مصادر التشريع الإسلامى
تنقسم مصادر التشريع الإسلامى إلى :
مصادر نقلية
مصادر عقلية
أولا : المصادر النقلية
وهى تنقسم بدورها إلى :
مصادر نقلية موحى بها
وهى القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وشرع من قبلنا ” وهو متضمن فى آيات القرآن الكريم ، مثل تحريم قتل النفس على بنى إسرائيل وبالتالى
علينا نحن المسلمين “
مصادر نقلية غير موحى بها
وهى الإجماع، وقول الصحابى ، والعرف
ثانيا: المصادر العقلية
وهى : القياس ، الاستحسان، سد الذرائع، المصلحة، الاستصحاب
وأود قبلا التنويه على أن وجهة نظرى هذه ليست داخل الفقه الإسلامى ، ولكن هى نظرة من خارج الفقه الإسلامى فى علاقة للإسلام بالفقه ، وفى علاقة
للإسلام بالقانون، وفى علاقة للإسلام بالحياة وما يجد فيها من مستحدثات لم يرد بشأنها نص فى القرآن أو السنة
فالأدلة النقلية الموحى بها هى القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة ،
أما الأدلة العقلية والنقلية غير الموحى بها ، فهى من وضع علماء وفقهاء الإسلام الأجلاء
ويمكن تحديد علاقة السنة النبوية الشريفة والصحيحة بالقرآن الكريم فى خمسة مجالات ، كما وضعها الفقهاء ، هى :
أولا: السنة مؤكدة لما جاء فى القرآن الكريم :
مثل حث الرسول صلى الله عليه وسلم على مكارم الأخلاق مثل العدل ، الرحمة ، الصبر ، التقوى
ثانيا: تفصيل السنة لما جاء مجملا فى القرآن الكريم :
مثل كيفية الصلاة ، عدد الصلوات فى اليوم الواحد ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : خذوا عنى مناسككم
ثالثا: السنة تخصص ما جاء عاما فى القرآن الكريم :
فيقول تعالى :” والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ، نكالا من الله تعالى “
فهذا الحكم العام ، خصصته السنة المطهرة الصحيحة حيث حددت الشروط التى يجب توافرها للحكم بالقطع ، الجزء الذى يُقطع
رابعا: السنة مفسرة للمبهم فى القرآن الكريم
فيقول تعالى :” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر” البقرة 167
فحينما سمع أحد الصحابة هذه الآية ، قام بإحضار خيط أبيض وآخر أسود ووضعهما أسفل الوسادة ونظر فلم يرْ شيئا ، فذهب يخبر الرسول صلى الله عليه
وسلم بذلك ، فضحك الرسول وقال مداعبا له : إنما وسادك طويل وعريض
ثم أوضح له بأن المقصود بالخيط الأبيض والأسود هما الليل والنهار
خامسا: السنة جاءت بأحكام سكت عنها القرآن الكريم ، متمثلة فى :
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ، تحديد ميراث الجدة بالسدس، الحكم بشاهد ويمين، صدقة الفطر، والوتر، رجم الزانى المحصن،
إيجاب الكفارة على من انتهك حرمة رمضان ، نهى الرجال عن لبس الحرير والذهب
فهذه العلاقة تجعلنا نقدم وجهة نظر تتمثل فى أن :
الأدلة النقلية الموحى بها من قرآن وسنة ، يمكن أن نحصر بها آوامر ونواهى واضحة وصريحة فى مجالات :
أولا: العبادات : مثل الشهادتان ، الصلاة ، الزكاة ، الصوم ، الحج لمن استطاع إلى ذلك سبيلا
ثانيا: المعاملات : مثل الزواج ، الطلاق، الميراث، الوصية ، المعاملات المالية ، مكارم الأخلاق مثل الصبر والتقوى وعدم العمل بالغيبة والنميمية
والاستهزاء بالآخرين الخ
ثالثا: الحدود والقتل: حيث وضع الفقهاء سبعة حدود فى الإسلام هى حدود ” السرقة، الحرابة، الزنا ، القذف، البغى ، الردة، شرب الخمر” بالإضافة إلى
