Thursday, November 23, 2006

مؤتمر العلماء العالمى نحو حظر انتهاك جسد المرأة تحت رعاية فضيلة المفتى أ.د على جمعة فى الفترة من 22-23نوفمبر 2006

 

 

المتصفح الكريم إذا كنت قد قرأت هذا المقال يوم 23نوفمبر 2006 ، فأرجو إعادة قراءته مرة ثانية حيث إضيفت إليه توصيات المؤتمر يوم 24

نوفمبر 2006  

أقيم أمس 22/11/2006 بقاعة مركز مؤتمرات الأزهر بمدينة نصر ، مؤتمر العلماء العالمى لمكافحة “ختان الإناث” والذى تستمر فعالياته حتى اليوم

23/11/2006، وذلك برعاية دار الإفتاء المصرية

 

ويتناول المؤتمر قضية “ختان الإناث” المعروفة عامة باسم “الطهارة” من خلال وجهتى النظر الطبية والإسلامية

أولا: كلمات مختصرة للمتحدثين

“النساء شقائق الرجال”

تحدث الدكتور محمد عبد الغنى شامة ، عن عناية الإسلام بالمرأة وأن لهن ما لهن من حقوق وعليهن ما عليهن من واجبات،

وقد رفع الإسلام عن المرأة سبة ألحقتها بها الأديان الأخرى بأنها هى السبب فى وقوع آدم عليه السلام فى معصية الله تعالى ، والأكل من الشجرة ، لكن

القرآن الكريم استخدم الألفاظ الدالة على المثنى من مثل قوله تعالى:”فوسوس لهما الشيطان” ، “فأزلهما الشيطان”، “فأكلا منها” صدق الله العظيم

بل لقد توجه القرآن الكريم فى سورة طه 120 بالحديث لسيدنا آدم لوحده عليه السلام فى قوله تعالى:”فوسوس إليه الشيطان، قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ، وملك لا يبلى” صدق الله العظيم

ومن ثم كانت تعاليم الإسلام بالحفاظ على المرأة نفسيا وجسديا، واختتم الدكتور محمد شامة حديثة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء : ما

أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم

 

“التعاون على البر والتقوى”

أشار الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية أن الأبحاث الطبية والشرعية تعمل على تصحيح صورة الإسلام من ناحية، والتعامل مع مشكلات الواقع من

ناحية ثانية، والتعاون على البر والتقوى من ناحية ثالثة

 

“إلصاق عادة ختان الإناث للدين الإسلامى ظلما تبريرا لها”

جاءت كلمة السيدة “مشيرة خطاب” الأمين العام لمجلس الأمومة والطفولة ، عن أهمية معرفة آراء علماء الدين الإسلامى فى القضايا الاجتماعية الواقعة ،

حيث ذكرت أن عادة “ختان الإناث” نسبت ظلما للإسلام لتبرير هذه الفعلة وترويجا لها، وهى تمارس على الفتاة بدعوى الحب لها ولمصلحتها ، فى حين

تلحق الأضرار بعد إجراء هذه العملية على الفتاة والأسرة والمجتمع ككل من خلال نفسية الفتاة المضطربة والمشاكل الصحية التى تعانى منها بعد إجراء هذه

العملية

 

وأشارت لعدة عوامل اجتماعية وثقافية تدفع الناس للتمسك بهذه العادة

أولا:الاعتقاد بأن عملية “ختان الإناث” تقلل الرغبة الجنسية للفتاة، فى حين إن مراكز الرغبة الجنسية يقع فى مخ الفتاة وليس فى أعضائها التناسلية، حيث

تحرك هذه الرغبة الإرادة ، وتهذبها التربية الدينية السليمة ، وليس استئصال جزء من جسد الفتاة

ثانيا: الاعتقاد بأن هذا أحد الواجبات الدينية الواجب اتباعها ، وهذا محض افتراء، لأن من يمارس هذه العادة هى 28 دولة فى العالم وتقع أغلبها فى وسط

قارة إفريقيا ، التى لا يجمع بين البلدان التى تمارس هذه العادة أى وحدة دينية ، لكنها عادة إفريقية قديمة، فالسعودية ودول الخليج ودول شمال إفريقيا”تونس

المغرب ، الجزائر” لا يعرفون جميعا هذه العادة التى وصفها الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر بأنها “عادة وليست عبادة”

ثالثا: الادعاء بأن الرغبة عند المرأة أقوى من مثيلتها عند الرجل، ولذا فهى تحتاج إجراء عملية الختان من أجل تهذيب شهوتها، وفى كلام لاحق للشيخ

يوسف القرضاوى المفكر الإسلامى - والذى سنتعرض لكلامه بشئ من التفصيل- فند فيه مثل هذه الدعوى من خلال وجهة نظر الواقع العملى، وكذلك فنده

أطباء متخصصون من الناحية العلمية والطبية حيث إن هرمون الذكورة والمسئول عن استثارة الرغبة الجنسية يوجد بمعدل أكثر عند الرجل مما هو عند

المرأة

 

تعرضت السيدة “مشيرة ” كذلك لحقوق الفتاة :

أولا: الحق فى الحماية من العنف:

حيث تفقد الفتاة الثقة فى الأم والأب حيث تعتبرهما السبب فيما يلحق بها من أضرار وأذى

ثانيا: الحق فى المعرفة:

حيث لا تدرك الفتاة لماذا وكيف تتم هذه العملية

ثالثا: الحق فى التعبير عن رأيها:

فأغلب الفتيات يرفضن الختان ، ولكن يحدث لهن ترغيبات عن طريق الهدايا، وترهيبات عن طريق أنه لن يتقدم إليها أحد للزواج منها ، معايرة الصديقات لها الخ

رابعا: الحق فى حياة نفسية سليمة:

حيث يعتمل الصراع داخل نفس الفتاة ما بين إرضاء والديها والأقارب، وما بين رفضها لهذه العملية ، ثم بعد إجرائها للعملية تعانى الفتاة من اضطرابات

نفسية وعصبية، وتتعرض للأرق والكوابيس أثناء النوم

 

استراتيجية المجلس القومى للأمومة والطفولة لمواجهة “ختان الإناث” بالمشاركة مع المؤسسة الدينية

أولا: بناء حركة مجتمعية ضد “ختان الإناث” تبدأ من القاعدة المتمثلة فى القرى المصرية، حيث تم شخذ ما يقرب من 120 قرية فى الصعيد والدلتا

بالمشاركة مع رجال الدين المسلمين والمسيحيين على السواء لمواجهة هذه الظاهرة، وهناك قرى مصرية أعلنت نفسها بالفعل خالية من عادة “ختان الإناث”

ثانيا: تكوين شبكة من شباب المتطوعين لنقل هذه الأفكار للمحيطين بهم

ثالثا: مواجهة ظاهرة “تطبيب ختان الإناث” حيث إن نسبة 75% من عمليات الختان تمارس من قبل الأطباء، وبالتالى انتقل الأمر من كونه ممارسة

تقليلدية إلى ممارسة طبية، رغم أنه لا يتم تدريس ختان الإناث فى مناهج كلية الطب لأن هذه العملية تتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب، وقد أشار الدكتور

محمد فريد مدير مشروع دعم الخدمات الإنجابية بوزارة الصحة -وسنتعرض لكلمته بشئ من التفصيل أيضا- أشار لعدة أسباب تدفع الأطباء للقيام بإجراء عملية ختان الإناث من مثل

العائد المادى المجزى نظير مجهود طبى بسيط - لكنه خطير فى آثارة طبعا

المكانة الاجتماعية التى يحظى بها الطبيب الذى يقوم بإجراء هذه العملية باعتباره يساعد على تأدية فرض دينى ، ولاسيما فى المناطق الريفية والقرى

الطبيب يقول لنفسه : إذا لم أفعل أنا ذلك ، فسوف يفعله غيرى ، وربما لا يأتون إلى مرة ثانية

 

رابعا: كسر حاجز الصمت الإعلامى حول “ختان الإناث” حتى لا يقف الحياء أو الخجل حائط فى مواجهة هذه المشكلة

 

نتائج وثمار الحركة ضد الختان

أثبتت أحدث أبحاث وزارة الصحة والسكان انخفاض نسبة ممارسة هذه العادة -ختان الإناث- إلى 50.3% فى الفئة العمرية من 10 - 18 عام

كذلك أوضحت اتجاهات الشباب من 14 - 24 عام إلى رفض 55% منهم إجراء هذه العملية باعتبارها انتهاك لجسد المرأة

ومفاجأة كبرى ألقتها السيدة مشيرة حين ذكرت أن إعلى نسبة استجابة لرفض “ختان الإناث” كان فى الصعيد

 

“ملعون من هدم بنيان الله”

تضمنت كلمة الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ، بيان إقرار الإسلام بوحدة النفس التى خلق منها الرجل والمرأة ، وأن كل واحد منهما يمثل

بنيان الله تعالى ، كذلك حث الإسلام على مراعاة شعور الغير وذلك فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى يوصينا فيه إذا كنا ثلاثة فلا يتناجى اثنان

منا فى وجود الثالث ، لأن ذلك يحزنه

فإذا كان هذا هو شأن الإسلام فيما يخص الناحية النفسية ، فما بالنا بالناحية الجسدية التى يشتمل إيذاؤها على إيذاء نفسى أيضا

وأكمل الدكتور زقزوق إلى أنه لم يرد نص دينى صريح يحتم إجراء عملية ختان الإناث ، كما لم يثبت علميا أية فائدة بالنسبة لها ، وما هى إلا عادة قديمة ،

ولا تمثل إلا اعتداء على الأنثى

“ليس فى الختان خبر يرجع إليه، ولا سنة تتبع”

أشار الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر إنه من خلال القراءة والبحث فى الكتب والمرجعيات الإسلامية ، وجد كتاب “عون المعبود فى شرح سنن أبى داود” ، وبه خمس صفحات تتحدث عن ختان الإناث ، وكان ملخص الصفحات الخمسة هى :

