Friday, December 29, 2006

الإسلام والحكم - أهداف السياسة الداخلية والخارجية واحدة فى الدولة الإسلامية ، نظرية الوجود المؤثِّر المتنامى

 

إن حرص المسلمين فى الدولة الإسلامية على القيام بتنفيذ آوامر فى الفكر الإسلامى ، تتسم بأنها جماعية لا يمكن لشخص واحد فقط أن يقوم على تحقيقها

وتنفيذها ، فلابد من مشاركة الجميع فى تنفيذها

فمن شأن هذا ليس فقط تكوين هوية مستقلة للبلد الإسلامى تختلف عن هويات البلدان الأخرى ، ولكنه - الوجود - يتسع حتى يصبح متناميا أيضا 

 

وبالتالى يكون فى إمكان الدولة الإسلامية أن تكون مشارك فعال وأساسى فى صنع القرار المحلى والإقليمى والعالمى ، وبالتالى يكون الوجود مؤثِّر ومتنامى

 

إذا يمكن القول بأن نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى” تهدف إلى تكوين هوية للدولة الإسلامية مستمدة من الفكر الإسلامى تنطلق بها من المحلية إلى

 

العالمية ، لسبب بسيط ، وهو أن هذه الدولة تقدم نوعا من الفكر وتمسكا بهوية تختلف عن الآخرين ، وبالتالى فهى فى هذه الحالة تضيف للعالم معنى يحرك

 

هذه الحياة وهو معنى الاختلاف

 

ويمكن تفصيل تناول نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى ” فى :

 

أولا: الأسس الفكرية الإسلامية التى تنطلق منها هذه النظرية

 

ثانيا: أهداف هذه الآوامر الإسلامية التى تتسم بأنها جماعية

 

أولا: الأسس الفكرية التى تنطلق منها نظرية ” الوجود المؤثِّر المتنامى”

 

تنطلق هذه النظرية من مفهومى الحق ، والمكر كما تناولهما الفكر الإسلامى ، فبشأن الحق ، يقول الله تعالى :”خلق الله السماوات والأرض بالحق ،

تعالى عما يشركون” النحل 3 ، ويقول تعالى :” أولم يتفكروا فى أنفسهم، ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، وإن

كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون” الروم 8

 

وبشأن المكر ، يقول تعالى :” استكبارا فى الأرض ومكر السئ، ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ، فهل ينظرون إلا سنت الأولين، فلن تجد لسنت الله

 

تبديلا، ولن تجد لسنت الله تحويلا” فاطر 43

 

ويرتبط مفهوما الحق ، والمكر ، ارتباطا وثيقا فى التعامل مع هذا الوجود الذى يشمل الإنسان والحيوان والطير والجماد وما فى الأرض وما خارجها من

 

كون فسيح ، كل شئ فى الوجود

 

فإعصار كاترينا الذى ضرب أمريكا مسببا لها خسائر فادحة قدرت بآلاف البشر المقتولين والذين حاولوا إخفاء الرقم الحقيقى لهم ، بخلاف ما يزيد عن 200

 

مليار دولار، وتوقف ما يزيد عن 30 محطة استخراج بترول فى خليج المكسيك الذى تضرر من الإعصار ، وإعلان شركات نفط أمريكية كبرى إفلاسها

 

فى ظل الارتفاع الجنونى لأسعار البترول ، زيادة عن تدمير بلدة “نيوأورليانز” بأكملها والتى تُعد الخامسة من حيث عدد السكان فى أمريكا

 

من أبرز الأسباب فى فداحة هذه الخسائر ، هو القيام بسحب الأموال المخصصة لترميم السدود فى البلدة وتحويلها لحرب العراق غير المشروعة ، وغير

الإنسانية وغير المبررة، فرجع المكر السئ على أهله ، ومن كان يظن أن هذه هى نهاية المطاف فهو مخطى

 

لقد خلق الله تعالى هذا الكون وهذا الوجود لكى نتعامل معه بالحق ، فإذا طغى إنسان فى جزء منه ، فلا يظن أن هذا الجزء بعيد عنه ، إنه كون واحد خلقه الله

تعالى يشد بعضه بعضا ، ما يحدث هنا فسوف يسمِّع هناك ، لن نقول عقاب الله تعالى ، فأكبر عقاب من الله تعالى هو أن يضر الإنسان بنفسه ، ويوجه

السهام القاتلة إلى صدره معتقدا أنما يوجهه إلى الآخرين

 

وما يتم إلقاؤه من آلاف آلاف الأطنان من  المتفجرات والصواريخ الذى يدك على سطح الكرة الأرضية التى نعيش عليها دكا ، بخلاف التجارب التى تتم

على الأسلحة الأخرى الأمر الذى أدى بالفعل فى نشوء ظاهرة “الاحتباس الحرارى” الذى يعنى ارتفاع درجة حرارة الأرض

بالإضافة لتحريك ألواح الكرة الأرضية التى سوف تؤثر فى كل العالم ، وكارثة تسونامى الطاغية ، يقال إنها كانت بسبب تحرك بعض الألواح ، وأشار

البعض أنه كان يتم تجربة بعض أنواع الأسلحة

 

 

والاحتباس الحرارى بدوره كان متهما رئيسيا فى التسبب فى إحداث إعصار كاترينا ، وعدم ترميم السدود كان سببا رئيسيا فى فداحة الخسائر فى الأموال

والأرواح

 

كما ترفض أمريكا أيضا توقيع معاهدة لإصلاح طبقة الأوزون بدعوى أن توقيع هذه الاتفاقية وبالتالى السير فى إصلاح طبقة الأوزون يعرِّض وظيفة 4

مليون أمريكى للخطر

 

ونحن إذ اخترنا أمريكا كمثال نتحدث عنه ، فلأنه أبرز الأمثلة التى تدل على العته البشرى فى التعامل مع الوجود ، ذلك بأنها طغت فى الأرض ويدفع ثمن

طغيانها بشكل مباشر آلاف آلاف من المسلمين الأبرياء ، وسيحصد العالم كله ثمار هذا العته الذى يخرب فى الوجود

 

ولكن أمريكا مثلها مثل الحركات الإمبريالية الطاغية التى عاثت فى الأرض فسادا وطغيانا وانتهى بها الأمر خارج التاريخ وتحت أقدام المسلمين ، وما

مثال التتار منا ببعيد ، ولسوف ينتهى بها الأمر على أيدى المسلمين وحيدة تلعق جراحها الساخنة الغزيرة ولن تجد من يمد لها يده

 

وإذا ما انتقلنا إلى أمثلة عالمية مشتركة لعدم التعامل بشكل جيد مع الوجود فالبترول  الذى يتم ضخه من باطن الأرض بكميات هائلة ، فهل هناك دراسات

 

توضح خطورة السحب المستمر ، ومتى يجب التوقف عن ضخ البترول من باطن الأرض ، أم أننا نحن البشر فى وادى ، والكون فى وادى آخر

 

فيجب أن يوضع مفهوم ” الحق” جنبا إلى جنب مع ” صنع القرار السياسى” ، فالأمر يتعدى  كونه رفاهية أخلاقية إلى حتمية كونية ، بدونها لن يغفر هذا

الوجود بحجره وبشره للظلم والطغيان وسيدفع الجميع الثمن

 

فالعالم الغربى الذى يلقى بملايين الأطنان من الأطعمة فى مياه المحيطات للحفاظ على ثبات أسعار الغذاء ، فى حين تحصى الإحصاءات وجود أكثر من

800 مليون جائع فى العالم ، وجائع لا تعنى فقير ، بل تعنى الأكل من أوراق الشجر - إنْ وجدت -  

 

فإذا بأوبئة مثل جنون البقر، وإنفلونزا الطيور - التى يُقال إنها ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية والتى راح ضحية الحربين الأولى والثانية ما يقرب من

60 مليون قتيل فى هذه الحروب ، وأكلت الطيور من هذه الجثث ، وبالتالى كان نتيجة ذلك مرض أنفلونزا الطيور الذى  قتل بدوره ملايين البشر

عندما تمحور وتحول من مرض يصيب الإنسان عبر الطير ، إلى وباء يصيب الإنسان من إنسان آخر ، وترجِّح بعض الأقوال أنه عاد للظهور نتيجة

الحرب على العراق وأفغانسان ومقتل آلاف المسلمين الأبرياء - وحتى مرض جنون البقر ، أرجعه العلماء إلى إدخال الدم والعظام إلى وجبات البقر ،

اعتقادا من القائمين على تربيتها أن هذه فيه خير ، فإذا بها يصيبها الجنون

 

نقول إنه حينما حرم العالم الغربى الآخرين من الطعام ، فقد أخل بالتوازن فى العالم ، وتعامل معه بمكر ، فرد الوجود بمكر آخر يصيب الجميع ، فأصبح

الكل مذعورا فى الغرب والشرق ، الغنى والفقير ، من الأكل ، وتحولت نعمة الله تعالى إلى نقمة ، بسبب أفعال الإنسان 

 

فالحق هو الذى يضمن التعامل بتوازن مع الوجود ، وأى إخلال بالحق هو إخلال بالتوازن الذى حينئذ يكشر عن أنيابه مدافعا عن نفسه بكل قوة ، وإن أدى

إلى إنهاء وجود الإنسان بطريقة أو بأخرى

 

الفصل ما بين مشيئة الله تعالى ورضائه ، وإرجاع السببية للعقل الإسلامى

 

لقد خلق الله تعالى قانون “الأخذ بالأسباب” ووضعه بين يدى البشر ، فمن يريد أن يأخذ بأسباب الحق والخير فليفعل ، ومن يريد أن يأخذ بأسباب البغى

والضلال فليفعل ، ومن يريد أن يأخذ بأسباب الكسل والتراخى والتواكل فليفعل

 

إن الله تعالى يثبِّت قانون “الأخذ بالأسباب” للجميع ، وحتى يرث الله تعالى الأرض وما ومن عليها

 

 

فغزو أمريكا للعراق تم بمشيئة الله تعالى التى هى “الأخذ بالأسباب” كقانون خلقه الله تعالى فى الكون مثل قانون الجاذبية ، ويعمل سبحانه وتعالى على

ثباته واستمراره وكفالته لجميع البشر دون تمييز

 

ويكون السؤال هل يرضى الله تعالى عن غزو العراق ، بالطبع لا

 

إذا فالفصل ما بين مشيئة الله تعالى ورضائه عز وجل هو هام لإرجاع الأخذ بالأسباب للعقل الإسلامى ، وبالتالى إنهاء تلك الجدلية الإسلامية المشهورة

 

وهى : هل يشتعل البنزين بسبب عود الكبريت أم بسبب مشيئة الله تعالى

 

وبالتالى يكون الأمر هو : إن البنزين يشتعل بسبب عود الكبريت الذى يرجع لقانون “الأخذ بالأسباب” الذى خلقه المولى عز وجل فى الحياة ويثبته للجميع

 

ورضاء الله تعالى أو غضبه فسوف يظهر حينما يقف الجميع يوم القيامة يحاسبهم المولى تعالى عما كانوا يفعلون

 

القدر ، الإنسان ، الاختيار

 

لكل إنسان قدر ، هذا أمر حقيقى ، نص عليه الإسلام ، ولكن هى نظرتنا لهذا القدر على أنه كيان مصمت وخط مستقيم ، وتثور لدينا جدلية : هل الإنسان

 

مخيَّر أم مصيَّر، وإذا قلنا إنه مخيَّر ، فما هذا الخط المستقيم المكتوب له وعليه إذا

 

إنها إشكالية بالفعل استحقت التفكير والإدلاء بوجهة نظر فيها ، حيث إن رؤيتنا للقدر أنه لكل إنسان قدر ، ولكن هذا القدر يحمل فى ثناياه ملايين

 

الاختيارات بقدر ما تجود به الحياة من إمكانيات ، وبقدر ما يمكن للإنسان الإتيان به من تصرفات ، إنه يحمل الحياة كلها بكل خياراتها وإمكاناتها المحتملة

 

لكل إنسان ، وما على هذا الإنسان من خلال المواقف المختلفة إلا أن يفكر ماذا سوف يفعل ، ولن يخرج فعله بحال من الأحوال عن التوقعات القدرية له

 

والتى تشمل الحياة كلها ، وهنا يكون الإنسان فى وضع الاختيار ، وإما أن يختار الصواب بدرجاته واحتمالاته المختلفة ، وإما يختار الخطأ بدرجاته

 

واحتمالاته المختلفة أيضا والتى يشملها جميعا القدر

 

إذا فكل قدر للإنسان يحمل فى داخله الحياة كلها ، وعلى الإنسان أن يختار

 

المتصفح الكريم سوف نلتقى قريبا بإذن الله تعالى مع النقطة الثانية :  أهداف الآوامر الإسلامية التى تتسم بأنها جماعية ، فى نفس هذا المكان بإذن

الله تعالى ، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى ، ووقفة عرفات

 

النقطةالثانية:

الأهداف التى تتسم بأنها جماعية

وتستقى هذه الأهداف نفسها من خلال:

أولا: الفكر الإسلامى

ثانيا: الفكر الإنسانى

 

أولا: الفكر الإسلامى

حيث يمكن نظْم هذه الأهداف من خلال عدة أطر :

الأول : الهوية

الثانى: الحفاظ على الهوية

الثالث: كيفية ممارسة الهوية

الرابع : عولمة “تسويق ” الهوية

 

أولا: الهوية للبلد الإسلامى

 

الإسلام دين الدولة

يقول تعالى :”اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتى ، ورضيت لكم الإسلام دينا” المائدة 3

 

ويقول تعالى كذلك :” قولوا آمنا بالله ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من

ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون ” البقرة 136

 

اللغة العربية لغة البلد الإسلامى الرسمية

يقول تعالى :”وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا” طه 113

 

الحاكم فى الدولة الإسلامية لابد وأن يكون مسلما

 

يقول تعالى “يا أيها الذين آمنوا ، لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدى القوم

الظالمين ” المائدة 51

 

فالمسلم قد جاء لهذا العالم وحيدا وغريبا بدينه ، وسوف يغادره وحيدا وغريبا بدينه كذلك

 

فالمسلم يعترف باليهودية والنصرانية كرسالات سماوية ، وبأتباعهما كأصحاب رسالات سماوية ، ويعترف كذلك بالديانات الوضعية طالما لا تحاول

النيل منه فى خصوصيته التى يعلنها لنفسه وهى إن الإسلام هو خاتم الرسالات ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل ، ومن

يريد أن يطعن فى ذلك ، فليذهب بطعنه هذا لبلد آخر إذا

 

وتلك الخدعة الكبرى المسماة “الحوار بين الأديان” يعترف فيها الإسلام بالجميع ولا يعترفون هم به إلا من باب المجاملة حينا، والنفاق حينا آخر،

والاستخفاف بنا حينا ثالث

 

وإلا لو اعترفوا بالإسلام كدين سماوى ، فالمعروف تاريخيا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء بعد موسى وعيسى عليهما السلام

 

وإذ تنص الديانات اليهودية والنصرانية على ظهور نبىّ آخر الزمان ، فلماذا لم يصبحوا مسلمين إذا ، فنحن أمام حالة من إذلال النفس وتقبُّل النفاق حينا آخر

،الاستخفاف بنا حينا ثالث

 

وإذا كان هناك غضب من أقوال بابا الفاتيكان بعدم سماوية الإسلام ، فذلك الغضب من ناحيتنا ليس لأنه لا يعترف بسماوية الإسلام - وهذا طبيعى بالنسبة

له وإلا لكان أسلم - ولكن لأنه بهذه التصريحات يناصبنا العداء على المستوى الإنسانى وليس الدينى على اعتبار حرية الاعتقاد وتنوع الشرائع بين البشر

 

فوجود المسلم لا يكون بانتزاع الاعتراف من أفواه أصحاب الرسالات السماوية الأخرى ، ولكن بثقة المسلم وإيمانه بنفسه ، ومن ثم فنتيجة تفرد المسلم فى

هذا العالم ، فلا أقل من أن يؤمن لنفسه وجوده فى بلد يكون فيها الأغلبية بأن يكون الحاكم مسلم

 

ولعل هذا يقودنا إلى الدعوة لتأسيس فرع معرفى جديد ولكن ينتمى لهذه المرة إلى الفكر الإسلامى بصفة خاصة ، يمكن أن نطلق عليه “علم العقائدية

السلوكية ” ، مهمته هى البحث عن الفكر العقائدى الإسلامى بصفة خاصة والفكر العقائدى للآخرين بصفة عامة وتأثير ذلك على سلوك البشر

 

ولا يمكن فصل الإنسان عما يعتقد بغض النظر عن سماويته أو لا ، ولعل أول جريمة إنسانية على وجه الأرض ، كانت جريمة “هابيل وقابيل” ،

 

وكانت ترجع لسبب عقائدى ، يقول تعالى : ” واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق، إذ قربا قربانا، فتُقُبل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر ، قال لأقتلنك ، قال

 

إنما يتقبل الله من المتقين ” المائدة 27

 

ولو طرحنا موضوعا على هذا العلم المفترض ” علم العقائدية السلوكية” :

 

فمثلا كيف أثرت  فكرة الله الواحد الأحد على سلوك المسلمين ، مع الوضع فى الاعتبار أن هذا رأى شخصى نتيجة الملاحظة ، يحتاج لصياغته كفرض

علمى ثم بحثه بالاستقصاء والاستبيان والمقابلات والبحث فى التاريخ ، ويمكن أن نثبت صحته أو لا

 

فنعتقد أن الوحدوية التى اتسم بها الله تعالى فى الفكر الإسلامى قد انتقلت لسلوك المسلمين متبلورة حول فكرة الحاكم الواحد ، الأب الواحد ، الخلافة

الإسلامية وانضمام كل الدول تحت حكم خليفة واحد ، ومن ثم فكرة “المركزية “

 

ولكن باستقراء التاريخ ، وبتفعيل آلية التجربة والخطأ نجد أن المركزية إنما تكرس للديكتاتورية ، والظلم ، والواسطة ، والبيروقراطية ، والفساد ، وأثبتت

التجربة الإنسانية أن اللامركزية ينصلح بها حال المجتمعات وبالطبع مع ارتباطها بالانتخاب وتفعيل إرادة الشعوب وإلا تحول الأمر لفوضى حقيقية

 

ونتساءل : ما الخطأ إذا

ليس هو بالطبع فى الاعتقاد بإله واحد - لأن هذه هو هويتنا التى نؤمن بها - ، ولكن الخطأ فى نقل خصوصية فكرة ” الوحدوية” من الله تعالى إلى

فكرة السلطة فى الحكم ، وفى المدرسة ، وفى البيت ، وفى العمل الخ

 

والمسلمون ليسوا مطالبين بنقل خصائص يجب أن يتفرد بها الله تعالى إلى الواقع المعيش وتجاهل خصوصية الحياة البشرية أيضا

 

والفائدة المرجوة من هذا العلم المفترض ” علم العقائدية السلوكية” هو : التنبيه على أى خطأ يظهر فى سلوك المسلمين نتيجة تحويل خصائص

متفردة لله تعالى أو الآخرة  أو الخ ، بحيث تصبح عائقا أمام التعامل مع قوانين الحياة نفسها بعيدا عن أى تأثيرات عقائدية ، ويختلط الفكر ” الإسلام

بالواقع  “ الحياة “

 

فلنطرح قضية أخرى لمزيد من الإيضاح :

 لوحظ فى سلوك المصريين بصفة خاصة والمسلمين بصفة عامة الضيق بأى اختلاف ، وثنائية الاختيار أما   أو

 

فإذا ما رجعنا للفكر الإسلامى فسنجد أن القرآن الكريم يمتلئ بهذه الثنائية فى الحديث عن الآخرة ، الجنة والنار ، الثواب والعقاب ، المؤمن والكافر

 

وبالتالى انتقلت هذه الثنائية لسلوك المسلمين ، رغم أن هذه الثنائية  خاصة بطبيعة الآخرة وليس طبيعة الدنيا ، ورغم الانفصال بين ثنائية الجنة

والنار ، فإن كل منهما تحمل درجات أيضا

 

ولنا أن نتخيل أن التقرير الصادر عن احتمالات منْ قام بتفجيرات الحادى عشر من سبتمبر قد بلغت ربع مليون احتمال ، منهم احتمال واحد أو أكثر أن

تكون منظمة “ القاعدة ” هى المسئولة عنها

 

كذلك تظهر هذه الثنائية فى : نظرية المؤامرة أم تقصير ما من جانبنا نحن المسلمين ، ونريد احتمالا واحدا فقط ، رغم أن كل الاحتمالات تسير جنبا

إلى جنب

 

