم الطعام والكساء ولكن الظلم استفحل   بسبب نظام السوق الحر

 

  والأمر يستلزم إذا نظرة تاريخية موجزة عن ظهور الرأسمالية والاشتراكية 

 

     كيف أدت التكنولوجيا المتقدمة والملاءمة إلى توحُش الرأسمالية وظهور مفهوم ” الإمبريالية” التى تعنى الاستعمارية   

 

  قبل ظهور الآلة أو ما يُعرف بالثورة الصناعية ، عاش ملايين البشر كمزارعين فى ظل الإقطاع يعملون ويكدحون ، ثم تذهب

 

الثروة وناتج المحصول  بعد ذلك لرجل واحد أو إقطاعى واحد يستحوذ على أراضى شاسعة ، ثم يُلقى لهم بالفتات بالإضافة إلى

 

قهر وإذلال  المزارعين    ثم بدأ الإقطاعيون يتحولون تدريجيا إلى بناء المصانع للعمل فى الصناعات التحويلية مثل تحويل

 

الرمال إلى حديد وما شابه ، أو فى المناجم للبحث عن الذهب وخلافه

 

 

، وتحول المزارعون إلى عمال مصانع ، ولم يختلف الأمر كثيرا ، بل زاد الأمر سوءا  إذا ما أصيب عامل ما ولم يعد قادرا على

 

العمل 

 

                   ففى الأرض كانوا يجدوا الفتات يأكلونه مما تنبت الأرض ، ولكن فى المصنع لا يوجد أى فتات 

 

  وتحول الأمر  

 

إلى مأساة حقيقية ، فالعمل شاق ومرهق – لم تكن الآلة قد ظهرت بعد - ، وساعات العمل طويلة ، ولا يوجد عائد مادى حقيقى     ولا يوجد أى نوع من  

 

الضمانات للعامل سواء فى شعوره بالأمان من عدم فقد وظيفته أو حتى تعويض له إذا ما أصابه ضرر ما

 

من العمل  أو حتى ظروف خارجة عن إرادته وعن إرادة العمل نفسه ، بالإضافة إلى إهانة العمال واحتقارهم

 

  وزاد الأمر سوءا وفظاعة بعد ظهور الآلة الصناعية ، فتم الاستغناء عن آلاف مؤلفة من العمال المساكين 

 

  وتم شراء وبيع العمال بأبخس الأثمان 

 

 

  فظهرت الاشتراكية  لتقف بجوار العمال والإنسانية ، وتدعو إلى العدالة الاجتماعية وكارهة لما يفعله نظام السوق الحر بالإنسان      حيث أدى إلى

 

سيادة  وانتشار الفقر والمرض والإحباط واليأس والشعور بالدونية والحقد الطبقى وتفشى الظلم الاجتماعى فى كافة

 

صوره 

 

   وكما جاء فى قصة ” أوقات عصيبة” لتشارلز ديكنز ، الذى كتب صورا عن هذا البؤس الاجتماعى ، أن الأمر امتد

 

حتى لتكوين فروق عقائدية

 

  حيث كان من حق الأثرياء الطلاق والزواج ، فى حين كان الطلاق ممنوعا على الفقراء ، وجسد هذه

 

القضية الخطيرة ، عامل مسكين ، كانت  زوجته مثالا للسكر والتلفان وهجرة منزل الزوجية ثم العودة مرة أخرى ، دون أن

 

يستطيع هو أن يطلقها ، لأنه  فقير 

 

   ومن ثم ، عملت الاشتراكية على المناداة بحقوق العمال ، فحصلت على مكاسب لهم ، حيث قلت عدد ساعات العمل ، وتوفير

 

مناخ وظيفى ملائم للعامل  وزيادة الأجر الذى يحصل عليه ، وتأمين عمله ، بحيث لا يصبح عرضة بين وقت وآخر للإلقاء فى

 

الشارع ليعيش ذليلا وفقيرا وبائسا بين أكوام القمامة 

 