آوامر الإسلام حول القتل العمد ، والقتل الخطأ
رابعا: اتجاهات فلسفية : وهى توفر قاعدة أخلاقية إرشادية للمسلم فى كافة مناحى الحياة ، ويمكن من خلالها وضع نظريات فى الاقتصاد ، السياسة، الفن
، العلم ، التربية ، الخ مستمدة أخلاقيا من الفكر الإسلامى - وسوف يجيئ تناول هذه النقطة بمزيد من التوضيح لاحقا فى سياق الحديث -
والتجديد الذى ننادى به هو :
أن تندرج الفروع الثلاثة الأولى ” العبادات، المعاملات المذكورة فى القرآن والسنة، الحدود والقتل” تحت أحكام هى :
المفروض، المستحب، المكروه، الحرام
وهى أحكام وضعها الفقهاء المسلمون بالفعل ، ويكون التجديد فيها هو : اتباع أفضل السبل والوسائل من أجل تحقيقها ، مثل السجادة بالبوصلة، السبحة،
المنبه بصوت الآذان ، إيقاف مؤقت للعمل بحدود الرجم وقطع الأيد والحرابة وقت الاضطرابات ، ورجاء الرجوع لمقال : الإسلام والحكم - الدولة التى
تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية
أما بالنسبة لأى مستحدث لم يرد بشأنه نص فى القرآن أوالسنة المطهرة الصحيحة ، فيتم توزيعه ما بين القانون ، والأدلة العقلية والنقلية غير
الموحى بها كما يلى :
أولا : القانون:
أى مستحدث يتم بحثه قانونا وليس شرعا، الأمر الذى يدفعنا للتساؤل عن :
ما هى طبيعة العلاقة ما بين الإسلام والقانون
فيمكن أن نجيب بأن : طبيعة العلاقة بين الإسلام والقانون
تستند إلى : مبادئ مستمدة من الفكر الإسلامى :
أولا: قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” خذ الحكمة ولا يعنيك من أى وعاء خرجت”
ثانيا: لا ضرر ولا ضرار
ثالثا: الغاية لا تبرر الوسيلة
وذلك بناء على : التجربة والخطأ باستقراء التاريخ والواقع المعيش وتجارب الآخرين، وقانون الأسباب والمسببات
ويُحكم عليه : بالصواب والخطأ ، وليس الحلال والحرام
باشتراك : جميع المسلمين والمفكرين
ثانيا: الأدلة العقلية والنقلية غير الموحى بها :
وذلك إذا ما اقترب المستحدث من مجال ” العبادات ، المعاملات المذكورة فى القرآن والسنة ، الحدود والقتل”
مثال: السجائر:
حيث لم يرد نص بتحريمها ، فهنا تخضع للقانون فى الدولة الإسلامية الذى له معايير أخلاقية قد استمدها من الفكر الإسلامى - سبق الإشارة إليها -
أما : شرب السجائر فى نهار رمضان :
فهنا دخل هذا المستحدث - السجائر- فى مجال العبادات ، وهنا يمكن إعمال الأدلة العقلية والنقلية غير الموحى بها فى تحليل أو تحريم هذا الأمر، ويكون
الأمر شأنا خالصا لفقهاء وعلماء الإسلام
إذا:
فى علاقة للإسلام بالفقه :
أولا: يقوم الفقه بتنظيم الأوامر والنواهى الواضحة والصريحة فى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة فى مجالات :” العبادات ، المعاملات المذكورة
فى القرآن والسنة ، الحدود والقتل” تحت أحكام ” الفرض، المستحب، المكروه، الحرام “
ثانيا: إعمال الأدلة العقلية والنقلية غير الموحى بها فيما يخص أى مستحدث ، فقط لو اقترب هذا المستحدث من أى مجال من مجالات النقطة الأولى
فى علاقة للإسلام بالقانون فى مجال المستحدثات :
حيث يتم :
الاستناد إلى معايير :
خذ الحكمة ولا يعنيك من أى وعاء خرجت
لا ضرر ولا ضرار
الغاية لا تبرر الوسيلة
بناء على :
التجربة والخطأ باستقراء التاريخ والواقع المعايش وتجارب الآخرين