وأعتقد بأننا بهذا العلم المقترح يا سادة ننقل وضعية الفكر الإسلامى إلى نقلة كبيرة تقوم على التخطيط العلمى وليس العشوائى

 

ثانيا: الحفاظ على الهوية :

وذلك بالعلم المستمر على تحقيق الأهداف الجماعية :

 

الحرية

حيث أطلقها سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : متى استعبدتم الناس وقد ولالدتهم أمهاتم أحرار

فالحرية ليست منَّة من أحد لأحد ، فالإنسان يولد ومعه حريته ، ومنذ ما يقرب من سنتين ، ألغت “نيجيريا” الرق رسميا ، حيث كان يتم تداول العبيد فى

صورته البغيضة المألوفة القديمة ، فأين كان المسلمون إذا من الدعوة لتحرير هؤلاء والعمل على ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة

 

وتتعدد صور الاستعباد فى أشكال أخرى ، مثل أن يخلو عقد العمل الرسمى من فئات مثل الخادمات فى البيوت ، وعمال التراحيل، فلا غروْ إذا أن نسمع عن

ضرب وتعذيب الخادمات وانتحار بعض عمال التراحيل أسفل الكبارى بعد الصلاة ركعتين لله تعالى

 

ولقد رصد البعض هذا الواقع المؤسف مطلقا عليه مصطلح ” الاقتصاد غير الرسمى ” أو ” الاقتصاد الموازى” ، على أن تحديد الظواهر الاجتماعية ،

وتصنيفها مصطلحيا يجب أن يكون منطلقا لتغييرها لا حجة لتقبلها

 

وتجارة الأعضاء، والرقيق الأبيض، والمخدرات ، والسوق السوداء ، كل هذه أشكال تنضوى تحت لواء استعباد الإنسان ، لأنها تؤدى إلى قهره واستغلاله

بأبشع طريقة ممكنة ، ولا تترك أى  مجال  لكرامته

 

وما يحدث للبسطاء فى المستشفيات التعليمية ، فالعلاج المجانى مقابل الكشف عن عورته وتحوله لدميه بشرية للشرح عليها أمام مجموعة من طلبة وطالبات

الطب ، تحت دعاوى لا حرج ولا حياء فى العلم ، نعم ، ولكن ليس على حساب كرامة الإنسان وحقه الطبيعى فى تلقى العلاج دون العمل على إهدار كرامته

 

كما أن دمية مطاطة لجسم ذكر أو أنثى تكفى تماما لإشباع رغبة العلم والمعرفة لدى طلبة الطب

 

وتأتى حرية التعبير مطالبة بموقف واضح لها كذلك ، وبالرجوع لمقا ل : الإسلام والحكم - الدولة التى تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية ، انتهينا

إلى وجهة نظر إلى انها دولة مدنية ذات مرجعية دينية إسلامية

 

وذلك لأنها تشترك مع الدولة الدينية فى وجود رموز دينية لا يجب النيل منها بالنفى أو السب  - حاشا لله تعالى - مثل الله تعالى ، الرسل والأنبياء،

الملائكة ، اليوم الآخر، القدر ، الصحابة والصحابيات ، أما تناول هذه الأمور بالتحليل الهادف فهو ضرورى للحفاظ عليها

 

كما تشترك مع الدولة المدنية فى أن تفعيل الهوية للبلد الإسلامى يتم بشكل مؤسسى، يتوزع على جميع أفراد المجتمع الإسلامى

 

رعاية الفقراء والأيتام والأرامل

يقول تعالى :” ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، وآتى المال

 

على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم وحين البأس ، أولئك

الذين صدقوا وأولئك هم المتقون” البقرة 177

 

وإذا كانت ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية ، فإنه بذلك يُضاف وزر آخر للمسلمين بجانب وزر وجود ظاهرة أطفال الشوارع فى البلدان الإسلامية

نفسها

 

وفى تحليل بعض الأقلام لعلاقة أطفال الشوارع بالسلطة ، أشارت إلى واقعة علَّها تنبَّه لطبيعة هذه العلاقة ، فقد قام مخبر بمطاردة طفل شارع لمسافة

طويلة ، ثم وقف مجهدا يلتقط أنفاسه ، وبدلا من أن يستغل طفل الشارع هذه الفرصة للهرب ، فإذا به يتوقف وينتظر المخبر حتى يستريح ثم يبدأ فى

مطاردته من جديد إلى أن يستسلم المخبر وينصرف ، وهنا طفل الشارع هذا يوصَّل رسالة مفادها : إن السلطة لم تقهره ، ولكنه هو الذى قهر السلطة

 

وفى احدى المقالات منذ بضع سنوات ، حذر لواء شرطة رجال البوليس من انتشار ظاهرة أطفال الشوارع ، من أنهم سيواجهون فى المستقبل - الذى نحن

فيه الآن - أنواعا من الجرائم لم يعتادوا عليها ، وسوف يستلزم الأمر كثيرا من الدماء والآلام والجرائم البشعة ، حتى يتمكن رجال الشرطة ، لا من إيقاف

الجرائم ولكن فقط فى  كيفية التعامل معها

 

ويبدو أن الرجل قد صدق حدسه ، فقد سمعنا جميعا عن جرائم عصابة “التوربينى ” البشعة الذى كان بدوره طفل شارع تعرض للإلقاء عاريا من فوق

سطح أحد القطارات ، لكنه نجا ، وكبر واصبح معتادا على إلقاء أطفال عرايا بعد اغتصابهم من فوق أسطح القطارات أمام قطارات قادمة من الاتجاه

المعاكس لكى تمزقهم هذه القطارات أشلاء

 

وإذا كانت الاحصاءات قد رصدت وجود ما بين اثنين أو ثلاثة ملايين طفل فى الشارع ، إذا فنحن أمام أطفال سوف يكبرون ويصبحون شبابا ورجالا

يجمعون ما بين الذكاء والجنون والإجرام

 

وتفيد معلومة علمية أن القط الأليف الذى اعتاد العيش وسط البشر ، ثم إذا اضطرته ظروف ما إلى أن يعيش منعزلا ، فإنه يتحول إلى قط برى ولكنه يصبح

أكثر شراسة وعنفا فى تعامله مع البشر لسابق خبرته فى التعامل معهم ومعرفة مواطن الضعف والقوة ، على عكس القط البرى الذى لم يخالط الإنسان ، فإنه

يفضل الابتعاد عن الإنسان باعتباره كائن غيرمألوف لديه

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى

 

استكمال النقطة الثانية بإذن الله تعالى الأحد السابع من يناير 2007

 

فمن لم يرق قلبه حزنا على أطفال الشوارع ، فليدق قلبه خوفا منهم إذا

وتحية تقدير للفنان ” محمد ثروت ” الذى تبرع من خلال أحد البرامج التليفزيونية بمبنى مكون من سبعة طوابق لصالح أطفال الشوارع

 

حق الأجيال القادمة فى :

الهوية ، الأرض، الثروة ، السلطة ، وسائل الإنتاج

 

بالنسبة للهوية :

 يقول تعالى :” ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم ” البقرة 128

 

بالنسبة للأرض:

فقد رفض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تقسيم أراضى العراق على الفاتحين ، حيث تنبه لخطورة تقسيم الأراضى على الأجيال الحالية ، وأن الأجيال

القادمة لن تجد أراضى يعيشون عليها

 

ولا يخفى على أحد خطورة ازدياد الوجود الأجنبى على أرض مصر ، وامتلاكهم مساحات كبيرة من الأراضى ، بالإضافة إلى بيع القطاع العام للأجانب

 

وبالنسبة للسلطة ، والثروة ، ووسائل الإنتاج

 

فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم ، منْ جاءه يسأله توزيع ثروته كلها على الفقراء ، وله ورثة ، فقال له الرسول : “إنك إن تذر ذريتك أغنياء ،

خير من أن تذرهم فقراء يتكففون الناس”

 

وقد قام أحد ملوك الخليج بتخصيص صندوق للأجيال القادمة يودع فيها جزء من أموال البترول المستخرج حاليا

 

التعليم

وكانت أول آية قرآنية يهبط بها الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم :”اقرأ” ، وكان شرط إطلاق سراح الأسير فى غزوة بدر ، هى تعليم

 

عشرة من أبناء المدينة القراءة والكتابة

 

وفى تفرد المسلم بخصوصيته العقائدية - وسبق الإشارة إليها هنا - فلا أقل من أن يكون متسلحا بالتعليم فى أقصى مراحله من أجل بقائه ووجوده ، لأن

انتشار الجهل فى المجتمعات الإسلامية هو أفضل وسيلة لتضليلها ، وخداعها ، وإثارة الفتنة بينها ، لاسيما وإن عرفنا أن الإنسان فى سلوكه يتبع نظرية “

 

القطيع “، التى تعنى فى معنى لها أن الناس دائما تتطلع إلى قائد يحركها ، لأن الناس تستسهل هذا ، وفى ظل جهل الكثير فى المجتمعات الإسلامية ، يكون

 

من السهل إعمال هذه النظرية ، وخروج من يدعى الحب للإسلام ، وهو على العكس من ذلك ، ويجر وراءه قاطرة بشرية تدمر المسلم الآخر ، ومن هنا

 

يكون من السهل على أعداء الإسلام التربص بنا ، وإثارة الفتنة بين ظهرانينا

 

العلم

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :”اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد” ، ومن ثم فالدول الإسلامية مطالبة بوقف نزيف ” هجرة العقول العلمية ” من

أراضيها إلى الدول الغربية

 

المواطنة ، المساواة

الرجاء الرجوع لموضوع : الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من منظور إسلامى على هذه المدونة

 

الشورى “الديموقراطية”

يقول تعالى :” والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم ، ومما رزقناهم ينفقون ” الشورى 38

 

وقد أعلنها عمر بن الخطاب صريحة : منْ تأمر منكم من غير مشورة المسلمين ، فاضربوا عنقه

 

 

الأمانة

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :” إذا وجدتم الغال ، فاحرقوا متاعه واضربوه”

والغال هو الموظف الذى يتربح من وظيفته

ويقول تعالى :” خير من استأجرت القوى الأمين” القصص 26

 

 

التعاون على البر والتقوى

يقول تعالى :” وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله ، إن الله شديد العقاب” المائدة 2

وقرارات الأمم المتحدة ضد بعض الأنظمة ، هى فى حقيقتها يدفع ثمنها الشعوب مرضا وجوعا وهلاكا

 

اعتبار حق البيئة

لا يمكن أن نقول سوى إنه عالم واحد لقوله تعالى :” والله خلق كل دابة من ماء، فمنهم من يمشى على بطنه ، ومنهم من يمشى على رجلين، ومنهم

من يمشى على أربع ، يخلق الله ما يشاء، إن الله على كل شئ قدير ” النور 45

 

ويقول تعالى :” إنى أنا ربك، فاخلع نعليك ، إنك بالواد المقدس طوى” طه 12

 

السلم

يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، ادخلوا فى السلم كافة ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين” البقرة 208

 

وما يحدث بين الحين والآخر ، من تسبب بعض أبناء بعض أثرياء العرب من قتل للمصريين فى حوادث مرورية ، ثم يلوذون بالفرار إلى بلادهم التى

تحميهم ، ولا أعلم هل تحميهم من المصريين ، أم من الحق ، أم من الله تعالى

 

ومن ثم فهناك اقتراح بضرورة إنشاء محكمة قضائية مستقلة ، يتم اختيار قضاتها من كل أنحاء العالم الإسلامى بنظام الانتخاب وليس التعيين ، ولفترات

 

محددة لكل قاضى لضمان تفعيل أكبر عدد ممكن من القضاة المسلمين ، حيث تنظر هذه المحكمة فى الشكاوى المقدمة من مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد

 

إسلامى ضد مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد إسلامى آخر، أو مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد غير إسلامى ضد مسلم أو غير مسلم يعيش فى بلد إسلامى

 

 

المشاركة فى صنع القرارات

 

يقول تعالى :” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” الرعد 11

ولقد رأينا جميعنا الإضراب والاعتصام الذى قام به الشعب الفرنسى كله قريبا ، اعتراضا على قانون العمل المقدم من الحكومة الفرنسية ، الأمر الذى دعى

الأخيرة إلى القيام بإلغاء هذا القانون

 

ومن ثم فقد شارك الشعب الفرنسى فى تحديد مصيره وتفعيل إرادته ، وهذا ما يحتاج منا فى المجتمعات الإسلامية من قوانين تفعِّل إرادة هذه الشعوب

 

عدم الإسراف

يقول تعالى :” كلوا واشربوا ، ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين”

حيث يجب أولا تحديد مصروفات أعضاء الحكومة الخاصة بإقامة الحفلات والمؤتمرات وغيرها ، وثانيا القدرة على محاسبتهم

وينصرف الأمر كذلك على الأثرياء فى المجتمعات الإسلامية ، فلا يجب أن نسمع على الإطلاق أن فرح فلان أو علان تكلف ملايين ، فى حين يوجد فقراء

فى هذه المجتمعات ، وآخرين يأكلون من صناديق القمامة

 

وبصفة عامة فإن المسلم مطالب بعدم الإسراف فقيرا كان أو غنيا

 

 

نبذ التعاملات الربوية

يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين” البقرة 278

حيث يئن العالم كله من تفحش الربا

 

 

مواجهة الفاحشة

يقول تعالى :” ولا تقربوا الزنا ، إنه كان فاحشة وساء سبيلا” ، وكذلك تحريم الميتة والخمر والدم والميسر ولحم الخنزير ، والفتنة الخ

 

وهناك نوعان من المواجهة :

الأولى : مواجهة سلبية : بسن قوانين العقاب والردع بما يتناسب مع ظروف المجتمع الإسلامى ، مع رجاء الرجوع إلى مقال : الإسلام والحكم - الدولة

التى تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية ، حيث تناولنا شيئا خاصا بإقامة الحدود فى الدولة الإسلامية

 

الثانية : المواجهة الإيجابية : تلك التى تتمثل فى إيجاد فرص عمل للشباب ، تسكين الشباب، ما يمكن أن نطلق عليه “إعلام نظيف” بدلا من الإعلام

العارى الذى تمتلئ به قنوات المجتمعات الإسلامية ولاسيما فى مصر، الزفاف الجماعى ، الخ

 

 

حفظ الأمن

يقول تعالى :”وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين ” البقرة 190

 

ويقول تعالى :” ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب” البقرة 179

 

وحفظ الأمن ليست هى مسئولية رجل الشرطة فحسب، بل تقع على عاتق المجتمع الإسلامى كله ، ومن ثم فعقد لقاءات دورية منتظمة بين رجال

الشرطة وكافة شرائح المجتمع الإسلامى الفقير والغنى ، المتعلم والأمى ، بكل موضوعية وحيادية ،تسمح بإيجاد الفرصة كى يستمع الطرفان لمشاكل

بعضهما البعض ، ويصبح دور رجل الشرطة مساهما فى منع وقوع الجريمة ، دورا وقائيا ، بدلا من كونه مقتصرا الآن على المواجهة الأمنية فقط،

 

ويصبح استتباب الأمن فى المجتمع الإسلامى نتيجة الالتقاء وليس الافتراق

 

ورفض المحكمة تقييد البهائى فى خانة الديانة هو نوع من أنواع حفظ الأمن داخل البلد الإسلامى لأن الأمر هنا أصبح يمس الهوية

 

 

الإصلاح بين المؤمنين

يقول تعالى :” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت احداهما على الأخرى ، فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله “

الحجرات 6

 

وهذا ينطبق على حربى العراق وإيران ، والعراق والكويت ، وكذلك على عادة الثأر المنتشرة فى صعيد مصر

 

ولعله كان هناك اقتراح بتشكيل وجود جيش إسلامى تتحدد مهامه فى :

أولا: فض النزاع بين الدول الإسلامية بعضها البعض

ثانيا: حماية الأقليات الإسلامية

ثالثا: حماية الديموقراطية والتداول السلمى للسلطة والتعددية الحزبية فى كل البلدان الإسلامية

 

 

اليقين

يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” الحجرات 6

 

ولقد أشرنا إلى الربع مليون احتمال لمن قام بتفجيرات الحادى عشر من سبتمبر فى أمريكا ، ومنها احتمال واحد أو أكثر أن تكون هى منظمة ” القاعدة” ،

 

ومع ذلك فقد حركت أمريكا آلة الحرب المدمرة ، وأتت بالهلاك للبلدان الإسلامية دون دليل دامغ على ما زعمت به من أسباب

 

وعلى أية حال ، فإن للمسلمين ثأرا مشروعا لن ينسوه ، ولن يضيع بتقادم الزمن ، وكل من اشترك أو ساهم فى العدوان على المجتمعات الإسلامية الآمنة ،

فسوف يأتى به المسلمون لعقابه عقابا عادلا

 

وأعتقد أنه يجب أن يقوم المسلمون  من خلال المحاكم الشعبية ، باستدعاء تاريخ الحروب الصليبية ومحاكمة مجرمى الحرب من الصليبيين ، حتى

يحدث تنبيه للذاكرة الإسلامية ، وحتى لا يضيع عمل المجرمين هباء ، ليكونوا عبرة للآخرين

 

 

الأخذ بأسباب القوة

يقول تعالى :” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله وعدوكم “

ويرشدنا عمر بن الخطاب إلى تعليم أبنائنا : السباحة ، والرماية ، وركوب الخيل

 

 

التعارف

 

يقول تعالى :” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير” الحجرات 13

 

وبرجاء الرجوع لمقال: الإسلام والحكم - نظرية “التعارف الخلاق” فى مقابل نظرية ” الفوضى الخلاقة”

 

 

إجبار المال على السير فى طريق خدمة الإنسان

يقول تعالى :” وأنفقوا فى سبيل الله ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين” البقرة 195

 

ويقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، والكافرون هم الظالمون” البقرة 254

 

 

الاعتصام

يقول تعالى :”واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” آل عمران 103

 

وهذا يستدعى :

سوق عربية - إسلامية مشتركة ، وهناك فى الحقيقة اقتراح قد ثار حوله بعض الجدل مع البعض ، وهو إننى أقترح إنشاء أمم متحدة جديدة موازية ، تجمع

بين الدول العربية والإسلامية ، ودول أمريكا اللاتينية ، والدول الأفريقية ، ودول العالم الثالث والفقير ، حيث إن الأمم المتحدة حاليا هى أمم الفيتو ، وإقرار

الظلم وإيقاع العقوبات بالشعوب ، وخدمة مصالح الدول الكبيرة ، فإن كان هذا واقعا قد فرضوه علينا ، فيمكننا نحن أن نخلق واقعا آخر أكثر عدلا

وديموقراطية ، ولا سيما أن شافيز - فنزويلا ، قد قام بسحب سفير فنزويلا فى إسرائيل ، اعتراضا على مجزرة قانا 2006

 

أما الرأى المعارض ، فيرى صعوبة هذا والأفضل البدء بإصلاح حال الأمم المتحدة الحالية ، لأنهم لن يسمحوا بهذا من ناحية ، وأنه بالفعل يوجد أشكال

مصغرة للأمم المتحدة ، مثل جامعة الدول العربية ، الرابطة الإفريقية الخ

 

وعلى أية حال فإن الاختلاف فى وجهات النظر هذه هو أمر مفيد وهام وضرورى ، لأن هناك اتفاق على الهوية ، أما الاختلاف حول القوانين المفعَّلة

 

للهوية ، والأشكال الفنية التى تُستخدم أو تستحدث لتفعيل القوانين وتحويلها من واقع نظرى إلى واقع عملى ، فهو هام وضرورى ، وفى اعتقادنا المتواضع 

 

إنه هو الذى يجب أن يكون مثار الاختلاف  بين الأحزاب

 

 

الرقابة الشعبية

يقول تعالى :” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا ” البقرة 143

 

وبذلك تصبح السلطة الرقابية شريكا حقيقيا مع السلطات الأخرى ، التنفيذية ، القضائية، التشريعية

 

ومن مصلحة الجميع ألا تتبع السلطة الرقابية حزبا أو حكومة أو جماعة أو تيار ، حيث يكون مهمتها هى مراقبة حُسن سير المجتمع الإسلامى فى طريق

 

الهوية ، والتنبيه على الأخطاء، ورفع تقارير دورية منتظمة إلى القضاء ، والشرطة ، ليصبح الجميع شركاء فى حُسن توجُه المجتمع الإسلامى ، ومن ثم

 

يعود ذلك بالكفاءة على الخطط الأمنية والتنموية الموضوعة

 

ووجود منظمة حقوق إنسان إسلامية عالمية تجمع بين كافة التيارات ، مستقلة وموضوعية هو أمر هام

 

ويمكن تقسيم المستقل إلى نوعين :

