Sunday, November 12, 2006

المؤتمر التاسع للاتحاد العام للآثاريين العرب 11-12 نوفمبر 2006

 

أقيم أمس 11 نوفمبر 2006 فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة “المؤتمر التاسع للاتحاد العام للآثاريين العرب” والذى يختتم أعماله اليوم 12

نوفمبر 2006 ، والمؤتمر أقيم تحت رعاية السيد “عمرو موسى” الأمين العام لجامعة الدول العربية

 

ويهدف  المؤتمر إلى مواجهة الحملة الشرسة على التراث الثقافى الأثرى للدول العربية والإسلامية ، مقدما نماذج لما أصاب آثار فلسطين ولبنان والعراق

من تخريب وتشويه وتدمير

 

حيث يعمد العدو الصهيونى لتشويه تراثنا الأثرى وإخفاء معالمه بالتدمير والتخريب من أجل أن يقيم هو حضارته المزعومة على أنقاض بلداننا العربية

والإسلامية ، حين يجلو من أراضينا السكان بإلقاء قنايل عنقودية تجعل العيش فى المكان الملقى فيه القنابل مستحيلا ، وحين يقوم بتشويه آثارنا نهبلا

وتدميرا ، وكل ذلك من أجل تحقيق حلم إسرائيل بأن تمتد من الفرات إلى النيل، وذلك كما أشار الدكتور حسن بدوى ، وهو من لبنان الشقيق والذى قدم ورقة

بحثية هامة عنوانها “آثار العدوان الإسرائيلى يوليو 2006 على التراث الأثرى والمعمارى فى جنوب لبنان”

 

ويدق هذا المؤتمرناقوس الخطر من أجل الانتباه لأهمية الحفاظ على تراثنا الأثرى من أجل حفظ حق أجيال عربية مسلمة قادمة فى المنطقة، وقد لخص هذا

المعنى الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب ، حيث قال:

إنما الأمم الآثار ما بقيت     فإن هموا ذهبت آثارهم ذهبوا

وهو بالطبع فى قد استلهم بيت الشعر هذا من بيت شعر أمير الشعراء أحمد شوقى :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقد دعا الدكتور على رضوان كل صاحب قرار وكل من يمتلك إمكانية مادية أو غيرها بضرورة الإسراع والمبادرة لإنشاء مركز تسجيل المعلومات

الأثرية فى جميع أقطار الوطن العربى

 

وكانت هناك مداخلة للدكتور يوسف الأمين رئيس هيئة الآثار فى دولة الإمارات الشقيقة عن كيفية قيام إسرائيل باستبدال كملة القدس بكلمة

“أورشليم” ، حيث دأبت إسرائيل إعلاميا على القول أورشليم القدس، وظلت هكذا فترة طويلة حتى استقر مصطلح أورشليم إعلاميا فى وجدان

وأذهان الناس بأنه يعنى القدس ، ثم بعد ذلك أصبحت تقول أورشليم فقط وسكتت عن كلمة القدس

وفى تناول هذا المؤتمر ستكون هناك نقاط:

أولا : كلمات مختصرة للمتحدثين

ثانيا: النقش العجيب “موسى عليه السلام والمسيح الدجال”

ثالثا: نبذة مختصرة لورقتين شاركتا فى المؤتمر

 

وفى استيفاء الموضوع حقة فسوف أتناول

أولا : فتوى الإمام المرحوم الشيخ “محمد عبده” عن الصور والتماثيل وفوائدها وحكمها ، كما جاءت فى كتاب “الفن والقومية العربية” الصادر عن المكتبة الثقافية

ثانيا: مقال متواضع لصاحبة هذه المدونة بعنوان “أثر القرآن الكريم والسنة المطهرة فى الفن التشكيلى”


أولا: كلمات مختصرة للمتحدثين

“تكريم الشيخة حصة صباح السالم النجاح”

تحدث الدكتور يوسف الأمين عن إنجازات الاتحاد العام للآثاريين العرب من حيث عقد الدورات وتكريم الأثريين وكذلك فى إنجاز الاتحاد فى مجال النشر،

وأشار لمشاركة 10 من شباب الإخوة السودانيين فى هذا المؤتمر وقد ساهم الاتحاد فى تأهيلهم

كذلك أشار إلى تكريم الشيخة “حصة صباح السالم النجاح” المشرف العام على دار الآثار الإسلامية بدولة الكويت الشقيقة لدورها المتميز فى ترميم الآثار

وإذكاء الوعى الأثرى

 

“جامعة الدول العربية والتصدى للاعتداءت الإسرائيلية”

تحدث الدكتور محمد محمد الكحلاوى أمين الاتحاد العام للآثاريين العرب عن قيام الاتحاد بعمل موسوعة أثرية تضم أكثر من 20 إصدار، وأشار كذلك

لتدعيم جامعة الدول العربية للاتحاد من أجل التصدى للاعتداءت الإسرائيلية فى العراق وفلسطين ولبنان

 

“13 متحف يتم بناؤهم الآن”