يُحكم عليه ب:
الصواب والخطأ وليس الحرام والحلال
ويشارك فيه :
جميع المسلمين والمفكرين
فى علاقة للإسلام بالحياة _ ويمثل القانون أحد هذه العلاقات - :
فيمكن أن نقول عنها : إنها علاقة تماس أخلاقى ، ثم انتشار سببى
فمثلا: علاقة الإسلام بالسياسة :
الرجاء الرجوع لمقال: السياسة والحكم - أهداف السياسة الداخلية والخارجية واحدة فى الدولة الإسلامية نظرية ” الوجود المؤثر المتنامى”
حيث كانت وجهة النظر هى : حتى يكون الوجود للدولة الإسلامية مؤثرا ومتناميا يجب عليها مراعاة بعدين :
الأول: البعد المكانى : وهى الأرض التى يعيش عليها المسلم ، وما يخرج منها من مستلزمات إنسانية على المستويات ” المحلية ، الإقليمية ، العالمية”
الثانى: البعد الفكرى وهو الإسلام واللغة العربية ، حيث يقدم الإسلام إرشادا أخلاقيا وأهدافا عامة يجب أن يسعى المسلم إلى تحقيقها
وبملاحظة هذين البعدين ، نجد أن البعد المكانى ينطلق من وجهة نظر إنسانية وينتهى إلى الإنسانية أيضا، والبعد الفكرى ينطلق من الإسلام وينتهى إلى
الإنسان ، إذا يمكن القول بأن البعدين ينتهيان إلى الإنسانية وإلى الحياة بكل ما فيها من ديانات سماوية ، وديانات وضعية ، وكائنات حية ، وجمادات ،
وكون خارجى ، وعالم فى باطن الأرض ، وقانون الأسباب والمسببات الخ
وإن كان البعد المكانى ينطلق من الإنسانية وينتهى إلى الإنسانية أيضا
لكن الإسلام فى تعامله مع السياسة ، يستمد أخلاقيات من الفكر الإسلامى مثل فكرة ” الحق” ، ” التوازن” ، ” حق الوجود ” الخ
وبتحديد النظرية الأخلاقية فى مجال السياسة مثلا ، تلك النظرية المستمدة من الفكر الإسلامى ، على المسلم الانطلاق فى الحياة للأخذ بالأسباب ، فيقوم
بدراسة المجتمعات الإنسانية ، تأثير القرار السياسى على كافة مناحى الحياة ، كيف يمكن تنفيذ القرار السياسى ، ونحن نسمع مثلا عن تكنيك فى السياسة
يسمى ب ” بالون الاختبار” ، وهكذا
وفى علاقة الإسلام بالاقتصاد :
الرجاء الرجوع لمقال : الإسلام والحكم - المذهب التكافلى نظرية فى الاقتصاد الإسلامى ، أو بمعنى أكثر دقة : المذهب التكافلى ، نظرية إسلامية فى
الاقتصاد ، حيث تم استمداد البعد الأخلاقى لمجالات الاقتصاد ، ودور المال بأنه وديعة من الله تعالى
وبعد تحديد هذا البعد الأخلاقى ، يجب على المسلم أن ينطلق فى الحياة لدراسة دورة المال فى العالم مثلا ، فحص ودراسة طبيعة الموارد البشرية والطبيعية
لضمان أفضل تمثيل ممكن لها وهكذا
وفى علاقة الإسلام بالاجتماع
الرجاء الرجوع لمقال : الإسلام والحكم - نظرية التعارف الخلاق فى مقابل نظرية الفوضى الخلاقة
حيث يضع الإسلام أمامنا بعدا أخلاقيا فى اجتماع البشر ، يجب على المسلم بعده الانطلاق فى دراسة طبيعة الاجتماع الإنسانى ، وتحركات السلوك ،
وحركة المجتمعات الخ
وتجدر الإشارة إلى أنه حينما يظهر مستحدث ما ، ويكون القانون بطيئا فى مواجهته ، فإن الناس تلجأ للدين لأنها تعلم أن للدين وازعا ورادعا فى نفوس
الناس ، لكن الخطورة الشديدة فى هذا الأمر هى إن الدين يتم تحميله بأكثر مما جاء به ، وبالتالى ومع مرور الوقت يصبح الدين الإسلامى مثقلا بأعباء
وهموم ما كان يجب أن توضع عليه
وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى مع موضوع : لماذا جاء الإسلام