 الأول : مستقبل سلبى : ذلك الذى لا يجد فى اى حزب أو تيار ما يوافق أفكاره ، وهنا تصبح المسئولية مشتركة ، حيث تكون الأحزاب غير معبرة عن

الشعوب والمجتمعات الإسلامية

 

الثانى: مستقل إيجابى: وهو الذى يحمل توجه فكرى معين ، ومع ذلك يفضل ان يكون مشاركا فى رقابة سير هذا التوجه للتنبيه على الأخطاء ، بشكل

موضوعى لا يتأثر فيه بمصلحة ما

 

النصرة

يقول تعالى :” إن تنصروا الله ينصركم ن ويثبت أقدامكم”

ويمكن تحديد بعض ملامح هذه النصرة فى مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” انصر أخاك ظالما أو مظلوما” ، ” المسلم للمسلم كالبنيان ، يشد

بعضه بعضا”

 

نزع الخلاف

يقول تعالى :” وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، واصبروا إن الله مع الصابرين” الأنفال 46

 

ولعل ما تشهده الساحة الفلسطينية من تقاتل داخلى بين حركتى فتح وحماس، وما تشهده لبنان من نزاع ما بين المعارضة والحكومة ، ما يوجب معه أن

يجتمع الجميع لوضع آلية لفض النزاع قبل اى شئ

 

وقد نقدم اقتراحا متواضعا للغاية ، وهو أن يوجد فى كل حزب أو كل تيار فى الحكومة فى المعارضة ، صف ثانى وثالث ورابع ، وحسب الاحتياج ، تتسم

هذه الصفوف بالموضوعية والاستقلالية ، بحيث لو فشلت المفاوضات مع قيادات الصف الأول ، يتم نقل المفاوضات إلى الصف الثانى بعد فترة ما ،

والقرارات التى يتخذها الصف الثانى أو الثالث يتم إقرارها وتلتزم بها قيادات الصف الأول مع بقائها فى مناصبها

 

وهذا يؤدى بنا لاقتراح آخر وهو أن يحرص كل حزب او جماعة أو تيار على وجود تيار مستقل بداخله ، يقوم بنقد توجه الحزب داخل المجتمع السياسى ،

 

للحفاظ على حيوية وكفاءة هذا التوجه أو ذاك ،  ويا حبذا لو تم نشر هذا فى مطبوعة عامة لجذب مزيد من المصداقية والموضوعية لهذا التوجه أو ذاك

 

 

 

ثالثا : كيفية ممارسة الهوية

أولا :

 نظرية ” مسئولية أولى الأمر الدوَّارة”

 

حيث تهدف هذه النظرية إلى أيضاح أن الحاكم فى الدولة الإسلامية ليس هو فقط ولىّ الأمر ، ولكن المحكومين أيضا هم كذلك ولىّ أمر بالنسبة للحاكم ، حيث

 

تدور مسئولية ولاية الأمر ما بين الحاكم والمحكوم فى الدولة الإسلامية بشكل دوَّار

 

وإذا كان فى أدبيات تعريف الديموقراطية بأنها ” حكم الشعب لنفسه ” ، فإنه يمكننا أن نضيف لهذا التعريف ما يدل على الهوية الإسلامية ليكون ” حكم

 

الشعب المسلم لنفسه “

 

يقول تعالى :” يا أيها الذين آمنوا ، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ، فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون

 

بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا” النساء 59

 

وحينما تولى أحد الخلفاء الراشدين الحكم قال : أطيعونى ما اطعت الله فيكم ، فإن عصيت الله فلا سمع ولا طاعة

 

وكذلك فعل عمر بن الخطاب حينما تولى الخلافة وسأل المسلمين : ماذا تفعلون لو رأيتمونى ملت هكذا

فنهض رجل شاهرا سيفة وقال: لقومناك بحد سيوفنا

 

فحمد عمر بن الخطاب الله تعالى وقال : حمدا لله أن جعل فى أمة محمد من يقوِّم عمر بحد السيف

 

ثانيا:

منع التكفير والتخوين

 

إن أقرب وافضل وأسرع وسيلة لقلب المسلمين على بعضهم البعض وبث الفرقة والفتنة والكراهية هو التخوين ، فكل فئة صالحة وكريمة ومحترمة تكفّر فئة

أخرى صالحة وكريمة ومحترمة ، وفى انتظار مسرحية الفنان “محمد صبحى ” ” خيبتنا”

 

وبتحويل الأهداف السابقة إلى قوانين وأشكال فنية ووجود رقابة شعبية ، ومساءلة حقيقية ، فإن هذا سيؤدى لسيادة لغة القانون بدلا من التكفير والتخوين

 

 

 ثالثا:

التعددية والاختلاف وكثرة الأحزاب لإحداث التوازن

 

يقول تعالى :” يا بنى لا تدخلوا من باب واحد ، وادخلوا من أبواب متفرِّقة ، وما أغنى عنكم من الله من شئ، إن الحكم إلا لله عليه توكلت، وعليه

 

فليتوكل المتوكِّلون” يوسف 67

 

حيث يكون الاختلاف تحت مظلة الهوية ، فها نحن نرى فى أمريكا نجاح الديموقراطيين فى أن يكونوا أغلبية فى البرلمان منذ ما يقرب من 12 عام ، ومع

 

أنهم ضد الجمهوريين الذين ينتمى إليهم بوش وعصابته ، ورغم المعارك الانتخابية الشرسة بينهما ، فإننا نسمع عن توجُة الديموقراطيين لإرسال مزيد من

 

الجنود الأمريكيين إلى أرض العراق المحتلة ، والاختلاف بين الديموقراطيين والجمهوريين - حسب بعض الأفواه التحليلية - ينحصر فى زيادة أو إنقاص

 

الضرائب المفروضة على الشعب الأمريكى ، والناحية الأخلاقية

 

حيث يرى الديموقراطيون إنه لإنعاش الاقتصاد الأمريكى يجب خفض الضرائب على الشعب ، ويرى الجمهوريون العكس

 

وفى حين يرى الديموقراطيون إعطاء مزيد من الحرية على الممارسات اللاأخلاقية والإباحية ، يرى الجمهوريون العكس

 

 

رابعا:

منع رفع المصاحف او الادعاء باحتكار الدين أو التحدث باسم الله تعالى

 

وهذا لا يمنع كل مسلم أو حزب ان يعلن عن هويته أو يستخدم شعارات إسلامية ، لكن بكثرة الأحزاب التى تستخدم الشعارات الإسلامية ، سوف يتجه

الجميع لتمييز أنفسهم بتقديم قوانين ، واقتراح أشكال وصياغات فنية جديدة ، دون أن يقدم أحد نفسه بأنه هو الصح أو الأصح ، حفاظا على وحدة المسلمين

 

 

عولمة ” تسويق ” الهوية

يقول تعالى :” وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم

يحذرون ” التوبة 122

 

ويقول تعالى :” فادعوا الله مخلصين له الدين ، ولو كره الكافرون” غافر 14

 

ويقول تعالى :” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون” آل عمران 104

 

 

ثانيا:

الأهداف المستمدة من الفكر الإنسانى

حيث يجب التنبيه على أن الأهداف المستمدة من الفكر الإسلامى تقف جنبا إلى جنب مع الأهداف المستمدة من الفكر الإنسانى ومن الخصوصية

 

المحلية والإقليمية والعالمية لكل بلد إسلامى ، ذلك أن الإسلام جزء من الحياة وليس كل الحياة ، فالحياة بها أديان سماوية مثل اليهودية والمسيحية ،

 

وأديان أخرى وضعية كثيرة ، ولغات تحصى بالآلاف ، وأجناس وألوان ، وكون ، وقانون أخذ بالأسباب ، وكائنات حية وجمادات ، وكثير جدا مما لا

 

يستطيع أن يحصيه هذا المقام، فإذا كنا نضع أيدينا على أكثر الأهداف المستمدة من الفكر الإسلامى ، فإنه يجب أن نضع أيدينا أيضا على الأهداف

 

المستمدة من الفكر الإنسانى الواسع أيضا

 

وذلك على ثلاثة مستويات :

 الأول: على المستوى المحلى

هناك الأزياء الشعبية ، والأكلات الشعبية ، والآثار وغيرها ، وقد نسبت إسرائيل إلى نفسها أكلة ” الطعمية” ، ونسبت اليابان إلى نفسها أكلة ” الملوخية”

 

وهذه كلها مقومات حياتية إنسانية يجب أخذها فى الاعتبار ، كذلك ما تتعرض له اللهجة المصرية من تغوُّل اللهجاب الخليجية فى الأغانى العارية ، لأنها

 

سوف تنتقل بمرور الوقت من العرى والخلاعة إلى الثقافة والفكر

 

والحفاظ على السمات المحلية لكل بلد إسلامى هو مزيد من إثراء هوية المسلم ، ودائما ما أعلن إننى - أتحدث عن نفسى - قبطية مسلمة عربية أفريقية

عالمية

 

والأزمة الكبيرة التى تتعرض لها السمة المحلية لمصر هى محاولة إخراج الأهرامات من عجائب الدنيا السبع ، ويجرى الآن تصويت - لكن فى الحقيقة

 

أعتذر عن عدم توافر معلومات كافية عن جهة التصويت التى نغفل عنها ، ومن لدية معلومات برجاء مشاركتنا إياها

 

 

الثانى : على المستوى الإقليمى

حيث إن من مصلحة مصر أن تنتمى للأمة العربية والإسلامية ، حيث إن التكتلات والاتحادات هى سبيل الوجود قديما وحديثا ومستقبلا ، والأهداف

 

الجماعية التى استعرضناها من خلال الفكر الإسلامى تنصب كلها على الجماعة داخل الوطن الواحد ،وعلى مستوى الأوطان الإسلامية كلها

 

الثالث: على المستوى الدولى

 

فالانضمام إلى عضوية دولية ما ، أو مشاركة دولية ما هى ايضا من سبل تواجد ووجود الدولة بما يقوى اعتزازها واحتفاظها بهويتها ، ومنها التحدث

باللغة العربية فى المؤتمرات الدولية وليس بأى لغة أخرى لإثبات الهوية الخ

 

 

كيفية تنفيذ كل هذه الأهداف الجماعية المستمدة من الفكر الإسلامى والفكر الإنسانى

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أنتم أعلم بشئون دنياكم”

 

فهذه الأهداف تحتاج إلى تحويلها إلى قوانين ، ثم تتحول القوانين لأشكال فنية يحكمها قانون ينظم عملها ، ثم قوانين تنظم العلاقة بين كل هذه الأشكال الفنية

 

مع وجود الخطوط العريضة والأهداف الجماعية الإسلامية والإنسانية واضحة ومحددة لعلم الجميع ومعيار الحكم على كفاءة أو عدم كفاءة الأحزاب

 

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى مع : الإسلام والحكم - روافد العدل فى الدولة الإسلامية ” قراءة فى قرارات عمر بن الخطاب”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

Posted by maissa at 11:49:19 | Permalink | Comments (1) »

Saturday, December 23, 2006

الإسلام والحكم - الدولة التى تحكم بالإسلام لا هى دينية ولا هى مدنية

 

ارتبط مفهوم الدولة الدينية ارتباطا وثيقا بالسلطة الكنسية التى هيمنت على مقاليد وأمور الحكم فى العصور الوسطى فى الدول الأوروبية ، حيث صاغت

الكنيسة عدة مسارات فكرية وسلوكية لما يجب أن يكون عليه شكل العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم ، والدور الذى يجب أن تلعبه الدولة المسيحية حينئذ

، حيث كانت أبرز التوجهات هى :

 

أولا: محاربة العلم واضطهاد العلماء لإشاعة الجهل، والإبقاء على سلطة الكنيسة

 

ثانيا: ظهور نظريات “الحق الإلهى المقدس” ، و” ظل الله على الأرض” ، والتى تؤلِّه الحاكم ، وترفض قطعا عصيانه أومساءلته أو الثورة عليه

 

ثالثا: ضرورة قيام الدولة المسيحية باضطهاد غير المسيحيين ، على اعتبار أن المسيحية هى طريق النعيم الأخروى ، ومن ثم فلا مانع من تعذيب أجساد

غير المسيحيين من أجل راحة الروح الأبدية

ولعل ما فعله الرومان بأجدادنا فى مصر ليس منا ببعيد ، فقد اضطهدوا أجدادنا ثلاثة قرون من أجل اعتناقهم المسيحية ، ثم عندما أعلنت المسيحية ديانة

رسمية للرومان ، اضطهدوا أجدادنا أربعة قرون أخرى من أجل اختلاف المذهب، حيث رأوا أن المذهب الذى اعتنقه أجدادنا كان نوعا من الهرطقة

 

أما فى الفكر الإسلامى وموقفه من هذه القضايا الرئيسية السابقة ، فهى كالتالى :

 

أولا: حث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم فى أكثر من حديث نبوى شريف مثل :”اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد” ، “اطلبوا العلم ولو

 

فى الصين ” ، هذا بخلاف ما يمتلئ به القرآن الكريم من آيات تحض على العلم والتفكر والنظر فى الآفاق ، واعتبار الإسلام طلب العلم فريضة على كل

مسلم ومسلمة

 

ثانيا: عندما تولى الصديق أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه وأرضاه الحكم أو ولاية المسلمين قالها صريحة :أطيعونى ما أطعت الله فيكم ، فإن

 

عصيت الله ، فلا سمع ولا طاعة ، كذلك ما أعلنه عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه وأرضاه عندما تولى الحكم بدوره، موضحا قدرة المحكومين على

 

محاسبة الحاكم :منْ تأمَّر منكم من غير مشورة المسلمين ، فاضربوا عنقه

 

ثالثا: يقول الله تعالى فى كتابه الكريم :” ومن يبتغى غير الإسلام دينا ، فلن يقبل منه ، وهو فى الآخرة من الخاسرين ” ، إلا أن قدرة المسلمين على

 

تنفيذ قوله تعالى :”لكم دينكم ولى دين” ، قد ضرب أروع الأمثلة فى البلدان الإسلامية ، ونحن بحاجة بالفعل لإجراء دراسة لمعرفة كيف تمكن المسلمون

 

من تنفيذ هذه الآوامر الإلهية والنبوية فى التسامح مع عقائد الآخر ، وكيف أثرت البيئة فى هذا الأمر وغيره من العوامل ، لكى نقف بالفعل على فهم قدرة

 

البشر بصفة عامة فى تطبيق ما يؤمنون به وما هى العوامل التى تساعد أو لا تساعد مثل هذا التطبيق

 

فلقد قدم “ناتان شرانسكى ” استقالته من منصبه كوزير إسرائيلى ،حيث كان يعُدّ من المتطرفين ، فى حكومة “شارون” ، وكتب مقالا على الإنترنت

 

يعترف فيها بسماحة الإسلام ، حيث حدث أنه وجد أن اليهود الذين يعيشون فى فلسطين المحتلة و المنحدرين من أراض وبلاد إسلامية لا يستطيعون التكيف

 

مع جيرانهم من اليهود الآخرين ، وحينما تفقد الأمر وسألهم عن السبب ، أجابوه بأنهم كانوا يُعاملون معاملة كريمة فى بلاد المسلمين ، بالإضافة إلى سهولة

 

الاندماج التى تمتعوا بها بين المسلمين آنذاك والتى لا يستطيعونها بين اليهود فى فلسطين المحتلة

 

وحيث تتميز الدولة المدنية “العلمانية” بعدة خصائص أساسية هى :

أولا: تحض على فصل الدين عن الدولة

 

ثانيا: وهذه النقطة ترتبط ارتباطا وثيقا بأولا ، حيث إن فصل الدين عن الدولة يجعل الدولة المدنية تقف عاجزة أو رافضة لإيضاح العلاقة ما بين الأخلاق

والحكم

 

ثالثا: إطلاق حريات التعبير والجسد ، فلا تمانع فى التطاول على ذات الله تعالى ورسله ، وكذلك إباحة الزنا والشذوذ والإجهاض وتأجير الأرحام وغيرها

 

وبالنسبة لمعالجة الفكر الإسلامى لهذه القضايا الثلاث فهى :

أولا: يربط الفكر الإسلامى ربطا وثيقا ما بين الحكم والأخلاق ، فيقول تعالى :” إن خير من استأجرت القوى الأمين ” ، كذلك موقف الرسول صلى الله

 

عليه وسلم من أبى ذر الغفارى حينما طلب من الرسول أن يستأجره ، فأجابه : يا أبا ذر إنك ضعيف ، وإنها مسئولية وأمانة ، وإنها يوم القيامة خزى

 

وندامة ، إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها  

 

ثانيا: يرفض الإسلام المبدأ الميكيافيللى سئ السمعة : الغاية تبرر الوسيلة ، فيقول تعالى :” ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا

يره “ وينطبق هذا على الفرد أو الحكومة أو الشعب

 

ثالثا: الإسلام ملئ بالآوامر النبوية والإلهية التى تحرم الزنا والإجهاض والشذوذ وغير ذلك من المحرمات الإسلامية التى تحث المسلم للمحافظة على

 

جسده بعيدا عن الخطيئة والحرام ، وكذلك مسئولية المسلم عن آرائه بما يبعدها عن الكفر والألحاد ، ولعل الأمثلة الإسلامية القرآنية التى يضربها الإسلام

 

كثيرة ، مثل الكلمة الطيبة مثل الشجرة الطيبة تمتد جذورها فى الأرض ، والكلمة الخبيثة مثل الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض وغيرها

 

وحتى نستطيع إكمال صورة اختلاف الحكم الإسلامى عن كونه حكما دينيا أو مدنيا ، فإنه يجب التعرض

أولا: بعض تطبيقات غربية مدنية معاصرة

ثانيا: بعض تطبيقات إسلامية قديمة

ثالثا: بعض تطبيقات إسلامية معاصرة

من خلال النقطتين الأخيرتين ، نستطيع أن نرى أن هذه التطبيقات عانت من خلل لتطبيقات فى الفكر الإسلامى

 

 

أولا: تطبيقات غربية مدنية معاصرة :

انجلترا مثلا اعتادت لسنوات على استضافة مؤتمرات لأفراد طلبوا اللجوء السياسى إليها ، هذه المؤتمرات اعتبرها الكثيرون مؤتمرات إرهابية لا يجوز

 

لدولة أن تحتضنها ، وتمتعت هذه المؤتمرات بسمة الرسمية والعالمية ، ويكفى ذكر قول الله تعالى :”وما كنت متخذ المضلين عضدا”

 

فرنسا التى أجبرت الفتيات المسلمات على خلع خمارهن “غطاء الشعر ” على أبواب المدارس، وهى تتغافل عمدا عن كون الخمار للمرأة المسلمة هو فرض

وليس رمزا ،  وعندنا الإسلام الذى لا يتعرض لفرض أو رمز لأحد من الأديان الأخرى طالما لا يسئ لأحد

 

ألمانيا ، والمستشارة الحالية لها أنجيلا ميركل، التى تنتمى لحزب مسيحى ديموقراطى متشدد ، حيث صعدت لهجة العداء ضد المسلمين فى أحاديث لها ،

 

رغم أنهم يمثلون ثانى أكبر ديانة فى ألمانيا، والأدهى هو قيام واحد من حكومتها وحزبها فى احدى مدن ألمانيا ، بوضع نموذج أسئلة عنصرية لا يجيب عنها

 

إلا المسلمون فقط ، كشرط للحصول على الجنسية ، تلك الأسئلة التى تتعارض مع الدين الإسلامى وآوامره ، مثل هل توافق على مرافقة ابنتك لشخص ما

 

دون زواج ، ما رأيك فى الشذوذ الجنسى وغيرها ، فى حيث إن الإسلام يعلنها صريحة على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : “لهم ما لنا ،

وعليهم ما علينا “

 

والدانمارك والنرويج وغيرهما من البلدان الأوروبية التى أساءت للرسول إساءات بالغة ، وأثناء المظاهرات التى قام بها المسلمون فى كل مكان حول العالم

 

، حملت امرأة مسلمة لافتة تنديد غاية فى الروعة ، حيث كُتب علي اللافتة : كسبنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، ولم نخسر موسى والمسيح

 

ثانيا: تطبيقات إسلامية قديمة :

 

تلك التطبيقات التى أساءت للإسلام ، وذلك حين تم تعذيب الإمام أحمد بن حنبل ، لأنه رفض الإجابة عن سؤال هل القرآن خالق أم مخلوق، وتلك التطبيقات

التى قامت بسجن الإمام ابن حزم ، وابن تيمية ، ونفى ابن رشد ، واضطهاد وتعذيب آل البيت ، وسب الإمام على بن أبى طالب - كرم الله وجهه- من فوق

منابر المساجد ، بالإضافة إلى استغلال حدود الله تعالى ” الرجم - قطع اليد - قطع الأيدى والأرجل من خلاف وغيرها ” فى التخلص من الخصوم