روى من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها ، وقال ابن المنذر : ليس فى ختان الإناث خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع ، وقد أجمع المسلمون

على أن الختان إنما يكون للرجال فقط

وأفاد الدكتور طنطاوى إنه من الناحية الدينية الإسلامية وبعد قراءة وبحث لم يجد ما يطمئن إليه من وجوب ختان الإناث دينيا ، ومن ثم فقد أرجع الدكتور

طنطاوى المرجعية فى مثل هذه الأمور إلى الأطباء

ولكن ذكر الدكتور طنطاوى فى نهاية حديثة أنه لو احتاجت فتاة ما إجراء عملية لإزالة شئ ما زائد لديها فهذا أيضا يرجع إلى رأى الأطباء

وقد توجهت بالسؤال فيما بعد لأكثر من خبير طبى مثل الدكتور محمد فريد مدير مشروع دعم الخدمات الصحية والإنجابية بوزارة الصحة ، والدكتور أحمد

رجائى استاذ الصحة الإنجابية لمركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية ، وكذلك للدكتور “هيربرت كنتنش” رئيس الأطباء فى عيادة أمراض

النساء التابعة لعيادات الصليب الأحمر الألمانى فى برلين، وقد كان السؤال : هل يوجد بالفعل حالات من الفتيات لديها أشياء زائدة فى حاجة لإزالتها

وقد أكد الجميع  بأنه لا توجد مثل هذه الحالات إطلاقا ، وأضاف الدكتور محمد فريد أنه يعمل منذ ثلاثين عام فى المجال الطبى ولم يجد أثرا لمثل هذه

الحالات أبدا

ولكنه أشار كذلك من أجل الموضوعية إلى أنه توجد حالة نادرة وهى حالة من بين 300 ألف حالة ، وهى حالة لطفل يولد مخنثا ، فلا يعرف إن كان ولد أم

فتاة ، ومع ذلك فإن التدخل الجراحى فى هذه الحالة النادرة ليس “ختانا” ، ولكنه إجراء لتحاليل وأشعة رنين مغناطيسى وآشعة مقطيعة للتأكد من نوع هذا

المولود ثم يتم التدخل جراحيا فيما بعد لإزالة الالتباس ، وهى حالة مغايرة تماما لموضوع ختان الإناث الذى يناقشه هذا المؤتمر

 

أما الدكتور هيربرت كنتشن ، فهو كما قال عضو فى الفريق الطبى التابع لمنظمة “تارجت” الألمانية الراعى المالى للمؤتمر

وقد سألته لماذا انضممت إلى منظمة تارجت

فأجاب بأنه رأى معاناة النساء اللاتى تعرضن لإجراء عملية الختان ، وآلامهن فى الحمل والولادة ، فأراد أن يشارك فى مكافحة ختان الإناث

كما ذكر أن أغلب الحالات هى من بلاد أفريقية

ثم سألته سؤالا مباشرا عن منظمة “تارجت ” نفسها وهل تحمل أجندة سياسية بجوار أجندتها الصحية

فأجاب إن السياسة تدخل فى كل شئ

وقد قمت بتوضيح سؤالى أكثر عما إذا كان هناك محاولة لأن تتبنى المنظمة أجندة مغايرة للشريعة الإسلامية

فأجاب بالنفى القاطع وقال إنهم يعملون بالمشاركة مع المؤسسة الدينية الإسلامية فى مصر

وتوجهت بسؤال إلى الدكتور آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية عما إذا كان يجب قبول مساعدة بعض هذه المنظمات

فأجابت بأنه لا مانع من أى سند يأتينى فى محاربة موروث ثقافى ضار جاء لنا قبل الإسلام وتم ربطه خطأ بالشريعة الإسلامية

فسألت ولكن كيف نفرق بين المنظمات التى تهدف للمساعدة فقط بالفعل و تلك التى تحمل أجندة تحاول بها اختراق الشريعة الإسلامية والطعن فيها

فأجابت إنه لابد وأن يكون لدينا حس قوى لمعرفة ما يصح وما لا يصح ، كما أننا على مستوى من النضج يؤهلنا للتمييز بين هذه المنظمات ، وأرجو ألا

تصل الحساسية بيننا وبين الآخر لدرجة الانغلاق والكراهية

وتجدر الإشارة إلى أنه ثمة مشاركات مصرية تمنت لو كان المؤتمر قد تم تمويله بأموال مصرية خالصة

وفى سؤال طرحته على الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر الأسبق عما إذا كان يجب صدور قانون يجرم قيام الطبيب أو غيره بإجراء عملية ختان الإناث

فأجاب : إن كل ممنوع مرغوب، ولو أردنا القضاء على هذه الظاهرة - ختان الإناث-  بالفعل فيجب نشر التوعية الدينية الصحيحة والثقافية أولا ، ثم بعد

ذلك يصدر القانون، لأن الناس يمكن أن تخالف القانون بطرق شتى وتقوم رغم ذلك بإجراء هذه العملية

 

“استوصوا بالنساء خيرا”

افتتحت وقائع الجلسة الأولى برئاسة الدكتور محمد رأفت عثمان ، بذكر أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالاعتناء بالمرأة والاهتمام بها

 

“الحكم الشرعى حول قضية ختان الإناث من خلال تفنيد الأحاديث النبوية الواردة بهذا الخصوص”

تحدث الدكتور يوسف القرضاوى المفكر والداعية الإسلامى حول الأحكام الخمسة الموجودة بصفة عامة فى الإسلام وهى :الفرض، المستحب، الحرام، المكروه، المباح

وذكر مصادر الأدلة التى توصل لحكم من الأحكام الخمسة السابقة وهى :

” القرآن الكريم ، السنة المطهرة ، القياس ، الإجماع”

ثم بدأ البحث فى كل مصدر من هذه المصادر الأربعة والمتعلقة بقضية ختان الإناث

أولا : القرآن الكريم

أشار الدكتور القرضاوى إلى أنه لا يوجد فى القرآن الكريم نصا صريحا على قضية الختان بصفة عامة ، لا للذكور ولا للإناث

ولكن من استدل من العلماء على وجوب الختان بالنسبة للذكر استند لقوله تعالى :“ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا”

وقد كان إبراهيم عليه السلام وابنه مختنين ثمانين عاما

وكان هذا الوجوب للذكر وليس للأنثى

 

ثانيا :السنة المطهرة

الحديث الأول : وهو حديث عائشة رضى الله تعالى عنها “إذا التقى الختانان وجب الغسل”

وقد استند العلماء المؤيدون لإجراء عملية الختان للأنثى إلى كلمة “الختانين” ، ولكن أشار الدكتور القرضاوى إلى أن كلمة الختانين هى من سبيل التغليب ،

كأن نقول الأبوين حيث يشمل ذلك الأب والأم ، و أن نقول القمرين قاصدين بذلك الشمس والقمر، وأن نقول العمرين قاصدين بذلك سيدنا أبو بكر الصديق

وسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما

وذكر الشيخ أن الحديث صحيح بالفعل ، ولكن هذا ينقلنا لقضية أخرى هامة وهى

هل ذكر كملة “الختانين” تعنى أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم لإجراء هذه العملية ، أم أن ختان الإناث كان عادة عربية قديمة ، والحديث جاء

على لسان عائشة رضى الله تعالى تصف به أمرا قائما بالفعل

الخيار الثانى هو ما اشار إليه الدكتور القرضاوى بأن الحديث لا يحمل أى أمر على إجراء هذه العملية

 

الحديث الثانى : عن أم عطية :ويبدو أنها هى التى كانت تختن النساء ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بها فقال لها “اشمى ولا تنهكى ، فإنه أنضر للوجه واحظى عند الزوج”

واشار الدكتور إلى أن هذا الحديث سنده ضعيف ، وإنه عند المتأخرين قد ظهرت قاعدة لم يعرفها المتقدمون ، هذه القاعدة هى

تقوية الحديث الضعيف عن طريق كثرة الطرق الضعيفة التى جاء بها هذا الحديث إلينا

فيقال مثلا إن هذا الحديث سنده ضعيف ورد من ناحية ضعيفة هنا ومن ناحية ضعيفة هناك ، ومن ثم فوضع الضعيف بجانب الضعيف حسب القاعدة

السابقة ، فإن هذا يقوى الحديث فيصححة - يجعله صحيحا - أو يحسنه

واعترض الدكتور القرضاوى على هذا المسلك ، حيث إن هذا الحديث يتناول جانب هام من حياتنا، فالنساء كما يقال نصف المجتمع عدديا ، وفى تأثيرها

كأم وزوجة تكون أكثر من ذلك، إذا - والحديث للدكتور - لماذا نقبل هذا الحديث الذى لنا بهذه الطرق الضعيفة

 

واشار كذلك إلى أن كلمة “اشمى” من الشمم ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قصد بذلك أن تزيل شيئا صغيرا قليلا يكاد لا يكون

ونتساءل من جانبنا أيضا هل كان ذلك محاولة من الرسول صلى الله عليه وسلم لإنهاء هذه العادة العربية القديمة حينئذ - لكنها ليست موجودة الآن -

بأسلوب التدريج المعروف فى الإسلام للقضاء على الكثير من الآفات الاجتماعية التى وجدها الإسلام عند مجيئه ، فتحريم الخمر على المسلمين جاء الأمر به

من الله تعالى بعد عشرين عام من هبوط الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم ، كذلك فإن آوامر الله تعالى بحسن معاملة العبيد ، وإيجاد سبل متعددة

لتحرير رقابهم ، فإننا لا يمكن أن نحمل ذلك على أن الإسلام يكرس لهذه المذلة الإنسانية المهينة ، ولكنه حل تدريجى للقضاء عليها نهائيا على ألا تعود أبدا

بعد ذلك ، لسبب بسيط ، وهو أن الإسلام لم يأت بها أو بغيرها من العادات البغيضة لكنه جاء ووجدها فأوجد لها حلا تدريجيا لها