  وأثناء قوة الاتحاد السوفيتى ، عملت أمريكا تحديدا – بصفتها ممثلا للنظام الرأسمالى – على رعاية العمال لتفويت الفرصة

 

على مكاسب جديدة للشيوعية  على أرضها  - على اعتبار الاتحاد السوفيتى السابق كان ممثلا أيضا للاشتراكية -  ، ثم بعد سقوط

 

الاتحاد السوفيتى لم يعد العامل يهمها فى كثير أو قليل ،  وأطلقت يد صاحب العمل يفعل بالعمال ما يريد 

 

   ثم جاءت الثورة التكنولوجية الهائلة ، وبالفعل تحسن جو العمل تماما ، وقلت ساعات العمل ، وقل معها عدد العمال حتى أصبح

 

لا يكاد يكون شيئا ، وحلت  الآلة التكنولوجية بإمكانياتها المتطورة محل الإنسان

 

  وظهرت بعض الآراء التى رأت فى هذا التقدم التكنولوجى ما يدحض الأساس التى قامت على أساسه الاشتراكية، حيث قلت

 

الفروق الفنية بين العامل والمهندس  على سبيل المثال – على الأقل فى متطلبات العمل ، كما أن المهندس لا يقوم باستخدام كل

 

النظريات التى قام بدراستها فى مجال عمله ، ولكن يبقى أن للمهندس  القدرة على الابتكار والاختراع نظرا لأنه دارس للنظريات على عكس العامل – المهم

 

، وبالتالى قلت الدرجات الوظيفية المطلوبة فى العمل ، لأن التكنولوجيا  أصبحت تتحمل العبء الأعظم ، وساد الاحترام جو العمل ، بالإضافة لما سبق و

 

قلناه قلت ساعات العمل وتحسن الجو الوظيفى   

 

  لكن هذه الآراء لم تنظر إلى الجوانب الأخرى المهمة كذلك ، وهى أن الاشتراكية لم تكن دفاعا فقط عن حقوق العامل فى عمله من حيث المناخ

 

الوظيفى    والأجر والتأمين 

 

 ولكن أيضا  فرصة العامل فى إيجاد العمل نفسه ، لكن هذه التكنولوجيا قللت من هذه الفرص 

 

  ويمكننا رصد بعض الآثار السلبية للتكنولوجيا فى تعميق وتوحُش رأس المال، كما يلى :    أولا: تفشى البطالة فكلما ظهرت أجيال أكثر تطورا من نفس

 

الالة التكنولوجية ، سعى صاحب رأس المال للحصول عليها لرفع قدرته التنافسية ، وبالتالى

 

الاستغناء عن مزيد  من العمال ، وحينما يفعل جميع أصحاب رأس المال ذلك فيزيد عدد العاطلين بالإضافة لمن هو عاطل بالفعل 

 

 

 ثانيا : تضخم الثروات لدى فئة محددة  سواء كان ذلك من خلال التكنولوجيا المتقدمة – التى تعتمد على أقل القليل من الأيدى العاملة - ، أو التكنولوجيا

 

الملائمة – التى يزيد فيها نسبيا عدد العمال  ، لكن النتيجة أنه طالما كان هناك شخص واحد فقط يحصل على كل أو أكثر خير الناتج ، ويُلقى بالفتات للعمال

 

، فذلك يؤدى لتراكم وتضخم ثروته  وزيادة هوة الفقر بين الأغنياء والفقراء    

 

  ثالثا: ظهور الإمبريالية ” الاستعمارية” والتى من أبرز ممثليها ” الشركات عابرة القارات” ، فالآلة الصناعية قديما والتكنولوجية حديثا ، تقوم بإنتاج آلاف

 

مؤلفة من السلعة ،  ولابد من وجود  سوق يستوعب أو يستهلك هذه المنتجات والسلع ، ولكن هناك أعداد كبيرة من العاطلين من ناحية ، ومن يعمل تتدنى

 

أجوره فلا يستطيع شراء كميات  مؤثرة من السلع والخدمات المطروحة ،

 