السياسيين السلميين وإلقاء بقاياهم للتماسيح

 

 

ثالثا: تطبيقات إسلامية معاصرة:

فالسودان التى طبقت حدود الله تعالى على أرضها ، وقطّعت الأيدى والأرجل دون أن تصل ببلادها لحد الكفاية الذى يتطلبه الإسلام شرطا لتطبيق الحدود

 

وإذا كان الحاكم الإسلامى مسئول عن تطبيق حدود الله تعالى لإقامة العدل فى الأرض ، فإنه أيضا مسئول عن إيقاف مؤقت للعمل بحدود الله تعالى- “قطع

 

اليد - الرجم للزانى المحصن - الجلد للعازب الخ” - فى وقت الأزمات من أجل إقامة العدل فى الأرض أيضا ، وهو ما سبق وفعله عمر بن الخطاب ، وقت

خلافته أثناء حدوث المجاعة

 

وربما يثير هذا الأمر - المطالبة بوقف مؤقت للعمل بالحدود مثل قطع اليد والرجم وغيرها أثناء الأزمات - حفيظة البعض ، ولهم الحق والشكر بالطبع فى

 

الغيرة على شرع وشريعة الله تعالى التى أمر بها المسلمين ، ولكن تحقيق ضمانات تكفل ألا يتم تطبيق الحد فى غير موضعة ولغير مستحقه هو أمر مطلوب

 

إيضا ، ويؤسفنا أن نتذكر جميعا أن “إياد علاوى ” الذى كان عفوا إما رئيس وزراء العراق السابق ، أو وزير الخارجية العراقى السابق، والذى ساعد

 

الأمريكيين فى غزو ودخول العراق ، استطاع “إياد علاوى ” الحصول على فتوى ما تجعل من المجاهدين المسلمين الشرفاء الذين يقاومون المحتل

 

الغاصب لإجلائه عن البلاد بأنهم من المرجفين الذين يجب قتلهم ونفيهم وتقطيع أيديهم وأرجهلم من خلاف ، فلنا أن نتخيل لو أنه تم العمل بمثل هذه الفتوى

 

لوجدنا آلاف المجاهدين المسلمين الشرفاء فى طابور قطع الأيدى والأرجل من خلاف ، إذا فنحن حريصون على تطبيق حدود الله تعالى ، وذلك بما أمر به

 

الله تعالى أيضا :

 فالوصول لحد الكفاية فى المجتمع الإسلامى

 وضمان تطبيق الحد على صاحبه فعلا بعيدا عن استبعاد المخالفين أو المعارضين السياسيين السلميين

 وإيقاف  مؤقت للعمل بها فى وقت الأزمات  والمظاهرات والمجاعات والحروب وما يجعل البلد فى حالة عدم استقرار

 كل ذلك  من الإسلام أيضا

 

 

 ولكن فى إيضاح الفرق ما بين الأسس التى تقوم عليها الدولة الدينية والدولة المدنية ، وتلك الأسس التى يقوم عليها وينادى بها الإسلام ، ما يجعل الحكم

 

الإسلامى بعيدا عن كونه تطبيقا دينيا للدولة ، أو مدنيا لها 

 

و يمكننا أن نقول إن الدولة التى تحكم بالإسلام هى دولة مدنية ذات مرجعية دينية إسلامية

 

 ولكن يثور تساؤل فى غاية الأهمية ، وهو :

 

كيف نواجه الخلل الذى قد يعترى تطبيق الفكر الإسلامى فى الحكم ، حتى نتفادى المساوئ التى استعرضناها فى تطبيقات إسلامية فى الحكم قديمة

ومعاصرة :

 

هذا يمكن أن يتم ببعض المقترحات الهامة مثل :

أولا: تفعيل إرادة الشعوب الإسلامية ، وقدرتها على اختيار حكامها ومحاسبتهم وإقصائهم

 

ثانيا : حيادية أجهزة الشرطة والجيش

 

ثالثا : تفعيل القوانين واحترامها ، وقدرة الصغير والكبير ، الغنى والفقير على الوقوف أمام القضاء والتظلم

 

رابعا: تفعيل قدرة منظمات حقوق الإنسان فى رصد من يسئ للإسلام ، ومن يستخدم الإسلام بطريقة مسيئة

 

 وأرجو ممن لديه مقترحات أخرى لكيفية المحافظة على تطبيق آمن للفكر الإسلامى فى الحكم ، أو يبعث بالمقترحات عبر الCOMMENTS أو

عبر البريد الإليكترونى الخاص بى الموضح أعلى الشاشة

 

لأنه فكر جدير بالاحترام بالفعل ، ويجمع الجميع فى بوتقة الإسلام الذى يتحول فى هذه الحالة من مجرد دين سماوى يدين به المسلمون ، إلى حضارة

 

تشمل الجميع برعايتها مسلمين وغير مسلمين

 

مع الوضع فى الاعتبار أن ما لا يُدرك كله ، لا يُترك كله، ويجب علينا نحن المسلمين أن نتمسك بما يتم تطبيقه من مبادئ وآوامر الإسلام

 

بالفعل، بالتوازى مع النظر والبحث فيما يمكن استحداثه أو تفعيله للوصول لأقصى أفضل آداء للفكر الإسلامى فى الحكم  

 

 

وإلى لقاءين قريبين بإذن الله تعالى مع موضوعين :

الإسلام والحكم - روافد العدل فى الدولة الإسلامية “قراءة فى قرارات عمربن الخطاب”

الإسلام والحكم - أهداف السياسة الداخلية والخارجية واحدة فى الدولة الإسلامية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted by maissa at 12:27:53 | Permalink | Comments (1) »

Tuesday, December 19, 2006

الإسلام والحكم - المذهب التكافلى ، نظرية فى الاقتصاد الإسلامى

 

تم نشر هذا المقال على عددين بمجلة التبيان التى تصدر عن الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة ، شوال ، ذو القعدة 1426

 

يستحق الفكر الاقتصادى الإسلامى أن ينفرد بدوره بنظرية اقتصادية تقف فى مواجهة النظريات الاقتصادية الأخرى ، مثل الرأسمالية ،أو الشيوعية ، أو

الاشتراكية

 

وفى حين تتعارض الرأسمالية والشيوعية مع بعضهما البعض كطرفين متضادين، تبرز الاشتراكية كاتجاه وسط بينهما

 

وفى الوقت الذى يعارض المذهب “التكافلى” اتجاه المذهب “الرأسمالى” الذى يجعل المجتمع كله فى خدمة الفرد

 

فإنه يعارض المذهب “الشيوعى” أيضا الذى يجعل الفرد خاضعا مقهورا للمجتمع

 

على أن وسطية الفكر “التكافلى” تعلو وتسمو على وسطية الفكر “الاشتراكى” ، فى أنها - وسطية الفكر التكافلى - تتخذ من تقوى الله عز وجل أساسا

ومنطلقا ، الأمر الذى يؤدى إلى تحقيق الاستقرار فى المجتمع الإسلامى ضد الحراك الاجتماعى - الاقتصادى الذى تقوم به دائما طبقة الأثرياء فى أى

مجتمع للتخلص من الوسطية والانفتاح على الاقتصاد الحر ، وذلك حبا وخوفا من الله تعالى ، وهذا لا يمكن أن نجده فى أى فكر آخر سوى الفكر الاقتصادى

الإسلامى

وتتطلب مناقشة الفكر “التكافلى ” التطرق إلى نقطتين رئيسيتين هما :

أولا: منطلقات نظرية المذهب التكافلى فى الفكر الإسلامى

 

ثانيا : المذهب التكافلى وبعض المفاهيم المهمة فى علم الاقتصاد الوضعى

 

أولا: منطلقات نظرية المذهب التكافلى فى الفكر الإسلامى :

  

أولا: المال وديعة من الله تعالى بين أيدى البشر يتصرفون فيه بما يرضى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ففى قوله تعالى :” آمنوا بالله

ورسوله ، وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ” الحديد 7

 

ثانيا: حقيقة قررها الله تعالى ، وتجاهلها الكثيرون من أجل أطماعهم ، وهى أنه سبحانه وتعالى هو القائل:” وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ، وما ننزله

 

إلا بقدر معلوم” الحجر 21 ، فهذا القدر المعلوم حقيقة لا تتصدى لها دعوى - إما أنا أو الآخرين - لأن الحياة هكذا كما خلقها الله تعالى الذى يحذرنا بقوله

 

تعالى :” ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ، بل هو شر لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، ولله ميراث السماوات

 

والأرض ، والله بما تعملون خبير” آل عمران 180، أما الحادث الآن فى الكون أن 14 % فقط من إجمالى سكان العالم يستحوذون على ثلثى ثروة العالم

 

ثالثا: على أن هذا القدر المعلوم لا يعنى أنه قليل أو محدود ، ولكنه بحساب، حتى لا يطغى البشر ، لقوله تعالى :“ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى

 

الأرض ، ولكن ينزل بقدر ما يشاء ، إنه بعباده خبير بصير ” الشورى 27 ، وبرغم ذلك فلو وزع الرزق بعدل وبما يرضى الله تعالى ، لفتح الله تعالى

 

علينا بركات من السماء والأرض لقوله تعالى :”ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما

كانوا يكسبون ” الأعراف 96، حيث إن توزيع الرزق الوفير بعدل لا يترك مكانا للطغيان والبغى

 

ولكن بعض الاقتصاديين يحصرون المشكلة الاقتصادية فى “ندرة الموارد الطبيعية ” والخوف من نضوبها ، ولعل هذا يفسر مسلك أمريكا العدوانى

 

المذعور الإجرامى فى محاولاتها لامتلاك أكبر قدر ممكن من الموارد الطبيعية فى العالم

 

لكن فى الفكر الإسلامى ، فإن الله تعالى هو الذى خلقنا ، وهو المسئول عن رزقنا ، ومتكفل به سبحانه وتعالى ، كما فى قوله عز وجل :”وما من دابة فى

 

الأرض إلا على الله رزقها ،و يعلم مستقرها ومستودعها ، كل فى كتاب مبين” هود 6، وكذلك قوله تعالى :” قل من يرزقكم من السماء والأرض ،

 

أمن يملك السمع والأبصار ، ومن يخرج الحى من الميت ، ويخرج الميت من الحى ، ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله ، فقل أفلا تتقون” يونس 31

 

رابعا: يجب ألا نركن إلى سخرية “الآخر” من اتخاذ ” تقوى الله تعالى ” مسلكا اقتصاديا ، كما يتضح من قوله تعالى :”زين للذين كفروا الحياة الدنيا ،

 

ويسخرون من الذين آمنوا، والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ، والله يرزق من يشاء بغير حساب” البقرة 212

 

خامسا: يعتمد تطبيق الفكر “التكافلى” على طبقات المجتمع المسلم كله، وليس على طبقة واحدة فقط ، كالأغنياء فى “الرأسمالية”، أو البروليتاريا  -

الطبقات الكادحة- فى “الشيوعية”

فالأغنياء ليسوا أعداء المذهب “التكافلى” ، فها هو سيدنا عثمان بن عفان - رضى الله تعالى عنه وأرضاه - مثلا للإنفاق بلا حدود فى سبيل الله تعالى

 

مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه : “اللهم ارض عن عثمان ، فإنى عنه راض”، وكذلك ” ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم “

 

كذلك يشهد التاريخ الإسلامى على كثرة ووفرة “الأوقاف” التى بذلها الأثرياء لوجه الله تعالى

 

ومن جهة أخرى ، فإن الفقراء ليسوا عالة على المجتمع الإسلامى أو على الأثرياء ، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، عما أوصى به الله تعالى

 

نبيه موسى عليه السلام :” يا موسى ، ما ألجأت الفقراء إلى الأغنياء لأن خزائنى ضاقت عليهم ، وأن رحمتى لم تسعهم، ولكنى فرضت للفقراء فى

 

أموال الأغنياء مايسعهم ، أردت أن أبلو الأغنياء كيف مسارعتهم فيما فرضت للفقراء فى أموالهم “

 

>ثانيا : المذهب التكافلى وبعض المفاهيم المهمة فى علم الاقتصاد الوضعى :

 
 
أولا: يدور أساس علم الاقتصاد الوضعى حول الحاجة وإشباعها فقط كفاية نهائية على عكس الفكر التكافلى الذى ينظر إلى إشباع الحاجات
 
 
على أنه وسيلة لغاية أسمى وهى عبادة الله تعالى ، لقوله سبحانه :” وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون” الذاريات 56
 
 
ثانيا: خاصية خطيرة تتميز بها الحاجات، كانت ولا تزال السبب الأساسى وراء ظهور المفاسد ، والسعى النهم لجمع الأموال والتبذير
 
 
الفادح، وتجاهل الفقراءهذه الخاصية هى خاصية ” تطور الحاجات” ، فالإنسان يسعى دائما إلى الأحدث والأغلى ثمنا ، والأعلى قيمة بغض
 
 
النظر عن الاحتياج الفعلى له ، لا لشئ إلا أن هذا هو الحادث، وقريبا قرأنا فى الصحف أن مطربا مصريا يمتلك سيارة يزيد ثمنها على
 
عشرة ملايين جينه
 
 
وإن كان علم الاقتصاد الوضعى يقر هذه الخاصية ، ويرتب أموره على اعتبارها ، فإن الفكر “التكافلى” ، يحارب هذه الخاصية المدمرة
 
 
لقوله تعالى :”إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفورا” الإسراء 27، وكذلك قوله تعالى :” يا بنى آدم ، خذوا
 
 
زينتكم عند كل مسجد ، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين ” الأعراف 31،
 
 
ولعل هذا يكون كفيلا بتحديد نوعية الإنتاج فى الدولة الإسلامية ، من حيث إن إنتاج الضروريات مقدم على إنتاج الكماليات، التى إن أنتجها
 
 
المجتمع الإسلامى ، فإنه يكون إنتاجا معتدلا ، وليس جامحا متطرفا
 
 
ثالثا: يحدد الاقتصاديون الوضعيون مفهوم “الاختيار” ، بأن الموارد سواء ( طبيعية ، بشرية)، يمكن أن يكون لها أكثر من استخدام أو أكثر
 
 
من مهمة ، ولكن وبطعبية الحال، لا يمكن لشئ أن يؤدى أكثر من مهمة فى الوقت نفسه
 
 
فقطعة الأرض مثلا إما أن يتم زرعها ، أو يتم بناؤها ، ومن ثم يكون مهمة الاقتصادى تحديد نوعية الاستغلال للمورد
 
 
فكيف يحدد الفكر الاقتصادى الإسلامى ” التكافلى” أسس الاختيار يتركز هذا الأساس فى قوله تعالى :” فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما
 
 
ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال” الرعد 17، كما يتحدد مفهوم المنفعة أكثر فى قوله تعالى :” قل من حرم
 
 
زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الآيات لقوم
 
 
يعلمون ، قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، وأن
 
 
تقولوا على الله ما لا تعلمون” الأعراف 32، 33إذا اختيار الإنتاج فى الدولة الإسلامية لابد وأن يراعى منع ( الربا، الاحتكار، السرقة،
 
 
اختلاس المال العام ، تكنيز الأموال لدى فئة محددة ، منع خروج أموال البلد الإسلامى مع المستثمرين الأجانب والفنانين) ،مع مراعاة عمل
 
 
المشروعات التى تستوعب أكبر عمالة ممكنة
 
 
بغض النظر عن التكنولوجيا الفائقة السائدة والتى تؤدى إلى البطالة على أساس أن التطور الهائل للتكنولوجيا بهذا الشكل هو من ضمن
خاصية ” تطور الحاجات”
 
 
رابعا: يحدد الفكر التكافلى ، كذلك جهات “الإنفاق” كما فى قوله تعالى :” يسألونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
 
والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ” البقرة 215، كذلك قوله تعالى :
 
ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله ، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، والله الغنى وأنتم الفقراء ، وإن تتولوا
 
يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ” محمد 38
 
 
خامسا: يربط علم الاقتصاد الوضعى بين التوزيع والمال، فمن لديه المال يشترى ، لكن الفكر التكافلى لا يربط ما بين التوزيع والمال إلا فى
 
الكماليات فقط، وأما الضروريات فهى مسئولية تتحمل الدولة الإسلامية توفيرها لكل مواطنيها ، لقول
 
الرسول صلى الله عليه وسلم : ” كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته”

 

،فالضروريات مثل ( المأكل - المشرب - الملبس - التعليم بكل أشكاله ودرجاته - السكن - الأثاث - الصحة - الصرف الصحى ) ، وكل

 

ما يعين الإنسان فى كل زمن أن يعيش بما يليق بآدميته

وندهش فى الحقيقة من مطالبة البعض بإلغاء مجانية التعليم ، كدعوى غير موفقة للتمييز بين المواطنين فى الضروريات ، حيث إن التعليم

حتى ما بعد الجامعى ليس من الكماليات فى شئ

 

سادسا: علم الاقتصاد الوضعى يجعل بؤرة العلاقة ما بين الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ، السلعة أو الخدمة ، فى حين إن الفكر التكافلى

يجعل هذه البؤرة هى طاعة الله تعالى وتقديم النفع للمسلمين

سابعا: ليس الربح هو المحرك الأساسى للنشاط الاقتصادى الإسلامى ، وإنما المحرك هو كفالة المسلمين

ثامنا: ومن ثم يكون أساس المشكلة الاقتصادية فى الفكر التكافلى ، ليست هى ندرة الموارد الطبيعية ، ولكن هى حُسن استغلال العنصر

 

البشرى بأكفأ ما يكون ، لقوله تعالى :” فإذا قضيت الصلاة ، فانتشروا فى الأرض ، وابتغوا من فضل الله ، واذكروا الله كثيرا لعلكم

تفلحون ” الجمعة 10

 

ويحق لنا الآن بعد أحداث الشغب فى فرنسا والتى قام بها الفقراء المهمشون - وإن حاولت فرنسا إلقاء اللوم على الأقليات والمهجرين ، لكن

 

فى حقيقة الأمر إنها معاناة الجياع، التى تسببت فى اندلاع الحرائق فى السيارات والمبانى وإعلان حالة الطوارئ - نتساءل: هل ما حدث فى

فرنسا ، وما رأيناه يحدث فى اسكتلندا من اشتباك عنيف بين الفقراء ورجال الشرطة فى قمة دول الثمانى الماضية باسكتلندا وغير ذلك

 

كثير،

نتساءل: هل كل هذه الأحداث هى إرهاصات سقوط وفشل وأفول نجم النظام الرأسمالى أسوة بالنظامين السابقين الشيوعى والاشتراكى

وهل حان الآوان لبزوغ نجم النظام التكافلى الإسلامى لإعادة العدالة المفقودة فى العالم ، ذلك لأن الفكر التكافلى هو الفكر الوحيد الذى يضم

بين جنباته كلا من الفقراء والأغنياء ويصهرهم معا فى بوتقة “الإيمان بالله تعالى ” ، فهل حان الوقت للإسلام لكى يعرض أجندته

الاقتصادية على العالم

تعقيب هام :

نشر ملحق ” لوموند ديبلوماتيك ” الذى تصدره الأخبار نوفمبر 2006 مقال ل سيرجى حليمى بعنوان :

الانتخابات فى الولايات المتحدة ، طقوس ديموقراطية ومجتمع طوائف طبقية

خبرا أثناء المقال مفاده :

إن نصف الأمريكيين يحصلون على 2.5 % فقط من الثروة القومية ، فى حين إن هناك عشرة فى المئة يحصلوان على 70 % من

الثروة القومية

انتهى الخبر فى المقال

بقى لنا التساؤل :

إذا كان هذا يحدث فى بلد يطبق الاقتصاد الحر يمنع الاحتكار ويضرب على أيدى المتهربين من دفع الضرائب ، ومع ذلك فهذه هى حالة

الشعب به

فماذا عن الدول الفقيرة التى ينتشر فيها الفساد وسرقة ونهب المال العام والفرار به ، وعدم وجود قوانين تمنع الاحتكار وخلافه

اتقوا الله يا سادة فى مصر وأوقفوا نزيف دماء القطاع العام الذى يتم بيعه للعربى والغربى ، وسوف يأتى يوم ينظر فيه هؤلاء إلى

المصرى ويقولوا له : انت يا اللى اسمك مصرى

رحم الله تعالى الراحل العظيم ” طلعت حرب” ورجاء قراءة الفاتحة له لكل من يطالع هذا الموضوع

 

المتصفح الكريم ، يمكنك متابعة موضوع : الإسلام والحكم  - نظرية الاستخلاف البشرى تدحض مزاعم نظرية العقد الاجتماعى لروسو ، والتى

 

خرجت منها نظرية المذهب التكافلى ، بالضغط على هذا العنوان التالى :

