الإسلام والحكم - أهداف السياسة الداخلية والخارجية واحدة فى الدولة الإسلامية ، نظرية الوجود المؤثِّر المتنامى
إن حرص المسلمين فى الدولة الإسلامية على القيام بتنفيذ آوامر فى الفكر الإسلامى ، تتسم بأنها جماعية لا يمكن لشخص واحد فقط أن يقوم على تحقيقها
وتنفيذها ، فلابد من مشاركة الجميع فى تنفيذها
فمن شأن هذا ليس فقط تكوين هوية مستقلة للبلد الإسلامى تختلف عن هويات البلدان الأخرى ، ولكنه - الوجود - يتسع حتى يصبح متناميا أيضا
وبالتالى يكون فى إمكان الدولة الإسلامية أن تكون مشارك فعال وأساسى فى صنع القرار المحلى والإقليمى والعالمى ، وبالتالى يكون الوجود مؤثِّر ومتنامى
إذا يمكن القول بأن نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى” تهدف إلى تكوين هوية للدولة الإسلامية مستمدة من الفكر الإسلامى تنطلق بها من المحلية إلى
العالمية ، لسبب بسيط ، وهو أن هذه الدولة تقدم نوعا من الفكر وتمسكا بهوية تختلف عن الآخرين ، وبالتالى فهى فى هذه الحالة تضيف للعالم معنى يحرك
هذه الحياة وهو معنى الاختلاف
ويمكن تفصيل تناول نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى ” فى :
أولا: الأسس الفكرية الإسلامية التى تنطلق منها هذه النظرية
ثانيا: أهداف هذه الآوامر الإسلامية التى تتسم بأنها جماعية
أولا: الأسس الفكرية التى تنطلق منها نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى”
تنطلق هذه النظرية من مفهومى الحق ، والمكر كما تناولهما الفكر الإسلامى ، فبشأن الحق ، يقول الله تعالى :”خلق الله السماوات والأرض بالحق ،
تعالى عما يشركون” النحل 3 ، ويقول تعالى :” أولم يتفكروا فى أنفسهم، ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، وإن
كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون” الروم 8
وبشأن المكر ، يقول تعالى :” استكبارا فى الأرض ومكر السئ، ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ، فهل ينظرون إلا سنت الأولين، فلن تجد لسنت الله
تبديلا، ولن تجد لسنت الله تحويلا” فاطر 43
ويرتبط مفهوما الحق ، والمكر ، ارتباطا وثيقا فى التعامل مع هذا الوجود الذى يشمل الإنسان والحيوان والطير والجماد وما فى الأرض وما خارجها من
كون فسيح ، كل شئ فى الوجود
فإعصار كاترينا الذى ضرب أمريكا مسببا لها خسائر فادحة قدرت بآلاف البشر المقتولين والذين حاولوا إخفاء الرقم الحقيقى لهم ، بخلاف ما يزيد عن 200
مليار دولار، وتوقف ما يزيد عن 30 محطة استخراج بترول فى خليج المكسيك الذى تضرر من الإعصار ، وإعلان شركات نفط أمريكية كبرى إفلاسها
فى ظل الارتفاع الجنونى لأسعار البترول ، زيادة عن تدمير بلدة “نيوأورليانز” بأكملها والتى تُعد الخامسة من حيث عدد السكان فى أمريكا
من أبرز الأسباب فى فداحة هذه الخسائر ، هو القيام بسحب الأموال المخصصة لترميم السدود فى البلدة وتحويلها لحرب العراق غير المشروعة ، وغير
الإنسانية وغير المبررة، فرجع المكر السئ على أهله ، ومن كان يظن أن هذه هى نهاية المطاف فهو مخطى
لقد خلق الله تعالى هذا الكون وهذا الوجود لكى نتعامل معه بالحق ، فإذا طغى إنسان فى جزء منه ، فلا يظن أن هذا الجزء بعيد عنه ، إنه كون واحد خلقه الله
تعالى يشد بعضه بعضا ، ما يحدث هنا فسوف يسمِّع هناك ، لن نقول عقاب الله تعالى ، فأكبر عقاب من الله تعالى هو أن يضر الإنسان بنفسه ، ويوجه
السهام القاتلة إلى صدره معتقدا أنما يوجهه إلى الآخرين
وما يتم إلقاؤه من آلاف آلاف الأطنان من المتفجرات والصواريخ الذى يدك على سطح الكرة الأرضية التى نعيش عليها دكا ، بخلاف التجارب التى تتم
على الأسلحة الأخرى الأمر الذى أدى بالفعل فى نشوء ظاهرة “الاحتباس الحرارى” الذى يعنى ارتفاع درجة حرارة الأرض
بالإضافة لتحريك ألواح الكرة الأرضية التى سوف تؤثر فى كل العالم ، وكارثة تسونامى الطاغية ، يقال إنها كانت بسبب تحرك بعض الألواح ، وأشار
البعض أنه كان يتم تجربة بعض أنواع الأسلحة
والاحتباس الحرارى بدوره كان متهما رئيسيا فى التسبب فى إحداث إعصار كاترينا ، وعدم ترميم السدود كان سببا رئيسيا فى فداحة الخسائر فى الأموال
والأرواح
كما ترفض أمريكا أيضا توقيع معاهدة لإصلاح طبقة الأوزون بدعوى أن توقيع هذه الاتفاقية وبالتالى السير فى إصلاح طبقة الأوزون يعرِّض وظيفة 4
مليون أمريكى للخطر
ونحن إذ اخترنا أمريكا كمثال نتحدث عنه ، فلأنه أبرز الأمثلة التى تدل على العته البشرى فى التعامل مع الوجود ، ذلك بأنها طغت فى الأرض ويدفع ثمن
طغيانها بشكل مباشر آلاف آلاف من المسلمين الأبرياء ، وسيحصد العالم كله ثمار هذا العته الذى يخرب فى الوجود
ولكن أمريكا مثلها مثل الحركات الإمبريالية الطاغية التى عاثت فى الأرض فسادا وطغيانا وانتهى بها الأمر خارج التاريخ وتحت أقدام المسلمين ، وما
مثال التتار منا ببعيد ، ولسوف ينتهى بها الأمر على أيدى المسلمين وحيدة تلعق جراحها الساخنة الغزيرة ولن تجد من يمد لها يده
وإذا ما انتقلنا إلى أمثلة عالمية مشتركة لعدم التعامل بشكل جيد مع الوجود فالبترول الذى يتم ضخه من باطن الأرض بكميات هائلة ، فهل هناك دراسات