ثم اشار الدكتور القرضاوى إلى مبدأ فقهى آخر يسنتد إليه المؤيدون من العلماء لإجراء عملية الختان ، وهو مبدأ “سد الذرائع”

حيث أشار إلى أن مبالغة العلماء فى الأخذ به ، يفوت مصالح على المسلمين ، من مثل أن يقول أحدهم لا نزرع عنبا حتى لا يتخذ خمرا

 

الحديث الثالث: “الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء”

اشار الدكتور القرضاوى إلى أنه ضعيف بالإجماع ، ولم يقل أحد بصحته

 

ثالثا : القياس

رفض الشيخ أن يتم قياس ختان الإناث على ختان الذكور ، رغم أن المؤيدين لعملية ختان الإناث يستندون لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :النساء شقائق

الرجال، حيث إن هذا قياس لكن مع الفارق ، ولأنه قد ثبت - والحديث للدكتور - ثبت عمليا وعلميا وصحيا أن ختان الذكور هو فى صالحهم ، واستشهد

الدكتور بأنه فى أمريكا كان يتشدد المسيحيون فى عدم إجراء ختان الذكور ، ولكن بعد ذلك وبنسبة تترواح من 61 - 85 % فى أمريكا الآن يقومون

بإجراء ختان الذكور

كذلك فإن الأصل فى الإسلام هو تحريم العبث بخلق الله تعالى ، ويجيئ ختان الذكور استثناء من هذا الأصل ، ومن ثم فما جاء على سبيل الاستثناء لا يحفظ

ولا يقاس عليه

 

رابعا : الإجماع

لم يجمع العلماء على وجوب ختان الإنثى ، ولكنهم أيضا سكتوا عن تحريمه ، فلا هم أجازوه ولا هم منعوه ، وهو ما يجعل بعض العلماء متحرجا من

إصدار الأمر بتحريمه

ومن جانبنا نتساءل أيضا : إذا كان العلماء لم يوجبوه على الأنثى ، وكذلك لم يمنعوه ، فإنما لأن هذا الأمر وهذه القضية بشكل خاص قد خرجت عن نطاق

اختصاصهم ، ودخلت فى نطاق اختصاص المشتغلين بالطب ، فهو إذا أمر متروك للواقع والتجربة العملية التى أكد جميع الأطباء المشاركون فى المؤتمر ما

تسببه للمرأة من مشاكل عند الحمل أو الولادة أو حتى العلاقة الخاصة بينها وبين الزوج، وما يمكن أن ينتج عنها من نزيف دموى واحتباس بولى ومشاكل

أخرى حصدت الكثيرات ولا تزال تحصدهن إلى الآن

واختتم الدكتور القرضاوى حديثة بضرورة إعمال قواعد فقهية مثل

لا ضرر ولا ضرار

منع تغيير خلق الله لقوله تعالى :”لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم” ، ويعتبر ختان الذكور استثناء من هذا الأمر

 

وبعد انتهاء الجلسة طرحت سؤالا على الدكتور محمد رأفت عثمان مفاده

لماذا لا يثار مثل هذه الجدل الفقهى فى السعودية - وهى بلد إسلامى - كما يحدث عندنا هنا فى مصر ،ـ ومع ذلك ومما سمعناه فإن هذا الجدل الفقهى هو جدل يبدو ظاهريا أكثر منه حقيقيا وكان لابد من حسم المسألة منذ أمد بعيد

فأجاب الدكتور : لأن السعودية لا تمارس عادة ختان الإناث

فتساءلت بدورى إذا لماذا لا يتم الاسترشاد فى هذه القضية بالذات ببلد إسلامى مثل السعودية ودول الخليج ودول شمال أفريقيا

فأجاب الدكتور : لابد من معرفة الأسس الدينية والأراء الفقهية لهذه العادة طالما يتم ممارستها فى مصر

“تجربة لفتاة من مالى قطع شريان البظر أثناء إجراء الختان لها”

أشار لهذه القصة الشيخ محمد ديالو ، وهو شيخ من مالى الأفريقية ، حيث إن هذه الفتاة أجريت لها العملية وعمرها خمس سنوات ، وقد قطع أحد الشريانيين

المغذيين للبظر خطأ أثناء العملية فظلت الفتاة تنزف لمدة ثلاثة أيام وما من مجيب ثم فقدت الوعى ثم حدث لها انحسار بولى وتشقق فى جدار الفرج ، والآن

وقد عرضت سيدة أمريكية 28ألف دولا لعلاجها فى فرنسا

وتعرض الشيخ ديالو للآثار السلبية والخطيرة التى تتعرض لها النساء المختنات فى مالى

وصنف العلماء فى مالى إلى فئتين

الأولى: ترى بوجوب إجراء عملية الختان للإناث ، اعتقادا أنها من صميم الدين الإسلامى

الثانية:علماء وشباب مستنيرون يدافعون عن وجهة نظرهم مع مراعاة المقاصد العامة للشريعة الإسلامية

وقد تعرض هؤلاء الشباب للشتم والسب ومحاولة الاعتداء البدنى عليهم

ودعا الشيخ لضرورة مكافحة عادة ختان الإناث فى مالى لأنها عادة إفريقية قديمة مضرة ليست من الإسلام فى شئ ، ودعا كذلك إلى تكوين فرق من الدعاة

الواعين المؤهلين لنشر دعوة مكافحة ختان الإناث ، والعمل على عقد المؤتمرات والندوات التى يحضرها علماء الإسلام لتوعية وتفهيم الناس ، كذلك دعا إلى

إرسال القوافل الطبية لتوعية هذه المناطق فى مالى

وحسب الشيخ ديالو فإن ممارسة عادة ختان الإناث تصل فى مالى إلى نحو 91%

ورأس الجلسة الثانية الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر الأسبق ، وألقى الدكتور محمد فريد كلمته حيث تناولت

أن الفائدة من ختان الذكور لا يرجع فقط لإبعاد الضرر عن الرجل ، ولكن إبعاد الضرر عن المرأة أيضا حيث أثبت العلم أن عدم اختتان الزوج هو أحد سبيين

أساسيين لإصابة الزوجة بسرطان عنق الرحم

وذكر الدكتور محمد فريد إن ختان الإناث ليس له تعريف طبى أو علمى لأنه فى الأصل عملية ضارة بالفتاة ولا فائدة منها ، حيث إن ختان الذكور هو

عبارة عن إزالة “الغلفة” عن رأس القضيب دون المساس بالعضو الخاص بالرجل ، فى حين إن ختان الإناث يعنى قطع جزء من البظر الذى لا يعادله سوى

قطع الجزء الأعظم من العضو الذكرى

وحدد الدكتور عدة أسباب جعلت 75% من الأطباء يمارسون هذه العملية ، مثل :

أولا: هناك قناعة كاملة لدى كثير من الأطباء بأن ختان الإناث هو الدين سواء كان الإسلامى أو المسيحى

ثانيا: جهل العديد من الأطباء بالأضرار الجسدية والجنسية والصحية التى تصيب الفتاة التى يتم ختانها نظرا لأن ختان الإناث لا يتم تدريسه فى مناهج

كليات الطب لأنه عملية ضارة ، ولا يتوقع تدريس شئ ضار فى مناهج الطب

ثالثا: البيئة الاجتماعية والثقافية التى نشأ فيها الطبيب لا تعارض هذه الفكرة ختان الإناث، ومن ثم فالطبيب يسار الوضع القائم أيضا

رابعا: الدور إلإعلامى فى التخويف من الدايات وحلاقين الصحة ، دفع بالأهالى للجوء للأطباء خوفا على بناتهم

خامسا: وساعد غلاء المعيشة على قبول الأطباء بهذا الأمر باعتباره مصدر رزق

سادسا: المكانة الاجتماعية التى يحظى بها الطبيب الذى يقوم بإجراء هذه العملية باعتباره يساعد على أداء واجب دينى

سابعا: تخوف الطبيب من ذهاب الناس إلى طبيب آخر وعدم المجئ إليه مرة أخرى

وأكد الدكتور إن ادعاء أن ختان الإناث هو للطهارة ، ادعاء باطل حيث إن الفتاة التى يجرى لها هذه العملية يحدث لها تغير فى مجرى البول ، فرغما عنها

يذهب البول فى كل اتجاه على الفخذين والقدمين وخلافه ، فى حين إن الفتاة التى لا تجرى لها عملية الختان ، يجرى البول فى طريق مستقيم ، فعدم الختان هو

الطهارة، كما ذكر إحصائية تقول أن 100% من العاهرات هن من المختنات ، ومن ثم فليس هناك علاقة ما بين تختين الفتاة وطهارتها وعفتها ، إنما هى

التربية الأخلاقية والدينية لها

كما وقف الدكتور محمد فريد ضد اقتراح عرض الفتاة على طبيب يراها ، فإذا ما رأى هناك ضرورة لإجراء العملية قام بها وإلا فلا ، وقد عارض ذلك

بقوله إننا لا نعلم ما فى نية الطبيب، كذلك فإن معاينة الطبيب للبظر ينتج عن لمسه إياه نوع من التمدد الطبيعى نتيجة اندفاع الدم فى العضو عند ملامسته

وبالتالى فقد يعتقد الطبيب أن هذا شئ زائد ، وهو فى الحقيقة طبيعى جدا

كذلك رفض ادعاء وجود أية زوائد لدى الفتاة من الأساس ، حيث اشار إلى أنه لا توجد أنثى تستحق ختانا

عزيزى المتصفح الكريم سوف أرجع إليك فيما بعد إن شاء الله تعالى ، حيث الحصول على التوصيات النهائية للمؤتمر وكذلك بعض الكتيبات التى سأحاول

تقديمها تلخيصيا بإذن الله تعالى عن ما هو الختان ، وما هى الممارسات الشنيعة التى تتم بالفعل

 