 

www.keptiamuslema.blogsopt.com

 

 

 

Posted by maissa at 10:02:06 | Permalink | No Comments »

Sunday, December 17, 2006

الإسلام والحكم - قطز وكوريا الشمالية

 

تم نشر هذا المقال بجريدة ” آفاق عربية ” 13 مارس 2003

فى ظل التحرشات الصهيو - أورو - أنجلو - أمريكية ، بإيران وكوريا الشمالية ، وتهديهما بإيقاع العقوبات عليهما ، وعلى كل من يفكر فى الحلم النووى

سواء سلميا أو عسكريا ، رأيت إعادة نشر هذا المقال على مدونتى مرة أخرى

 

 كانت هزيمة الجيش المغولى على يد السلطان “قطز” ، هزيمة شنعاء على أرض فلسطين المباركة عام 1260، بعدها انحسرت فتوحات المغول وانقسموا

 

على أنفسهم ، فأصبح المغول الشرقيين بوذيين مثل الصينيين ، وأصبح الغربيون منهم مسلمين ، ولكن الأمر لا يقف عند هذه النهاية ، فالبداية لهذا الجيش

 

كانت مخيفة ، فالمغول كانوا جيش لا ينقصه العدد والعُدة ، والتنظيم والتخطيط، ووصفهم بالهمج إنما يأتى مما أحدثوه من سفك لأنهار الدماء، وخراب

 

للمدن والقرى التى كانوا يجتاحونها ، وحرق الكتب والمكتبات، وكان مما فعله التتار عند غزوهم للعراق، أنهم ظلوا يُعملون سيوفهم فى رقاب أهل العراق

 

أربعين ليلة متواصلة ، ولكن الحقيقة أنهم كانوا أشداء، منظمين ، أقوياء، وكانوا يستخدمون البارود كاختراع صينى جديد، وكان لهم جهاز جاسوسية غاية

 

فى التنظيم وقادر على جمع المعلومات بدقة

 

 

ووسط  فتوحات المغول التى ليس لها مثيل فى التاريخ ، جاء رسل “هولاكو” - أو الهلاك - إلى سلطان مصر “قطز” ، طالبين من مصر الاستسلام

 

والخضوع ، والركوع تحت أقدام التتار ، لا ليرحموها أو يعتقوا أهلها ، بل ربما من أجل الإطاحة برؤوس المصريين بسرعة ودون تعذيب

 

وهنا حدث ما لم يكن يستطيع أحد أن يتوقعه : استل البطل الهمام سيفه وبدون لحظة تردد قطع رؤوس هؤلاء الرسل، وطاف بهم معلقين على أسنة الرماح

 

، باستعراض كبير أمام الشعب، وانتهى بهم الأمر وهم معلقون على باب “زويلة”

 

وموقف “قطز” هذا قطع طريق العودة أمام الشعب المصرى، فلا مفر من المواجهة والقتال، رغم أن ساعتها لم يكن الجيش المصرى قويا ومنظما كما

يجب ليخوض حربا مع التتار

 

ولكن “قطز” فعلها ، ولا يمكن أن يعود الزمن للوراء ، فها هى رءوسهم ، فإذا كان الشعب متخاذلا ، فليس ثمة وقت لتخاذل، ولا مكان لمتخاذل، فسيوف

 

المغول الغاضبين فى انتقامهم الوحشى إن دخلوا البلاد لن تفرق بين من كان يوافق، ومن كان يعارض

 

وإذا كان الشعب خائفا ، فلم يعد أمامه طريق إلا الثقة بالله ، و الثقة بالنفس ، والتضحية من أجل الوطن العزيز ، فى حين سيكون الطريق الآخر هو طريق

 

الهزيمة بعد العذاب والألم والمرارة والحسرة ، ولكن ، وحمدا لله ، فقد كان الطريق هو طريق النصر

 

وإن كانت هذه الوقفة القطزية فى الماضى، فإنها عادت لتظهر من جديد أو يكاد التاريخ أن يعيد نفسه بالنسبة لقسوة ووحشية وجبروت الغزاة، وتمثلت تلك

 

الوقفة القطزية فى موقف كوريا الشمالية تجاه أمريكا، فكوريا الشمالية وإن كانت بلدا صغيرا لا تتعدى مساحته 122 ألف كم متر مربع ، إلا أنه قرر أن

 

يقف أمام العتّو الأمريكى ، وفعل تماما كما فعل “قطز” من قبل ، طرد خبراء الأمم المتحدة ، وأخرج أسلحته وجيشه ، وقام بعمل استعراض كبير أمام

 

الشعب ، وقطعت كوريا الشمالية هى الأخرى طريق العودة أمام شعبها إن كان متخاذلا أو خائفا

 

وإن كان تصنيف جيش كوريا الشمالية هو خامس أقوى جيش على مستوى العالم ، إلا أن الأمر لا يخلو من ضعف مواردها الاقتصادية ، كما أن كوريا

 

الشمالية تمتلك الصواريخ التى تستطيع أن تحمل الرءوس النووية للتجه إلى قلب أمريكا ، ولعلها تخمده للأبد ، ولا تقوم لها قائمة بعد ذلك فى التاريخ

 

كما حدث للمغول على يد سلطان مصر العظيم ” قطز”

 

الأمر إذا أشبه بأن يتحول إلى نظرية ، نظرية ” قطع طريق العودة أمام الشعوب فى مواجهة الطغيان” ، ولعلها نظرة الحاكم الذكية إلى مقدرة الشعوب

 

لإحراز النصر أو الهزيمة ، فحينما يُصبح تحدى هذا الحاكم لقوة الشر مهينة ، فالشعوب تستنفر قواها لأنه لم يعد أمامها إلا القتال ، والنصر بإذن الله

 

فعسى لشعب “إيران” و “كوريا الشمالية” أن يضربا نفس المثل الذى ضربه المصريون فى عظمة وشجاعة فائقة من قبل، وليبارك الله - عز وجل- كل

 

من يقف فى وجه العدوان

 

 تعقيب

عندما اشتبك الجيشان المغولى والمصرى ولاحظ سلطان مصر العظيم “قطز” وهو فى قلب المعركة يقود الجيش ، تراجع الجيش المصرى أمام المغولى

صرخ من فوق حصانه : واإسلاماه ، واإسلاماه

 

وأخذ يرددها حتى التف الجيش المصرى حوله مرة أخرى وكان النصر من عند الله تعالى

Posted by maissa at 11:01:07 | Permalink | No Comments »

Saturday, December 16, 2006

فتوى د. على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية بشأن الحجاب والنقاب

 

نشرت جريدة المصرى 14 / ديسمبر / 2006 ، للأستاذ أحمد البحيرى ، فتوى الدكتور على جمعة ، مفتى جمهورية مصر العربية بشأن الحجاب والنقاب

جاء فى الخبر:

 

أكد الدكتور على جمعة ، مفتى الجمهورية ، أن النقاب يدخل فى دائرة المباح، وإن سترت المرأة وجهها وكفيها ، فهذا جائز شرعا ، وقال “جمعة” فى فتواه

 

الجديدة التى حملت رقم 4067، ” الزى الشرعى المطلوب من المرأة المسلمة هو أى زى لا يصف مفاتن الجسد ولا يشف، ويستر الجسم كله ما عدا الوجه

 

والكفين ، ولا مانع كذلك أن تلبس المرأة الملابس الملونة ، بشرط ألا تكون لافتة للنظر أو تثير الفتنة ، أما ستر الوجه والكفين فليس فرضا ، وإنما يدخل

 

فى دائرة المباح ، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز ، وإن اكتفت بالحجاب الشرعى دون أن تغطى وجهها وكفيها فقد برئت ذمتها وأدت ما عليها

 

وأوضح “جمعة” أن هناك خلافا بين الفقهاء حول النقاب ، حيث يرى جمهور الفقهاء، يجوز للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها ، أخذا من قوله تعالى :” ولا

 

يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ” النور 31 ، حيث فسر جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم ، الزينة الظاهرة بالوجه والكفين ، ولقول المولى عز

 

وجل :” وليضربن بخمرهن على جيوبهن” النور 31، فالخمار هو غطاء الرأس ، والجيب هو فتحة الصدر من القميص ونحوه

 

بينما يرى بعض الفقهاء أنه يجب على المرأة ستر وجهها ، لما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عائشة رضى الله تعالى عنها ، قالت : كنا الركبان

 

مرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مُحرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت احدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه

 

واختتم “جمعة “ فتواه : وقصارى القول إن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ، ليس فرضا، وإنما يدخل فى دائرة المباح ، فإن سترت وجهها وكفيها

فهو جائز

“انتهت الفتوى والخبر”

 

تعقيب هام :

أولا: أرجو من المتصفح الكريم الرجوع لموضوع “ندوة الزى الشرعى للمرأة المسلمة هل هو الخمار أم الحجاب أم النقاب “

لمعرفة الفارق ما بين الخمار والحجاب والنقاب ، كما وردت فى الشرع الحنيف

 

ثانيا : فى بحث مقدم فى نفس الموضوع السابق المرجو الرجوع إليه ، فرق الباحث ما بين ثلاثة أنواع من النساء المؤمنات :

 

الأول: هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورضى الله تعالى عنهن ، بأن الله تعالى أمرهن بالتحجب عن الرجال الآخرين ، لأنه لا يحق لهن

الزواج إذا مات عنهن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذا كن يتحدثن من خلف ساتر أو باب مع الرجال الآخرين ، ويرتدين النقاب لتغطية وجوههن

عند الخروج

 

الثانى : نساء المسلمات الأحرار ، وأمرهن وأمرنا الله تعالى بارتداء الخمار ” غطاء الرأس”

 

الثالث: كانت الجوارى ، وكن يسرن بشعورهن

ثالثا : إن الكشف عن عادات مثل ختان الإناث ، ارتداء النقاب ، فى باب ” المباح ” فى الفقه الإسلامى لا يعطيها صبغة دينية إسلامية ، حيث إنه من

الملاحظ أن باب ” المباح” هو قاعدة إنسانية أكثر منها إسلامية ، حيث يبدو وكأنه يتعامل مع مفهوم الحرية الشخصية ، ويكشف هل ستسبب هذه

الحرية الشخصية أذى أو ضرر أم لا ، وبالتالى فإن قبول عادة اجتماعية ما أو رفضها من باب الكشف عنها فى باب ” المباح” فى الفقه ، إنما يرجع

للخبرة العملية والعلمية فى التعامل معها ، ولا يرجع للفكر الفقهى الدينى الإسلامى فى حد ذاته ، ومن ثم فنرى أنه فى دراسة عادة اجتماعية ما فى

باب ” المباح ” فى الفقه الإسلامى أن يكون هناك خبراء من كل التخصصات ، ويدلى كل منهم بدلوه وبحكم تخصصه وخبرته فى هذه العادة

الاجتماعية أو العرف هذا أو ذاك

 

رابعا: إن كنا نقول صراحة ” لا ،  لختان الإناث ” كعادة اجتماعية قديمة اتبعها المسلمون دون سند من الكتاب أو السنة ،

ونوصى المتصفح الكريم بمراجعة موضوع “مؤتمر حظر إنتهاك جسد المرأة ، برعاية د, على جمعة مفتى الجمهورية ” على هذه المدونة أيضا

 

لضررها الأكيد والواقع على الفتاة والأسرة والمجتمع ، فإننا فى تعاملنا مع عادة ارتداء النقاب ، ننظر إلى أنه خطر أو خطأ محتمل ، يمكن التعامل معه على اتجاهين :

 

الأول: نشر التوعية بأن المفروض على المرأة المسلمة هو الخمار ” غطاء الرأس” لقوله تعالى : “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” النور 31

 

الثانى : حث الأخوات المنتقبات على التعاون مع إجراءت لحفظ الأمن ، ومبادرة الجامعات وخلافه بوضع حارسات أمن على البوابات ، فلا تتحرج

الإخوات المنتقبات عن الكشف عن وجوههن

Posted by maissa at 14:25:34 | Permalink | No Comments »

Thursday, December 14, 2006

الإسلام والحكم - نظرية الاستخلاف البشرى تدحض مزاعم نظرية العقد الاجتماعى لروسو

 

ما هى نظرية ” العقد الاجتماعى ” لجان جاك روسو

وكيف تحولت من فكرة فلسفية لواقع عملى اقتصادى وحياتى

وما رأى الفكر الإسلامى فى نظرية “العقد الاجتماعى”

وما هى نظرية “الاستخلاف البشرى”

 

لو أنت مهتم عزيزى المتصفح الكريم، بمعرفة وجهة نظر متواضعة فيما سبق ، فيمكنك الضغط على عنوان الموقع التالى لتعرف:

 

www.keptiamuslema.blogspot.com 

Posted by maissa at 12:01:39 | Permalink | No Comments »

Tuesday, December 12, 2006

ندوة الزى الشرعى للمرأة المسلمة هل هو الخمار أم النقاب أم الحجاب ، برعاية مشيخة الطريقة العزمية، السبت 9 / 12 / 2006

 

فى إطار السعى لتنقية الفكر والدين الإسلامى مما علق به من العادات

 

عقد السبت الماضى 9 / 12/ 2006 ، بمشيخة الطريقة العزمية ، ندوة “الزى الشرعى للمرأة المسلمة هل هو الخمار أم النقاب أم الحجاب “

وهدف المؤتمر إلى :

أولا: توضيح الفرق بين الأنواع الثلاثة (الخمار - النقاب - الحجاب) كما وردت فى الشرع الحنيف

ثانيا: إثبات أن النقاب عادة وليس عبادة

وسيتم تناول الندوة من خلال :

أولا: كلمات التحدثين

ثانيا: تلخيص بحث “الزى الشرعى للمرأة المسلمة ، الخمار أم النقاب أم الحجاب، للداعية ” عبد الحليم العزمى ” مدير تحرير مجلة الإسلام وطن

 

أولا : كلمات المتحدثين:

“السادة الصوفية والسادة السلفية”

افتتح السيد “محمد علاء الدين ماضى أبو العزائم ” شيخ الطريقة الصوفية العزمية ، الندوة بتوضيح إن ارتداء المرأة للنقاب يجعلها شيئا مجهولا لا نعرفه

، وهل تكون امرأة بالفعل أم رجل متخفى فى زى المرأة ، وما إذا كانت المرأة التى ترتدى النقاب من المحترمات ، أم من المشبوهات تستغل النقاب لتسهيل

مهمة القيام بما يخالف الشرع

ودعا الشيخ “ماضى أبو العزائم ” المتصوفة والسلفية لتربية البنات على الفضيلة ، وعدم إقران تعلم الفضيلة بارتداء النقاب

 

“الحجاب لا علاقة له باللباس”

أشار المستشار “توفيق على وهبة ” مدير المركز العربى للدراسات ومشايخ الطرق الصوفية ، إلى أن لفظة “الحجاب” لم ترد على لباس المرأة المسلمة لا

فى القرآن ولا فى السنة ، حيث يقول تعالى “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” ، والخمار هو غطاء الرأس ، والجيب هو فتحة الصدر

 

“صفات الزى الشرعى للمرأة المسلمة “

حد الدكتور ” أحمد عبد الرحيم السايح” الأستاذ بجامعة الأزهر، صفات الزى الشرعى للمرأة المسلمة ، كما يلى:

أولا: أن يكون الزى ساترا لجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين

ثانيا: أن يكون الزى غليظا لا يشف ولا يصف

ثالثا: أن يكون واسعا يريح المرأة ويجعلها معلما من الكمال

رابعا: ألا يشبه لباس المرأة لباس الرجل ، للتمييز لا التميز ، حيث يفيد التنبيه ومن ثم الاحترام

 

“الأجزاء الصحيحة متفرقة يجب جمعها”

نبه الأستاذ مختار ، أحد مريدى الطريقة الصوفية  البرهامية، على أن الصحيح فى مجتمعاتنا الإسلامية متفرق بيننا جميعا والمطلوب أن نجلس معا من كل

الاتجاهات لكى نضع الصواب بجوار بعضه بعضا

ثم فسر معنى ” الحجاب” بأن الكم حجاب اليد ، الباب حجاب لما أو من وراءه ، إذا فالحجاب لا ينصرف معناه على اللباس فقط ، ولكن إلى كل شئ يحجب

شيئا آخر

وأشار إلى حاجتنا لوضع تعريفات لكثير من المصطلحات المتداولة الآن مثل “البدعة ” مثلا ماذا تعنى

 

“كل بدعة ضلالة ، اسم وصفة ، وليس اسم وخبر”

 

تدخل الشيخ “علاء الدين أبو العزائم ” بتعليق على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :” كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار” ،

حيث أشار إلى أنه قد استمع ذات مرة لحديث آخر للرسول صلى الله عليه وسلم عن البدعة ، ويرى أنه هو الأقرب للصواب، حيث إن البدعة تبعا للحديث

-المذكور أعلاه - يمنع التقدم العلمى ، فتكون السيارة بدعة ، والطائرة بدعة ، وغيرهما

ثم ذكر الحديث الآخر وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم :” كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة فى النار” ، حيث إنه فى هذا الحديث اقترنت لفظة

البدعة ، بصفة الضلالة “بدعة ضلالة” ، فتكون اسم وصفة ، وليس اسم أو مبتدأ وخبر ، فى إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلى كل شئ

مستحدث يضر بالإنسان بمعنى يوقع الإنسان فى براثن الشر والخطأ

فكانت لى مداخلة لتأكيد ما فهمناه بسؤالى : إذا لفظة ” بدعة” فى حد ذاتها لا تشير إلى شئ حرام أو خطأ

فأجاب بالنفى مؤكدا بأنه يوجد فى الإسلام لفظة “نعم البدعة”

 

ثانيا: بحث بعنوان “الزى الشرعى للمرأة المسلمة : الخمار أم النقاب أم الحجاب” مقدم من الداعية عبد الحليم العزمى

حيث ينقسم البحث لثلاثة اتجاهات :

الأول:آراء الفقهاء حول النقاب استنادا على  أدلة من الكتاب والسنة تثبت أن النقاب عادة وليس عبادة

الثانى : شبهات دعاة النقاب

الثالث: أضرار يسببها النقاب

 

الاتجاه الأول:

هذه أدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة ، وأقوال الأئمة الأعلام  ، تثبت أن المرأة المسلمة غير مطالبة إطلاقا بارتداء النقاب، سواء على

سبيل الفرض أو الوجوب أو الندب أو الأفضلية حتى لو كانت جميلة ، وبداية لابد من تعريف الحجاب، النقاب، الخمار

 

أولا: الحجاب:

هو الساتر الذى يستر المرأة كلية حتى لا يراها الرجال، وليس زيا معينا، كما يعتقد البعض وينتشر بين العامة، وهو خاص بنساء النبى صلى الله عليه

وسلم ، باتفاق أهل العلم، بدلالة النص والسياق ، قال تعالى عن نساء النبى :“وإذا سألتموهن متاعا ، فاسألوهن من وراء حجاب” ، والحجاب قد يكون

ستارا ، أو جدار، أو بابا مغلقا

 

ثانيا : النقاب:

هو غطاء الوجه، وهو البديل عن الحجاب لنساء النبى صلى الله عليه وسلم ، عند خروجهن للضرورة القصوى ، وتغطية الوجه تكون عند مرور الرجال

بهن، ثم يكشفن الوجه بعد ذلك، نظرا للضرر الصحى البالغ الذى يسببه وضع النقاب لفترة طويلة - وسنتناول هذا لاحقا بإذن الله تعالى

 

ثالثا: الخمار:

هو غطاء الرأس والجيب والصدر، ويظهر الوجه والكفين ، وليس له شكل تقليدى معين، فأى ثوب يؤدى هذا الغرض فهو خمار، وهذا هو الواجب على

المرأة المسلمة ، وهذا ما بينه أئمة الفقه الأعلام كما يلى :

 

أولا: الأحناف: جاء فى بدائع الصنائع للكاسانى  ج4 ، ص 266 : ( لا يحل النظر للأجنبى من الأجنبية الحرة إلا إلى مواقع الزينة الظاهرة وهى الوجه

 

والكفان، رخص بقوله تعالى :“ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”، والمراد من الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف،

 

ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء، والأخذ والعطاء، ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين ، فيحل لها الكشف، وهذا رأى أبى حنيفة “ر” ، وروى

 

الحسن عن أبى حنيفة أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا )

 

 

ثانيا: المالكية: جاء فى فتح البارى ج13، ص 16، قال القاضى عياض : ( لا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبى صلى الله عليه

 

وسلم ، واختلف فى ندبه فى حق غيرهن)

 

 

وقال حافظ  المغرب ابن عبد البر فى التمهيد ج 6، ص 364، 365، 366، : ( قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم ، وهو قول الأوزاعى وأبى