 إذا فما هو البديل   البديل كان مساندة رأس المال للسياسة فى أبشع صورها ، بل والمساعدة على وصول شخصيات بعينها إلى الحكم تتيح

 

أسواقا    لهذه السلع والمنتجات -  والتى أكثرها كمالية ترفيهية يتم تحويلها  من خلال الحملات الإعلانية ألأجعن طريق الإلحاح الإعلانى المستمر   يتم

 

تحويلها فى نفسية المستهلك كما لو كانت ضرورية -  ولهذا فإننا نسمع عن مساندة شركات عملاقة لأشخاص للوصول لرئاسة الدول  وبالطبع

 

“جورج بوش” الابن هو أحد هذه الشخصيات التى ساندتها شركات عملاقة أمريكية 

 

  أما الأسواق ، فهى شعوب آخرى آمنة ، يتم اختلاق أكاذيب لها ثم يتم احتلالها وتصبح هى أسواقا ، وأكثر من ذلك  يأتى رأس المال الأجنبى بكل قوة

 

يستنزف خير هذه الشعوب ، وبالتالى يكون المكسب مزدوجا  وليذهب إلى الجحيم الجنود الذين يتم إرسالهم ليتم قتلهم وتشويههم – وهذا حق

 

المقاومة فى كل مكان لتحرير بلادها –  وليذهب إلى الجحيم الأبرياء من هذه الشعوب ، وليتم استخدام النعرات الطائفية والعقائدية ، فهذا فى النهاية

 

سوف يصب فى صالح  أرصدة الرأسماليين ويكون لديهم المليارات ، وهذا هو المهم ، ومن ثم ظهر مفهوم “الإمبريالية ” كرد فعل طبيعى لرأس

 

المال أو نظام السوق الحر        رابعا : العولمة الذئبية المتوحشة  يمكننا إطلاق هذا المصطلح السابق بالفعل ، على اتجاه العولمة الذى تقدمه أمريكا ،

 

فنحن لا ننكر أن الأرض قابلة أن

 

تكون عولمية ، رجاء مراجعة موضوع  تيار الوطنية الدينية الإسلامى ، على نفس هذه المدونة 

 

 ويمكن أن نصف العولمة التى يبتغيها الإسلام هى عولمة قيم الحق والعدالة والمساواة والخير بحيث يتم تطبيق هذه المفاهيم من خلال الخصائص

 

المكانية    والثقافية لكل إنسان   اما العولمة التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ، فهى عولمة تسعى إلى دهس كافة الاختلافات القيمية والثقافية فى كل

 

مكان على وجه الأرض  لكى

 

يسود مفهوم أمريكا الوحيد عن القيم والأخلاق ، ولذلك تعمل على نشر الانحلال والتفكك الأسرى عبر ادعاءات أكثرها مغلوط عن حقوق الإنسان  وعن

 

مفهوم الحرية ، لنصبح نحن جميعا البشر مجرد مستهلكين للثقافة والقيم الأمريكية ، تلك القيم الأمريكية التى تتحول فى النهاية إلى منتجات  تتمثل فى

 

الأكلات السريعة مثل البيتزا ومكدونالدز ، أفلام الأكشن والرعب ، الجينز والملابس الهوت الخ  

 

 وفى النهاية تذهب كل هذه الأموال للرأسماليين الغربيين وعلى رأسهم الأمريكيون   

 

   خامسا: إفساد قيم الحق والعدالة للنفس وللغير  فهل يمكن لأحد أن يفسر لنا ما معنى أن يقوم الغرب بإلقاء ملايين الأطنان من أنعم الله تعالى وخيراته

 

من الطعام  فى مياه المحيطات  للحفاظ على عدم انخفاض سعر الطعام 

 

 فى الوقت الذى يموت فيه الآلاف من أبناء هذه الشعوب جوعا فى الشوارع ، وتبيع نساؤهم وفتياتهم  أجسادهن لتأكل لقمة عيش  مغموسة بالذل  والامتهان   

 

  والآن نسمع فى نشرات الأخبار أن ” جورج بوش” الابن رئيس أمريكا يطلب من الكونجرس أن يخصص له مبلغ 240 مليار دولار فى  الميزانية الجديدة