توصيات المؤتمر

بسم الله الرحمن الرحيم

انعقد “مؤتمر العلماء العالمى نحو حظر انتهاك جسد المرأة ” فى الأول والثانى من ذى القعدة 1427ه ، الموافق 22 - 23 / 11 / 2006 ، فى

رحاب الأزهر وألقى فيه عدد من البحوث وبعد مناقشات السادة العلماء والأطباء والمتخصصين والمهتمين من مؤسسات المجتمع المدنى فى مصر

وأوروبا وأفريقيا ، وتوصل المؤتمر إلى ما يلى:

 

أولا: كرم الله الإنسان فقال تعالى :” ولقد كرمنا بنى آدم” فحرم الاعتداء عليه أيا كان وضعه الاجتماعى ، ذكرا كان أم أنثى

 

ثانيا: ختان الإناث عادة قديمة ظهرت فى بعض المجتمعات الإنسانية ومارسها بعض المسلمين فى عدة أقطار تقليدا لهذه العادة دون استناد إلى نص

قرآنى أو حديث صحيح يحتج به

 

ثالثا: الختان الذى يمارس الآن يلحق الضرر بالمرأة جسديا ونفسيا، ولذا يجب الامتناع عنه امتثالا لقيمة عليا من قيم الإسلام وهى عدم إلحاق الضرر

بالإنسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام”  بل يعد عدوانا يوجب العقاب

 

رابعا: يناشد المؤتمر المسلمين بأن يكفوا عن هذه العادة، تماشيا مع تعاليم الإسلام التى تحرم إلحاق الأذى بالإنسان بكل صوره وألوانه

 

خامسا: كما يطالبون الهيئات الإقليمية والدولية بذل الجهد لتثقيف الناس وتعليمهم الأسس الصحية التى يجب أن يلتزموا بها إزاء المرأة ، حتى يقلعوا

عن هذه العادة السيئة

 

سادسا: يذكر المؤتمر المؤسسات التعليمية والإعلامية بأن عليهم واجبا محتما نحو بيان ضرر هذه العادة والتركيز على آثارها السيئة فى المجتمع ،

ذلك للإسهام فى القضاء على هذه العادة

 

سابعا: يطلب المؤتمر من الهيئات التشريعية سن قانون يحرم ويجرم من يمارس عادة الختان الضارة فاعلا كان أو متسببا فيه

 

ثامنا: كما يطلب من الهيئات والمؤسسات الدولية مد يد المساعدة بكافة أشكالها إلى الأقطار التى تمارس فيها هذه العادة كى تعينها على التخلص منها

“انتهت توصيات المؤتمر بحمد الله  ”

 

تعقيب أخير

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بختن بناته

“ولقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم “

صدق الله العظيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted by maissa at 09:27:47 | Permalink | No Comments »

Tuesday, November 21, 2006

الحجاب فريضة إسلامية

مصباح الفروض الإسلامية “علاء الدين سابقا” يخرج من الحجاب “الزى الإسلامى للمرأة المسلمة” 

 

 

فيما تم تداوله مؤخرا من تصريحات “فاروق حسنى” وزير الثقافة المصرى حول الحجاب ، واعتقاده أنها حرية شخصية ، وذلك اعتقادا منه أن هناك

اجتهادات دينية لها قيمتها - من وجهة نظره - ترى أن الحجاب ليس فريضة من الفروض الإسلامية

 

ويمكن تناول ذلك كما يلى:

أولا:إن هذه الاجتهادات الدينية المزعومة ، إنما تصدر عن أشخاص ليسوا بالعلماء ولا المؤهلين لخوض الغمار فى الحديث عن الفروض الإسلامية الواجب

على المسلم والمسلمة اتباعها، ولكنها نوع من محاولة مخالفة الأمة وزعزعة عقيدتها لو اعتقدنا بسوء النية، والعمل بقاعدة “خالف تعرف” على فرض

حسن النية ، أو الضيق بما جاء به الإسلام لو هناك مشاكل نفسية ليس للإسلام كعقيدة لها ثوابتها وفروضها علاقة بذلك

 

ثانيا: أجمع فقهاء وعلماء الأمة الإسلامية فى كل العصور والأزمنة ، ومن الفرق والطوائف على فرضية حجاب المرأة المسلمة سواء السنة أو الشيعة ، بل

إن الخلاف بين الفقهاء وقع فى مسألة فرضية النقاب ، فقليل منهم رأى فرضية النقاب وليس فقط الحجاب، فى حين كانت الأغلبية لفرضية الحجاب ولعل

الواقعة الشهيرة للسيدة أسماء التى دخلت على الرسول صلى الله عليه وسلم مرتدية ملابس شفافة ، فأعرض عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ،

وقال لها :يا أسماء ، إذا بلغت المرأة المحيض ، فلا يظهر منها غير هذا وهذا ، وأشار لوجهه وكفيه ، ولعلنا نستشهد برأى فضيلة الشيخ المرحوم محمد

متولى الشعراوى الذى قال إن النقاب لا هو مفروض ولا هو مرفوض،

 

ثالثا: يقول الله تعالى فى سورة النور 31 “وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن”

رابعا: من أجل محاولة التحلل والتحايل المغرض من فرضية الحجاب ، هناك من يربط  الحجاب بالإيمان ويقول :الإيمان مسألة بين العبد وربه ،

ولكنا نقول لهم :إن الله تعالى حين أمر بالحجاب ، فهو سبحانه قد أمر بشئ مادى ملحوظ ، فى حين إن الإيمان هو شئ خفى داخل الإنسان لا يعرفه

أحد ، ومن ثم فالمقارنة مغلوطة تماما

كذلك فإن الله تعالى لم يفرض الإيمان على أحد لقوله تعالى “من شاء فليؤمن ومن شاء فيكفر”

فى حين إنه سبحانه وتعالى قد فرض الحجاب على المرأة المسلمة

وأى حديث عن المقارنة ما بين المادى “الحجاب” والروحى “الإيمان” هى محاولة تمييع للفروض الإسلامية ، لأن الحجاب مثل الصلاة والزكاة

وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إلى ذلك سبيلا ، فهل لأن فلان يغش ويسرق نقول لا للصلاة ، ولا للصوم ، ولا للزكاة ، ولا للحج

فإننا لا يمكن أن نقول عن شئ أنه فرض فى الإسلام ، وهذا ليس فرضا وقوفا على سلوك المسلمين ، وإلا فلن يكون هناك إسلام خالص،

فالحجاب قضية إسلامية قائمة بذاتها لا يجب ربطها بالإيمان أو بالسلوك الشخصى لصاحبته ،

بمعنى

الحجاب فريضة إسلامية ينبغى على المرأة المسلمة الالتزام به ، هذه قضية

يجب أن تكون المرأة المسلمة على قناعة بارتداء الحجاب، هذه قضية ثانية

يجب على المرأة المسلمة أن تنتهج سلوكا يتوافق والزى المحتشم الإسلامى الذى ترتديه، هذه قضية ثالثة

فإذا ما اجتمعت هذه الصفات الثلاث للمرأة المسلمة “الاحتشام ، والإيمان ، والسلوك الصالح” فهذا شئ عظيم

وإذا لم تجتمع هذه الصفات الثلاث فلا يجب علينا أن نضيع الحجاب، والإيمان ، والسلوك الصالح ، وتجدر الإشارة سريعا هنا عن حجاب “الباديهات”

الذى انتشر هذه الأيام ، فالفتاة ترتدى إيشارب قصير ، وبنطلون ضيق ، وبادى أضيق ، وتسمى نفسها محجبة ، هذا ليس من الحجاب فى شئ

فأرجوكم لا تخلطوا الأوراق والقضايا الإسلامية بعضها ببعض

 

 

 

 

Posted by maissa at 16:24:27 | Permalink | Comments (1) »

Thursday, November 16, 2006

أيام الثقافة السعودية فى مصر 15-27 نوفمبر 2006

 

 

أقيم أمس الخامس عشر من نوفمبر 2006 فى المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية ،حفل افتتاح أيام الثقافة السعودية فى مصر ، والذى يستمر حتى السابع والعشرين من نوفمبر الجارى

 

“من المحلية إلى القومية العربية”

كانت هذه هى سمة حديث “إياد مدنى” وزير الثقافة السعودى الذى انطلق فى كلمته من ذكر حاتم الطائى، إلى أسماء صحابة رسول الله صلى الله عليه

وسلم، إلى اسماء كتاب وفنانين سعوديين مشهورين ، ثم انطلق نحو القومية العربية ، فذكر اسماء العقاد ، طه حسين، نجيب محفوظ

 

يهدف برنامج “أيام الثقافة السعودية فى مصر” حسب كلمة “إياد مدنى” إلى تعميق للأواصر التاريخية والثقافية بين مصر والسعودية ، عن طريق تقديم

رسالة حية عن الفنانيين السعوديين والتراث الفكرى والثقافى السعودى

 

“الثقافة تسبق السياسة”

أشار “فاروق حسنى” وزير الثقافة المصرى إلى أن الثقافة هى طريق التواصل بين الشعوب، وأنها تسبق السياسة ، كما أنها عنصر نجاح لها

 

بدأ حفل الافتتاح الذى تضمن رقصات من الفن الشعبى السعودى حيث تخلله عرض لأفلام متحركة قصيرة ، كانت تحمل سمات الحياة السعودية المحلية

وبمتابعة الرقصات من الفن الشعبى السعودى رأينا أنها تعتمد فى المقام الأول على التصفيق القوى والطبلة ، والرجال الذين يرتدون الملابس البيضاء ،

والعصى ، وكان المؤدون يتوزعون ما بين جالس على الأرض ، وما بين واقف، وما بين واقف يرقص

وفى الوصلة الثانية للرقص ألقى أحد المؤدين قنبلتين  عفوا  أقصد قبلتين فى الهواء ، أصابت واحدة منهما مصر الحبيبة ، وأصابت الثانية السعودية