تحدث الدكتور زاهى حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عن متحف مصرى جارى إنشاؤه بأنه سيكون من أهم وأكبر المتاحف فى العالم كله، وأشار

إلى بعض أهداف الاتحاد العام للآثاريين العرب من مثل:

بناء المخازن المتحفية لأنها تحافظ على الآثار

إعداد سجل لتسجيل الآثار

القيام بنشر الوعى الأثرى

إعادة الآثار المسروقة

وأطلق الدكتور زاهى حواس كلمة رنانة ، بأنه ولأول مرة كمصريين نستطيع أن نقول للعالم كله ، إن الآثار أصبحت فى يد المصريين

 

“وطن بلا تراث هو وطن بلا هوية”

جاء تأكيد هذا المعنى فى كلمة ألقتها السيدة نانسى بكير موفدة الجامعة العربية للمؤتمر ، حيث أشارت كذلك إلى أن التراث اللبنانى هو ملك للبشرية جمعاء ،

وأوصت بضرورة التصدى للاعتداءت الإسرائيلية على الهوية الأثرية للعرب والمسلمين، ثم ذكرت قولا مأثورا اعتاد قوله الأوروبيون أثناء نقل معارف

الحاضرة العربية والإسلامية لديهم “كلما اتجهت جنوبا ، كلما ازددت ثقافة”

 

“اعتصموا بالأصالة وتتطلعوا للمعاصرة”

جاءت كلمة الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب مؤكدة على وجوب الحفاظ على الهوية العربية وتأكيد الانتماء، وأن بناء المستقبل

يلزمه دراسة الحاضر وقضاياه، وضرب مثلا بقول رفاعة رافع الطهطاوى “اعتصموا بالأصالة وتتطلعوا للمعاصرة”

كذلك استشهد الدكتور رضوان ببيت شعر لشاعر عربى يلفت الانتباه لأهمية دراسة التاريخ والحضارة فيقول الشاعر:

ومن وعى أخبار ما قد مضى     أضاف أعمارا إلى عمره

 

“جامعة القاهرة تحتفل بمئويتها العام القادم”

أشار الدكتور على عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة إلى أن جامعة القاهرة سوف تحتفل بمئويتها العام القادم إن شاء الله

 

“شكر للجميع”

شكر فاروق حسنى وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للآثار جميع من قام على هذا المؤتمر، ووجه شكرة للشيخة “حصة صباح”

 

العلماء ورثة الأنبياء”

أشارت الشيخة “حصة صباح ” بعد تسلمها درع الاتحاد لهذا العام لجهودها فى حفظ وترميم الآثار ، أشارت إلى أهمية الآثار فى تأكيد الهوية، ووجهت

الشكر لزوجها صاحب مجموعة الصباح الأثرية لما تقوم به المجموعة من أبحاث وأنشطة يتولاها علماء الآثار إسلامية تتولى مجموعة الصباح رعايتهم ،  

وذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم “العلماء ورثة الأنبياء”

 

ثانيا:النقش العجيب “موسى عليه السلام والمسيح الدجال”

“هو من أهم وأعظم الاكتشافات الأثرية فى العالم ، وسوف يبهر ويذهل الجميع ، حيث يجمع النقش ما بين الأثر الإسلامى والمسيحى واليهودى”

كانت هذه كلمات الشيخ أحمد عبد الكريم الجوهرى صاحب هذا الاكتشاف الأثرى

سؤال: ما هى أهمية الاكتشاف

جواب: لأن هذا النقش ليس له شبيه ، فهو يجمع ما بين الإسلامى والمسيحى واليهودى من ناحية ، ومن ناحية أخرى هامة جدا فإننا نرى لوحة “الموناليزا”

التى تبهر العالم لأن الوجه المرسوم فيها يصلح أن يكون وجه فتاة وفى نفس الوقت يصلح أن يكون وجه امرأة عجوز ، لكن هذا النقش العجيب المكتشف

يعطى عشر صور فى وقت واحد وهو إنجاز ليس له شبيه فى العالم كله

 

سؤال: أين تم العثور على هذا النقش

جواب: النقش عثر عليه فى جنوب سوريا من بلدة “أذرعات”

سؤال: هل الصانع معروف

جواب: لا ، لا نعرف من صنع هذا النقش العجيب

 

سؤال: هل يمكن تقدير الزمن الذى تم فيه صنع هذا النقش

جواب: أجل ، إنه ما بين القرن الخامس والسابع قبل الميلاد

 

سؤال: علام يشير النقش

جواب: إنه يحكى ملحمة موسى عليه السلام وقومه، ويرجح أن النقش تم فى زمن سليمان عليه السلام

 

سؤال: ما هو نمط الخط المكتوب على النقش

جواب: إنه الخط التمودى

سؤال: هل يمكن أن يتعرض الأثر لخطر الادعاء اليهودى كما هى عادتهم

جواب:  لا يمكن، لأن خط الكتابة على النقش هو الخط التمودى كما قلت، فى حين إن نمط الكتابة اليهودية هى الخط العبرى المربع