توضح خطورة السحب المستمر ، ومتى يجب التوقف عن ضخ البترول من باطن الأرض ، أم أننا نحن البشر فى وادى ، والكون فى وادى آخر
فيجب أن يوضع مفهوم ” الحق” جنبا إلى جنب مع ” صنع القرار السياسى” ، فالأمر يتعدى كونه رفاهية أخلاقية إلى حتمية كونية ، بدونها لن يغفر هذا
الوجود بحجره وبشره للظلم والطغيان وسيدفع الجميع الثمن
فالعالم الغربى الذى يلقى بملايين الأطنان من الأطعمة فى مياه المحيطات للحفاظ على ثبات أسعار الغذاء ، فى حين تحصى الإحصاءات وجود أكثر من
800 مليون جائع فى العالم ، وجائع لا تعنى فقير ، بل تعنى الأكل من أوراق الشجر - إنْ وجدت -
فإذا بأوبئة مثل جنون البقر، وإنفلونزا الطيور - التى يُقال إنها ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية والتى راح ضحية الحربين الأولى والثانية ما يقرب من
60 مليون قتيل فى هذه الحروب ، وأكلت الطيور من هذه الجثث ، وبالتالى كان نتيجة ذلك مرض أنفلونزا الطيور الذى قتل بدوره ملايين البشر
عندما تمحور وتحول من مرض يصيب الإنسان عبر الطير ، إلى وباء يصيب الإنسان من إنسان آخر ، وترجِّح بعض الأقوال أنه عاد للظهور نتيجة
الحرب على العراق وأفغانسان ومقتل آلاف المسلمين الأبرياء - وحتى مرض جنون البقر ، أرجعه العلماء إلى إدخال الدم والعظام إلى وجبات البقر ،
اعتقادا من القائمين على تربيتها أن هذه فيه خير ، فإذا بها يصيبها الجنون
نقول إنه حينما حرم العالم الغربى الآخرين من الطعام ، فقد أخل بالتوازن فى العالم ، وتعامل معه بمكر ، فرد الوجود بمكر آخر يصيب الجميع ، فأصبح
الكل مذعورا فى الغرب والشرق ، الغنى والفقير ، من الأكل ، وتحولت نعمة الله تعالى إلى نقمة ، بسبب أفعال الإنسان
فالحق هو الذى يضمن التعامل بتوازن مع الوجود ، وأى إخلال بالحق هو إخلال بالتوازن الذى حينئذ يكشر عن أنيابه مدافعا عن نفسه بكل قوة ، وإن أدى
إلى إنهاء وجود الإنسان بطريقة أو بأخرى
الفصل ما بين مشيئة الله تعالى ورضائه ، وإرجاع السببية للعقل الإسلامى
لقد خلق الله تعالى قانون “الأخذ بالأسباب” ووضعه بين يدى البشر ، فمن يريد أن يأخذ بأسباب الحق والخير فليفعل ، ومن يريد أن يأخذ بأسباب البغى
والضلال فليفعل ، ومن يريد أن يأخذ بأسباب الكسل والتراخى والتواكل فليفعل
إن الله تعالى يثبِّت قانون “الأخذ بالأسباب” للجميع ، وحتى يرث الله تعالى الأرض وما ومن عليها
فغزو أمريكا للعراق تم بمشيئة الله تعالى التى هى “الأخذ بالأسباب” كقانون خلقه الله تعالى فى الكون مثل قانون الجاذبية ، ويعمل سبحانه وتعالى على
ثباته واستمراره وكفالته لجميع البشر دون تمييز
ويكون السؤال هل يرضى الله تعالى عن غزو العراق ، بالطبع لا
إذا فالفصل ما بين مشيئة الله تعالى ورضائه عز وجل هو هام لإرجاع الأخذ بالأسباب للعقل الإسلامى ، وبالتالى إنهاء تلك الجدلية الإسلامية المشهورة
وهى : هل يشتعل البنزين بسبب عود الكبريت أم بسبب مشيئة الله تعالى
وبالتالى يكون الأمر هو : إن البنزين يشتعل بسبب عود الكبريت الذى يرجع لقانون “الأخذ بالأسباب” الذى خلقه المولى عز وجل فى الحياة ويثبته للجميع
ورضاء الله تعالى أو غضبه فسوف يظهر حينما يقف الجميع يوم القيامة يحاسبهم المولى تعالى عما كانوا يفعلون
القدر ، الإنسان ، الاختيار
لكل إنسان قدر ، هذا أمر حقيقى ، نص عليه الإسلام ، ولكن هى نظرتنا لهذا القدر على أنه كيان مصمت وخط مستقيم ، وتثور لدينا جدلية : هل الإنسان
مخيَّر أم مصيَّر، وإذا قلنا إنه مخيَّر ، فما هذا الخط المستقيم المكتوب له وعليه إذا
إنها إشكالية بالفعل استحقت التفكير والإدلاء بوجهة نظر فيها ، حيث إن رؤيتنا للقدر أنه لكل إنسان قدر ، ولكن هذا القدر يحمل فى ثناياه ملايين
الاختيارات بقدر ما تجود به الحياة من إمكانيات ، وبقدر ما يمكن للإنسان الإتيان به من تصرفات ، إنه يحمل الحياة كلها بكل خياراتها وإمكاناتها المحتملة
لكل إنسان ، وما على هذا الإنسان من خلال المواقف المختلفة إلا أن يفكر ماذا سوف يفعل ، ولن يخرج فعله بحال من الأحوال عن التوقعات القدرية له
والتى تشمل الحياة كلها ، وهنا يكون الإنسان فى وضع الاختيار ، وإما أن يختار الصواب بدرجاته واحتمالاته المختلفة ، وإما يختار الخطأ بدرجاته
واحتمالاته المختلفة أيضا والتى يشملها جميعا القدر
إذا فكل قدر للإنسان يحمل فى داخله الحياة كلها ، وعلى الإنسان أن يختار
المتصفح الكريم سوف نلتقى قريبا بإذن الله تعالى مع النقطة الثانية : أهداف الآوامر الإسلامية التى تتسم بأنها جماعية ، فى نفس هذا المكان بإذن
الله تعالى ، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى ، ووقفة عرفات
النقطةالثانية:
الأهداف التى تتسم بأنها جماعية
وتستقى هذه الأهداف نفسها من خلال:
أولا: الفكر الإسلامى
ثانيا: الفكر الإنسانى
أولا: الفكر الإسلامى
حيث يمكن نظْم هذه الأهداف من خلال عدة أطر :
الأول : الهوية
الثانى: الحفاظ على الهوية
الثالث: كيفية ممارسة الهوية
الرابع : عولمة “تسويق ” الهوية
أولا: الهوية للبلد الإسلامى
الإسلام دين الدولة
يقول تعالى :”اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتى ، ورضيت لكم الإسلام دينا” المائدة 3
ويقول تعالى كذلك :” قولوا آمنا بالله ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من
ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون ” البقرة 136
اللغة العربية لغة البلد الإسلامى الرسمية
يقول تعالى :”وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا” طه 113
الحاكم فى الدولة الإسلامية لابد وأن يكون مسلما
يقول تعالى “يا أيها الذين آمنوا ، لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدى القوم
الظالمين ” المائدة 51
فالمسلم قد جاء لهذا العالم وحيدا وغريبا بدينه ، وسوف يغادره وحيدا وغريبا بدينه كذلك
فالمسلم يعترف باليهودية والنصرانية كرسالات سماوية ، وبأتباعهما كأصحاب رسالات سماوية ، ويعترف كذلك بالديانات الوضعية طالما لا تحاول
النيل منه فى خصوصيته التى يعلنها لنفسه وهى إن الإسلام هو خاتم الرسالات ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل ، ومن
يريد أن يطعن فى ذلك ، فليذهب بطعنه هذا لبلد آخر إذا
وتلك الخدعة الكبرى المسماة “الحوار بين الأديان” يعترف فيها الإسلام بالجميع ولا يعترفون هم به إلا من باب المجاملة حينا، والنفاق حينا آخر،
والاستخفاف بنا حينا ثالث
وإلا لو اعترفوا بالإسلام كدين سماوى ، فالمعروف تاريخيا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء بعد موسى وعيسى عليهما السلام
وإذ تنص الديانات اليهودية والنصرانية على ظهور نبىّ آخر الزمان ، فلماذا لم يصبحوا مسلمين إذا ، فنحن أمام حالة من إذلال النفس وتقبُّل النفاق حينا آخر
،الاستخفاف بنا حينا ثالث
وإذا كان هناك غضب من أقوال بابا الفاتيكان بعدم سماوية الإسلام ، فذلك الغضب من ناحيتنا ليس لأنه لا يعترف بسماوية الإسلام - وهذا طبيعى بالنسبة
له وإلا لكان أسلم - ولكن لأنه بهذه التصريحات يناصبنا العداء على المستوى الإنسانى وليس الدينى على اعتبار حرية الاعتقاد وتنوع الشرائع بين البشر
فوجود المسلم لا يكون بانتزاع الاعتراف من أفواه أصحاب الرسالات السماوية الأخرى ، ولكن بثقة المسلم وإيمانه بنفسه ، ومن ثم فنتيجة تفرد المسلم فى
هذا العالم ، فلا أقل من أن يؤمن لنفسه وجوده فى بلد يكون فيها الأغلبية بأن يكون الحاكم مسلم
ولعل هذا يقودنا إلى الدعوة لتأسيس فرع معرفى جديد ولكن ينتمى لهذه المرة إلى الفكر الإسلامى بصفة خاصة ، يمكن أن نطلق عليه “علم العقائدية
السلوكية ” ، مهمته هى البحث عن الفكر العقائدى الإسلامى بصفة خاصة والفكر العقائدى للآخرين بصفة عامة وتأثير ذلك على سلوك البشر
ولا يمكن فصل الإنسان عما يعتقد بغض النظر عن سماويته أو لا ، ولعل أول جريمة إنسانية على وجه الأرض ، كانت جريمة “هابيل وقابيل” ،
وكانت ترجع لسبب عقائدى ، يقول تعالى : ” واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق، إذ قربا قربانا، فتُقُبل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر ، قال لأقتلنك ، قال
إنما يتقبل الله من المتقين ” المائدة 27
ولو طرحنا موضوعا على هذا العلم المفترض ” علم العقائدية السلوكية” :
فمثلا كيف أثرت فكرة الله الواحد الأحد على سلوك المسلمين ، مع الوضع فى الاعتبار أن هذا رأى شخصى نتيجة الملاحظة ، يحتاج لصياغته كفرض
علمى ثم بحثه بالاستقصاء والاستبيان والمقابلات والبحث فى التاريخ ، ويمكن أن نثبت صحته أو لا
فنعتقد أن الوحدوية التى اتسم بها الله تعالى فى الفكر الإسلامى قد انتقلت لسلوك المسلمين متبلورة حول فكرة الحاكم الواحد ، الأب الواحد ، الخلافة
الإسلامية وانضمام كل الدول تحت حكم خليفة واحد ، ومن ثم فكرة “المركزية “
ولكن باستقراء التاريخ ، وبتفعيل آلية التجربة والخطأ نجد أن المركزية إنما تكرس للديكتاتورية ، والظلم ، والواسطة ، والبيروقراطية ، والفساد ، وأثبتت
التجربة الإنسانية أن اللامركزية ينصلح بها حال المجتمعات وبالطبع مع ارتباطها بالانتخاب وتفعيل إرادة الشعوب وإلا تحول الأمر لفوضى حقيقية
ونتساءل : ما الخطأ إذا
ليس هو بالطبع فى الاعتقاد بإله واحد - لأن هذه هو هويتنا التى نؤمن بها - ، ولكن الخطأ فى نقل خصوصية فكرة ” الوحدوية” من الله تعالى إلى
فكرة السلطة فى الحكم ، وفى المدرسة ، وفى البيت ، وفى العمل الخ
والمسلمون ليسوا مطالبين بنقل خصائص يجب أن يتفرد بها الله تعالى إلى الواقع المعيش وتجاهل خصوصية الحياة البشرية أيضا
والفائدة المرجوة من هذا العلم المفترض ” علم العقائدية السلوكية” هو : التنبيه على أى خطأ يظهر فى سلوك المسلمين نتيجة تحويل خصائص
متفردة لله تعالى أو الآخرة أو الخ ، بحيث تصبح عائقا أمام التعامل مع قوانين الحياة نفسها بعيدا عن أى تأثيرات عقائدية ، ويختلط الفكر ” الإسلام
“ بالواقع “ الحياة “
فلنطرح قضية أخرى لمزيد من الإيضاح :
لوحظ فى سلوك المصريين بصفة خاصة والمسلمين بصفة عامة الضيق بأى اختلاف ، وثنائية الاختيار أما أو
فإذا ما رجعنا للفكر الإسلامى فسنجد أن القرآن الكريم يمتلئ بهذه الثنائية فى الحديث عن الآخرة ، الجنة والنار ، الثواب والعقاب ، المؤمن والكافر
وبالتالى انتقلت هذه الثنائية لسلوك المسلمين ، رغم أن هذه الثنائية خاصة بطبيعة الآخرة وليس طبيعة الدنيا ، ورغم الانفصال بين ثنائية الجنة
والنار ، فإن كل منهما تحمل درجات أيضا