 

لاستكمال حربه الظالمة فى العراق وأفغانستان 

 

 يا ” بوش” ، بدلا من أن تطلب هذا المبلغ الرهيب من المال لتزيد طغيانا فى الأرض وإفسادا لبلادنا الإسلامية فى أفغانستان والعراق  اذهب به لتنتشل

 

أطفالك من الشوارع ، وعرضك وشرفك من النساء والفتيات التى تسمحون لأنفسكم أن تفرضوا علي الدعارة ضرائب  وتعتبرونها تجارة ، يا إلهى ، يا

 

إلهى ، ماذا ستفعل بهؤلاء القوم العتاة فى الآخرة 

 

  أما فى الدنيا ، فإننا أبدا لن ننسى ثأرنا من القتلة المتوحشين  ربما نسى أجدادنا وأباؤنا ما فعله الغرب بالشرق فى الحروب الصليبية  أما نحن ، فإن

 

الظلم قد استطاع أن يجد لنفسه تجارة يتكسب منها  فما تفعلونه كله قد أصبح مسجلا على شرائط الفيديو ، وعلى السيديهات الكمبيوترية  وفى

 

المستقبل ، سيصبح تجارة ، لأننا سنقود حملة ” لكى لا ننسى ” نحن العرب والمسلمين  وسوف تشاهد الأجيال الحالية والقادمة كل الظلم والطغيان ،

 

ولن ننسى حقنا أبدا ممن ظلمنا  لن نسعى للقصاص من الشعوب ، فهم مساكين وقعوا تحت وطأة من لا يرحم  لكن قصاصنا من كل من ثبت أو يثبت

 

أنه تورط فى إيذاء مسلم واحد على هذه الأرض  

 

  فهنيئا لك أيها الغرب ، فأنت تكسب أعداء كل يوم

 

  سادسا : ظهور مفهوم يمكن أن نطلق  ” الربح على قدر عمل الآلة “ وليس على قدر عمل الإنسان ، وما يمثله من غياب قيم التوحد مع الكون ،

 

وسيادة قيم الرفاهية والتبذير والبذخ لدى فئة محدودة من البشر   والبؤس والشقاء لباقى العالم   

 

  سابعا : تفشى الإحباط ، وتزايد معدلات الانتحار – لدى من

 

يملك ومن لا يملك - ، وتمكُّن المادية من النفوس  وظهور أنواع بشعة من الجرائم 

 

 ورحم الله تعالى ورضى أكبر الرضا عن سيدنا عمر بن الخطاب ،

 

هذا الخليفة الإسلامى الرائع ، ذلك الرجل الذى أحب الإسلام  وأحب الإنسان لحبه فى الإسلام ، فلم يكن يدع أحدا فى عهد ولايته تتضخم أمواله ، كان يصدر

 

الأوامر ويضع القوانين لمنع ذلك  وحينما كان يسمع أن أحد ولاته قد كبرت ثروته ، يستدعيه بكل حزم ثم يناصفه ماله ويضعه فى بيت مال المسلمين

 

للإنفاق على الفقراء   

 

  ولطالما فعل ذلك مع سيدنا ” عمرو بن العاص” أعدل من حكم مصر 

 

  وقد أشار سيدنا على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – إلى أن كل زيادة فى مال الأغنياء هى نقص من مال الفقراء  

 

   وعلى مسئولية برنامج ” حدث بالفعل ” ، فإن هناك دراسات تفيد بأن 85 % من سفاحى العالم من الرجال أمريكيون  وأن 75 % من سفاحات العالم من النساء أمريكيات   

 

  تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية ” من خلال الفكر الرأسمالى 

 

 فإنه وبالإضافة لكل ما سبق الحديث عنه من مساوئ الفكر الرأسمالى ونظام السوق الحر ، فإنه كذلك :

 

 أولا: زيادة الوجود الأجنبى على أرض الوطن 

 

 ثانيا: شفط خير كل هذه المجالات التى تنبع من الهوية لصالح فئة محدودة جدا 

 