 

سؤال: إذا نستطيع أن نقول إن الصانع تمودى

جواب: لا، ليس الصانع تمودى لأن صناعة النقش تمت بتقنية عالية ، ولكن عرف عن التموديين البساطة

 

سؤال: كيف يمكن استثمار هذا الكشف الأثرى الهام فى الترويج للدول العربية والإسلامية

جواب: إن لدينا ما هو أهم من النقش وهى عبادة التوحيد لله تعالى ، ولكن يمكن استثمار هذا النقش بطريقة مثلى لأنه كما قلت ، يجمع عشر صور فى وقت

واحد وليس له مثيل فى العالم

 

سؤال: هل أنت أصلا متخصص فى الآثار

جواب:  لا ، إن تخصصى الأصلى هو الشريعة والحقوق، ولكن مارست البحث الأثرى لما يقرب من عشر سنوات وبفضل الله تعالى اكتشفت هذا النقش العجيب

انتهت الأسئلة مع الشيخ أحمد الجوهرى وهو بالمناسبة كما أشار أردنى الأصلى ولكنه مقيم فى دولة الإمارات ، كذلك فإن هناك كتيب عن هذا النقش العجيب

سوف أقوم بتلخيصه لاحقا بإذن الله تعالى على المدونة

 

ثالثا: نبذة مختصرة عن ورقتى عمل فى المؤتمر:

الأولى: للدكتور حسن بدوى بعنوان “آثار العدوان الإسرائيلى يوليو 2006 على التراث الأثرى والمعمارى فى جنوب لبنان”

 

وأشار الدكتور حسن بدوى وهو لبنانى ، ابتداء إلى أن غزو العراق لم يكن من أجل النفط ، ولكن من أجل “الأيديولوجيا” ، وشرح ذلك بأن “جورج بوش

“الابن رئيس أمريكا ينتمى إلى طائفة تطلق على نفسها “المتطهرين”حيث تعتبر هذه الطائفة نفسها هم الخير وغيرهم الشر، ويعتبر “المتطهرون “ أن

التوراة هى جزء أساسى فى تحديد أهدافهم التى تتمثل فى :

اسرائيل لابد وأن تمتد من الفرات إلى النيل

الأخذ بالثأر للسبى البابلى والآشورى المدعى والمزعوم

إن عودة المسيح عليه السلام لن تأتى إلا ببناء الهيكل ، ومن ثم وجب تدمير المسجد الأقصى أولا وبناء الهيلك مكانه

وأشار الدكتورحسن إلى أن صاحب فكرة موقع الهيكل هو “اسحق نيوتن” 1725 م، وقام بعرض مجموعة من الصور عبر شاشة كبيرة متصلة بكمبيوتر،

للدمار الذى لحق بجنوب لبنان ولما أصاب الآثار من تدمير وتشوية فى مدينة صور، وبلدة شمع التراثية ، ومدينة بنت جبيل والتى قامت اسرائيل بتدمير

خزانات البترول الذى وصل لشواطئ سوريا وتركيا ، وأصاب مدينة بنت جبيل بتدمير بيئى بالإضافة للتدمير الأثرى

 

ويرى الدكتور حسن بدوى أن اسرائيل تهدف من وراء ذلك إلى تكوين مساحات عازلة خالية من البشر والآثار للعيش على أنقاض حضارات الشعوب

الأخرى، وفى سؤال طرح على الدكتو رحسن عما إذا كانت اسرائيل قد استهدفت كذلك المتاحف، فأجاب بأنه حمدا لله أن اسرائيل لم تستهدف المتاحف كذلك

 

الثانية: وهى للدكتور محمد وهيب من معهد الملكة رانيا للسياحة والتراث بالجامعة الهاشمية وعنوانها “الاكتشافات الأثرية فى ضوء القصص القرآنى”

حيث أشار الباحث إلى أنه اعتمد على تكنيك

الأول: أقوال الرحالة والجفرافيين القدماء

الثانى: ما ورد فى القرآن الكريم

الثالث: الاكتشافات العلمية الحديثة

حيث قدم الباحث دلائل عن منطقة البحر الميت بأنها هى المنطقة التى شهدت وقائع قوم لوط، وكانت هناك مداخلة لطيفة تتساءل :لماذا لا يوجد بيننا من

يسمى نفسه لوطا، وكان هناك تعليق ظريف من أحد الجالسين بأن أهل لوط سوءوا سمعته

وفى سؤال قمت بطرحه على الدكتور مفيدة حسن عبد الواحد رئيس قسم الإرشاد السياحى بكلية السياحة والفنادق جامعة قناة السويس ، حيث كان السؤال:ما هى أهمية منطقة القناة بالنسبة لمصر ، وما هى أبرز العلامات الأثرية فيها

فأجابت: تضم منطقة القناة الآن الإقليم الثامن فى مصر الحديثة وتضم محافظات بورسعيد - الاسماعيلية - السويس- الشرقية- ومحافظات سيناء