ولنا أن نتخيل أن التقرير الصادر عن احتمالات منْ قام بتفجيرات الحادى عشر من سبتمبر قد بلغت ربع مليون احتمال ، منهم احتمال واحد أو أكثر أن
تكون منظمة “ القاعدة ” هى المسئولة عنها
كذلك تظهر هذه الثنائية فى : نظرية المؤامرة أم تقصير ما من جانبنا نحن المسلمين ، ونريد احتمالا واحدا فقط ، رغم أن كل الاحتمالات تسير جنبا
إلى جنب
وأعتقد بأننا بهذا العلم المقترح يا سادة ننقل وضعية الفكر الإسلامى إلى نقلة كبيرة تقوم على التخطيط العلمى وليس العشوائى
ثانيا: الحفاظ على الهوية :
وذلك بالعلم المستمر على تحقيق الأهداف الجماعية :
الحرية
حيث أطلقها سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : متى استعبدتم الناس وقد ولالدتهم أمهاتم أحرار
فالحرية ليست منَّة من أحد لأحد ، فالإنسان يولد ومعه حريته ، ومنذ ما يقرب من سنتين ، ألغت “نيجيريا” الرق رسميا ، حيث كان يتم تداول العبيد فى
صورته البغيضة المألوفة القديمة ، فأين كان المسلمون إذا من الدعوة لتحرير هؤلاء والعمل على ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة
وتتعدد صور الاستعباد فى أشكال أخرى ، مثل أن يخلو عقد العمل الرسمى من فئات مثل الخادمات فى البيوت ، وعمال التراحيل، فلا غروْ إذا أن نسمع عن
ضرب وتعذيب الخادمات وانتحار بعض عمال التراحيل أسفل الكبارى بعد الصلاة ركعتين لله تعالى
ولقد رصد البعض هذا الواقع المؤسف مطلقا عليه مصطلح ” الاقتصاد غير الرسمى ” أو ” الاقتصاد الموازى” ، على أن تحديد الظواهر الاجتماعية ،
وتصنيفها مصطلحيا يجب أن يكون منطلقا لتغييرها لا حجة لتقبلها
وتجارة الأعضاء، والرقيق الأبيض، والمخدرات ، والسوق السوداء ، كل هذه أشكال تنضوى تحت لواء استعباد الإنسان ، لأنها تؤدى إلى قهره واستغلاله
بأبشع طريقة ممكنة ، ولا تترك أى مجال لكرامته
وما يحدث للبسطاء فى المستشفيات التعليمية ، فالعلاج المجانى مقابل الكشف عن عورته وتحوله لدميه بشرية للشرح عليها أمام مجموعة من طلبة وطالبات
الطب ، تحت دعاوى لا حرج ولا حياء فى العلم ، نعم ، ولكن ليس على حساب كرامة الإنسان وحقه الطبيعى فى تلقى العلاج دون العمل على إهدار كرامته
كما أن دمية مطاطة لجسم ذكر أو أنثى تكفى تماما لإشباع رغبة العلم والمعرفة لدى طلبة الطب
وتأتى حرية التعبير مطالبة بموقف واضح لها كذلك ، وبالرجوع لمقا ل : الإسلام والحكم - الدولة التى تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية ، انتهينا
إلى وجهة نظر إلى انها دولة مدنية ذات مرجعية دينية إسلامية
وذلك لأنها تشترك مع الدولة الدينية فى وجود رموز دينية لا يجب النيل منها بالنفى أو السب - حاشا لله تعالى - مثل الله تعالى ، الرسل والأنبياء،
الملائكة ، اليوم الآخر، القدر ، الصحابة والصحابيات ، أما تناول هذه الأمور بالتحليل الهادف فهو ضرورى للحفاظ عليها
كما تشترك مع الدولة المدنية فى أن تفعيل الهوية للبلد الإسلامى يتم بشكل مؤسسى، يتوزع على جميع أفراد المجتمع الإسلامى
رعاية الفقراء والأيتام والأرامل
يقول تعالى :” ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، وآتى المال
على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم وحين البأس ، أولئك
الذين صدقوا وأولئك هم المتقون” البقرة 177
وإذا كانت ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية ، فإنه بذلك يُضاف وزر آخر للمسلمين بجانب وزر وجود ظاهرة أطفال الشوارع فى البلدان الإسلامية
نفسها
وفى تحليل بعض الأقلام لعلاقة أطفال الشوارع بالسلطة ، أشارت إلى واقعة علَّها تنبَّه لطبيعة هذه العلاقة ، فقد قام مخبر بمطاردة طفل شارع لمسافة
طويلة ، ثم وقف مجهدا يلتقط أنفاسه ، وبدلا من أن يستغل طفل الشارع هذه الفرصة للهرب ، فإذا به يتوقف وينتظر المخبر حتى يستريح ثم يبدأ فى
مطاردته من جديد إلى أن يستسلم المخبر وينصرف ، وهنا طفل الشارع هذا يوصَّل رسالة مفادها : إن السلطة لم تقهره ، ولكنه هو الذى قهر السلطة
وفى احدى المقالات منذ بضع سنوات ، حذر لواء شرطة رجال البوليس من انتشار ظاهرة أطفال الشوارع ، من أنهم سيواجهون فى المستقبل - الذى نحن
فيه الآن - أنواعا من الجرائم لم يعتادوا عليها ، وسوف يستلزم الأمر كثيرا من الدماء والآلام والجرائم البشعة ، حتى يتمكن رجال الشرطة ، لا من إيقاف
الجرائم ولكن فقط فى كيفية التعامل معها
ويبدو أن الرجل قد صدق حدسه ، فقد سمعنا جميعا عن جرائم عصابة “التوربينى ” البشعة الذى كان بدوره طفل شارع تعرض للإلقاء عاريا من فوق
سطح أحد القطارات ، لكنه نجا ، وكبر واصبح معتادا على إلقاء أطفال عرايا بعد اغتصابهم من فوق أسطح القطارات أمام قطارات قادمة من الاتجاه
المعاكس لكى تمزقهم هذه القطارات أشلاء
وإذا كانت الاحصاءات قد رصدت وجود ما بين اثنين أو ثلاثة ملايين طفل فى الشارع ، إذا فنحن أمام أطفال سوف يكبرون ويصبحون شبابا ورجالا
يجمعون ما بين الذكاء والجنون والإجرام
وتفيد معلومة علمية أن القط الأليف الذى اعتاد العيش وسط البشر ، ثم إذا اضطرته ظروف ما إلى أن يعيش منعزلا ، فإنه يتحول إلى قط برى ولكنه يصبح