الحبيبة، ثم كانت مشاركة فى فى هذه الوصلة من رجل يرتدى قناع حصان

وبدأت الوصلتان الثالثة والرابعة باستخدام العود رقيق الصوت فى الثالثة، والمزمار المثير للشجن فى الرابعة ، ولكن سرعان ما قلب الأمر DJ  

لذيذ باستخدام الطبلة والتصفيق القوى، ودخلت ألوان أخرى على ملابس المؤدين بجانب اللون الأبيض، مثل اللون الأزرق والأحمر والأصفر

 

وكانت هناك رقصة مقدمة باستخدام سيفين ، تلقى مؤديها التصفيق مرتين من الحضور، كذلك تعالت بعض الضحكات نتيجة قيام مؤدى سعودىبرحكات

روشة خالص 

وفى المجمل، فإنه يلاحظ على النماذج المقدمة من الفن الشعبى السعودى البساطة والتلقائية فى الأداء ، حيث يبدو أن كل مؤدى يفعل ما يريد ولكن بنظام

أما الأفلام المحتركة القصيرة التى تخللت الرقصات فقد ركز أحدها على الخط العربى لآيات قرآنية وصاحب تقديم الفيلم ابتهالات دينية ، فى حين قدم أحد

الأفلام الأخرى مناظر من السعودية مثل الصحراء وسفينة مليئة بالرجال السعوديين فى قلب البحر ، وكذلك المرأة السعودية ترتدى النقاب، وفتاة صغيرة

تقرأ القرآن الكريم ، ورجل قائم يصلى ، وأناس يبتهلون إلى الله تعالى فى المسجد، كذلك البخور السعودى ونقش الحنة على يد المرأة السعودية ، بالإضافة

إلى بعض الآوانى المستخدمة مثل القدر والإبريق

 

ويلاحظ فى الحقيقة أن كل ما يتم عرضه من ثقافة سعودية على المسرح يخلو من أى مشاركات نسائية سعودية ، سواء فى  برنامج الفن الشعبى ،

أو المسرح، والموسيقى ، فى حين توجد مشاركة نسائية متواضعة فى مجال الفن التشكيلى ، والتصوير الفوتوغرافى ، فى حين تزيد نسبة المشاركة

النسائية بشكل محلوظ فى مجال المحاضرات والشعر والقصة ، وكذلك يغلب العنصر النسائى بشكل قاطع فى مجال ثقافة الطفل

 

والتقيت بعد انتهاء حفل الافتتاح ب”مريم على حيدر” وهى فنانة سعودية مقيمة فى مصر لدراسة الفنون التطبيقية بقسم الدراسات الحرة، وأشارت إلى

سعادتها بحضور أيام الثقافة السعودية إلى مصر ،لأن ذلك من وجهة نظرها يزيد من التفاعلات ما بين المثقفين والفنانين السعوديين والمصريين

 

وسألتها بما أنك مقيمة فى مصر، فلو فكرنا فى عمل أيام ثقافية مصرية فى السعودية ، فبماذا تنصحين

فأجابت إن مصر كلها جميلة وشعبها مضياف

قلت لها ما رأيك فى تقديم الفول والطعمية 

ضحكت ثم قالت أكيد أكيد

 

كما أفاد “نهار مرزوق” وهو فنان تشكيلى ومدرس سعودى ، ومشرف على المعرض التشكيلى ببرنامج “أيام الثقافة السعودية فى مصر” بأن الشباب

الفنان السعودى سيقدم طرح غير تقليدى فى عرض أعمالهم باستخدام البوب آرت ، والفيديو آرت ، بس عزيزى المتصفح الكريم لا تسألنى إيه هو البوب

آرت أو الفيديو آرت لأننى بصراحة معرفهمش

 

“جدول أعمل الأيام الثقافة السعودية فى مصر”

ينتظم جدول أعمال الأيام الثقافية السعودية فى مصر فى عدة مجالات

أولا :الفنون الشعبية

مواعيد العرض

السابع عشرنوفمبر 2006     1ذ0.30-1 مساء     مسرح البالون /القاهرة

الثامن عشرنوفمبر 2006     8-10 مساء     مسرح البالون /القاهرة   

التاسع عشرنوفمبر2006     9-12مساء     قصر ثقافة الفيوم           

عشرون نوفمبر2006      7-8 مساء     مجمع مبارك للفنون والمسرح

الثالث والعشرون نوفمبر2006     10-1مساء     مجمع مبارك للفنون /البحيرة

الرابع والعشرون نوفمبر 2006     8-10مساء     مجمع مبارك للفنون /البحيرة

 

 

ثانيا: الأزياء

مواعيد العرض

 

السابع عشرنوفمبر 2006     5-7مساء     المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة

السادس والعشرون نوفمبر2006      8-9مساء     مسرح مركز الإبداع بالإسكندرية

 

ثالثا: الأمسيات الموسيقية

مواعيد العرض

 

السابع عشرنوفمبر2006     10.30-1مساء     مسرح البالون /القاهرة

التاسع عشرنوفمبر 2006     10.30-1 مساء     مسرح البالون /القاهرة

عشرون نوفمبر2006      10.30-1مساء     مسرح البالون /القاهرة  

 

رابعا: العروض المسرحة

مواعيد العرض

 

السادس عشر نوفمبر2006     9-12مساء     قصر ثقافة الفيوم

       الثامن عشر نوفمبر 2006    9-12مساء     قصر ثقافة الاسماعيلية     

   عشرون نوفمبر2006     9-12مساء     مجمع مبارك للفنون /البحيرة

      الثانى والعشرون نوفمبر2006     9-12مساء    مسرح الجمهورية /القاهرة

 

خامسا: المعارض الفنية” فنون تشكيلة ، تصوير فوتوغرافى، خط عربى”

مواعيد العرض

 

السادس عشر نوفمبر 2006     10ص-10 مساء     مركز الجزيرة للفنون

 السابع عشر نوفمبر 2006     10ص-10مساء     مركز الجزيرة للفنون    

الثامن عشر نوفمبر2006     10ص-10مساء     مركز الجزيرة للفنون    

    التاسع عشر نوفمبر2006     10ص-10مساء    مركز الإبداع للفنون/الإسكندرية

        الواحد والعشرون نوفمبر2006     10ص-10مساء     مركز الإبداع للفنون/الإسكندرية

 الثانى والعشرون نوفمبر2006     10ص-10مساء     قصر ثقافة الفيوم      

الثالث والعشرون نوفمبر2006     10ص-10مساء     قصر ثقافة الاسماعيلية 

 الرابع والعشرون نوفمبر 2006    10ص-10مساء     قصر ثقافة الاسماعيلية  

الخامس والعشرون نوفمبر2006    10ص-10مساء     قصر ثقافة الاسماعيلية 

السادس والعشرون نوفمبر 2006     10ص-10مساء     قصر ثقافة الاسماعيلية  

 

سادسا: المحاضرات- الشعر-القصة

مواعيد العرض

السادس عشر نوفمبر2006    ذكريات مصرية سعودية     جامعة القاهرة            

السابع عشر نوفمبر 2006    القصة       قاعة المؤتمرات /المجلس الأعلى للثقافة القاهرة

الثامن عشر نوفمبر2006     الشعر    قاعة المؤتمرات /المجلس الأعلى للثقافة القاهرة

الثانى والعشرون نوفمبر 2006 علاقات المثقفين السعوديين بالأدباء المصريين  مركز الإبداع الإسكندرية

الرابع والعشرون نوفمبر2006    القصة    مركز الإبداع الإسكندرية        

الرابع والعشرون نوفمبر2006   الشعر     مركز الإبداع الإسكندرية         

الثامن عشر نوفمبر2006     القصة     قصر ثقافة الفيوم                  

الثامن عشر نوفمبر2006   الشعر     قصة ثقافة الفيوم                   

عشرون نوفمبر2006     القصة     البحيرة/مجمع مبارك للفنون           

عشرون نوفمبر2006     الشعر     البحيرة/مجمع مبارك للفنون            

الواحد والعشرون نوفمبر2006     الشعر   قصر ثقافة الفيوم           

الواحد والعشرون نوفمبر2006    القصة   قصر ثقافة الفيوم            

عشرون نوفمبر2006    القصة   قصر ثقافة الاسماعيلية             

عشرون نوفمبر2006    الشعر    قصر ثقافة الاسماعيلية             

السادس والعشرون نوفمبر2006   القصة   قصر ثقافة الاسماعيلية      

السادس والعشرون نوفمبر2006     الشعر     قصر ثقافة الاسماعيلية  

            

 

Posted by maissa at 10:21:14 | Permalink | Comments (1) »

Sunday, November 12, 2006

المؤتمر التاسع للاتحاد العام للآثاريين العرب 11-12 نوفمبر 2006

 

أقيم أمس 11 نوفمبر 2006 فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة “المؤتمر التاسع للاتحاد العام للآثاريين العرب” والذى يختتم أعماله اليوم 12

نوفمبر 2006 ، والمؤتمر أقيم تحت رعاية السيد “عمرو موسى” الأمين العام لجامعة الدول العربية

 

ويهدف  المؤتمر إلى مواجهة الحملة الشرسة على التراث الثقافى الأثرى للدول العربية والإسلامية ، مقدما نماذج لما أصاب آثار فلسطين ولبنان والعراق

من تخريب وتشويه وتدمير

 

حيث يعمد العدو الصهيونى لتشويه تراثنا الأثرى وإخفاء معالمه بالتدمير والتخريب من أجل أن يقيم هو حضارته المزعومة على أنقاض بلداننا العربية

والإسلامية ، حين يجلو من أراضينا السكان بإلقاء قنايل عنقودية تجعل العيش فى المكان الملقى فيه القنابل مستحيلا ، وحين يقوم بتشويه آثارنا نهبلا

وتدميرا ، وكل ذلك من أجل تحقيق حلم إسرائيل بأن تمتد من الفرات إلى النيل، وذلك كما أشار الدكتور حسن بدوى ، وهو من لبنان الشقيق والذى قدم ورقة