وهذه المنطقة هى أهم المواقع فى مصر على الإطلاق ، حيث إن المنطقة تقع على الحدود الشرقية لمصر، وهو الحد الذى تتعرض منه مصر دائما للمخاطر

كما حدث فى عصر الانتقال الأول والثانى فى مصر الفرعونية ، ولكنه أيضا كان المكان الذى تخرج منه جيوش مصر فى حروبها لتحرير أرض مصر

 

أما بالنسبة لأهم المواقع الأثرية فيها

مجموعة التلال الأثرية فى سيناء وعلى رأسها الفرما شرق بورسعيد

براسون مدينة آمون التى أنشئت فى القرن السابع قبل الميلاد

طريق حورس الحربى الذى يبدأ من القنطرة “شارو” وحتى منطقة رفح فى محطات

 

وفى سؤال طرحته على الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب عما إذا كانت هناك صلة ما بين الأثريين والمهندسين المعماريين

فأجاب بأنه بالقطع هناك صلات متبادلة من أجل الحفاظ على السمات الفرعونية والعربية والإسلامية للأبينة التى يتم بناؤها فى كل مكان الآن وحتى لا

تضيع هويتنا ، وأشار كذلك إلى أن كثيرا من المهندسين المعماريين يتجهون لكلية الآثار للحصول على دبلومة منها

 

ملحوظة أخيرة :

حينما فتح باب المشاركة من الحضور ، قام رجل من أهل النوبة الكرام يعرض تظلمه شفهيا من تجاهل الأثريين المصريين والسودانيين لمنطقة

النوبة، فمن خلال كلامه فهمنا أن الأثريين السودانيين فى تعقبهم واهتمامهم بالآثار السودانية يقفون عند الحد الجنوبى من النوبة ، ومن ناحية أخرى

يقف الأثريون المصريون فى اهتمامهم بالآثار عند الحدود الشمالية للنوبة ، وصاح الرجل : أنا ما ليش دعوة، هى دى بلدى واحنا عايزين اهتمام بينا

وهنا ضجت القاعة بالتصفيق الحار والمؤازر للرجل

أرجو من الله تعالى أن أكون قد أسهمت بشكل ما فى تغطية هذا المؤتمر الهام “المؤتمر التاسع للاتحاد العام للأثاريين العرب” الذى أقيم أمس فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة ويستمر اليوم ، حيث يختتم أعماله اليوم وهو يتضمن عرض مئة ورقة بحثية

 

فتوى الإمام المرحوم الشيخ “محمد عبده”

مفتى الديار المصرية سابقا بعنوان “الصور والتماثيل وفوائدها وحكمها” وذلك كما جاءت فى كتاب “الفن والقومية العربية” الصادر عن المكتبة الثقافية بقلم محمد صدقى الجباخنجى

 

“لهؤلاء القوم - أهل صقلية- الايطاليين، حرص غريب على حفظ الصور المرسومة على الورق والنسيج، ويوجد فى دور الآثار عند الأمم الكبرى ما لا

يوجد عند الأمم الصغرى كالصقليين مثلا، يحققون تاريخ رسمها واليد التى رسمتها، ولهم تنافس فى اقتناء ذلك غريب، حتى إن القطعة الواحدة من رسم “

رافائيل” مثلا، ربما تساوى مئين من الآلاف فى بعض المتاحف، ولا يهمك معرفة القيمة بالتحقيق ، وإنما المهم هو التنافس فى اقتناء الأمم لهذه النقوش،

وعد ما أتقن منها من أفضل ما ترك المتقدم للمتأخر، وكذلك الحال فى التماثيل، وكلما قدم المتروك من ذلك كان أغلى قيمة، وكان القوم عليه أشد حرصا،

وهل تدرى لماذا

 

إذا كنت تدرى السبب فى حفظ سلفك للشعر، وضبطه فى دواوينه والمبالغة فى تحريره ، خصوصا شعر الجاهلية، وما عنى الأوائل رحمهم الله بجمعه

وترتيبه، لأمكنك أن تعرف السبب فى محافظة القوم على هذه المصنوعات من الرسوم والتماثيل، فإن الرسم ضرب من الشعر الذى يرى و لا يسمع،

والشعر ضرب من الرسم الذى يسمع ولا يرى

إن هذه الرسوم حفظت من أحوال الأشخاص فى الشئون المختلفة ومن أحوال الجماعات فى المواقع المتنوعة ، ما تستحق به أن تسمى ديوانه الهيئات

والأحوال البشرية، يصورون الإنسان أو الحيوان فى حال الفرح والرضا والطمأنينة والتسليم، وهذه المعانى المدرجة فى هذه الألفاظ متقاربة، ولا يسهل عل

يك تمييز بعضها من بعض، ولكنك تنظر فى رسوم مختلفة فتجد الفرق ظاهرا باهرا، يصورونه مثلا فى حال الجزع والفزع والخوف والخشية، والجزع

 

والفزغ مختلفان فى المعنى ، ولم أجمعهما ههنا طمعا فى جمع عينين فى سطر واحد، لأنهما مختلفان حقيقة ، ولكن ربما يقصر ذهنك عن تحديد الفرق بينهما