أكثر شراسة وعنفا فى تعامله مع البشر لسابق خبرته فى التعامل معهم ومعرفة مواطن الضعف والقوة ، على عكس القط البرى الذى لم يخالط الإنسان ، فإنه
يفضل الابتعاد عن الإنسان باعتباره كائن غيرمألوف لديه
وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى
استكمال النقطة الثانية بإذن الله تعالى الأحد السابع من يناير 2007
فمن لم يرق قلبه حزنا على أطفال الشوارع ، فليدق قلبه خوفا منهم إذا
وتحية تقدير للفنان ” محمد ثروت ” الذى تبرع من خلال أحد البرامج التليفزيونية بمبنى مكون من سبعة طوابق لصالح أطفال الشوارع
حق الأجيال القادمة فى :
الهوية ، الأرض، الثروة ، السلطة ، وسائل الإنتاج
بالنسبة للهوية :
يقول تعالى :” ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم ” البقرة 128
بالنسبة للأرض:
فقد رفض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تقسيم أراضى العراق على الفاتحين ، حيث تنبه لخطورة تقسيم الأراضى على الأجيال الحالية ، وأن الأجيال
القادمة لن تجد أراضى يعيشون عليها
ولا يخفى على أحد خطورة ازدياد الوجود الأجنبى على أرض مصر ، وامتلاكهم مساحات كبيرة من الأراضى ، بالإضافة إلى بيع القطاع العام للأجانب
وبالنسبة للسلطة ، والثروة ، ووسائل الإنتاج
فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم ، منْ جاءه يسأله توزيع ثروته كلها على الفقراء ، وله ورثة ، فقال له الرسول : “إنك إن تذر ذريتك أغنياء ،
خير من أن تذرهم فقراء يتكففون الناس”
وقد قام أحد ملوك الخليج بتخصيص صندوق للأجيال القادمة يودع فيها جزء من أموال البترول المستخرج حاليا
التعليم
وكانت أول آية قرآنية يهبط بها الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم :”اقرأ” ، وكان شرط إطلاق سراح الأسير فى غزوة بدر ، هى تعليم
عشرة من أبناء المدينة القراءة والكتابة
وفى تفرد المسلم بخصوصيته العقائدية - وسبق الإشارة إليها هنا - فلا أقل من أن يكون متسلحا بالتعليم فى أقصى مراحله من أجل بقائه ووجوده ، لأن
انتشار الجهل فى المجتمعات الإسلامية هو أفضل وسيلة لتضليلها ، وخداعها ، وإثارة الفتنة بينها ، لاسيما وإن عرفنا أن الإنسان فى سلوكه يتبع نظرية “
القطيع “، التى تعنى فى معنى لها أن الناس دائما تتطلع إلى قائد يحركها ، لأن الناس تستسهل هذا ، وفى ظل جهل الكثير فى المجتمعات الإسلامية ، يكون
من السهل إعمال هذه النظرية ، وخروج من يدعى الحب للإسلام ، وهو على العكس من ذلك ، ويجر وراءه قاطرة بشرية تدمر المسلم الآخر ، ومن هنا
يكون من السهل على أعداء الإسلام التربص بنا ، وإثارة الفتنة بين ظهرانينا
العلم
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :”اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد” ، ومن ثم فالدول الإسلامية مطالبة بوقف نزيف ” هجرة العقول العلمية ” من
أراضيها إلى الدول الغربية
المواطنة ، المساواة
الرجاء الرجوع لموضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من منظور إسلامى على هذه المدونة
الشورى “الديموقراطية”
يقول تعالى :” والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم ، ومما رزقناهم ينفقون ” الشورى 38
وقد أعلنها عمر بن الخطاب صريحة : منْ تأمر منكم من غير مشورة المسلمين ، فاضربوا عنقه
الأمانة
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إذا وجدتم الغال ، فاحرقوا متاعه واضربوه”
والغال هو الموظف الذى يتربح من وظيفته
ويقول تعالى :” خير من استأجرت القوى الأمين” القصص 26
التعاون على البر والتقوى
يقول تعالى :” وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله ، إن الله شديد العقاب” المائدة 2
وقرارات الأمم المتحدة ضد بعض الأنظمة ، هى فى حقيقتها يدفع ثمنها الشعوب مرضا وجوعا وهلاكا
اعتبار حق البيئة
لا يمكن أن نقول سوى إنه عالم واحد لقوله تعالى :” والله خلق كل دابة من ماء، فمنهم من يمشى على بطنه ، ومنهم من يمشى على رجلين، ومنهم
من يمشى على أربع ، يخلق الله ما يشاء، إن الله على كل شئ قدير ” النور 45
ويقول تعالى :” إنى أنا ربك، فاخلع نعليك ، إنك بالواد المقدس طوى” طه 12
السلم
يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، ادخلوا فى السلم كافة ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين” البقرة 208
وما يحدث بين الحين والآخر ، من تسبب بعض أبناء بعض أثرياء العرب من قتل للمصريين فى حوادث مرورية ، ثم يلوذون بالفرار إلى بلادهم التى
تحميهم ، ولا أعلم هل تحميهم من المصريين ، أم من الحق ، أم من الله تعالى
ومن ثم فهناك اقتراح بضرورة إنشاء محكمة قضائية مستقلة ، يتم اختيار قضاتها من كل أنحاء العالم الإسلامى بنظام الانتخاب وليس التعيين ، ولفترات
محددة لكل قاضى لضمان تفعيل أكبر عدد ممكن من القضاة المسلمين ، حيث تنظر هذه المحكمة فى الشكاوى المقدمة من مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد
إسلامى ضد مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد إسلامى آخر، أو مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد غير إسلامى ضد مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد إسلامى
المشاركة فى صنع القرارات
