Sunday, December 17, 2006

الإسلام والحكم - قطز وكوريا الشمالية

 

تم نشر هذا المقال بجريدة ” آفاق عربية ” 13 مارس 2003

فى ظل التحرشات الصهيو - أورو - أنجلو - أمريكية ، بإيران وكوريا الشمالية ، وتهديهما بإيقاع العقوبات عليهما ، وعلى كل من يفكر فى الحلم النووى

سواء سلميا أو عسكريا ، رأيت إعادة نشر هذا المقال على مدونتى مرة أخرى

 

 كانت هزيمة الجيش المغولى على يد السلطان “قطز” ، هزيمة شنعاء على أرض فلسطين المباركة عام 1260، بعدها انحسرت فتوحات المغول وانقسموا

 

على أنفسهم ، فأصبح المغول الشرقيين بوذيين مثل الصينيين ، وأصبح الغربيون منهم مسلمين ، ولكن الأمر لا يقف عند هذه النهاية ، فالبداية لهذا الجيش

 

كانت مخيفة ، فالمغول كانوا جيش لا ينقصه العدد والعُدة ، والتنظيم والتخطيط، ووصفهم بالهمج إنما يأتى مما أحدثوه من سفك لأنهار الدماء، وخراب

 

للمدن والقرى التى كانوا يجتاحونها ، وحرق الكتب والمكتبات، وكان مما فعله التتار عند غزوهم للعراق، أنهم ظلوا يُعملون سيوفهم فى رقاب أهل العراق

 

أربعين ليلة متواصلة ، ولكن الحقيقة أنهم كانوا أشداء، منظمين ، أقوياء، وكانوا يستخدمون البارود كاختراع صينى جديد، وكان لهم جهاز جاسوسية غاية

 

فى التنظيم وقادر على جمع المعلومات بدقة

 

 

ووسط  فتوحات المغول التى ليس لها مثيل فى التاريخ ، جاء رسل “هولاكو” - أو الهلاك - إلى سلطان مصر “قطز” ، طالبين من مصر الاستسلام

 

والخضوع ، والركوع تحت أقدام التتار ، لا ليرحموها أو يعتقوا أهلها ، بل ربما من أجل الإطاحة برؤوس المصريين بسرعة ودون تعذيب

 

وهنا حدث ما لم يكن يستطيع أحد أن يتوقعه : استل البطل الهمام سيفه وبدون لحظة تردد قطع رؤوس هؤلاء الرسل، وطاف بهم معلقين على أسنة الرماح

 

، باستعراض كبير أمام الشعب، وانتهى بهم الأمر وهم معلقون على باب “زويلة”

 

وموقف “قطز” هذا قطع طريق العودة أمام الشعب المصرى، فلا مفر من المواجهة والقتال، رغم أن ساعتها لم يكن الجيش المصرى قويا ومنظما كما

يجب ليخوض حربا مع التتار

 

ولكن “قطز” فعلها ، ولا يمكن أن يعود الزمن للوراء ، فها هى رءوسهم ، فإذا كان الشعب متخاذلا ، فليس ثمة وقت لتخاذل، ولا مكان لمتخاذل، فسيوف

 

المغول الغاضبين فى انتقامهم الوحشى إن دخلوا البلاد لن تفرق بين من كان يوافق، ومن كان يعارض

 

وإذا كان الشعب خائفا ، فلم يعد أمامه طريق إلا الثقة بالله ، و الثقة بالنفس ، والتضحية من أجل الوطن العزيز ، فى حين سيكون الطريق الآخر هو طريق

 

الهزيمة بعد العذاب والألم والمرارة والحسرة ، ولكن ، وحمدا لله ، فقد كان الطريق هو طريق النصر

 

وإن كانت هذه الوقفة القطزية فى الماضى، فإنها عادت لتظهر من جديد أو يكاد التاريخ أن يعيد نفسه بالنسبة لقسوة ووحشية وجبروت الغزاة، وتمثلت تلك

 

الوقفة القطزية فى موقف كوريا الشمالية تجاه أمريكا، فكوريا الشمالية وإن كانت بلدا صغيرا لا تتعدى مساحته 122 ألف كم متر مربع ، إلا أنه قرر أن

 

يقف أمام العتّو الأمريكى ، وفعل تماما كما فعل “قطز” من قبل ، طرد خبراء الأمم المتحدة ، وأخرج أسلحته وجيشه ، وقام بعمل استعراض كبير أمام

 

الشعب ، وقطعت كوريا الشمالية هى الأخرى طريق العودة أمام شعبها إن كان متخاذلا أو خائفا

 

وإن كان تصنيف جيش كوريا الشمالية هو خامس أقوى جيش على مستوى العالم ، إلا أن الأمر لا يخلو من ضعف مواردها الاقتصادية ، كما أن كوريا

 

الشمالية تمتلك الصواريخ التى تستطيع أن تحمل الرءوس النووية للتجه إلى قلب أمريكا ، ولعلها تخمده للأبد ، ولا تقوم لها قائمة بعد ذلك فى التاريخ

 

كما حدث للمغول على يد سلطان مصر العظيم ” قطز”

 

الأمر إذا أشبه بأن يتحول إلى نظرية ، نظرية ” قطع طريق العودة أمام الشعوب فى مواجهة الطغيان” ، ولعلها نظرة الحاكم الذكية إلى مقدرة الشعوب

 

لإحراز النصر أو الهزيمة ، فحينما يُصبح تحدى هذا الحاكم لقوة الشر مهينة ، فالشعوب تستنفر قواها لأنه لم يعد أمامها إلا القتال ، والنصر بإذن الله

 

فعسى لشعب “إيران” و “كوريا الشمالية” أن يضربا نفس المثل الذى ضربه المصريون فى عظمة وشجاعة فائقة من قبل، وليبارك الله - عز وجل- كل

 

من يقف فى وجه العدوان

 

 تعقيب

عندما اشتبك الجيشان المغولى والمصرى ولاحظ سلطان مصر العظيم “قطز” وهو فى قلب المعركة يقود الجيش ، تراجع الجيش المصرى أمام المغولى

صرخ من فوق حصانه : واإسلاماه ، واإسلاماه

 

وأخذ يرددها حتى التف الجيش المصرى حوله مرة أخرى وكان النصر من عند الله تعالى

Posted by maissa at 11:01:07 | Permalink | No Comments »