وبين الخوف والخشية ، ولا يسهل عليك أن تعرف متى يكون الفزع ، ومتى يكون الجزع ، وما هى الهيئة التى يكون عليها الشخص فى هذه الحال أو تلك،

أما إذا نظرت إلى الرسم ، وهو ذلك الشعر الساكت، تجد الحقيقة بادرة لك، تتمتع بها نفسك كما يتلذذ بالنظر فيها حسك، إذا نزعت نفسك إلى تحقيق

الاستعارة المصرحة فى قولك :رأيت أسدا

 تريد بهذا أن تصف رجلا شجاعا، فانظر إلى صورة أبى الهول بجانب الهرم الكبير، تجد الأسد رجلا، أو الرجل أسدا، فحفظ هذه الآثار حفظ للعلم فى

الحقيقة، وشكر لصاحب الصنعة على الإبداع فيها

 

إن كنت فهمت من هذا شيئا فذلك بغيتى، أما إذا لم تفهم ، فليس عندى وقت لتفهيمك بأطول من هذا ، وعليك بأحد اللغويين أو الرسامين أو الشعراء المفلقين

ليوضح لك ما عرض عليك، إذا كان ذلك من ذرعه

 

ربما تعرض لك مسألة عند قراءة هذا الكلام، وهى ما حكم هذه الصور فى الشريعة الإسلامية ، إذا كان القصد منها ما ذكر من تصوير هيئات البشر فى

انفعالاتهم النفسية أو أوضاعهم الجسمانية، هل هذا حرام أو جائز أو مكروه أو مندوب أو واجب فأقول لك :

 

إن الرسم قد رسم والفائدة محققة لا نزاع فيها

 

ومعنى العبادة وتعظيم الصورة أو التمثال قد محى من الأذهان، فإما أن تفهم الحكم من نفسك بعد ظهور الواقعة ، وإما أن ترفع سؤالا إلى المفتى يجيبك

مشافهة ، فإذا أوردت حديث “إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون” ، أو ما فى معناه مما ورد فى الصحيح ، فالذى يغلب على ظنى أنه سيقول لك أن

الحديث جاء فى أيام الوثنية، وكانت الصورة تتخذ فى ذلك العهد لسببين، الأول: للهو، والثانى: للتبرك بمثال من ترسم صورته من الصالحين- والأول مما

يبغضه الدين، والثانى مما جاء الإسلام لمحوه

 

والمصوربهذا الشكل فى الحالين شاغل عن الله أو ممهد للإشراك به، فإذا ما زال هذان العارضان وفصدت الفائدة، كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير

النبات والشجر فى المصنوعات كما فى حواشى المصاحف وأوائل السور، ولم يمنعه أحد من العلماء مع أن الفائدة فى نقش المصاحف موضع النزاع

 

أما فائدة الصور فمما لا نزاع فيه على الوجه الذى ذكر، وأما إذا أردت أن ترتكب بعض السيئات فى محل فيه صور طمعا فى أن الملكين الكاتبين ، أو كاتب

السيئات على الأقل، لا يدخل محلا فيه صور كما ورد فى حديث “إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة” فإياك أن تظن أن ذلك ينجيك من إحصاء

ما تفعل ، فإن الله رقيب عليك وناظر إليك، حتى فى البيت الذى فيه صور، ولا أظن الملك يتأخر عن مرافقتك إذا تعمدت دخول البيت لأن فيه صورا

 

 

ولا يمكنك أن تجيب المفتى بأن الصورة على كل حال مظنة العبادة، فإنى أظن أنه يقول لك أن لسانك أيضا مظنة الكذب، فهل يجب ربطه مع أنه يجوز أن

يصدق كما يجوز أن يكذب

 

وبالجملة أنه يغلب على ظنى أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد تحقيق أنه لا خطر فيها على الدين لا من جهة

العقيدة ولا من جهل العمل، على أن المسلمين لا يتساءلون إلا فيما تظهر فائدته ليحرموا أنفسهم منها، وإلا فما بالهم لا يتساءلون عن زيارة قبور

الأولياء أو ما سماهم بعضهم بالأولياء، وهم ممن لا نعرف لهم سيرة، ولا يطلع لهم أحد على سريرة، ولا يستفتون فيما يفعلون عندها من ضروب

التوسل والضراعة، وما يعرضون عليها من الأموال والمتاع ، وهم يخشونها كخشية الله أو أشد، ويطلبون منها ما يخشون أن لا يجيبهم الله فيه ،

ويظنون أنهم أسرع إلى أجابتهم من عنايته سبحانه وتعالى، ولا شك أنهم لا يمكنهم الجمع بين هذه العقائد وعقيدة التوحيد، ولكن يمكنهم الجمع بين

عقيدة التوحيد ورسم صور الإنسان والحيوان ، لتحقيق المعانى العلمية وتمثيل الصور الذهنية

 