يقول تعالى :” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” الرعد 11
ولقد رأينا جميعنا الإضراب والاعتصام الذى قام به الشعب الفرنسى كله قريبا ، اعتراضا على قانون العمل المقدم من الحكومة الفرنسية ، الأمر الذى دعى
الأخيرة إلى القيام بإلغاء هذا القانون
ومن ثم فقد شارك الشعب الفرنسى فى تحديد مصيره وتفعيل إرادته ، وهذا ما يحتاج منا فى المجتمعات الإسلامية من قوانين تفعِّل إرادة هذه الشعوب
عدم الإسراف
يقول تعالى :” كلوا واشربوا ، ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين”
حيث يجب أولا تحديد مصروفات أعضاء الحكومة الخاصة بإقامة الحفلات والمؤتمرات وغيرها ، وثانيا القدرة على محاسبتهم
وينصرف الأمر كذلك على الأثرياء فى المجتمعات الإسلامية ، فلا يجب أن نسمع على الإطلاق أن فرح فلان أو علان تكلف ملايين ، فى حين يوجد فقراء
فى هذه المجتمعات ، وآخرين يأكلون من صناديق القمامة
وبصفة عامة فإن المسلم مطالب بعدم الإسراف فقيرا كان أو غنيا
نبذ التعاملات الربوية
يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين” البقرة 278
حيث يئن العالم كله من تفحش الربا
مواجهة الفاحشة
يقول تعالى :” ولا تقربوا الزنا ، إنه كان فاحشة وساء سبيلا” ، وكذلك تحريم الميتة والخمر والدم والميسر ولحم الخنزير ، والفتنة الخ
وهناك نوعان من المواجهة :
الأولى : مواجهة سلبية : بسن قوانين العقاب والردع بما يتناسب مع ظروف المجتمع الإسلامى ، مع رجاء الرجوع إلى مقال : الإسلام والحكم - الدولة
التى تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية ، حيث تناولنا شيئا خاصا بإقامة الحدود فى الدولة الإسلامية
الثانية : المواجهة الإيجابية : تلك التى تتمثل فى إيجاد فرص عمل للشباب ، تسكين الشباب، ما يمكن أن نطلق عليه “إعلام نظيف” بدلا من الإعلام
العارى الذى تمتلئ به قنوات المجتمعات الإسلامية ولاسيما فى مصر، الزفاف الجماعى ، الخ
حفظ الأمن
يقول تعالى :”وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين ” البقرة 190
ويقول تعالى :” ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب” البقرة 179
وحفظ الأمن ليست هى مسئولية رجل الشرطة فحسب، بل تقع على عاتق المجتمع الإسلامى كله ، ومن ثم فعقد لقاءات دورية منتظمة بين رجال
الشرطة وكافة شرائح المجتمع الإسلامى الفقير والغنى ، المتعلم والأمى ، بكل موضوعية وحيادية ،تسمح بإيجاد الفرصة كى يستمع الطرفان لمشاكل
بعضهما البعض ، ويصبح دور رجل الشرطة مساهما فى منع وقوع الجريمة ، دورا وقائيا ، بدلا من كونه مقتصرا الآن على المواجهة الأمنية فقط،
ويصبح استتباب الأمن فى المجتمع الإسلامى نتيجة الالتقاء وليس الافتراق
ورفض المحكمة تقييد البهائى فى خانة الديانة هو نوع من أنواع حفظ الأمن داخل البلد الإسلامى لأن الأمر هنا أصبح يمس الهوية
الإصلاح بين المؤمنين
يقول تعالى :” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت احداهما على الأخرى ، فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله “
الحجرات 6
وهذا ينطبق على حربى العراق وإيران ، والعراق والكويت ، وكذلك على عادة الثأر المنتشرة فى صعيد مصر
ولعله كان هناك اقتراح بتشكيل وجود جيش إسلامى تتحدد مهامه فى :
أولا: فض النزاع بين الدول الإسلامية بعضها البعض
ثانيا: حماية الأقليات الإسلامية
ثالثا: حماية الديموقراطية والتداول السلمى للسلطة والتعددية الحزبية فى كل البلدان الإسلامية
اليقين
يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” الحجرات 6
ولقد أشرنا إلى الربع مليون احتمال لمن قام بتفجيرات الحادى عشر من سبتمبر فى أمريكا ، ومنها احتمال واحد أو أكثر أن تكون هى منظمة ” القاعدة” ،
ومع ذلك فقد حركت أمريكا آلة الحرب المدمرة ، وأتت بالهلاك للبلدان الإسلامية دون دليل دامغ على ما زعمت به من أسباب
وعلى أية حال ، فإن للمسلمين ثأرا مشروعا لن ينسوه ، ولن يضيع بتقادم الزمن ، وكل من اشترك أو ساهم فى العدوان على المجتمعات الإسلامية الآمنة ،
فسوف يأتى به المسلمون لعقابه عقابا عادلا
وأعتقد أنه يجب أن يقوم المسلمون من خلال المحاكم الشعبية ، باستدعاء تاريخ الحروب الصليبية ومحاكمة مجرمى الحرب من الصليبيين ، حتى
يحدث تنبيه للذاكرة الإسلامية ، وحتى لا يضيع عمل المجرمين هباء ، ليكونوا عبرة للآخرين
الأخذ بأسباب القوة
يقول تعالى :” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله وعدوكم “
ويرشدنا عمر بن الخطاب إلى تعليم أبنائنا : السباحة ، والرماية ، وركوب الخيل
التعارف
يقول تعالى :” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير” الحجرات 13
وبرجاء الرجوع لمقال: الإسلام والحكم - نظرية “التعارف الخلاق” فى مقابل نظرية ” الفوضى الخلاقة”
إجبار المال على السير فى طريق خدمة الإنسان
يقول تعالى :” وأنفقوا فى سبيل الله ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين” البقرة 195
ويقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، والكافرون هم الظالمون” البقرة 254
الاعتصام
يقول تعالى :”واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” آل عمران 103
