Tuesday, January 2, 2007

الإسلام والحكم - علم السياسة الحقوى

 

اعتدنا على سماع كلمة فصل الدين عن السياسة، أو لا علاقة للأخلاق بالسياسة، وكذلك على تسمية السياسة ب “اللعبة القذرة”

 

ولكن حين البحث فى علاقة السياسة - كسلوك إنسانى طبيعى فى الحياة - بالفكر الإسلامى - كمرشد أخلاقى للإنسان - تمخضت لنا نظرية ” الوجود

المؤثِّر المتنامى ” والتى يمكن للمتصفح الكريم بمجرد تحريك الماوس إلى أسفل ، أن يجده فى الموضوع التالى مباشرة

 

وتنبهنا هذه النظرية السابقة إلى إمكانية  تأسيس فرع جديد فى المعرفة الإنسانية فيما يمكن أن نطلق عليه ” علم السياسة الحقوى ” ، كعلم يربط ما بين

السياسة والحق بعد إمكانية تحويل الحق كمفهوم مثالى إلى واقع عملى ملموس ، يمكن قياسه وإدراكه وتتبع مساراته ، والمحافظة عليه

 

وبالتالى فرأيت أن أبادر بالكتابة عن هذا الهاجس سريعا علَّ وعسى أن يقترن اسمى تواضعا بشرف المناداة بتأسيس هذا العلم

 

وبجانب نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى ” كمنطلق إسلامى أخلاقى لعلم ” السياسة الحقوى” ، فتوجد نظريتان أخريتان كذلك - حتى الآن - مستمدة

 

أخلاقيا أيضا من الفكر الإسلامى ، وفى انتظار تأسيس نظريات مستمدة من السلوك الإنسانى فى تعامله مع الحق حتى يكتمل جانبا هذا العلم ” السياسة

 

الحقوى ” فيجمع ما بين الإرشاد الأخلاقى والسلوك الإنسانى ومساراته المختلفة

 

النظرية الثانية هى نظرية “أولى الأمر الدوّارة” ، وهى تهدف إلى بيان أن الحاكم فى الدولة الإسلامية ليس هو الوحيد الذى يمكن أن نطلق عليه ولىّ الأمر

ولكن الشعب الإسلامى أيضا يكون بالنسبة للحاكم ولىّ أمر ، وبالتالى فتدور الولاية ما بين الحاكم والمحكومين فى الدولة الإسلامية بشكل دوّار

 

 ولسوف نتعرض بشئ من التفصيل لهذه النظرية لاحقا بإذن الله تعالى

 

النظرية الثالثة وهى نظرية ” الآخر ” والتى تقوم على مفهوم ” الحقوق والواجبات” فى الفكر الإسلامى ، حيث يتمخض الآخر وفقا لهذه النظرية ، فى أن

 

كل شئ فى الوجود هو آخر بالنسبة للمسلم ، فالمسلم الآخر هو آخر ، غير المسلم هو آخر ، الكون والوجود هو آخر

 

 

حق الله تعالى على العباد ، وحق العباد على الله تعالى

 

والله عز وجل - تعالى عما يصفون - هو” آخر”  كذلك بناء على مفهوم الحقوق والواجبات ، ففى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عن

 

معاذ ابن جبل رضى الله تعالى عنه ، قال: بيننا أنا رديف النبى صلى الله عليه وسلم ، ليس بينى وبينه إلا آخرة الرحل ، فقال : يا معاذ ، قلت : لبيك

 

رسول الله وسعديك ، قال: هل تدرى ما حق الله على عباده ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حق الله تعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

 

، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، فقال: هل تدرى ما حق العباد على الله - إذا فعلوا- ، قلت : الله ورسوله أعلم

 

، قال : حق العباد على الله ألا يعذبهم

إذا من خلال الفكر الإسلامى والآوامر الإسلامية يتحول كل شئ إلى آخر ، لكل حقوق وعلى كل واجبات ، وفى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : “

 

انصر أخاك ظالما أو مظلوما” ، هنا يكون “حق المسلم الآخر” على أخيه المسلم فى نصرته مظلوما ، وقد تساءل صحابة الرسول صلى الله عليه

 

وسلم :  لقد فهمنا أن ننصره  مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ، وهنا يكون” الواجب من المسلم تجاه أخيه المسلم الآخر” ، حيث فسر الرسول صلى الله

 

عليه وسلم نصرة المسلم الظالم تكون بنصحه لكى يبتعد عن الظلم

 

وهكذا يتحول الفكر الإسلامى إلى حقوق وواجبات متبادلة ويصبح الجميع بالنسبة للجميع “آخر” ، وسوف ننتناول بشكل أكثر تفصيلا ” مفهوم الآخر فى

 

الفكر الإسلامى ” فى وقت لاحق بإذن الله تعالى ، على أننا تناولنا فى هذا المقام خلاصة وبعض تفصيل هذا المفهوم من وجهة نظر الإسلام بناء على مفهوم

 

” الحقوق والواجبات”

 

ولسوف يشهد مفهوم الحق كذلك تعاونا مع الفكر الاقتصادى ، وربما نشأة “علم الاقتصاد الحقوى ” يهدف إلى أفضل استغلال ممكن للموارد الطبيعية

والبشرية فى مجالات تحافظ على الإنسان من ناحية ، وعلى الكون من ناحية أخرى

 

وربما يلحق مفهوم الحق كذلك بالإعلام ، ليكون هناك ما يسمى ” علم الإعلام الحقوى” الذى يصبح فيه المتلقى مشاركا حقيقيا فى صنع القرار المجتمعى

 

فى مختلف المجالات ، حيث تدفُق الخبر فى الإعلام ، وتوضيح الأنا والآخر ، وتفعيل قدرة المجتمعات الإسلامية على الفهم والتحرى والتقصى ، ويصبح

 

الإعلام ملكا حقيقيا للمجتمع الإسلامى لا لتيار معين أو حزب معين

Posted by maissa at 11:25:31 | Permalink | No Comments »