هل سمعت أننا حفظنا شيئا حتى غير الصور والرسوم مع شدة حاجتنا إلى حفظ كثير مما كان عند أسلافنا ، لو حفظنها الدراهم والدنانير التى كان يقدر بها

نصاب الزكاة “ولا يزال يقدر بها إلى اليوم” ، افما كان يسهل علينا تقدير النصاب بالجنيهات والفرنكات و نحو ذلك ، ما دام المثال الأول موجودا بين أيدينا

، ولو حفظ الصاع والمد وغيرهما من المكاييل، أفما كان ذلك مما ييسر لنا معرفة ما يصرف فى زكاة الفطر ، وما تجب فيه الزكاة من غلات الزرع بعد

تغيير المكاييل المحفوظة فنصل إلى حقيقة الأمر بدون خلاف

 

أظنك توافقنى على أنه لو حفظ درهم كل زمان وديناره ومده وصاعه، لما وجد ذلك الخلاف الذى استمر بين الفقهاء يتوارثونة خلفا عن سلف، كل منهم يقدر

المكيال والميزان بما لا يقدر به الآخر

 

لو نظرت إلى ما كان يوجب علينا أن نحافظ عليه لوجدته كثيرا لا يحصى عده ، ولم نحفظ شيئا منه، فلتنركه كما تركه من قبلنا ، ولكن ما نقول فى الكتب

وودائع العلم، هل حفظناها كما كان ينبغى أن نحفظها ، أو أضعناها كما لا ينبغى أن نضيعها

 

ضاعت كتب العلم ، وفارقت ديارنا نفائسه ، فإذا أردت أن تبحث عن كتاب نادر، أو مؤلف فاخر، أو مصنف جليل، أو أثر مفيد، فاذهب إلى خزائن بلاد

أوروبا تجد فيه ذلك، أما بلادنا فقلما تجد فيها، إلا ما تركه الأوروبيون ولم يحفلوا به من نفائس الكتب التاريخية والأدبية والعلمية  ، وقد تجد بعض النسخة

من كتاب فى دار الكتب المصرية مثلا، وبعضها الآخر فى دار الكتب بمدينة كمبريدج فى البلاد الإنجليزية ، ولو أردت أن أسرد لك ما حفظوا أو ضيعنا من

دفاتر العلم ، لكتبت لك فى ذلك كتابا يضيع كما ضاع غيره، وتجده بعد مدة فى يد أوروبى فى فرنسا أو غيرها من بلاد أوروبا

 

نحن لا نعنى بحفظ شئ نستبقى نفعه لمن يأتى بعدنا، ولو خطر ببال أحد منا أن يترك لمن بعده شيئا، جاء ذلك الذى بعده أشد الناس كفرا بتلك النعمة،

وأخذ فى إضاعة ما عنى السابق بحفظه له، فليست ملكة الحفظ مما يتوارث عندنا ، وإنما الذى يتوارث هو ملكات الضغائن والأحقاد، تنتقل من الآباء

إلى الأولاد، حتى تفسد العباد ، وتخرب البلاد، ويتلقى بها أربابها على شفير جنهم يوم المعاد

 


مقال لصاحبة المدونة بعنوان

“أثر القرآن الكريم والسنة المطهرة فى الفن التشكيلى”

 

تيار الحقد الغربى

ما تعمدته احدى الصحف الدانماركية من نشر رسوم كاريكاتورية ساخرة ومسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتداول هذه الرسوم عبر صحف دول

غربية وأوروبية أخرى عديدة، يكشف لنا عن مدى الحقد الذى يكمن فى قلب تيار غربى ، ولا نقول كل الغرب، تجاه الإسلام والتعمد المستمر لتشويه رموز

الإسلام والنيل من هذا الدين العظيم

 

وإذا كان المسلمون قد قاموا بمقاطعة البضائع الدانماركية ، وقامت بعض الدول باستدعاء سفرائها من الدانمارك ، وقيام البعض الآخر باستدعاء سفراء

الدانمارك الموجودين على أرضها ، وكذلك اندلعت مظاهرات المسلمين الغاضبة فى كل مكان فى العالم مع ما صاحب بعض هذه المظاهرات من تجاوزات

مثل القيام بحرق سفارة للدانمارك أو غيره

 

وإذا كنا لا نعترض على المقاطعة وقتئذ ، وكذلك فى المظاهرات السلمية وسحب سفرائنا واستدعاء سفرائهم ، فإننا كذلك نرى من ناحية أخرى ضرورة

مواجهة الفكر بالفكر ، والفن بالفن ليسير تيارا القوة والعقل جنبا إلى جنب

 

الإسلام ونظريتى الفن للفن ، والفن من أجل المجتمع

لا يخفى على أحد الجدل المثار بين أنصار النظريتين، فأصحاب نظرية “الفن للفن” يروون أنه ليس شرطا أن يهدف الفن لفكرة أخلاقية ما ، وإنما يمكن أن

يكون فى لحظة تعبيرا عن خاطر يجول فى عقل أو وجدان الإنسان يريد أن يعرضه على الآخرين، وهنا يكون الفن من أجل ذاته ، وهذه النظرية تنتمى للفكر