وهذا يستدعى :
سوق عربية - إسلامية مشتركة ، وهناك فى الحقيقة اقتراح قد ثار حوله بعض الجدل مع البعض ، وهو إننى أقترح إنشاء أمم متحدة جديدة موازية ، تجمع
بين الدول العربية والإسلامية ، ودول أمريكا اللاتينية ، والدول الأفريقية ، ودول العالم الثالث والفقير ، حيث إن الأمم المتحدة حاليا هى أمم الفيتو ، وإقرار
الظلم وإيقاع العقوبات بالشعوب ، وخدمة مصالح الدول الكبيرة ، فإن كان هذا واقعا قد فرضوه علينا ، فيمكننا نحن أن نخلق واقعا آخر أكثر عدلا
وديموقراطية ، ولا سيما أن شافيز - فنزويلا ، قد قام بسحب سفير فنزويلا فى إسرائيل ، اعتراضا على مجزرة قانا 2006
أما الرأى المعارض ، فيرى صعوبة هذا والأفضل البدء بإصلاح حال الأمم المتحدة الحالية ، لأنهم لن يسمحوا بهذا من ناحية ، وأنه بالفعل يوجد أشكال
مصغرة للأمم المتحدة ، مثل جامعة الدول العربية ، الرابطة الإفريقية الخ
وعلى أية حال فإن الاختلاف فى وجهات النظر هذه هو أمر مفيد وهام وضرورى ، لأن هناك اتفاق على الهوية ، أما الاختلاف حول القوانين المفعَّلة
للهوية ، والأشكال الفنية التى تُستخدم أو تستحدث لتفعيل القوانين وتحويلها من واقع نظرى إلى واقع عملى ، فهو هام وضرورى ، وفى اعتقادنا المتواضع
إنه هو الذى يجب أن يكون مثار الاختلاف بين الأحزاب
الرقابة الشعبية
يقول تعالى :” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا ” البقرة 143
وبذلك تصبح السلطة الرقابية شريكا حقيقيا مع السلطات الأخرى ، التنفيذية ، القضائية، التشريعية
ومن مصلحة الجميع ألا تتبع السلطة الرقابية حزبا أو حكومة أو جماعة أو تيار ، حيث يكون مهمتها هى مراقبة حُسن سير المجتمع الإسلامى فى طريق
الهوية ، والتنبيه على الأخطاء، ورفع تقارير دورية منتظمة إلى القضاء ، والشرطة ، ليصبح الجميع شركاء فى حُسن توجُه المجتمع الإسلامى ، ومن ثم
يعود ذلك بالكفاءة على الخطط الأمنية والتنموية الموضوعة
ووجود منظمة حقوق إنسان إسلامية عالمية تجمع بين كافة التيارات ، مستقلة وموضوعية هو أمر هام
ويمكن تقسيم المستقل إلى نوعين :
الأول : مستقبل سلبى : ذلك الذى لا يجد فى اى حزب أو تيار ما يوافق أفكاره ، وهنا تصبح المسئولية مشتركة ، حيث تكون الأحزاب غير معبرة عن
الشعوب والمجتمعات الإسلامية
الثانى: مستقل إيجابى: وهو الذى يحمل توجه فكرى معين ، ومع ذلك يفضل ان يكون مشاركا فى رقابة سير هذا التوجه للتنبيه على الأخطاء ، بشكل
موضوعى لا يتأثر فيه بمصلحة ما
النصرة
يقول تعالى :” إن تنصروا الله ينصركم ن ويثبت أقدامكم”
ويمكن تحديد بعض ملامح هذه النصرة فى مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” انصر أخاك ظالما أو مظلوما” ، ” المسلم للمسلم كالبنيان ، يشد
بعضه بعضا”
نزع الخلاف
يقول تعالى :” وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، واصبروا إن الله مع الصابرين” الأنفال 46
ولعل ما تشهده الساحة الفلسطينية من تقاتل داخلى بين حركتى فتح وحماس، وما تشهده لبنان من نزاع ما بين المعارضة والحكومة ، ما يوجب معه أن
يجتمع الجميع لوضع آلية لفض النزاع قبل اى شئ
وقد نقدم اقتراحا متواضعا للغاية ، وهو أن يوجد فى كل حزب أو كل تيار فى الحكومة فى المعارضة ، صف ثانى وثالث ورابع ، وحسب الاحتياج ، تتسم
هذه الصفوف بالموضوعية والاستقلالية ، بحيث لو فشلت المفاوضات مع قيادات الصف الأول ، يتم نقل المفاوضات إلى الصف الثانى بعد فترة ما ،
والقرارات التى يتخذها الصف الثانى أو الثالث يتم إقرارها وتلتزم بها قيادات الصف الأول مع بقائها فى مناصبها
وهذا يؤدى بنا لاقتراح آخر وهو أن يحرص كل حزب او جماعة أو تيار على وجود تيار مستقل بداخله ، يقوم بنقد توجه الحزب داخل المجتمع السياسى ،
للحفاظ على حيوية وكفاءة هذا التوجه أو ذاك ، ويا حبذا لو تم نشر هذا فى مطبوعة عامة لجذب مزيد من المصداقية والموضوعية لهذا التوجه أو ذاك
ثالثا : كيفية ممارسة الهوية
أولا :
نظرية ” مسئولية أولى الأمر الدوَّارة”
حيث تهدف هذه النظرية إلى أيضاح أن الحاكم فى الدولة الإسلامية ليس هو فقط ولىّ الأمر ، ولكن المحكومين أيضا هم كذلك ولىّ أمر بالنسبة للحاكم ، حيث
تدور مسئولية ولاية الأمر ما بين الحاكم والمحكوم فى الدولة الإسلامية بشكل دوَّار
وإذا كان فى أدبيات تعريف الديموقراطية بأنها ” حكم الشعب لنفسه ” ، فإنه يمكننا أن نضيف لهذا التعريف ما يدل على الهوية الإسلامية ليكون ” حكم
الشعب المسلم لنفسه “
يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ، فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا” النساء 59
وحينما تولى أحد الخلفاء الراشدين الحكم قال : أطيعونى ما اطعت الله فيكم ، فإن عصيت الله فلا سمع ولا طاعة
وكذلك فعل عمر بن الخطاب حينما تولى الخلافة وسأل المسلمين : ماذا تفعلون لو رأيتمونى ملت هكذا
فنهض رجل شاهرا سيفة وقال: لقومناك بحد سيوفنا
فحمد عمر بن الخطاب الله تعالى وقال : حمدا لله أن جعل فى أمة محمد من يقوِّم عمر بحد السيف
ثانيا:
منع التكفير والتخوين
إن أقرب وافضل وأسرع وسيلة لقلب المسلمين على بعضهم البعض وبث الفرقة والفتنة والكراهية هو التخوين ، فكل فئة صالحة وكريمة ومحترمة تكفّر فئة