 

ثور : على المرأة أن تغطى منعا ما سوى وجهها وكفيها، إجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلى المكتوبة، ويداها ووجهها مكشوف، ذلك كله منها تباشر

الأرض به، وأجمعوا على أنها لا تصلى متنقبة ، ولا عليها أن تلبس قفازين، وفى هذا أوضح دليل على أن ذلك منها غير عورة )

 

 

ثالثا: الشافعية: قال الإمام الشافعى فى “الأم” ج1، ص 89، :( وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها )

 

رابعا : الحنفية : قال ابن قدامة فى المغنى ج1، ص 86 : ( قال أحمد فى احدى رواياته كلها عورة إلا وجهها وكفيها، والرواية الأخرى كلها عورة إلا

وجهها خاصة وهى المشهورة)

 

وقال القاضى من الحنابلة : يحرم نظر الأجنبى إلى الأجنبية ما عدا الوجه والكفين

 

وهكذا يتبين لنا أن القول بأن الوجه والكفين ليسا بعورة ليس قولا جديدا مبتدعا ، ومتأثرا بالغرب، - كما يدعى البعض- ، بل هو قول أئمة المذاهب

 

المتبوعة مثل أبى حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل والأوزاعى والثورى وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

والسؤال الآن هو ما رأى أئمة التفسير فى هذه القضية

أولا: الإمام الطبرى :

بعد أن ذكر الآراء المتعددة عند تفسير الآية 31 من سورة النور، قال معقبا : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، قول من قال: عنى بذلك  - أى بقوله

تعالى :“ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ” الوجه والكفين

 

ثانيا: أبو بكر الرازى المشهور بالجصاص:

 

يقول : ويدل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة أيضا أنها تصلى مكشوفة الوجه واليدين، ويعلق الجصاص على رأى الصحابى الجليل ابن مسعودة أن

 

المراد بقوله تعالى :“إلا ما ظهر منها “ الثياب الظاهرة، فيقول الجصاص: هذا رأى لا معنى له ولا فائدة ، لأن الثياب تظهر أرادت المرأة أم لم ترد ، هل

 

يمكن إخفاء الثياب، هل مستحيل، ونقول : إن المستثنى لابد أن يكون من جنس المستثنى منه، فلابد أن تكون الزينة من المرأة ، وهى الوجه والكفين

 

ثالثا: ابن كثير :

نقل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” ، قال : وجهها وكفيها والخاتم، وروى عن ابن عمر وعطاء وعكرمة

 

وسعيد ابن جبير وأبى الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعى وغيره نحو ذلك ، ثم قال : المشهور عند الجمهور أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما

ظهر منها بالوجه والكفين

 

رابعا: الإمام القرطبى:

يقول: يقول ، لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك فى الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما

 

خامسا: الإمام البغوى:

قال: وإنما رخص فى هذا القدر أن تبديه، أى الوجه والكفين، لأنها ليسا بعورة، وتؤمر بكشفه فى الصلاة، وسائر بدنها عورها يلزمها ستره

 

سادسا: أبو بكر بن العربى:

قال: والصحيح ، أنها أى الزينة الظاهرة ، هى التى فى الوجه والكفين، فإنها التى تظهر فى الصلاة والإحرام

 

سابعا: الخازن الشافعى:

قال: وإنما رخص فى هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها ، لأنه ليس بعورة، وتؤمر بكشفه فى الصلاة

 

ثامنا: تفسير الجلالين:

“إلا ما ظهر منها” هو الوجه والكفان، “ولا يبدين زينتهن ” الخفية وهى ما عدا الوجه والكفين

 

تاسعا: الواحدى فى الوجيز:

قال: “إلا ما ظهر منها” ، وهى الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار، فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها وكفيها

 

 وكما  هو واضح فكبار أئمة التفسير فى أفضل القرون يؤكدون أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، نقلا عن جماهير السلف الصالح من صحابة وتابعين ، فهل 

هؤلاء الأئمة ، مبتدعون ومتأثرون بالحضارة الغربية ، ولا يعرفون دينهم

 

المتصفح الكريم ، سوف أعود إليك فيما بعد لاستكمال باقى الاتجاهات بإذن الله تعالى

والسؤال الآن هل يوجد  أدلة من السنة المطهرة تؤكد كشف الوجه والكفين :

 

والجواب :  هناك أحاديث  كثيرة تؤكد أن كبار الصحابيات الجليلات كن كاشفات الوجوه ، وكانت هذه هى السمة التى كن عليها قبل وبعد فرض الحجاب

 

على نساء النبى صلى الله عليه وسلم ، ونكتفى هنا ببعض الأحاديث التى وردت بعد آية الحجاب حتى لا يقول قائل إن ذلك كان قبل الحجاب 

 

الحديث الأول: روى مسلم  فى صحيحه ج 3 ، ص 19 ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ، قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم

 

العيد ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم ، فقامت امرأة من سلطة “خيار ” النساء ، سفعاء الخدين ، فقالت :

 

 

لم يا رسول الله ، قال : لأنكن تكثرن الشكاة ، وتكفرن العشير، قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين فى ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن 

 

وهذه الواقعة ، حدثت فى السنة السادسة للهجرة – كما يؤكد ذلك  الألبانى  - وآية الحجاب نزلت سنة 5 هجرية ، فكيف رأى الصحابى الجليل راوى

 

الحديث وجهها ، ووصفها بأنها سفعاء الخدين ، أى : حمرة مشوبة بالسواد ، لو كانت منتقبة ، فلابد وحتما أنها ليست منتقبة وكاشفة وجهها والموقف بعد

 

الصلاة ، مما يدل على أن الوجه ليس بعورة خارج الصلاة أيضا ، كما يؤكد ذلك جماهير  أهل  العلم  المعتبرين  

فهل أقر النبى صلى الله عليه وسلم هذه المرأة على باطل ، معاذ الله

 

 

الحديث الثانى : روى ابن داود عن السيدة عائشة رضى الله عنها ، أن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها ، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

 

وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال لها : يا أسماء ، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ،

 

وأشار إلى الوجه والكفين  

 

وقد أورد ناصر الدين الألبانى هذا الحديث فى صحيح سنن أبى داود وقال : حديث صحيح  

 

الحديث الرابع : روى مسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”  إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته ، فليأت أهله ” ، ولن تعجبه إلا إذا رأى وجهها الحسن ،

 

 

والإعجاب هنا المقصود به الإعجاب من الرؤية العابرة ، وليس الذهاب خصيصا للخطبة ، وهذا مطابق لقوله تعالى :“ولو أعجبك حسنهن “ ، قال الإمام

 

 

الجصاص فى تفسيره أحكام القرآن : ولا يعجبه حسنهن ، إلا بعد رؤية وجوههن  

 

 

إن الخلط بين أصناف النساء هو الذى أدى إلى الخلل فى الفهم عند هؤلاء ، ولتوضيح الأمر  فقد ورد فى مجموع الفتاوى لابن تيمية ج 12، ص 372، عن

 

 

عمر بن الخطاب أنه رأى أمه “جارية” مختمرة ” أى ترتدى غطاء رأس” ، فضربها وقال : هلا ، أتتشبهين بالحرائر  

 

 

ومن جانبنا  فى محاولة رؤية موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وأرضاه من ضربه للجارية التى ارتدت الخمار ، أن هذا الموقف لم يكن

 

 

احتقارا لمكانة الجارية ، ولكن محاربة لرأس المال المتحكم فى تجارة العبيد فى  ذلك الوقت ، حيث إن أرتداء الجوارى لأغطية الرأس تشبها بالحرائر ، إنما

 

 

 

يفتح سوقا جديدا أما م تجار الرقيق ، ويضع إمكانية التقاط الحرائر الفقراء وبيعهن أمام أعين تجار الرقيق  وأمام رأس المال الذى يبدو أن لعنته منذ قديم

 

 

الأزل، فكما نسمع ونقرأ عن مسئولية رأس المال الآن فى إشعال وإيقاد الحروب والصراعات الطائفية والدولية من أجل إنعاش سوق السلاح وغيره ، فإن

 

 

 

استمرار تجارة الرقيق فى الدولة الإسلامية لفترات طويلة يمكن أن نرجعه إيضا لسيطرة رأس المال الخاص بتجارة الرقيق ، وهذا بالطبع رأى مبدئى تماما

 

 

يحتاج لبحث وتمحيص ، وتتبع لحركة تجارة الرقيق فى الدولة الإسلامية ولماذا استمرت كل هذه الفترة الطويلة ، وهناك رواية تحتاج أيضا إلى بحث

 

 

 

وتدقيق ، حيث إنها توحى أن تجارة الرقيق امتدت بالفعل للحرائر الفقراء ، فالرواية تحكى عن سيدة فقيرة دخلت عليها ابنتها بعد طول غياب ، فسألتها امها :

 

 

هل ما زلت بكرا ، فأجابت : وهل من تدخل سوق الرقيق تظل بكرا ، لقد هددنى التاجر الذى اشترانى بالضرب، ثم فض بكارتى ، وباعنى لتاجر آخر ، ومن

 

 

 

سياق هذه الرواية نستشعر  بأن هذه الفتاة مسلمة فقيرة حرة ، وكما قلت الأمر يحتاج إلى بحث والله تعالى أعلم 

 

نعود لسياق البحث مرة أخرى

 

 

هذا الموقف  نجد فيه سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ينهى الجوارى عن التشبه بالحرائر ولبس الخمار الخاص بهن ، لأنه عرف أن هناك

 

ثلاثة مستويات للنساء المسلمات :

 

هناك أمهات المؤمنين “زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم “، وتميزن بضرب الحجاب عليهن ” الباب أو الستار أو غيره ” داخل المنزل ، وبارتداء

 

النقاب عندما يخرجن للضرورة القصوى بديلا عن الحجاب  

 

وهناك نساء المسلمين الحرائر، ويتميزن بلبس الخمار وكشف الوجه والكفين

 

وهناك الإماء يجوز لهن كشف رؤوسهن بناء على قول سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه  

 

وإذا كان تشبه نساء المسلمين الحرائر بأمهات المؤمنين فى موضوع النقاب – فى رأى البعض – واجب وله أفضلية ، فيكون تشبه الإماء بنساء الصحابة

 

الحرائر واجب وله أفضلية

 

 

وهل يجوز  تحريم زواج المسلمات بعد وفاة أزواجهن بدعوى أنه يجب عليهن تقليد نساء النبى صلى الله عليه وسلم ، ولماذا لا يلتزمن بقوله تعالى :” وقرن

 

 

فى بيوتكن” ، وهو حكم نساء النبى صلى الله عليه وسلم   الاتجاه الثانى :

 

شبهات  للدعوة للنقاب  الشبهة الأولى : إن النقاب من الورع :

 

ونقول: هناك فارق كبير  بين الورع فى السلوك الشخصى ، وبين الورع فى إصدار الأحكام ، فالورع الشخصى يعنى تجنب المباح لشبهة عارضة، ولكن

 

 

الورع الفقهى يعنى التورع عن إصدار الحكم بالإباحة فى أمر مكروه ، أو الحكم بالكراهة على أمر مباح ، أو الحكم بالندب على أمر مباح فقط، أو الحكم

 

 

 

بالحرمة على شئ مباح “وهو إظهار المرأة لوجهها وكفيها” ، لأن الله تعالى نهى عن إباحة الحرام بنفس الدرحة التى نهى فيها عن تحريم المباح

 

 

مع العلم بأن الشريعة الإسلامية قائمة أساسا على التيسير ورفع الحرج عن الناس، وليس على قاعدة الورع، يقول الشوكانى فى إرشاد الفحول ص 36 “

 

 

ليس فى التنزه عن المباح ورع “ 

 

 

وعلى هذا فلو كان ستر الوجه من باب الورع المحمود ، لطبقه كرائم الصحابيات الجليلات على أنفسهن ، ولدلهن الرسول صلى الله عليه وسلم ، على ستر 

 

 

وجوههن، وهذا لم يحدث مطلقا، فهل كان هؤلاء الصفوة لا يعرفون الورع  

 

الشبهة الثانية : إن كثيرا من الفقهاء المتأخرين قالوا بوجوب ستر الوجه سدا للذريعة ولأمن الفتنة :

 

 ونقول : هذا اجتهاد، وليس حكم من الله سبحانه وتعالى ، فالله تعالى أوجب ستر العورة فقط، أما ما لم يكن عورة فلا يجب ستره أصلا، ثم إن الفتن كثيرة

 

 

مثل فتنة المال والأولاد والنساء ، فهل نحرم المال من باب سد الذريعة ، حتى يسيطر علينا غير المسلمين بأموالهم وقوتهم ، وهل نحرم على أنفسنا إنجاب

 

الأولاد بدعوى سد الذرائع

 

 

إن أعمال قاعدة سد الذرائع ، ومنع المرأة من كشف وجهها ، مع أن الله سبحانه وتعالى أباح لها ذلك ، والقول بأن الضوابط التى أمر بها الشرع غير كافية

 

لمنع الفتنة، يعتبر استدراك على الله عز وجل 

 

الشبهة الثالثة: إن النساء بالسعودية يرتدين النقاب وهى بلد الرسول صلى الله عليه وسلم :

 

ونقول: من قال بأن عمل أهل السعودية مصدر من مصادر التشريع الإسلامى ، هل هذا فقه جديد  

 

يا سادة : زنوا الأمور بميزان راجح، لقد جاء الإسلام فى جزيرة العرب وكان النقاب معروفا عند أهل الجاهلية، ولم يأمر به الإسلام، وترك للزمن

 

 

وظروف كل مجتمع أن تعالج هذه القضية ، فالنساء السعوديات يرتدين النقاب عادة موروثة ، وليس ارتباطا بتدين المرأة ، وإنما جرى العرف عندهم أن

 

 

 

تغطى المرأة وجهها ، وكان العرب قبل الإسلام يلبسونه رجالا ونساء ، يلبسه الفرسان الذين بينهم وبين القبائل الأخر ثأر قديم ليخفى وجهه من أعدائه ، ولم

 

 

يكن قاصرا على النساء العفيفات فقط ، بل تلبسه البغايا لإخفاء وجوههن فى الطريق، وفى لقاء العشاق، وفى ذلك يقول الشاعر الجاهلى الحارث بن كعب:

 

ولا طرحت عندى ، بغى قناعها

 

 

 

 

وحتى يومنا هذا نجد قبائل الشمال الأفريقى يبترقع فيها الرجال وتسفر النساء، والدافع ليس دينيا ، والهدف إما الوقاية من الظروف المناخية مثل لفح الشمس

 

 

أو رمال الصحراء، وإما للتخفى عن أعين الناس، كما كان من أهم الدوافع العين والحسد

 

 

 

يا سادة : إن الأصل فى الأحكام الشرعية القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وهدى السادة الإئمة الأعلام ، علاوة على أن السعودية تأخذ بمذهب ابن تيمية فى

 

 

العقائدة - وهو مجسم ومشبه - وتأخذ بمذهب ابن حنبل فى الفروع ، وهما اثنين من العلماء ، وليس كل العلماء

 

الشبهة الرابعة : ارتداء النقاب حرية شخصية :

إذا كانت المرأة تعمل فى قطاع عام أو خاص، فيجب عليها إظهار شخصيتها أثناء التواجد بالعمل، وذلك للتأكد من شخصيتها ، ولقضاء مصالح الناس بيسر

 

وسدا لذريعة التزوير ، وانتحال الشخصية ، وقد رأينا من يدخل الامتحان بدلا عن آخرين مستترا بالنقاب ، ورأينا اللص الذى يسرق مستترا بالنقاب ،

 

فتضيع الحقوق، ولا يصل رجل الشرطة للمجرم الحقيقى

 

 

الشبهة الخامسة : إن حديث ” لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ” يدل على أن النقاب واجب فى غير الإحرام

 

فى هذا القول تعسف فى الاستدلال يخالف الأصول، والصواب أن منع النقاب فى الإحرام لا يدل على أنه مفروض أو واجب فى غير الإحرام ، مثل منع

 

غطاء الرأس للرجل فى الإحرام لا يدل على أنه مفروض أو واجب فى غير الإحرام

 

النهى عن لبس النقاب فى الإحرام لا يدل على أنه بالضرورة كان من عادة جميع النساء فى غير الإحرام ، ومثال على ذلك البرانس والقمصان فهما

 

ممنوعان فى الإحرام ولم يكونا من عادة الناس فى غير الإحرام

 

الشبهة السادسة: يجب تغطية الوجه ما عدا العين اليسرى مستدلين على ذلك بقوله تعالى :”يدنين عليهن من جلابيبهن”

 

قال عكرمة : الإدناء يعنى أن تغطى المرأة ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها ، وقال قتادة : يشددن جلابيبهن على جباههن

 

روى البخارى ومسلم حديث أم عطية أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر النساء بلبس الجلباب لشهود صلاة العيد ، فقالت امرأة : احدانا ليس لها جلباب ،

قال صلى الله عليه وسلم : لتلبسها صاحبتها من جلبابها

 

وهذا يدل على أن الجلباب لم يكن لباسا أساسيا لستر العورة ، وإلا لوجب على كل امرأة أن يكون عندها جلباب

 

الإدناء هو تقريب شئ من شئ، وهو تقريب الجلباب من الأرض لتتميز الحرة عن الأمة ، المسلمة عن غير المسلمة ، حيث كان من عادة نساء اليهود

والنصارى تقصير الجلباب

 

الشبهة السابعة : نحن نقلد نساء النبى صلى الله عليه وسلم :

 

ونقول : إن لنساء النبى صلى الله عليه وسلم خصوصية ذكرها القرآن الكريم بقوله :” لستن كأحد من النساء” ، كذلك كان لنساء النبى خصوصيات كعدم

الزواج بعد النبى ، والخروج من البيت كما كان لرسول الله خصوصيات

 

الشبهة الثامنة : إن دليل النقاب واضح فى حديث أبى داود عن السيدة عائشة رضى الله عنها : “إن لنساء قريش لفضل ، وإنى والله ما رأيت أفضل

 

من نساء الأنصار، أشد تصديقا بكتاب الله ، قد أنزلت سورة النور “وليضربن بخمرهن على جيوبهن ” ، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهم ما أنزل

 

الله إليهن ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله فى كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله

 

عليه وسلم فى صلاة الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان

 

 

ونقول: قولها رضى الله عنها فى صلاة الصبح يدل على أنهن كن كاشفات الوجه ، لأن ذلك واجب فى الصلاة كما تقدم ، ويبطل قول أن معتجرات معناها

منتقبات

 

الوجه الثالث:

أضرار ومشاكل يسببها النقاب

إن فرض النقاب على المسلمة أوجد الكثير من الأضرار منها :

أولا: قطع صلة الرحم بالتدريج :

لأن ستر الوجه يجعل الإنسان لا يعرف زوجات الأعمام والأخوال ، وأخوات زوجته ، فكيف يتواصل ويتواد ذوى الأرحام فى ظل هذا الحرج والتعقيد ،

 

وكل النصوص النبوية الصحيحة تؤكد على أن صلة الأرحام ، والتواصل بين المعارف والأصدقاء ، كان يتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل

 

يسر وسهولة ، بلا حرج أو تحريم ، أو غيرة مرضية

 

ثانيا : عدم معرفة الناس بعضهم البعض:

إن كشف الوجه من سنن الفطرة ، ومن خلاله يتعرف الإنسان على من يخاطبها - شابة أم عجوز ، تبكى أم تضحك ،  بل إذا حدثت مشادة أو مشاحرة ،

 

فكيف يعرف الناس شخصيات المتواجدات عند حدوث الحادثة فيطلبهن للشهادة إذا لم تكن كاشفات لوجوههن بصفة دائمة

 

قال الإمام أحمد بن حنيل كما ذكر ابن قدامة فى المغنى ج 7، ص 22، : إن عامل أحد امرأة فى بيع أو إجارة، فله النظر فى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع

عليها بالدرك

 

فهل كان الإمام  أحمد ضعيف الإيمان ومتأثر بالغرب

 

ثالثا: ستر الوجه يجعل بعض ضعاف النساء يفعلن أفعالا منكرة :

 

لأن المرأة كاشفة الوجه تعمل ألف حساب للرقابة الاجتماعية ، وتخاف من أن يراها الأخ أو قريب فى موطن ريبة ، وتحذر أن يراها أحد فى موقف خاطئ

 

ويدل عليها فى أى وقت ، أما بعض المنتقبات فلا تخشى ذلك ، لأنه لا يعرفها أحد

 

رابعا: النقاب ضد الأمن والأمان:

 

إن النقاب يترتب عليه فى عصرنا مشاكل أمنية كثيرة ، وهناك حوادث حدثت بالفعل من جراء ارتداء النقاب ، مثل الخيانات الزوجية ، وقصة طبيب طنطا