 ثالثا: تفشى البطالة والفقر والرجوع مرة أخرى إلى نقطة الصفر للبحث عن مجالات ، ومعالجة مشكلة البطالية 

 

 رابعا : حدوث أزمة حقيقية فى الانتماء الوطنى والثقافى ، ذلك لأن الفكر الإنتاجى والاستهلاكى والاقتصادى فى ظل نظرية البصمة الاقتصادية  قد تعدى

 

كونه مالا ، ليكون مقترنا بالهوية بأكثر أبعادها أهمية البعد المكانى والثقافى والإنسانى 

 

  فحينما يأتى رجال أعمال أجانب أو وطنيين – ينتمون لنفس هذا الوطن أو ذاك – ينعمون بملايين أو مليارات العمل فى مجالات نظرية  البصمة

 

الاقتصادية ، ويُلقى لباقى الشعب بالفتات ، فهذا ظلم تعدى المال إلى كينونة الإنسان نفسه 

 

 ومن المؤسف أن نكتشف أن عملية جمع المال قد أصبحت ” عبثية” فجمع المال أصبح من أجل المال لا للاستفادة الحقيقية منه 

 

 والإسلام يرفض فكرة العبثية ، فيقول تعالى :” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ، وأنكم إلينا لا ترجعون ” المؤمنون 115   فى وقت حكم الظاهر “بيبرس”  

 

لمصر ، حدثت أزمة اقتصادية ، ويبدو أن الأمر سيترتب عليه كثير من الفقر  فماذا فعل الظاهر ” بيبرس” حاكم مصر

 

حينئذ  جمع التجار الأثرياء ، وأعد لكل تاجر قائمة تضم عشرات الأسر المصرية تكون فى كفالة تامة من جميع الجوانب لكل واحد منهم حتى تنقضى

 

الأزمة  الاقتصادية 

 

  إذا فيجب إعادة النظر إلى الإنسان مرة أخرى ، فمن المؤلم حقا أن يصبح الفقير والضعيف مجالا للتنافس على أنفاسه الحارة المعذبة  ذلك الإنسان الذى

 

يعظمه الفكر الإسلامى ، ويكرمه الله تعالى فى قوله عز وجل :” من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا  بغير نفس أو فساد فى الأرض

 

، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ” المائدة 32    

 

   فالإنسان يأتى إلى هذه الحياة مرة واحدة فقط ، لا يوجد إنسان يتكرر مرتين أبدا ، فمن حقه إذا أن يعيش بما يليق به كإنسان    

 

   الفرق بين الفكر الاشتراكى  والفكر التكافلى الإسلامى 

 

 

 أولا: ما بين الإلحاد والإيمان   

 

 الاشتراكية  تريد خدمة الإنسانية عن طريق الإلحاد ، لسد الطريق أمام دعاوى تشبه صكوك الغفران أو التحبيب فى الزهد ، أو النعيم الأخروى

 

والشقاء     الدنيوى ، تلك الأقاويل التى يتم ترويجها باسم كل الأديان من أجل تبرير الأغنياء فقر الضعفاء أمام أنفسهم ، ومن أجل رضاء الفقير

 

بفقره     فالاشتراكية   تريد أن يأخذ كل إنسان حقه فى الدنيا ، ومن هنا أسقطت الآخرة ، وانتحلت الإلحاد طريقا لها     أما التكافلية فهى تريد خدمة

الإنسانية عن طريق الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ولكن بعكس الدعاوى السابقة 

 

 فالفكر الإسلامى يسبح فى بحار من الدعاوى للاهتمام بالفقراء ورعايتهم ، وتغيير مفهوم الفقر نفسه ليصبح أكثر رفاهية بالإنسان  فيقول تعالى :” خذوه

 

فغلوه ، ثم الجحيم صلوه ، ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم  ولا يحض على طعام المسكين ” الحاقة 30 :

 

34    وتجدر الإشارة إلى أن الإيمان الإسلامى تحول من فكرة ميتافيزيقية إلى واقع اقتصادى أثر فى المجتمعات الإسلامية  فى أوج ازدهار الحضارة الإسلامية

