Friday, November 10, 2006

الإسلام والحكم - نظرية التعارف الخلاق فى مقابل نظرية الفوضى الخلاقة

تم نشر هذا المقال فى مجلة التبيان التابعة للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة جمادى الآخرة 1426 ه

منذ وقت ليس بالقليل أعلنت مصادر

إخبارية ظهور وثيقة سرية أمريكة ببدء الفوضى فى العراق ، لكن الحقيقة هى أن الفوضى فى العراق قد بدأت منذ أن داست قدم المستعمر الصهيو -أورو -

أمريكى أرض العراق الشقيق، ووقفت  ”كونداليزا رايس” متباهية مطلقة  مصطلح “الفوضى الخلاقة”

 

ردا على كونداليزا رايس نظرية “التعارف الخلاق” فى مقابل نظرية “الفوضى الخلاقة”

يأتى وصف “كونداليزا رايس” وزيرة الخارجية الأمريكية للحالة العراقية المضطربة اليوم من اندلاع للعنف والتدمير وقتل للأبرياء المدنيين، وصراع

للأطماع والمصالح المختلفة على أرض العراق الشقيق ، يأتى وصفها مندرجا تحت نظرية سياسية تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافها  

 

فى الدول العربية - الإسلامية ، تلك النظرية صارحتنا بها “كونداليزا رايس” ، وهى نظرية “الفوضى الخلاقة” ، وعلى الرغم من أن كونداليزا لم تضع

نصا محددا لهذا النظرية ، وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد جاءت نتيجة تدهور الحالة الأمنية فى العراق، وظهور جماعات مجهولة مسلحة لم تكن فى

الحسبان ويبدو أنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل  السيطرة عليها، إلا أن الوضع قد أعجب أمريكا، فكل الفوضى تصب فى النهاية فى مصلحتها ، من

ناحية ، كما أن بلورة وضع العراق المتدهور فى شكل نظرية سياسية يجعل أمريكا تبدو وكأن كل شئ تحت السيطرة ، ومن ثم فنستطيع نحن باستقراء

الواقع أن نضع صياغة لنظرية “الفوضى الخلاقة” كنظرية سياسية جديدة تبدأ الخدمة فى جيش الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يكون تعريفها

 

فى سعى دولة ما لتحقيق مصالحها فى دولة أخرى ، فإن خير وسيلة لذلك هى إحداث الفتنة فى ذلك البلد الآخر، وعلى الرغم من أن خطوات الفتنة سوف

تكون مدروسة بدقة ، إلا أنه سوف يظهر على ساحة الفتنة عوامل وطوائف وأشخاص لم يكونوا فى الحسبان وسوف يعملون على زيادة نار الفتنة نتيجة

تضارب مصالح كل فئة، الأمر الذى سوف يؤدى إلى فوضى كبيرة، ولأنها فوضى ، فسوف تصب فى النهاية فى مصلحة الدولة الأولى، وبذلك تكون

الفوضى خلاقة”

 

 

إذن هذا هو تفكير العدو الصهيو أمريكى فى تحقيق مصالحه لدى الدول الأخرى والتى غالبا ما تكون الدول العربية الإسلامية، بل هى بالفعل الدول العربية

الإسلامية ، ولكن ما هو رأى الفكر الإسلامى حول تحقيق مصالح دولة إسلامية لدى دولة أخرى، ما هى مبادئ وتصورات الفكر الإسلامى حول هذه القضية

من استعراض الفكر الإسلامى ، تظهر لنا نظرية “التعارف الخلاق” التى تستند فى مبادئها الفكرية الإسلامية على

أولا: وحدة النفس البشرية لقوله تعالى:” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله

 عليم خبير”  الحجرات 13، وقوله تعالى:” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء” النساء 1

ثانيا: تحقيق المصالح يكون بالطرق التى ترضى الله عز وجل ، لقوله تعالى:”كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين “البقرة 60،

وقوله سبحانه :” يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين” البقرة 168

ثالثا: وعيد الله - عز وجل- بالعذاب لمن يخالف آوامره سبحانه لقوله تعالى :”ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى” طه 142

رابعا: وعد الله -عز وجل- بالاستخلاف والخير لمن يطيع آوامره سبحانه لقوله:”وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض

كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ، يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون” النور 55

فيكون نص نظرية “التعارف الخلاق” كما يلى:” فى سعى دولة ما لتحقيق مصالح لها فى دولة أخرى، فإن خير وسيلة لذلك هى إشاعة السلام والدعوة إلى

التعاون والتعارف والتآلف، وعلى الرغم من أن خطوات التعارف تكون مدروسة ومنظمة بدقة، إلا أنه سوف يظهر على سطح السلام مجموعات وطوائف

وأشخاص لم يكونوا فى الحسبان ، سوف يظهرون نوعا من الحب والإخاء يثير الدهشة والعجب مؤدية إلى إنجاح دعوة التعارف، وفى نفس الوقت تحقق

مصلحة البلد الأول، ولكن كون التعارف خلاقا ليس لأنه يحقق مصلحة البلد الأول، ولكن لكونه قرب بين نفوس البشر تحقيقا للعنصر الخامس من منطلقات

هذه النظرية وهو “

خامسا: جزء لا يتجزأ من المصالح التى نسعى إليها فى قوله تعالى:” ادفع بالتى هى أحسن ، فإذا الذى بينك وبينه عداوه كأنه ولى حميم” فصلت 34

 

وهذه النظرية السياسية “التعارف الخلاق” كان لها تطبيق بالغ الدهشة والعجب فى الإسلام ، ففى يثرب كان العرب فيها يدينون بعبادة الأوثان، وكان القتل

والثأر مستعرا ما بين الأوس والخزرج ، مما لم يكن يخطر على بال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه بدعوته اثنى عشر رجلا من يثرب فى بيعة

العقبة الأولى ، أن ينتهى الأمر بدخول عرب يثرب كلهم فى الإسلام، وانتهاء الخصومة ما بين الأوس والخزرج ، مرورا بالموقف الذى يعجز التاريخ

الإنسانى عن تفسيره، وهو أن يتدفق تيار الحب والإيثار والتعارف والتضحية بهذا الشكل من الأنصار للمهاجرين، إنها قوة “التعارف الخلاق” ولنا فى  

رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة

Posted by maissa at 12:10:16
Comments

Leave a Reply