 

مشهورة ، فلقد استغلت زوجته النقاب فى إخفاء الرجل الذى تخون زوجها معه على فراش الزوجية ، وكان الطبيب لمدة سنتين ونصف لا يستطيع أن يطالب

 

زوجته أن تسمح له بالتأكد من شخصية زميلتها

 

خامسا: اعتقاد البعض أن غض البصر مستحيل:

إن المجتمعات المنتشر بها ارتداء النقاب ، يعتقد العوام بها أن الرجل - أى رجل - إذا رأى امرأة كاشفة وجهها فهو سيزنى بها لا محالة، لأن فتنة المرأة

شديدة ، وهذا مخالف للقرآن والسنة

 

سادسا: انتشار الجنس المماثل:

من المعروف علميا إن الشذوذ الجنسى ينتشر فى نوعين من المجتمعات :

الأول: الذى يفرض ستارا حديديا بين الرجال والنساء

الثانى: الإباحى

 

سابعا: الالتهاب الرئوى والعمى :

حاشا أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يضر المرأة المسلمة وهو القائل :رفقا بالقوارير

فقد أثبت الطب أن المرأة المنتقبة تستنشق كمية كبيرة من ثانى أكسد الكربون، مما يسبب لها التهاب رئوى خاصة الربو ، كما أن بخار الماء يؤثر على  

عينيها فيؤدى إلى ضعف شديد بالبصر

 

الخلاصة:

إن النقاب لم يفرض فى الإسلام ، ولو كان فرضا ، لجاء به أمر قاطع فى القرآن والحديث، ولما احتاج الأمر لكل هذا اللف والدوران حول النصوص،

 

والآيات والأحاديث، فليست هذه مسألة هينة تترك للاجتهادات ، ومحاولة تحميل الآيات والأحاديث بأكثر مما تحتمل

 

ونختم هذا اللقاء بفتوى الدكتور على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية من كتابه “البيان” حيث يقول فيه :

 

وقضية الثياب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات القوم، وبالنسبة للواقع المصرى فالأنسب له أن يلتزم رأى الجمهور ، لأنه غطاء المرأة وجهها ، مستغرب فى

 

مجتمعنا المعاصر، ويتسبب فى شرذمة للعائلات، أما المجتمعات الأخرى التى يتناسب معها مذهب الحنابلة ، فلا بأس بأن تلتزم النساء فيه بهذا المذهب

 

لموافقته لعاداته ، وعدم ارتباطه بتدين المرأة ، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطى المرأة وجهها

 

ولذا نرجح رأى الجمهور ، وهو جواز كشف الوجه والكفين ، وتغطية ما عدا ذلك من جسد المرأة ، كا نرى أن غطاء الوجه ، إذا كان علامة على التفريق

 

بين الأمة ، أو شعارا للتعبد والتدين، فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعة ، فيكون عندئذ بدعة، خاصة إذا تم استخدامه فى أشياء ما أنزل الله بها

من سلطان

 

نسأل الله تعالى أن يوحد كلمتنا ، ويجمع أمرنا ، ويهدى ضالنا ، ويوفقنا لما يحب ويرضى ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه

وسلم

 

انتهت تغطية الندوة ، وبقيت من جانبنا  ملاحظة وتوصية :

فأما الملاحظة :

هى أن عادات مثل :ختان الإناث ، ارتداء النقاب ، قد اقحمتا على الإسلام فى محاولة لتبريرهما ، ومن الأفضل والأكرم لنا جميعا أن تعترف بأنهما من

 

العادات ، حيث يدخلون فى باب المباح الذى يمكن أن يتم منعه حين التأكد من ضرره عمليا وعلميا وطبيا ، وترك الدين والفكر الإسلامى بما فيها من أوامر

 

إلهية ونبوية واضحة وصريحة فى العبادات والمعاملات والحدود ، والظلال الفلسفية للفكر والدين الإسلامى على كل مناحى الحياة ، ولا نظل يتشاجر

 

بعضنا مع بعض من أجل محاولة إلصاق عادات على الإسلام وإعطائها الصبغة الشرعية الدينية ، لأن هذا يستنزف قوانا ويضلل علينا ديننا الحنيف

 

وأما التوصية فهى توصيتان فى الحقيقة :

 

التوصية الأولى : هى للمرأة المسلمة : أن تقوم وتعلن كلمتها وما تريده وما لا تريده فى ظل القرآن الكريم والسنة المطهرة وجمهور الفقهاء ، لا ُيفرض

 

علينا نحن المسلمات المؤمنات ما يريده هذا أو هذا ، فأين نحن ، ولمتى ستظل المرأة المسلمة المؤمنة المحتشمة والمحترمة والتى تتبع دينها وتغار عليه

 

وتدافع عنه ، إلى متى ستظل مفعولا بها ، فآن الآوان للمرأة المسلمة أن تقول كلمتها فى ختان الإناث ، وفى ارتداء النقاب

 

التوصية الثالثة : هى دعوة لإقامة جبهة “من أجل الخمار” فى الداخل الإسلامى والخارج غير الإسلامى للدفاع عن رموزنا وفروضنا الدينية

الإسلامية ، ولقد تعلمنا فى مادة التسويق ، أن 50 % من سعر السلعة النهائى يذهب للتسويق عنها والتعريف بها ، فى حين إن ال 50 % الباقية

تتفرق على التكلفة الفعلية للسلعة ، بالإضافة إلى الشكل النهائى من حيث الغلاف أو غيرة الذى سوف توضع فيه السلعة ، بالإضافة إلى تكاليف

التوزيع ، بالإضافة إلى هامش الربح المتوقع

 

فهل يدلنا ذلك على مدى أهمية تسويق خمارنا الإسلامى فى الداخل والخارج

 

وفى الحقيقة ، فقد تطوعت بتصميم شعار بسيط فى أعلى الشاشة للداخل ، وشعار آخر للخارج

Posted by maissa at 11:17:44 | Permalink | No Comments »

Friday, December 8, 2006

الإسلام والحكم - مفاهيم المواطنة ، الأغلبية والأقلية ، المساواة من منظور إسلامى

جزء من توابيت من تم استخراجهم من مسلمى البوسنة والهرسك من المقابر الجماعية التى قام بها مسيحيو الصرب ، حيث تم ذبح ودفن ما يزيد عن ثمانية آلاف من المسلمين البوسنيين ، الصورة مأخوذة من مجلة العربى  أكتوبر 2005

 

من المصطلحات الشائعة الاستخدام فى البيئة السياسة حاليا ، مصطلح ” المواطنة” ، الذى أرى أنه يساء استخدامه بشدة، ففى حين يقول البعض بضرورة

احترام المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات ، نجد البعض الآخر يقول بإعلاء شأن المواطنة وقبول الآخر، ونجد فصيل ثالث يستخدم مصطلح

“المواطنة” للتعبير عن رغباته فى سيادة الألفة والوئام والسلام فى المجتمع ، وضرورة تبادل الاحترام ما بين الأغلبية والأقلية 


 

إلا أنه وللأسف الشديد فى كل هذه الأقاويل لم يقف أحد ليقول لنا ماذا يعنى مصطلح “المواطنة” ، وما هى الفكرة الإنسانية أو المبدأ الإنسانى الذى يقف

خلف هذا المصطلح الذى أصبح استخدامه مطاطا بالفعل   

 

وتتمثل خطورة المصطلحات “المطاطة” فى أنها تترك تأويل المصطلح تبعا لنفسية كل واحد يستمع إليه أو يردده ، دون الاتفاق على معنى واحد له، الأمر

الذى يمثل خطورة حقيقية عند اتخاذ القرار لاسيما فى المجال السياسى

 

ومن ثم فقد اعتمدت فى تحديد الفكرة أو المبدأ الإنسانى الذى يقع خلف مصطلح ” المواطنة” على أحداث تاريخية وقعت بالفعل قديما وحديثا داخل نطاق

الدولة الواحدة - والتى دائما يقترن فى الحديث عنها ذكر مصطلح المواطنة - تلك الدولة التى لها حدود متعارف عليها وقتئذ أو الآن

 

كذلك وجب الفصل ما بين مصطلح  “المواطنة” ، ومصطلحى “الأغلبية والأقلية ” ، و”المساواة”

 

أولا : المواطنة :

يمكن القول بأن المبدأ الإنسانى الذى يقع خلف مصطلح ” المواطنة”، هو مبدأ “الاختلاف”

فالمتأمل لحوادث تطهير دينى بشعة تمت بالفعل داخل حدود الدولة الواحدة ، يجد أن المشكلة الرئيسية هى عدم قبول اختلاف الأخر، ولطالما ارتبط ذلك أكثر

تحديدا بعدم قبول اختلاف الآخر دينيا

 

فذو نواس ، الملك اليمنى الحميرى (دولة حمير التى قامت على أنقاض دولة سبأ فى اليمن قديما) ، هذا الملك اعتنق اليهودية وأراد إجبار الشعب اليمنى كله

على اعتناقها ، ولما رفض مسيحيو نجران ترك عقيدتهم ، حفر لهم أخاديد فى الأرض ودفنهم فيها

 

ونيرون - روما  الذى قدم بدوره المسيحيين وجبة عقائدية للأسود لرفضهم ترك دينهم

ومحاكم التفتيش المسيحية الإسبانية ، والإبادة التى قامت بها تجاه مسلمى الأندلس لرفضهم ترك عقيدتهم

وما قام به مسيحيو الصرب من تعذيب وقتل وانتهاك عرض لمسلمى البوسنة والهرسك ثم دفنهم فى مقابر جماعية بعد ذلك لمجرد أنهم مسلمون

وما فعله المهاجرون المسيحيون البروتستانت الذين وفدوا من كل مكان تجاه أمريكا ، فقاموا بإبادة الهنود الحمر - أصحاب البلد الأصليين - بلا رحمة ولا

هوادة

كذلك المعارك التى اندلعت فى إيرلندا الشمالية بين الكاثوليك والبروتستانت ، والمذابح المروعة التى أوقعها كل طرف للآخر ، حتى وصل عدد ضحايا

التقاتل بين الكاثوليك والبروتستنانت بشكل عام فى أيرلندا وخارجها إلى ما يقرب من عشرة ملايين مسيحى كاثوليكى وبروتستانتى

 

إذا هى حالات وقعت بالفعل داخل نطاق الدولة الواحدة ذات الحدود الجغرافية المتعارف عليها  أو المتنازع حولها  ، وكلها كانت تهدف لإبادة الآخر

 

المختلف دينيا والانفراد بدين واحد فقط داخل حدود الدولة

 

وحينما نقع على المبدأ الإنسانى الثابت الذى يقع خلف مصطلحات مختلفة عبر العصور والأزمنة ، يكون من السهل الكشف عنه فى الفكر الإسلامى

 

تعامل الفكر الإسلامى مع مبدأ “الاختلاف”

 

أولا: الاختلاف كحقيقة فى الطبيعة الكونية ، فى قوله تعالى ” إن فى اختلاف الليل والنهار ، وما خلق الله فى السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون” يونس 6 ،

وكذلك قوله تعالى ” وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه ، إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون” النحل 13

 

ثانيا : الاختلاف كحقيقة بشرية فى خلق البشر لقوله تعالى ” ومن آياته خلق السماوات والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، إن فى ذلك لآيات

للعالمين ” الروم 22 ، وقوله تعالى ” ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك ، إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ، إن الله عزيز غفور” فاطر 28

 

ثالثا: اختلاف خلق الكائنات التى تعقل وتنطق مثل الملائكة ، الجان ، الشياطين ، الإنسان ، فى قوله تعالى ” قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ، قال أنا خير

منه ، خلقتنى من نار وخلقته من طين” الأعراف 12

 

رابعا : تعزير الإسلام لمفهوم ومبدأ الاختلاف ، كما فى قوله تعالى ” ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا

مؤمنين ” يونس 99 ، وفى قوله تعالى ” لا إكراه فى الدين ، قد تبين الرشد من الغى ” البقرة 259

 

خامسا : الله تعالى هو المختص بالفصل فى اختلاف البشر يوم القيامة ، لقوله تعالى ” إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ” السجدة 25

 

ولعل هذه التوجيهات الإلهية للمسلمين ، قد وجدت صدى واسعا عبر التاريخ الإسلامى فى قبول اختلاف الآخر الدينى أو العقائدى ، فلم يحدث أن ذكر

التاريخ حادثة إبادة قام بها المسلمون تجاه الآخر المختلف دينيا داخل الدولة الإسلامية أو حتى فى الدول التى تم فتحها على يد المسلمين وتحريرها من الفرس

أو الرومان ، وذلك عبر التاريخ الإسلامى الطويل والممتد منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمان

 

بل إن التاريخ يحمل لنا قصصا عجبا على مدى قبول المسلمين لاختلاف الآخر العقائدى رغم تنافره ليس فقط مع مبادئ الإسلام ولكن أيضا مع اتجاهات

الفطرة الإنسانية السوية

 

فحينما تولى عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين - رضى الله تعالى عنه وأرضاه - الحكم ، راعه أن يترك السابقون فى الحكم عليه منذ عهد النبوة

حتى وقت توليه الخلافة ، أن يتركوا المجوس وما يفعلون ، حيث كان الأب يتزوج بابنته ، فبعث “عمر بن عبد العزيز” برسالة استنكار إلى الشيخ “حسن

البصرى” يتعجب فيها من ترك هؤلاء القوم بفحشهم الذى يمارسون ،

فبماذا رد عليه الشيخ “البصرى”

بعث له الشيخ “البصرى ” برسالة يقول فيها للخليفة عمر بن عبد العزيز :إنما أنت بمتبع ولست بمبتدع

 

بما يعنى أن يتركهم كما تركهم السابقون ، وهذا فى الحقيقة كان منهج الإسلام فى التخلص من الآفات والمصائب الاجتماعية والإنسانية ، وهو أن يلجأ لنشر

الفضيلة بين المسلمين لتسير جنبا إلى جنب مع رذيلة الآخرين اعتمادا على مبدأ الزمن الكفيل بالقضاء تدريجيا على هذه الآفات ، وبمجرد أن تنتهى ، لا يحق

لأى كائن من كان أن يطالب بعودتها مرة أخرى فى ديار وبلاد المسلمين

 

وهكذا ظل المجوس وعاداتهم المنفرة فى البلاد التى انتشر فيها الإسلام حتى انتهى وجودهم تماما

 

ويبادر العديد من الباحثين بالقول بالقول بأن وجود أقليات دينية غير إسلامية فى بلاد المسلمين لهو خير دليل على تحول الآوامر الإلهية النظرية الإسلامية ،

إلى تطبيقات عملية واقعية حقيقية

 

ولسنا نشير هنا إلى نقطة حق وجود غير المسلم فى بلاد المسلمين والذى ينحدر أصلا من هذا المكان على اعتبار وجود جذور وأجداد له فى المكان ، ولكننا

نتحدث عن احترام المسلمين وأتباعه الذين ينحدرون من ذات المكان أيضا على اعتبار أن لهم جذورا وأجدادا مشتركين مع غير المسلم ، ومع ذلك يحترم

المسلم وجود الآخر المختلف دينيا

 

ففى الصورة أعلى الشاشة جزء من  توابيت من تم استخراجهم من مقابر جماعية من باطن الأرض لما يزيد عن ثمانية آلاف من الشهداء المسلمين من

البوسنة والهرسك  - أصحاب البلد الأصليين - والذين تم ذبحهم ودفنهم جماعيا على يد مسيحى الصرب - أصحاب البلد الأصليين أيضا -

 

ومن ثم نرجو من هذا العرض السابق تقنين وتقييد استخدام مصطلح “المواطنة” ، فيما يفيد ويعنى ” احترام الآخر المختلف دينيا داخل نطاق البلد الواحد

ذى الحدود الجغرافية المتعارف عليها أو المتنازع حولها “

 

كما تجدر الإشارة إلى أن احترام اختلاف الآخر العقائدى الذى يقع خارج نطاق البلد ذى الحدود الجغرافية المتعارف عليها أو المتنازع حولها ، يمكن أن

نطلق عليه مصطلح ” عوطنة “ كمزيج من مصطلحى “العولمة” ، و” المواطنة”  حيث يقع الآخر المختلف دينيا وعقائديا فى كل مكان حول العالم

 


 

ثانيا : الأغلبية والأقلية :

حيث يعترف الفكر الإسلامى بهذا المصطلح على أساس عددى كما هو متداول الآن ،

ويمكن تلمس سمات مصطلح “الأغلبية  والأقلية ” فى الفكر الإسلامى كما يلى :

 

أولا : يعترف الإسلام بحق الأقلية فى الاستقلال باختلافهم ، كما فى قوله تعالى ” إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة، ولى نعجة واحدة ، فقال أكفلنيها

وعزنى فى الخطاب ، قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل

ما هم ، وظن داود أنما فتناه ، فاستغفر ربه وخر راكعا ، وأناب” ص 23، 24

 

ثانيا: الكثير والقليل مهمان على السواء فى علم الله تعالى ، كما فى قوله عز وجل ” وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ، قل بلى وربى لتأتينكم ، عالم

الغيب ، لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ” سبأ 3

 

ثالثا: الأقلية ليست مرادفا للضعف ، لقوله تعالى ” فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه، قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، قال الذين يظنون أنهم

ملاقوا الله ، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين” البقرة 249

 

رابعا : كما أن الأغلبية ليست مرادفا للقوة كذلك ، لقوله تعالى ” لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ، فلم تغن عنكم شيئا،

وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين” التوبة 25 ، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : توشك أن تتداعى عليكم الأمم ، كما

تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : بل أنتم يومئذ كثر ، لكنكم غثاء كغثاء السيل

 

ولنا أن نتخيل أن عدد المسلمين فى العالم يقترب من المليار ونصف المليار ، وأن اليهود فى فلسطين المحتلة يزيد عددهم قليلا عن ستة ملايين يهودى ، فى

حين إن الذى سيطر على الإدارة الأمريكية ووجه الجيوش والأسلحة المجرمة والمحرمة لتحصد ما يزيد عن مليون عراقى ، كانوا خمسين شخصا يدينون

بالمسيحية الصهيونية المتطرفة

 

خامسا: الله تعالى هو الأقوى من الجميع لقوله تعالى ” وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك ، أهلكناهم فلا ناصر لهم” محمد 13 ،

وكذلك قوله تعالى ” كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ، إن الله قوى عزيز” المجادلة 21

 

سادسا : الاختلاف العقائدى ما بين الأغلبية والأقلية يفصل فيه الله تعالى يوم القيامة لقوله تعالى ” إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى

والمجوس والذين أشركوا ، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ، إن الله على كل شئ شهيد ” الحج 17

 

وفى الحقيقة ، فإنه قد ارتفعت بعض الأقلام الإسلامية والمسيحية فى مصر تعترض على المظاهر الدينية الإسلامية ، مثل ارتداء

الحجاب، إطالة اللحى ، ارتفاع صوت الآذان للإعلان عن دخول وقت الصلاة ، افتراش المسلمين الأرض للصلاة وقت الأعياد ،

بادعاء أن هذا يمثل أذى وجرح لمشاعر الأقباط المسيحيين من ناحية ، وعدم تحقق مفهوم المواطنة من ناحية أخرى

 

ويقتضى الرد على هذا الادعاء ، ذكر عدة نقاط هامة تفنده :

أولا: لابد من الاعتراف بأن الأغلبية الساحقة فى مصر تنتمى للدين الإسلامى ، حيث تصل نسبتها إلى ما يزيد عن 95 % من عدد السكان

ثانيا: الأقباط المسلمون والأقباط المسيحيون ينحدران من أصل فرعونى واحد

ثالثا: وكما أن القبطى المسيحى مختلف عقائديا ، فإن القبطى المسلم مختلف عقائديا أيضا

رابعا: الله تعالى هو الذى يفصل بين المختلفين عقائديا يوم القيامة

 

خامسا: ومن ثم ، فإن إظهار القبطى المسلم لمظاهر تدينه النابعة من عقيدته الإسلامية ، هو حق إنسانى أصيل وليس حق نابع من

العقيدة ، وهذا الحق تمارسه الأغلبيات فى كل أرجاء العالم دون أن تحاول أقلية ما مهما كان شأنها أن تكبت مظاهر تدين الأغلبية ،

وإلا كان هذا نوعا من القهر تحاول الأقلية ممارسته تجاه الأغلبية ، وهو أمر مرفوض تماما ، فأمريكا لا تقوم بإلغاء السماح بزواج

المثليين ، من أجل احترام مشاعر الأقلية المسلمة التى تعيش بها ، ولا تلجأ هولندا إلى إغلاق فاترينات عرض الفتيات العاريات