 

فى القرون الوسطى 

 

  فالوقف فكرة إسلامية ، حيث من سعى الأثرياء لمرضاة الله تعالى كانوا يقيمون أوقافا للفقراء بل وللحيوانات أيضا فى كل المجالات  وينشئون لها ما

 

يُنفق عليها وتدوم ما دامت الحياة لوجه الله تعالى 

 

 والآن أيضا فإن المجتمعات الإسلامية يجب أن تنظر إلى فكرة ” الوقف الإسلامى ” كفكرة اقتصادية يكون لها أثر هام الآن  فى تطوير النمو الاقتصادى

 

وخدمة الشعوب الإسلامية 

 

   ثانيا : ما بين الديكتاتورية والديموقراطية 

 

 فالاشتراكية   حينما تم المناداة بها ، لم يكن لأثرياء ليوافقوا عليها  ، فتمت مقاومتها بعنف  ولذا رأى أتباعها أن تطبيقها لن يتم إلا عن طريق الديكتاتورية

 

، ثم حينما يتفهمها الشعب  ويتمسك بها فى وجه الأثرياء   ويحبها يمكن أن يتحول المجتمع بعد ذلك إلى مجتمع ديمقراطى     إلا أن التطبيق العملى جعلها لا تتحول أبدا إلى ديمقراطية سواء فى الاتحاد السوفيتى السابق ، أو الصين الشعبية ، أو حتى مصر  فى عهد الرئيس الراحل “

 

جمال عبد الناصر “ 

 

   وذلك لسبب بسيط هو أن الحاكم فى النظام الشيوعى ، يسود فكرة ” الحاكم الأب” ، ” الرعايا” ، وتسير مسئولية أولى الأمر  بشكل

مستقيم من أعلى –

 

الحاكم – إلى أسفل  - الشعب 

 

  ومن ثم فلا يمكن تصور أن يحصل حاكم على سلطات بلا حدود ويتبنى مفهوم ” الأبوة ” ، ثم بعد ذلك يتخلى عن تلك السلطان  وينضم إلى باقى الشعب

 

ليُمارس عليه القهر والاستبداد      أما الفكر التكافلى فإن الإسلام لا يحيا وينمو إلا فى ظل الديمقراطية ، لأن المسلم يحب الله تعالى ويحب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم  ويرغب فى

 

فعل الخيرات لمرضاتهما ، فهنا نحن أمام إرادة فاعلة حرة لا يوجد أى مبرر على الإطلاق لممارسة الديكتاتورية عليها 

 

   كما أن الأصل هو حرية الإنسان – وهو داخل الجماعة - ، ومن ثم فإن كان هناك مبرر للاشتراكية  للجوء للديكتاتورية 

 

 فإنه لا مبرر على الإطلاق إلا لسيادة الديمقراطية   كما أن رؤية أفراد قليلة لوجود قيمة للديكتاتورية تحت أى مسمى ، ليس بالضرورة مبرر لنا جميعا

 

نحن البشر فى كل مكان لتقبل هذه الفكرة 

 

  فنظرية ” مسئولية أولى الأمر الدوارة ” ، مستمدة من الفكر الإسلامى ، حيث تسير ولاية الأمر بين الحاكم والمحكوم بشكل دائرى لا بشكل مستقيم            أهداف الفكر التكافلى من خلال تطبيق نظرية ” البصمة الاقتصادية “

 

  أولا: حرية العمل فى كافة المجالات بما ينفع الإنسان ولا يتعارض مع الأخلاقيات الإسلامية 

 

 ثانيا: عدالة توزيع الناتج القومى وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية   

 

  شعارات المذاهب :الرأسمالية ، الاشتراكية ، التكافلية 

 

 يرفع النظام الرأسمالى شعار : دعهم يعملون ، دعهم يمرون  ولعل اتفاقية الجات ، هى أحد أشكال هذا المفهوم ، وحيث يملك الأفراد أو بتعبير أكثر دقة قلة