بحثية هامة عنوانها “آثار العدوان الإسرائيلى يوليو 2006 على التراث الأثرى والمعمارى فى جنوب لبنان”

 

ويدق هذا المؤتمرناقوس الخطر من أجل الانتباه لأهمية الحفاظ على تراثنا الأثرى من أجل حفظ حق أجيال عربية مسلمة قادمة فى المنطقة، وقد لخص هذا

المعنى الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب ، حيث قال:

إنما الأمم الآثار ما بقيت     فإن هموا ذهبت آثارهم ذهبوا

وهو بالطبع فى قد استلهم بيت الشعر هذا من بيت شعر أمير الشعراء أحمد شوقى :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقد دعا الدكتور على رضوان كل صاحب قرار وكل من يمتلك إمكانية مادية أو غيرها بضرورة الإسراع والمبادرة لإنشاء مركز تسجيل المعلومات

الأثرية فى جميع أقطار الوطن العربى

 

وكانت هناك مداخلة للدكتور يوسف الأمين رئيس هيئة الآثار فى دولة الإمارات الشقيقة عن كيفية قيام إسرائيل باستبدال كملة القدس بكلمة

“أورشليم” ، حيث دأبت إسرائيل إعلاميا على القول أورشليم القدس، وظلت هكذا فترة طويلة حتى استقر مصطلح أورشليم إعلاميا فى وجدان

وأذهان الناس بأنه يعنى القدس ، ثم بعد ذلك أصبحت تقول أورشليم فقط وسكتت عن كلمة القدس

وفى تناول هذا المؤتمر ستكون هناك نقاط:

أولا : كلمات مختصرة للمتحدثين

ثانيا: النقش العجيب “موسى عليه السلام والمسيح الدجال”

ثالثا: نبذة مختصرة لورقتين شاركتا فى المؤتمر

 

وفى استيفاء الموضوع حقة فسوف أتناول

أولا : فتوى الإمام المرحوم الشيخ “محمد عبده” عن الصور والتماثيل وفوائدها وحكمها ، كما جاءت فى كتاب “الفن والقومية العربية” الصادر عن المكتبة الثقافية

ثانيا: مقال متواضع لصاحبة هذه المدونة بعنوان “أثر القرآن الكريم والسنة المطهرة فى الفن التشكيلى”


أولا: كلمات مختصرة للمتحدثين

“تكريم الشيخة حصة صباح السالم النجاح”

تحدث الدكتور يوسف الأمين عن إنجازات الاتحاد العام للآثاريين العرب من حيث عقد الدورات وتكريم الأثريين وكذلك فى إنجاز الاتحاد فى مجال النشر،

وأشار لمشاركة 10 من شباب الإخوة السودانيين فى هذا المؤتمر وقد ساهم الاتحاد فى تأهيلهم

كذلك أشار إلى تكريم الشيخة “حصة صباح السالم النجاح” المشرف العام على دار الآثار الإسلامية بدولة الكويت الشقيقة لدورها المتميز فى ترميم الآثار

وإذكاء الوعى الأثرى

 

“جامعة الدول العربية والتصدى للاعتداءت الإسرائيلية”

تحدث الدكتور محمد محمد الكحلاوى أمين الاتحاد العام للآثاريين العرب عن قيام الاتحاد بعمل موسوعة أثرية تضم أكثر من 20 إصدار، وأشار كذلك

لتدعيم جامعة الدول العربية للاتحاد من أجل التصدى للاعتداءت الإسرائيلية فى العراق وفلسطين ولبنان

 

“13 متحف يتم بناؤهم الآن”

تحدث الدكتور زاهى حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عن متحف مصرى جارى إنشاؤه بأنه سيكون من أهم وأكبر المتاحف فى العالم كله، وأشار

إلى بعض أهداف الاتحاد العام للآثاريين العرب من مثل:

بناء المخازن المتحفية لأنها تحافظ على الآثار

إعداد سجل لتسجيل الآثار

القيام بنشر الوعى الأثرى

إعادة الآثار المسروقة

وأطلق الدكتور زاهى حواس كلمة رنانة ، بأنه ولأول مرة كمصريين نستطيع أن نقول للعالم كله ، إن الآثار أصبحت فى يد المصريين

 

“وطن بلا تراث هو وطن بلا هوية”

جاء تأكيد هذا المعنى فى كلمة ألقتها السيدة نانسى بكير موفدة الجامعة العربية للمؤتمر ، حيث أشارت كذلك إلى أن التراث اللبنانى هو ملك للبشرية جمعاء ،

وأوصت بضرورة التصدى للاعتداءت الإسرائيلية على الهوية الأثرية للعرب والمسلمين، ثم ذكرت قولا مأثورا اعتاد قوله الأوروبيون أثناء نقل معارف

الحاضرة العربية والإسلامية لديهم “كلما اتجهت جنوبا ، كلما ازددت ثقافة”

 

“اعتصموا بالأصالة وتتطلعوا للمعاصرة”

جاءت كلمة الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب مؤكدة على وجوب الحفاظ على الهوية العربية وتأكيد الانتماء، وأن بناء المستقبل

يلزمه دراسة الحاضر وقضاياه، وضرب مثلا بقول رفاعة رافع الطهطاوى “اعتصموا بالأصالة وتتطلعوا للمعاصرة”

كذلك استشهد الدكتور رضوان ببيت شعر لشاعر عربى يلفت الانتباه لأهمية دراسة التاريخ والحضارة فيقول الشاعر:

ومن وعى أخبار ما قد مضى     أضاف أعمارا إلى عمره

 

“جامعة القاهرة تحتفل بمئويتها العام القادم”

أشار الدكتور على عبد الرحمن رئيس جامعة القاهرة إلى أن جامعة القاهرة سوف تحتفل بمئويتها العام القادم إن شاء الله

 

“شكر للجميع”

شكر فاروق حسنى وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للآثار جميع من قام على هذا المؤتمر، ووجه شكرة للشيخة “حصة صباح”

 

العلماء ورثة الأنبياء”

أشارت الشيخة “حصة صباح ” بعد تسلمها درع الاتحاد لهذا العام لجهودها فى حفظ وترميم الآثار ، أشارت إلى أهمية الآثار فى تأكيد الهوية، ووجهت

الشكر لزوجها صاحب مجموعة الصباح الأثرية لما تقوم به المجموعة من أبحاث وأنشطة يتولاها علماء الآثار إسلامية تتولى مجموعة الصباح رعايتهم ،  

وذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم “العلماء ورثة الأنبياء”

 

ثانيا:النقش العجيب “موسى عليه السلام والمسيح الدجال”

“هو من أهم وأعظم الاكتشافات الأثرية فى العالم ، وسوف يبهر ويذهل الجميع ، حيث يجمع النقش ما بين الأثر الإسلامى والمسيحى واليهودى”

كانت هذه كلمات الشيخ أحمد عبد الكريم الجوهرى صاحب هذا الاكتشاف الأثرى

سؤال: ما هى أهمية الاكتشاف

جواب: لأن هذا النقش ليس له شبيه ، فهو يجمع ما بين الإسلامى والمسيحى واليهودى من ناحية ، ومن ناحية أخرى هامة جدا فإننا نرى لوحة “الموناليزا”

التى تبهر العالم لأن الوجه المرسوم فيها يصلح أن يكون وجه فتاة وفى نفس الوقت يصلح أن يكون وجه امرأة عجوز ، لكن هذا النقش العجيب المكتشف

يعطى عشر صور فى وقت واحد وهو إنجاز ليس له شبيه فى العالم كله

 

سؤال: أين تم العثور على هذا النقش

جواب: النقش عثر عليه فى جنوب سوريا من بلدة “أذرعات”

سؤال: هل الصانع معروف

جواب: لا ، لا نعرف من صنع هذا النقش العجيب

 

سؤال: هل يمكن تقدير الزمن الذى تم فيه صنع هذا النقش

جواب: أجل ، إنه ما بين القرن الخامس والسابع قبل الميلاد

 

سؤال: علام يشير النقش

جواب: إنه يحكى ملحمة موسى عليه السلام وقومه، ويرجح أن النقش تم فى زمن سليمان عليه السلام

 

سؤال: ما هو نمط الخط المكتوب على النقش

جواب: إنه الخط التمودى

سؤال: هل يمكن أن يتعرض الأثر لخطر الادعاء اليهودى كما هى عادتهم

جواب:  لا يمكن، لأن خط الكتابة على النقش هو الخط التمودى كما قلت، فى حين إن نمط الكتابة اليهودية هى الخط العبرى المربع

 

سؤال: إذا نستطيع أن نقول إن الصانع تمودى

جواب: لا، ليس الصانع تمودى لأن صناعة النقش تمت بتقنية عالية ، ولكن عرف عن التموديين البساطة

 

سؤال: كيف يمكن استثمار هذا الكشف الأثرى الهام فى الترويج للدول العربية والإسلامية

جواب: إن لدينا ما هو أهم من النقش وهى عبادة التوحيد لله تعالى ، ولكن يمكن استثمار هذا النقش بطريقة مثلى لأنه كما قلت ، يجمع عشر صور فى وقت

واحد وليس له مثيل فى العالم

 

سؤال: هل أنت أصلا متخصص فى الآثار

جواب:  لا ، إن تخصصى الأصلى هو الشريعة والحقوق، ولكن مارست البحث الأثرى لما يقرب من عشر سنوات وبفضل الله تعالى اكتشفت هذا النقش العجيب

انتهت الأسئلة مع الشيخ أحمد الجوهرى وهو بالمناسبة كما أشار أردنى الأصلى ولكنه مقيم فى دولة الإمارات ، كذلك فإن هناك كتيب عن هذا النقش العجيب

سوف أقوم بتلخيصه لاحقا بإذن الله تعالى على المدونة

 

ثالثا: نبذة مختصرة عن ورقتى عمل فى المؤتمر:

الأولى: للدكتور حسن بدوى بعنوان “آثار العدوان الإسرائيلى يوليو 2006 على التراث الأثرى والمعمارى فى جنوب لبنان”

 

وأشار الدكتور حسن بدوى وهو لبنانى ، ابتداء إلى أن غزو العراق لم يكن من أجل النفط ، ولكن من أجل “الأيديولوجيا” ، وشرح ذلك بأن “جورج بوش

“الابن رئيس أمريكا ينتمى إلى طائفة تطلق على نفسها “المتطهرين”حيث تعتبر هذه الطائفة نفسها هم الخير وغيرهم الشر، ويعتبر “المتطهرون “ أن

التوراة هى جزء أساسى فى تحديد أهدافهم التى تتمثل فى :

اسرائيل لابد وأن تمتد من الفرات إلى النيل

الأخذ بالثأر للسبى البابلى والآشورى المدعى والمزعوم

إن عودة المسيح عليه السلام لن تأتى إلا ببناء الهيكل ، ومن ثم وجب تدمير المسجد الأقصى أولا وبناء الهيلك مكانه

وأشار الدكتورحسن إلى أن صاحب فكرة موقع الهيكل هو “اسحق نيوتن” 1725 م، وقام بعرض مجموعة من الصور عبر شاشة كبيرة متصلة بكمبيوتر،

للدمار الذى لحق بجنوب لبنان ولما أصاب الآثار من تدمير وتشوية فى مدينة صور، وبلدة شمع التراثية ، ومدينة بنت جبيل والتى قامت اسرائيل بتدمير

خزانات البترول الذى وصل لشواطئ سوريا وتركيا ، وأصاب مدينة بنت جبيل بتدمير بيئى بالإضافة للتدمير الأثرى

 

ويرى الدكتور حسن بدوى أن اسرائيل تهدف من وراء ذلك إلى تكوين مساحات عازلة خالية من البشر والآثار للعيش على أنقاض حضارات الشعوب

الأخرى، وفى سؤال طرح على الدكتو رحسن عما إذا كانت اسرائيل قد استهدفت كذلك المتاحف، فأجاب بأنه حمدا لله أن اسرائيل لم تستهدف المتاحف كذلك

 

الثانية: وهى للدكتور محمد وهيب من معهد الملكة رانيا للسياحة والتراث بالجامعة الهاشمية وعنوانها “الاكتشافات الأثرية فى ضوء القصص القرآنى”

حيث أشار الباحث إلى أنه اعتمد على تكنيك

الأول: أقوال الرحالة والجفرافيين القدماء

الثانى: ما ورد فى القرآن الكريم

الثالث: الاكتشافات العلمية الحديثة

حيث قدم الباحث دلائل عن منطقة البحر الميت بأنها هى المنطقة التى شهدت وقائع قوم لوط، وكانت هناك مداخلة لطيفة تتساءل :لماذا لا يوجد بيننا من

يسمى نفسه لوطا، وكان هناك تعليق ظريف من أحد الجالسين بأن أهل لوط سوءوا سمعته

وفى سؤال قمت بطرحه على الدكتور مفيدة حسن عبد الواحد رئيس قسم الإرشاد السياحى بكلية السياحة والفنادق جامعة قناة السويس ، حيث كان السؤال:ما هى أهمية منطقة القناة بالنسبة لمصر ، وما هى أبرز العلامات الأثرية فيها

فأجابت: تضم منطقة القناة الآن الإقليم الثامن فى مصر الحديثة وتضم محافظات بورسعيد - الاسماعيلية - السويس- الشرقية- ومحافظات سيناء

وهذه المنطقة هى أهم المواقع فى مصر على الإطلاق ، حيث إن المنطقة تقع على الحدود الشرقية لمصر، وهو الحد الذى تتعرض منه مصر دائما للمخاطر

كما حدث فى عصر الانتقال الأول والثانى فى مصر الفرعونية ، ولكنه أيضا كان المكان الذى تخرج منه جيوش مصر فى حروبها لتحرير أرض مصر

 

أما بالنسبة لأهم المواقع الأثرية فيها

مجموعة التلال الأثرية فى سيناء وعلى رأسها الفرما شرق بورسعيد

براسون مدينة آمون التى أنشئت فى القرن السابع قبل الميلاد

طريق حورس الحربى الذى يبدأ من القنطرة “شارو” وحتى منطقة رفح فى محطات

 

وفى سؤال طرحته على الدكتور على رضوان رئيس الاتحاد العام للآثاريين العرب عما إذا كانت هناك صلة ما بين الأثريين والمهندسين المعماريين

فأجاب بأنه بالقطع هناك صلات متبادلة من أجل الحفاظ على السمات الفرعونية والعربية والإسلامية للأبينة التى يتم بناؤها فى كل مكان الآن وحتى لا

تضيع هويتنا ، وأشار كذلك إلى أن كثيرا من المهندسين المعماريين يتجهون لكلية الآثار للحصول على دبلومة منها

 

ملحوظة أخيرة :

حينما فتح باب المشاركة من الحضور ، قام رجل من أهل النوبة الكرام يعرض تظلمه شفهيا من تجاهل الأثريين المصريين والسودانيين لمنطقة

النوبة، فمن خلال كلامه فهمنا أن الأثريين السودانيين فى تعقبهم واهتمامهم بالآثار السودانية يقفون عند الحد الجنوبى من النوبة ، ومن ناحية أخرى

يقف الأثريون المصريون فى اهتمامهم بالآثار عند الحدود الشمالية للنوبة ، وصاح الرجل : أنا ما ليش دعوة، هى دى بلدى واحنا عايزين اهتمام بينا

وهنا ضجت القاعة بالتصفيق الحار والمؤازر للرجل

أرجو من الله تعالى أن أكون قد أسهمت بشكل ما فى تغطية هذا المؤتمر الهام “المؤتمر التاسع للاتحاد العام للأثاريين العرب” الذى أقيم أمس فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة ويستمر اليوم ، حيث يختتم أعماله اليوم وهو يتضمن عرض مئة ورقة بحثية

 

فتوى الإمام المرحوم الشيخ “محمد عبده”

مفتى الديار المصرية سابقا بعنوان “الصور والتماثيل وفوائدها وحكمها” وذلك كما جاءت فى كتاب “الفن والقومية العربية” الصادر عن المكتبة الثقافية بقلم محمد صدقى الجباخنجى

 

“لهؤلاء القوم - أهل صقلية- الايطاليين، حرص غريب على حفظ الصور المرسومة على الورق والنسيج، ويوجد فى دور الآثار عند الأمم الكبرى ما لا

يوجد عند الأمم الصغرى كالصقليين مثلا، يحققون تاريخ رسمها واليد التى رسمتها، ولهم تنافس فى اقتناء ذلك غريب، حتى إن القطعة الواحدة من رسم “

رافائيل” مثلا، ربما تساوى مئين من الآلاف فى بعض المتاحف، ولا يهمك معرفة القيمة بالتحقيق ، وإنما المهم هو التنافس فى اقتناء الأمم لهذه النقوش،

وعد ما أتقن منها من أفضل ما ترك المتقدم للمتأخر، وكذلك الحال فى التماثيل، وكلما قدم المتروك من ذلك كان أغلى قيمة، وكان القوم عليه أشد حرصا،

وهل تدرى لماذا

 

إذا كنت تدرى السبب فى حفظ سلفك للشعر، وضبطه فى دواوينه والمبالغة فى تحريره ، خصوصا شعر الجاهلية، وما عنى الأوائل رحمهم الله بجمعه

وترتيبه، لأمكنك أن تعرف السبب فى محافظة القوم على هذه المصنوعات من الرسوم والتماثيل، فإن الرسم ضرب من الشعر الذى يرى و لا يسمع،

والشعر ضرب من الرسم الذى يسمع ولا يرى

إن هذه الرسوم حفظت من أحوال الأشخاص فى الشئون المختلفة ومن أحوال الجماعات فى المواقع المتنوعة ، ما تستحق به أن تسمى ديوانه الهيئات

والأحوال البشرية، يصورون الإنسان أو الحيوان فى حال الفرح والرضا والطمأنينة والتسليم، وهذه المعانى المدرجة فى هذه الألفاظ متقاربة، ولا يسهل عل

يك تمييز بعضها من بعض، ولكنك تنظر فى رسوم مختلفة فتجد الفرق ظاهرا باهرا، يصورونه مثلا فى حال الجزع والفزع والخوف والخشية، والجزع

 

والفزغ مختلفان فى المعنى ، ولم أجمعهما ههنا طمعا فى جمع عينين فى سطر واحد، لأنهما مختلفان حقيقة ، ولكن ربما يقصر ذهنك عن تحديد الفرق بينهما

وبين الخوف والخشية ، ولا يسهل عليك أن تعرف متى يكون الفزع ، ومتى يكون الجزع ، وما هى الهيئة التى يكون عليها الشخص فى هذه الحال أو تلك،

أما إذا نظرت إلى الرسم ، وهو ذلك الشعر الساكت، تجد الحقيقة بادرة لك، تتمتع بها نفسك كما يتلذذ بالنظر فيها حسك، إذا نزعت نفسك إلى تحقيق

الاستعارة المصرحة فى قولك :رأيت أسدا

 تريد بهذا أن تصف رجلا شجاعا، فانظر إلى صورة أبى الهول بجانب الهرم الكبير، تجد الأسد رجلا، أو الرجل أسدا، فحفظ هذه الآثار حفظ للعلم فى

الحقيقة، وشكر لصاحب الصنعة على الإبداع فيها

 

إن كنت فهمت من هذا شيئا فذلك بغيتى، أما إذا لم تفهم ، فليس عندى وقت لتفهيمك بأطول من هذا ، وعليك بأحد اللغويين أو الرسامين أو الشعراء المفلقين

ليوضح لك ما عرض عليك، إذا كان ذلك من ذرعه

 

ربما تعرض لك مسألة عند قراءة هذا الكلام، وهى ما حكم هذه الصور فى الشريعة الإسلامية ، إذا كان القصد منها ما ذكر من تصوير هيئات البشر فى