وأسعارهن بجوارهن ويمر عليهن الكبير والصغير فى هذه الأوضاع ، من أجل خاطر الأقلية المسلمة التى تعيش بها

 

وإن كانت المطالبة بالتغيير فى مثل هذه الحالات المنفرة هو أمر واجب إنسانيا وأخلاقيا ، وإن كانوا هم يدعون للفحش علنا ، جهارا

نهارا ، فإننا فى بلاد المسلمين (التى ينتمى أغلب سكانها إلى ديانة الإسلام) ، ندعو للاحتشام والاحترام ، ووصل العلاقات الطيبة

مع الله تعالى والذى يعود فائدته على المجتمع ككل على الأغلبية المسلمة وأى أقلية دينية أخرى موجودة فى ذات الوطن

 

سادسا: لا يعقل لأنى القبطى المسلم ينتمى للأغلبية أن نحاول قتل اختلافه ، فإن لم يستطع المسلمون إظهار اختلافهم فى بلد يمثلون فيه أكثر من 95

% من عدد سكانها ، فأين يظهرون اختلافهم إذا

 

سابعا: الدين الإسلامى يتحول من علاقة روحانية  بين المسلم وربه عز وجل ، إلى علاقة عملية تسير فى ثلاثة اتجاهات متوازية ومتكاملة

ومترابطة هى :

الاتجاه الأول : تتمثل فى مظاهر تدين من حجاب، ونقاب ، وإطالة لحى ، وإعلان لصوت الآذان، والصلاة والدعاء والسلام الخ

الاتجاه الثانى : يتمثل فى  قوانين تنظم الزواج ، الطلاق، الميراث، الحدود ، المعاملات المالية الخ

الاتجاه الثالث: يتمثل فى نظرة فلسفية نابعة من الدين الإسلامى تلقى بظلالها فى كافة مناحى الحياة السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الإعلامية ،

التربوية ، الفنية ، الإبداعية الخ

 

ثامنا: جزء من هذا الاتجاه الفلسفى الذى يسير فيه الدين الإسلامى ، يقتضى ضرورة أن يتضمن الدستور المصرى مادة تنص على أن رئيس الدولة

فى مصر يجب أن يكون قبطيا مسلما ، وذلك على غرار الدستورين اللبنانى والأمريكى ، حيث ينص الأول على ضرورة أن يكون رئيس الدولةاللبنانية 

 مسيحيا مارونيا ، وينص الثانى على ضرورة أن يكون رئيس الدولة الأمريكية مسيحيا بروتستنتيا ، أم أن هذا حلال لهم حرام علينا

 

على أننا لا نترك هذه المسألة حتى نرتب ثلاث مسائل هامة هى

أولا: الأغلبية المسلمة فى مصر ، ما لها ، وما عليها تجاه الأقلية المسيحية فى مصر

ثانيا: الأقلية المسيحية فى مصر ، ما لها ، وما عليها تجاه الأغلبية المسلمة فى مصر

ثالثا: الأقلية المسلمة التى تعيش فى بلاد الغرب مثلا على سبيل المثال ، ما لها ، وما عليها تجاه الأغلبية المسيحية فى الغرب

 

 

أولا : الأغلبية المسلمة فى مصر ، ما لها ، وما عليها تجاه الأقلية المسيحية فى مصر

يكون للأغلبية المسلمة فى مصر أن تتمتع بإظهار اختلافها والحفاظ على مظاهر هذا الاختلاف النابع من عقيدتها التى تدين بها وهى الإسلام ، وذلك نظرا

للناحة العددية الساحقة لهذه الأغلبية المسلمة فى مصر ، ووسم كافة المظاهر بسمات عقيدتها الإسلامية التى تتفكك إلى مسارات ثلاث سبق الحديث عنها

( مظاهر تدين - قوانين وأنظمة - نظام فلسفى ) ، وأن تنهض بكل ما يدعم عقيدتها لتصل بسلام للأجيال القادمة حتى يرث الله تعالى الأرض وما ومن

عليها

 

ويكون على الأغلبية المسلمة فى مصر احترام اختلاف الأقلية المسيحية المصرية، وعلى حسبما نرى فى التعاملات الحياتية لم نشاهد مسيحيا يرتدى صليبا

تم نزعه ، أو جرس كنيسة تم منعه ، أو دق صليب على الرسغ تم وقفه ، أو غير ذلك من مظاهر التدين المسيحية

 

ثانيا: الأقلية المسيحية فى مصر ، ما لها ، وما عليها تجاه الأغلبية المسلمة فى مصر

يكون للأقلية المسيحية فى مصر أن تحافظ على اختلافها العقائدى وتغذيه فى نفوس أتباعها وتتمتع بمظاهر التدين المسيحى

ويكون عليها :

 

أولا: ألا تعارض مظاهر اختلاف تدين الأغلبية المسلمة فى مصر وتسأل نفسها : هل تريد أن تعيش بين الأقباط المسلمين أم تفترى عليهم

 

ثانيا: ألا تحاول فرض اختلافها على الأغلبية المسلمة المختلفة أيضا، ولكننا نجد محاولات تعميم الأعياد المسيحية لتكون إجازة عامة لكل المصريين ،

 

يجعلها تتعدى كونها حقا فى الاختلاف إلى محاولة فرضه على الأغلبية المسلمة من ناحية ، أو الرفض الاعتراف بمصر كدولة إسلامية من ناحية ثانية

 

وكذلك هناك القانون الذى أقره القضاء المصرى بإعطاء تصاريح زواج ثانى للمسيحيين المطلقين ، حيث اعتبرته الكنيسة المصرية تدخلا فى شئونها ،

 

وإنه كذلك بالفعل ، ولكن لأن الأمر هنا قد تجاوز مجرد حق الأقلية القبطية المسيحية فى الاحتفاظ باختلافها ” حق المواطنة” ، إلى خلق أزمة نفسية وأمنية

 

فى المجتمع المصرى كله ، فإذا قام قبطى مسيحى بإشهار إسلامه لما يجد من يسر وتيسير فى الإسلام تثور الكنيسة وتحرض على المظاهرات المسيحية ،

 

وإننا أبدا لم ولن ننسى السيدة الفاضلة المسلمة ” وفاء قسطنطين ” التى ستدخل من أوسع أبواب التاريخ الإسلامى باعتبارها أول امرأة مسلمة فى بلد

 

إسلامى يتم تسليمها للكنيسة ، ومن ناحية أخرى ترفض الكنسية إعطاء تصاريح زواج ثانى للمسيحيين المطلقين لأنها ترفض الطلاق إلا بعلة واحدة ، هى

علة الزنى ، ومن ثم فقد نجم عن هذا الأمر ما يزيد عن مائة ألف مسيحى فى مصر يريدون الزواج فلا يستطيعون ، الأمر الذى ينبئ بكارثة نفسية وأمنية

تصيب المجتمع ككل ، وتتدعى كونها شأنا كنسيا داخليا

 

وغضب الكنيسة  - أى كنيسة - من إشهار مسيحى ما لإسلامه ، هو أمر يثير الاستغراب ، فعلى حسب الإيمان المسيحى ، فإن كل مسيحى ومسيحية

 

حول العالم ينتظر نبى آخر الزمان لاعتناق دينه والسير على عقيدته ومذهبة ، فى حين أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : لا نبى من بعدى ، وأكد

 

 القرآن الكريم هذا بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بخاتم الأنبياء ، ومع ذلك تعترض الكنيسة على حد الردة فى الإسلام ، رغم أنه يتفق إيمانيا

 

ومنطقيا مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومع كونه خاتم الأنبياء ، ومع أن الإسلام هو خاتم الرسالات السماوية

 

وتجدر الإشارة هنا إلى موقف فرنسا ، التى منعت الطالبات المحجبات من دخول المدارس ، فإن هذا نموذج حقيقى بالفعل لاعتداء الأغلبية المسيحية فى بلد

غربى على حق اختلاف الأقلية المسيحية التى تعيش معها

وهذا ينقلنا بدوره للنقطة الثالثة وهى

ثالثا: الأقلية المسلمة التى تعيش فى بلد غربى  على سبيل المثال، ما لها ، وما عليها تجاه الأغلبية المسيحية فى الغرب

ما لها ، هو أن تتمتع بإظهار اختلافها العقائدى ” حق المواطنة” ، مثل ارتداء الحجاب فى العمل والعلم وفى كل مكان ، إطالة اللحى ، الصلاة فى

مواعيدها ، مراعاة صومها وأعيادها وما يتطلبه الدين الإسلامى  بشكل خاص بها دون تعميمه على الجميع


وما عليها :

أولا: ألا تعارض مظاهر تدين الأغلبية المسيحية فى الغرب على سبيل المثال، وتسأل نفسها : هل تريد أن تعيش بين المسيحيين ، أم تريد أن تفترى عليهم

 

ثانيا: ألا تحاول فرض اختلافها على الأغلبية المسيحية فى الغرب بتعميم إجازات المسلمين ، عدم قراءة القرآن الكريم بصوت عال فى المواصلات العامة

 

هناك فى الغرب المسيحى ، ذبح قرابين عيد الأضحى بعيدا عن أعين المارة لأنهم لا يفهمون معنى هذا من ناحة فيشفقون على الحيوان ، هناك ربما ينتشر

 

من هو نباتى ( ربما تأثرا باتجاه ما فى الديانة المسيحية)  فيصيبه الانزعاج والألم من ناحية ثانية ، ولأنه بالفعل ليس سلوكا حضاريا ذبح الأضحية فى

الطريق العام من ناحية ثالثة

 كذلك الحكم القضائى الذى صدر فى بلد غربى  يسمح فيه للمسلمين باستخدام مكبرات الصوت للإعلان عن دخول وقت صلاتهم ، فربما رأت المحكمة أنها

تسمح لأقليات دينية أخرى بما يشابه هذا الأمر ، فهنا تكون المساواة بين الأقليات الدينية المختلفة التى تعيش معا هو  - غير الأغلبية المسيحية فى الغرب -  هو نوع من العدالة

والسماح هنا فى كل الأحوال هو فضل من هذه المجتمعات وليس فرضا عليها ، ومن ثم فلو كانت المحكمة قد رفضت السماح باستخدام مكبرات الصوت

للإعلان عن دخول وقت صلاة المسلمين ، فلا يجب على المسلمين أن يغضبوا من أجل هذا

كذلك أن تسير المرأة المسلمة مرتدية النقاب بينهم ، هو أمر لا يجب أن يفرض على هذه المجتمعات ذات الأغلبية المسيحية فى الغرب ، لاسيما وأن النقاب

فضل فى الإسلام وليس فرض كما جاء بهذا جمهور الفقهاء ، لأنهم  - فى الغرب - يتخوفون منه

 

ثالثا: المساواة

 

تتحقق المساواة فى الفكر الإسلامى بشكل تام لفظا ، ولكنه يتم تقييدها بقواعد أخرى لا تهدف للنيل من المساواة ، ولكن من باب أولى تنظيم مفهوم المساواة

الذى سوف أعرضه من خلال العلاقة بين المرأة المسلمة والرجل المسلم ، حتى يسهل فهم معنى المساواة فى الإسلام ، ثم بعد ذلك ننقله بإذن الله تعالى

للمساواة ما بين المسلم وغير المسلم سواء كان رجلا أو امرأة

 

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :” النساء شقائق الرجال” ، وهذا يتحقق بالفعل فى تكليف الاثنين معا فى العبادات والمعاملات والحدود ، إلا أن الله 

 

تعالى يقول :”وليس الذكر كالأنثى” ، ليس انتقاصا للأنثى ، أو تزكية للذكر ، ولكن فى الوقت الذى يبيح فيه الإسلام للرجل أن تتعدد زوجاته مثنى وثث

 

ورباع ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبيك

 

وفى الوقت الذى يقول فيه المولى عز وجل “للذكر مثل حظ الأنثيين ” ، فى حالة موت المورِّث طبعا ، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :”

 

اعدلوا بين أولادكم ، ولو كنت مفضلا أحدا على أحد لفضلت الإناث” وذلك فى حياة الوالدين طبعا

 

إذا هى تعادلية فى الفكر الإسلامى لمفهوم المساواة بحيث يمكن أن نصيغة على الشكل التالى :

 

“المساواة ما بين المرأة والرجل فى الإسلام تعنى : قدرة المرأة المسلمة على التمتع بحقوقها التى أعطاها لها الإسلام ، والقيام بواجباتها التى

فرضها عليها الإسلام على قدر المساواة مع قدرة الرجل المسلم على التمتع بحقوقه التى أعطاها له الإسلام ، والقيام بواجباته التى فرضها عليه

الإسلام “

 

ولكن الواقع العملى يحمل لنا مزايدات على حقوق المرأة :

ففى مصر على سبيل المثال : شهد السماح بتطبيق الخلع مجادلات كثيرة واستهجان كثير ، بدعوى أن المرأة غير ناضجة بما يكفى لإعطائها هذا الحق ،

فلو كان الأمر كذلك لكان أولى بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ألا يعطى هذا الحق لامرأة وكان لا يزال الفكر الإسلامى فى بدايته

كذلك ما يثار من مناوشات فكرية حول إعطاء المرأة المصرية حق تولى القضاء ، رغم أن التاريخ الإسلامى يحمل لنا قصة المرأة التى  ولاها سيدنا

“عمر بن الخطاب” رضى الله تعالى عنه ، الحسبة ، لتفصل بين التجار فى السوق

 

وفى السعودية ما يثور من عدم السماح للمرأة بقيادة السيارة ، عجبا ، ألم يتبين للرسول صلى الله عليه وسلم أن الفارس الذى كان يدفع عنه الكفارة فى

غزوة أحد وقت هزيمة المسلمين ، كانت امرأة ، ونقرأ أن النساء فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعهد الخلفاء الراشدين وغيرهم كن يمتطين الخيل

 ، فما الفارق إذا ما بين ركوب الخيل ، وقيادة السيارة ، وتسيير الطائرة والباخرة والغواصة أيضا

 

كذلك فرض النقاب على المرأة السعودية رغم اختلاف الفقهاء حوله ، وإجماع جمهور الفقهاء على فضليته وليس فرضيته ، فلماذا لا تتاح للمرأة السعودية

أن تنتقى من المذاهب والآراء الفقهية ما تشاء ، فمن تتمسك بالنقاب هذا حقها ، ومن تكتفى بالحجاب فهذا حقها أيضا ، حيث يجب أن تنتشر لدينا فكرة “الفقه

الانتقائى ” طالما كان من ننتقى من آرائهم الفقهية هم موضع ثقة وصدق لدينا

 

وفى الكويت منذ فترة قليلة ، وقفت “ليزا تشينى ” ابنة ” ديك تشينى ” متباهية بأن أمريكا أعطت للمرأة الكويتية حق المشاركة فى التصويت فى

الانتخابات ، بعد أن كان مقصورا على الرجال فقط

 

فهل غفلنا أم تغافلنا عن واقعة الانتخاب العلنى السرى غير المباشر بين أكثر من مرشح فى عهد الخلفاء الراشدين ، فقبل استشهاد “عمر بن الخطاب”

رضى الله تعالى عنه ، أوصى للحكم من بعده بستة مرشحين هم

( على بن أبى طالب - عثمان بن عفان - طلحة بن عبيد الله - الزبير بن العوام - سعد بن مالك - عبد الرحمن بن عوف )

 

وقام المرشحون بتصفية أنفسهم حتى اقتصر الأمر على اثنين هما (على بن أبى طالب ، وعثمان بن عفان ) رضى الله تعالى عنهما ، وحيث كان على 

 

“عبد الرحمن بن عوف”  أن يعلن أحدهما أميرا للمؤمنين فى ثلاثة أيام مهلة له ، فطفق يجوب المدينة يسأل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهم

 

فيقول ابن كثير :

“نهض عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه ، يستشير الناس، ويجمع رأى المسلمين عامتهم وقادتهم - جميعا وأشتاتا ، مثنى وفرادى ومجتمعين

، سرا وجهرا ، حتى خلص إلى النساء المحجبات فى بيوتهن ، وحتى سأل الولدان فى المكاتب ، وحتى سأل الركبان الوافدين على المدينة “

كتاب خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ خالد محمد خالد ص 277

وبعد ذلك أعلن ” عبد الرحمن بن عوف” نتيجة الاقتراع بفوز سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وأرضاه

 

فإذا ما نقلنا مفهوم المساواة بين المرأة والرجل فى الإسلام على النحو السابق لنطبقه على معنى المساواة بين المسلم وغير المسلم ، لكان التعريف

كالتالى ” المساواة ما بين المسلم وغير المسلم تعنى : قدرة غير المسلم على التمتع بحقوقه التى أعطاها له الإسلام ، والقيام بواجباته التى فرضها

عليه الإسلام رجلا كان أو امرأة  على قدر المساواة مع قدرة المسلم رجلا كان أو امرأة على التمتع بحقوقه التى أعطاها له الإسلام ، والقيام

بواجباته التى فرضها عليه الإسلام”

 

ونجد أن الحقوق والواجبات قد لخصها الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله “لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا “، وقد قيدها الرسول صلى الله عليه

وسلم فى قوله ” لا ولاية لغير المسلم على المسلم ” وذلك بالطبع فى حالة وجود الأغلبية المسلمة كما هو الحال هنا فى مصر وغيرها من الدول

العربية والإسلامية الأخرى

 

على أن الأمر يثير هنا عدة قضايا أخرى هامة ترتبط به :

أولا : الجزية

ثانيا : الانخراط فى الجيش الوطنى

ثالثا : ذمى أم مواطن

 

أولا: الجزية :

لم يكن يدفعها الرهبان أو النساء أو الشيوخ أو الأطفال ، بل كانت مفروضة على كل شاب غير مسلم قادر على حمل السلاح والانخراط فى الجيش ، ومن

وجهة نظر متواضعة جدا أرى أن الجزية وقتنئذ قد لعبت ثلاثة أدوار هامة هى :

   

الأول: إشعار غير المسلم ولاسيما الشباب بالمشاركة فى الحياة مع المسلمين وعدم العزلة ، حيث كان المسلمون يدفعون الزكاة

 

الثانى: تأمين الجيش الإسلامى من دخول عناصر غير مسلمة مما يعرض الجيش للخطر من فضح أسراره ، على اعتبار حداثة الفكر الإسلامى والدين

الإسلامى فى ذلك الوقت

الثالث: كانت الجيوش الإسلامية فى ذلك الوقت تفتتح بلاد جديدة يسيطر عليها الفرس أو الرومان ، أما الآن فإن مفهوم الجهاد بمعنى القتال فى الإسلام فهو

 

للدفاع عن النفس والوطن فقط

 

ثانيا : الانخراط فى الجيش الوطنى

ولعل كان إعدام يهود ” بنى قريظة ” فى غزوة الأحزاب ، إنما كان بتهمة الخيانة العظمى ، حيث نصت الوثيقة التى وقعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع

كل اليهود ومنهم يهود “بنى قريظة” بأن يتحد الجميع معا للدفاع عن المدينة فى حالة تعرضها لأى خطر أو هجوم خارجى

 

فحتى إذا جاء المشركون أحزابا من ديارهم يهاجمون المدينة ، واحتمى المسلمون بالخندق الذى حفروه، فإذا بيهود “بنى قريظة” يتعاونون مع الغزاة

المحتلين بدلا من التوحد مع المسلمين لدرء خطر الاحتلال الخارجى للمدينة ، كما هو منصوص فى البند الموقع بينهم وبين المسلمين ، فكان الحكم بإعدامهم

 بتهمة الخيانة العظمى للبلد الذى منه ينتمون

 

وحيث كان لى اقتراح فى موضوع آخر بأن يكون هناك جيش إسلامى من كل البلدان الإسلامية مستقل عن الجيوش الوطنية لكل بلد إسلامى ، وذلك فى

موضوع ” الإسلام والحكم - نظرية التوازن فى الإسلام ” ، ومن ثم فيمكن ألا ينخرط فيه غير المسلم على اعتبار أن الجيش الإسلامى يدافع عن الإسلام

والمسلمين ، فى حين إن الجيش الوطنى يدافع عن حدود البلد والوطن الواحد الذى يجمع المسلم وغير المسلم

 

ثالثا: ذمى أم مواطن

مصطلح “أهل الذمة”، هو مصطلح يحمل معانى إسلامية جليلة فى شأن غير المسلم ، كما جاء فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” من آذى ذميا ،

فقد آذانى ” ،  ومع ذلك فإن هذا المصطلح يُلزم به المسلم نفسه ولا يلزم به غير المسلم

فعير المسلم  الذى يعيش مع المسلم فى بلد واحد هو “مواطن”

 

Posted by maissa at 08:35:46 | Permalink | Comments (2)