الرأسمالى على أساس حرية التجارة التى من بينها تدخل حرية الفن أيضا

فى حين إن أنصار النظرية الأخرى “الفن من أجل الحياة أو المجتمع” ، فيروون أنه يجب أن يكون للفن رسالة اجتماعية وأخلاقية يقوم بها وتنتمى هذه

النظرية لمعسكر الفكر الاشتراكى

فماذا عن موقف الإسلام من هاتين النظريتين

فى الحقيقة ، إنه حينما تتعدد النظريات حول أمر ما فما يكون على الإسلام إلا أن يقف ويستمع لأصحاب كل نظرية، وحينما يجد نقطة إيجابية عند أحدهم

يأخذها بلا تردد عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “خد الحكمة ، ولا يعنيك من أى وعاء خرجت” ، ثم يقوم الإسلام بتجميع هذه النقاط الإيجابية

ويضيف عليها أو ينقحها ثم تكون له نظرية خاصة به

وإذا تأملنا مطلب أصحاب نظرية “الفن للفن” فسنجد أنه مطلب معقول ، شئ ما لدى الإنسان لا يهدف من ورائه لقيمة أخلاقية ، لكنه فقط يريد التعبير

عن نفسه فى هذا الموقف أو ذاك ، فما المانع

وإذا تأملنا مطلب أصحاب نظرية “الفن من أجل المجتمع” فسنجد أنه بدوره مطلب معقول أيضا، فمن منا لا يهدف إلى إيصال أو تلقى رسالة أخلاقية ما

 

إذا ، يمكن للإسلام  أن يجمع بين هاتين النظريتين ويقبلهما معا ، ولكن هو الإسلام بدوره له محددات تتمثل فى قاعدتين إسلاميتين هامتين هما

“لا ضرر ولا ضرار”

“الغاية لا تبرر الوسيلة”

فإذا كان الفن من أجل الفن أو من أجل الحياة فيجب أن يلتزم الجميع فى تعبيره بقواعد سلوكية حميدة تبتعد عن الفحش والفجور الذى نرى الفن

العربى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة قد تردى فيه إلى أعماق الجحيم ، ولا داعى لذكر ما حدث من أحداث فى وسط البلد إثر قيام راقصة

مشهورة بالرقص وسط المئات ويقال الآلاف من الشباب الأمر الذى أدى بهم لمهاجمة أى فتاة يرونها بلا وازع دينى أو أخلاقى


نموذج لنص أدبى تحول لفن تشكيلى 

“الكوميديا الالهية”لدانتى هى قصيدة شعرية تتكون من مئة أنشودة ، وتقع فى ثلاثة أجزاء رئيسية هى :الجحيم ، المطْهر، الفردوس

وهى تحكى عن قصة متخيلة لرجلين ذهبا لزيارة العالم الآخر وما فيه من جحيم ونعيم

 

وتعتبر كوميديا دانتى أصل تاريخى للعداء المستعر ضد الإسلام لتيار لا يستهان به فى الغرب ، ذلك أن دانتى، صور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ومعه على بن أبى طالب كرم الله وجهه ، صورها -حاشا لله- وهما مقطعين ومشوهين وملقين فى أسوأ حفرة من نار جهنم باعتبارها قادا حركة فتنة

عقائدية بالدعوة إلى الإسلام وأنهما أهل شقاق وخلاف

 

وعلى الرغم من أنه يقال إن “كوميديا دانتى” مستوحاة من الإبداع العربى ، إلا أنها استطاعت تحوير هذا الاقتباس لصالحها المغرض

وقد استغل الفنانون التشكيليون الغربيون ما رآه الرجلان فى الجحيم ، والمطْهر ، والفردوس فى تحويل المناظر الشعرية إلى لوحات ونحوتات فنية ، بدء من

القرن الرابع عشر الميلادى ، مرورا بعصر النهضة والقرن الثامن عشر ، ووصولا إلى القرن العشرين ، وامتدادا إلى ما لا يعلم مداه إلا الله تعالى

 

ففى الجحيم ، رأى الرجلان الأفاعى المرعبة والحيوانات المركبة نصف إنسان ونصف حيوان والجحيم المتساقط من السماء والظلام الدامس والرائحة الكريهة

 

وفى المطْهر، يوجد أناس يحملون الحجارة الثقيلة يصعدون بها الجبل لأنهم كانوا أهل غرور وتكبر فى الدنيا ، فحتى إذا ما تطهروا ، تم إلحاقهم بأهل الفردوس

 

وفى الفردوس، يوجد السناء والسرور والبهجة ، وكذلك يوجد ضباط وجنود الحملات الصليبية باعتبارهم من الشهداء الطيبين

 

إذا نحن هنا أمام نص أدبى “قصيدة شعرية” تحولت لفيض زاخر من الإلهامات الفنية التشكيلية ، فما بالنا ونحن نمتلك أعظم الصور الحقيقية

_وليست المؤلفة _ فى كتاب الله تعالى “القرآن الكريم” وفى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفى أعمال الخلفاء الراشدين وفى كل التاريخ