أخرى صالحة وكريمة ومحترمة ، وفى انتظار مسرحية الفنان “محمد صبحى ” ” خيبتنا”
وبتحويل الأهداف السابقة إلى قوانين وأشكال فنية ووجود رقابة شعبية ، ومساءلة حقيقية ، فإن هذا سيؤدى لسيادة لغة القانون بدلا من التكفير والتخوين
ثالثا:
التعددية والاختلاف وكثرة الأحزاب لإحداث التوازن
يقول تعالى :” يا بنى لا تدخلوا من باب واحد ، وادخلوا من أبواب متفرِّقة ، وما أغنى عنكم من الله من شئ، إن الحكم إلا لله عليه توكلت، وعليه
فليتوكل المتوكِّلون” يوسف 67
حيث يكون الاختلاف تحت مظلة الهوية ، فها نحن نرى فى أمريكا نجاح الديموقراطيين فى أن يكونوا أغلبية فى البرلمان منذ ما يقرب من 12 عام ، ومع
أنهم ضد الجمهوريين الذين ينتمى إليهم بوش وعصابته ، ورغم المعارك الانتخابية الشرسة بينهما ، فإننا نسمع عن توجُة الديموقراطيين لإرسال مزيد من
الجنود الأمريكيين إلى أرض العراق المحتلة ، والاختلاف بين الديموقراطيين والجمهوريين - حسب بعض الأفواه التحليلية - ينحصر فى زيادة أو إنقاص
الضرائب المفروضة على الشعب الأمريكى ، والناحية الأخلاقية
حيث يرى الديموقراطيون إنه لإنعاش الاقتصاد الأمريكى يجب خفض الضرائب على الشعب ، ويرى الجمهوريون العكس
وفى حين يرى الديموقراطيون إعطاء مزيد من الحرية على الممارسات اللاأخلاقية والإباحية ، يرى الجمهوريون العكس
رابعا:
منع رفع المصاحف او الادعاء باحتكار الدين أو التحدث باسم الله تعالى
وهذا لا يمنع كل مسلم أو حزب ان يعلن عن هويته أو يستخدم شعارات إسلامية ، لكن بكثرة الأحزاب التى تستخدم الشعارات الإسلامية ، سوف يتجه
الجميع لتمييز أنفسهم بتقديم قوانين ، واقتراح أشكال وصياغات فنية جديدة ، دون أن يقدم أحد نفسه بأنه هو الصح أو الأصح ، حفاظا على وحدة المسلمين
عولمة ” تسويق ” الهوية
يقول تعالى :” وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم
يحذرون ” التوبة 122
ويقول تعالى :” فادعوا الله مخلصين له الدين ، ولو كره الكافرون” غافر 14
ويقول تعالى :” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون” آل عمران 104
ثانيا:
الأهداف المستمدة من الفكر الإنسانى
حيث يجب التنبيه على أن الأهداف المستمدة من الفكر الإسلامى تقف جنبا إلى جنب مع الأهداف المستمدة من الفكر الإنسانى ومن الخصوصية
المحلية والإقليمية والعالمية لكل بلد إسلامى ، ذلك أن الإسلام جزء من الحياة وليس كل الحياة ، فالحياة بها أديان سماوية مثل اليهودية والمسيحية ،
وأديان أخرى وضعية كثيرة ، ولغات تحصى بالآلاف ، وأجناس وألوان ، وكون ، وقانون أخذ بالأسباب ، وكائنات حية وجمادات ، وكثير جدا مما لا
يستطيع أن يحصيه هذا المقام، فإذا كنا نضع أيدينا على أكثر الأهداف المستمدة من الفكر الإسلامى ، فإنه يجب أن نضع أيدينا أيضا على الأهداف
المستمدة من الفكر الإنسانى الواسع أيضا
وذلك على ثلاثة مستويات :
الأول: على المستوى المحلى
هناك الأزياء الشعبية ، والأكلات الشعبية ، والآثار وغيرها ، وقد نسبت إسرائيل إلى نفسها أكلة ” الطعمية” ، ونسبت اليابان إلى نفسها أكلة ” الملوخية”
وهذه كلها مقومات حياتية إنسانية يجب أخذها فى الاعتبار ، كذلك ما تتعرض له اللهجة المصرية من تغوُّل اللهجاب الخليجية فى الأغانى العارية ، لأنها
سوف تنتقل بمرور الوقت من العرى والخلاعة إلى الثقافة والفكر
والحفاظ على السمات المحلية لكل بلد إسلامى هو مزيد من إثراء هوية المسلم ، ودائما ما أعلن إننى - أتحدث عن نفسى - قبطية مسلمة عربية أفريقية
عالمية
والأزمة الكبيرة التى تتعرض لها السمة المحلية لمصر هى محاولة إخراج الأهرامات من عجائب الدنيا السبع ، ويجرى الآن تصويت - لكن فى الحقيقة
أعتذر عن عدم توافر معلومات كافية عن جهة التصويت التى نغفل عنها ، ومن لدية معلومات برجاء مشاركتنا إياها
الثانى : على المستوى الإقليمى
حيث إن من مصلحة مصر أن تنتمى للأمة العربية والإسلامية ، حيث إن التكتلات والاتحادات هى سبيل الوجود قديما وحديثا ومستقبلا ، والأهداف
الجماعية التى استعرضناها من خلال الفكر الإسلامى تنصب كلها على الجماعة داخل الوطن الواحد ،وعلى مستوى الأوطان الإسلامية كلها
الثالث: على المستوى الدولى
فالانضمام إلى عضوية دولية ما ، أو مشاركة دولية ما هى ايضا من سبل تواجد ووجود الدولة بما يقوى اعتزازها واحتفاظها بهويتها ، ومنها التحدث
باللغة العربية فى المؤتمرات الدولية وليس بأى لغة أخرى لإثبات الهوية الخ
كيفية تنفيذ كل هذه الأهداف الجماعية المستمدة من الفكر الإسلامى والفكر الإنسانى
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أنتم أعلم بشئون دنياكم”
فهذه الأهداف تحتاج إلى تحويلها إلى قوانين ، ثم تتحول القوانين لأشكال فنية يحكمها قانون ينظم عملها ، ثم قوانين تنظم العلاقة بين كل هذه الأشكال الفنية
مع وجود الخطوط العريضة والأهداف الجماعية الإسلامية والإنسانية واضحة ومحددة لعلم الجميع ومعيار الحكم على كفاءة أو عدم كفاءة الأحزاب
وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى مع : الإسلام والحكم - روافد العدل فى الدولة الإسلامية ” قراءة فى قرارات عمر بن الخطاب”