 

من الأفراد وسائل الإنتاج 

 

  يرفع النظامالاشتراكى شعار : كلٌ يعمل على قدر طاقته ، وكلٌ يأخذ على قدر حاجته

 

  وتم تطبيق هذا المفهوم على شكلين :

 

 الأول:  الشيوعية ( كشكل متشدد يقتل الطموح ، ولا يستفيد من فرص العمل المفاجئة ، فمثلا حدوث تنظيم لمباريات

 

عالمية ، أو زيارة معينة لشخصية ما الخ) وفيه تتملك  الدولة كل وسائل الإنتاج 

 

 الثانى : الاشتراكية ( وهى تطبيق فنى أكثر مرونة ، يشجع الطموح ، يستفيد من الفرص المفاجئة أو المختلقة ، ولكن فى إطار ضوابط ) وفيه تتملك الدولة

 

بجانب الأفراد وسائل الإنتاج     يمكن للنظام التكافلى أن يرفع شعار : دعونا نعمل  دعونا نعيش 

 

 

 أما عن التطبيق الفنى لهذا المفهوم 

 

 فيجب أن يكون محلا للنقاش بين الجميع ، فهل : يمكن للدولة أن تتملك وسائل إنتاج وكذلك الأفراد ، كما فى التطبيق

 

الاشتراكى فى صورته الثانية السابق الإشارة إليها

 

أم

 

  تنهض منظمات للمجتمع المدنى بالدعوة لحملة تبرعات يشارك فيها جميع المواطنين ، وتتملك هذه المنظمات وسائل إنتاج    وتقوم على تشغيل العاطلين ،

 

وتوزيع العائد بطريقة مجزية فيما بينهم تحت رقابة الدولة والصحافة والرقابة الشعبية  لاسيما وأن هذه المنظمات غير هادفة

 

للربح ، وبالتالى لن تتضخم الثروات لدى شخص واحد  والمال المتبقى بعد الأجور وخلافه  ، تنهض هذه المنظمة للمجتمع المدنى بإنشاء مشروعات أخرى

 

لتشغيل شباب آخر وهكذا 

 

 أم

 

  يقوم رجال الأعمال بفتح باب للشراكة على نطاق واسع ، وأيضا ضمانات لعدم تضخم وتكدس الأموال ، وبالتالى يتم توزيع

 

الربح على  عدد أكبر من الناس 

 

 أم

 

 نجمع بين كل هذه الأشكال وغيرها فيكون لدينا  ملكية الدولة لوسائل الإنتاج وملكية  منظمات موثوق فيها للمجتمع المدنى لوسائل الإنتاج وملكية  رجال

 

الأعمال بالشراكة مع عدد كبير من أفراد المجتمع لوسائل الإنتاج ، حتى لا يصبح هناك دولة داخل دولة أو مراكز مؤثرة تفرض رأيها  فى المجالات

 

الاقتصادية والسياسية والتعليمية والقانونية وغيرها     كل هذه مقترحات مجمعة ونرجو من لديه اقتراح أن يشاركنا إياه   

 

 

   نقاط مهمة على خلفية إيجاد أشكال فنية لتطبيق الفكر التكافلى 

 

 أولا: الدولة لا تتخلى عن دورها فى ملكية وسائل الإنتاج ومراقبة الأسواق ومشاركة الآخرين فى التخطيط المرن ، ولا تترك السوق كلية لآلية

 

العرض    والطلب  ثانيا: ظهور دور لمنظمات المجتمع المدنى لاسيما وأنها جهات غير هادفة للربح بشرط المراقبة والنزاهة والشفافية 

 

  ثالثا: إنهاء وجود رأس المال الأجنبى ، فليس بسبب ملاليم نبيع أرضنا وهويتنا 

 

 رابعا : عدم السماح بتغُّول المال أو تضخمه لدى فئة محدودة من المجتمع 

 

 خامسا: الحرص على تطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية لاسيما  فى توزيع الثروات

Posted by maissa at 13:41:37 | Permalink | No Comments »