الإسلامى

فيقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم :“ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ، أو تهوى به الريح فى مكان سحيق” الحج 31

ولكأنى أتخيل لوحة مرسومة عن إنسان فى الهواء لم يتبق منه سوى شعرة واحدة فقط فى حين تفرقت أجزاؤه فى فم كل طائر من طيور كثيرة تمتلئ

بهم اللوحة ، فهذا الطير يحمل قدما ، والآخر يدا ، والثالث عينا ، والرابع إصبعا وهكذا

 

ويمتلئ كتاب الله تعالى بالكثير من هذ الصور عن الدنيا والآخرة ، الجنة والنار، تمثل إلهاما فياضا لفنانينا التشكيليين العرب والمسلمين

 

 

وفى السنة الشريفة ، يمكن لكل موقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتحول لعمل فنى تصويرى أو نحتى

فالنعجة الضعيفة التى يمتلكها أناس فقراء تعجز هذه النعجة عن إمدادهم باللبن المطلوب ، فإذا ببركة يدى الكريم صلى الله عليه وسلم يمسح على

النعجة ثم يمضى الرسول ص، فى طريقة ، فتدر النعجة لبنا ما أدرته من قبل ويفرح أهلها ويملؤا الآوانى ،

 

ألا تكون لوحة رائعة لنعجة بسيطة تقف فى هدوء تدر لبنا وحولها آوانى مملوءة وأناس سعداء

 

وتلك المرأة العجوز تحمل ثقلا لا تقدر عليه ، فإذا بالرسول ص، يتقدم يحمله عنها ، فتتأثر المرأة بشهامة الرجل الذى لا تعرفة ، وكان هذا فى مكة

بعد بعثة الرسول ص، لكن المرأة لم تكن تعرفه ، فقالت له فى تأثر : لقد ظهر فى مكة من يدعى النبوة، فواللات إنك أنت أحق بها منه

 

فحتى إذا أوصلها الرسول ص، إلى المكان الذى تريد ووضع لها حملها ، فيكشف لها عن شخصيته قائلا: إنه أنا هذا الرجل يا اماه

فتصيح المرأة متأثرة : وإنى لأشهد أنه لا إله إلا الله ، وأنك أنت رسول الله

ألا تستحق لحظة الإشهار المتهدج لهذه المرأة العجوز عن  إسلامها  لا تخشى الفقر ولا تخشى قريش أن يتم تسجيله فى لوحة لنا

فإذا ما تركنا هذا الكم الزاخر من الأحداث والمواقف فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذنا قبسا واحدا من حياة الخلفاء الراشدين

 

فماذا لو تخيل فنان أنه قد عثر على ملابس الفاروق عمر بن الخطاب مهلهلة وبها أكثر من عشرين رقعة فقام بتعليقها على مشجب ورسمها أو حتى

 

قام بنحتها لنقدم للعالم كله رمزا لخليفة إسلامى امتدت الإمبراطورية التى حكمها من الشمال للجنوب، ومن الشرق للغرب ، ومع ذلك كانت هذه هى  

 

ملابسه ، أى عدل هذا ، إنه شئ لم يحدث فى تاريخ العالم الإنسانى ابدا ، لكنه حدث عندنا فى ديار الإسلام

 

المهمة ليست سهلة

إذا نظرنا لملابس الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأردنا رسمها أو نحتها ، فالأمر يستوجب منا عدة تساؤلات هامة ، مثل

كيف نقوم بتوزيع الرقع على الثوب من الأمام والخلف

ما شكل هذه الرقع هل هى سادة أم منقوش

ما حجم هذه الرقع كبيرة أم صغير أم مزيج

أعتقد أننى قد أساهم فى تحديد رقعتين أو ثلاث استنادا على بعض القصص التى قرأتها عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه

فعمر كان معتادا على حمل أشولة الأرز والدقيق الخاصة بالرعية بنفسه باعتباره مسئولا عنها وعن الناس ، وفى نفس الوقت كان عمر بن الخطاب أعسر ، أى يستخدم يده اليسرى ، ومن ثم أتخيل أنه كان يحمل الأشولة على كتفه الأيسر ، فهنا يمكن أن توجد رقعة

 

وكان عمر يجلس دائما على الأرض ، إذا مكان جلوسه على الأرض يمكن أن يكون فيه رقعة

وكان عمر يصلى كثيرا فى الليل بعد جولة الاطمئنان على الرعية ، إذا الركبتين سيكون فى كل واحدة منهما رقعة

وكان عمر بن الخطاب طويلا ، يقال أنه كان 3 متر ، لذا لم يكن يكفه ثوب واحد، فكان يقوم بوصل ثوبين معا ، إذا نتوقع أن يكون فى مكان الوصل عدة رقع وهكذا والله من وراء القصد

مايسة الشهاوى

بكالوريوس إعلام - جامعة القاهرة

دبلومة من المعهد العالى للدراسات الإسلامية

Posted by maissa at 08:28:51 | Permalink | No Comments »