انفعالاتهم النفسية أو أوضاعهم الجسمانية، هل هذا حرام أو جائز أو مكروه أو مندوب أو واجب فأقول لك :

 

إن الرسم قد رسم والفائدة محققة لا نزاع فيها

 

ومعنى العبادة وتعظيم الصورة أو التمثال قد محى من الأذهان، فإما أن تفهم الحكم من نفسك بعد ظهور الواقعة ، وإما أن ترفع سؤالا إلى المفتى يجيبك

مشافهة ، فإذا أوردت حديث “إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون” ، أو ما فى معناه مما ورد فى الصحيح ، فالذى يغلب على ظنى أنه سيقول لك أن

الحديث جاء فى أيام الوثنية، وكانت الصورة تتخذ فى ذلك العهد لسببين، الأول: للهو، والثانى: للتبرك بمثال من ترسم صورته من الصالحين- والأول مما

يبغضه الدين، والثانى مما جاء الإسلام لمحوه

 

والمصوربهذا الشكل فى الحالين شاغل عن الله أو ممهد للإشراك به، فإذا ما زال هذان العارضان وفصدت الفائدة، كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير

النبات والشجر فى المصنوعات كما فى حواشى المصاحف وأوائل السور، ولم يمنعه أحد من العلماء مع أن الفائدة فى نقش المصاحف موضع النزاع

 

أما فائدة الصور فمما لا نزاع فيه على الوجه الذى ذكر، وأما إذا أردت أن ترتكب بعض السيئات فى محل فيه صور طمعا فى أن الملكين الكاتبين ، أو كاتب

السيئات على الأقل، لا يدخل محلا فيه صور كما ورد فى حديث “إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة” فإياك أن تظن أن ذلك ينجيك من إحصاء

ما تفعل ، فإن الله رقيب عليك وناظر إليك، حتى فى البيت الذى فيه صور، ولا أظن الملك يتأخر عن مرافقتك إذا تعمدت دخول البيت لأن فيه صورا

 

 

ولا يمكنك أن تجيب المفتى بأن الصورة على كل حال مظنة العبادة، فإنى أظن أنه يقول لك أن لسانك أيضا مظنة الكذب، فهل يجب ربطه مع أنه يجوز أن

يصدق كما يجوز أن يكذب

 

وبالجملة أنه يغلب على ظنى أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد تحقيق أنه لا خطر فيها على الدين لا من جهة

العقيدة ولا من جهل العمل، على أن المسلمين لا يتساءلون إلا فيما تظهر فائدته ليحرموا أنفسهم منها، وإلا فما بالهم لا يتساءلون عن زيارة قبور

الأولياء أو ما سماهم بعضهم بالأولياء، وهم ممن لا نعرف لهم سيرة، ولا يطلع لهم أحد على سريرة، ولا يستفتون فيما يفعلون عندها من ضروب

التوسل والضراعة، وما يعرضون عليها من الأموال والمتاع ، وهم يخشونها كخشية الله أو أشد، ويطلبون منها ما يخشون أن لا يجيبهم الله فيه ،

ويظنون أنهم أسرع إلى أجابتهم من عنايته سبحانه وتعالى، ولا شك أنهم لا يمكنهم الجمع بين هذه العقائد وعقيدة التوحيد، ولكن يمكنهم الجمع بين

عقيدة التوحيد ورسم صور الإنسان والحيوان ، لتحقيق المعانى العلمية وتمثيل الصور الذهنية

 

هل سمعت أننا حفظنا شيئا حتى غير الصور والرسوم مع شدة حاجتنا إلى حفظ كثير مما كان عند أسلافنا ، لو حفظنها الدراهم والدنانير التى كان يقدر بها

نصاب الزكاة “ولا يزال يقدر بها إلى اليوم” ، افما كان يسهل علينا تقدير النصاب بالجنيهات والفرنكات و نحو ذلك ، ما دام المثال الأول موجودا بين أيدينا

، ولو حفظ الصاع والمد وغيرهما من المكاييل، أفما كان ذلك مما ييسر لنا معرفة ما يصرف فى زكاة الفطر ، وما تجب فيه الزكاة من غلات الزرع بعد

تغيير المكاييل المحفوظة فنصل إلى حقيقة الأمر بدون خلاف

 

أظنك توافقنى على أنه لو حفظ درهم كل زمان وديناره ومده وصاعه، لما وجد ذلك الخلاف الذى استمر بين الفقهاء يتوارثونة خلفا عن سلف، كل منهم يقدر

المكيال والميزان بما لا يقدر به الآخر

 

لو نظرت إلى ما كان يوجب علينا أن نحافظ عليه لوجدته كثيرا لا يحصى عده ، ولم نحفظ شيئا منه، فلتنركه كما تركه من قبلنا ، ولكن ما نقول فى الكتب

وودائع العلم، هل حفظناها كما كان ينبغى أن نحفظها ، أو أضعناها كما لا ينبغى أن نضيعها

 

ضاعت كتب العلم ، وفارقت ديارنا نفائسه ، فإذا أردت أن تبحث عن كتاب نادر، أو مؤلف فاخر، أو مصنف جليل، أو أثر مفيد، فاذهب إلى خزائن بلاد

أوروبا تجد فيه ذلك، أما بلادنا فقلما تجد فيها، إلا ما تركه الأوروبيون ولم يحفلوا به من نفائس الكتب التاريخية والأدبية والعلمية  ، وقد تجد بعض النسخة

من كتاب فى دار الكتب المصرية مثلا، وبعضها الآخر فى دار الكتب بمدينة كمبريدج فى البلاد الإنجليزية ، ولو أردت أن أسرد لك ما حفظوا أو ضيعنا من

دفاتر العلم ، لكتبت لك فى ذلك كتابا يضيع كما ضاع غيره، وتجده بعد مدة فى يد أوروبى فى فرنسا أو غيرها من بلاد أوروبا

 

نحن لا نعنى بحفظ شئ نستبقى نفعه لمن يأتى بعدنا، ولو خطر ببال أحد منا أن يترك لمن بعده شيئا، جاء ذلك الذى بعده أشد الناس كفرا بتلك النعمة،

وأخذ فى إضاعة ما عنى السابق بحفظه له، فليست ملكة الحفظ مما يتوارث عندنا ، وإنما الذى يتوارث هو ملكات الضغائن والأحقاد، تنتقل من الآباء

إلى الأولاد، حتى تفسد العباد ، وتخرب البلاد، ويتلقى بها أربابها على شفير جنهم يوم المعاد

 


مقال لصاحبة المدونة بعنوان

“أثر القرآن الكريم والسنة المطهرة فى الفن التشكيلى”

 

تيار الحقد الغربى

ما تعمدته احدى الصحف الدانماركية من نشر رسوم كاريكاتورية ساخرة ومسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتداول هذه الرسوم عبر صحف دول

غربية وأوروبية أخرى عديدة، يكشف لنا عن مدى الحقد الذى يكمن فى قلب تيار غربى ، ولا نقول كل الغرب، تجاه الإسلام والتعمد المستمر لتشويه رموز

الإسلام والنيل من هذا الدين العظيم

 

وإذا كان المسلمون قد قاموا بمقاطعة البضائع الدانماركية ، وقامت بعض الدول باستدعاء سفرائها من الدانمارك ، وقيام البعض الآخر باستدعاء سفراء

الدانمارك الموجودين على أرضها ، وكذلك اندلعت مظاهرات المسلمين الغاضبة فى كل مكان فى العالم مع ما صاحب بعض هذه المظاهرات من تجاوزات

مثل القيام بحرق سفارة للدانمارك أو غيره

 

وإذا كنا لا نعترض على المقاطعة وقتئذ ، وكذلك فى المظاهرات السلمية وسحب سفرائنا واستدعاء سفرائهم ، فإننا كذلك نرى من ناحية أخرى ضرورة

مواجهة الفكر بالفكر ، والفن بالفن ليسير تيارا القوة والعقل جنبا إلى جنب

 

الإسلام ونظريتى الفن للفن ، والفن من أجل المجتمع

لا يخفى على أحد الجدل المثار بين أنصار النظريتين، فأصحاب نظرية “الفن للفن” يروون أنه ليس شرطا أن يهدف الفن لفكرة أخلاقية ما ، وإنما يمكن أن

يكون فى لحظة تعبيرا عن خاطر يجول فى عقل أو وجدان الإنسان يريد أن يعرضه على الآخرين، وهنا يكون الفن من أجل ذاته ، وهذه النظرية تنتمى للفكر

الرأسمالى على أساس حرية التجارة التى من بينها تدخل حرية الفن أيضا

فى حين إن أنصار النظرية الأخرى “الفن من أجل الحياة أو المجتمع” ، فيروون أنه يجب أن يكون للفن رسالة اجتماعية وأخلاقية يقوم بها وتنتمى هذه

النظرية لمعسكر الفكر الاشتراكى

فماذا عن موقف الإسلام من هاتين النظريتين

فى الحقيقة ، إنه حينما تتعدد النظريات حول أمر ما فما يكون على الإسلام إلا أن يقف ويستمع لأصحاب كل نظرية، وحينما يجد نقطة إيجابية عند أحدهم

يأخذها بلا تردد عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “خد الحكمة ، ولا يعنيك من أى وعاء خرجت” ، ثم يقوم الإسلام بتجميع هذه النقاط الإيجابية

ويضيف عليها أو ينقحها ثم تكون له نظرية خاصة به

وإذا تأملنا مطلب أصحاب نظرية “الفن للفن” فسنجد أنه مطلب معقول ، شئ ما لدى الإنسان لا يهدف من ورائه لقيمة أخلاقية ، لكنه فقط يريد التعبير

عن نفسه فى هذا الموقف أو ذاك ، فما المانع

وإذا تأملنا مطلب أصحاب نظرية “الفن من أجل المجتمع” فسنجد أنه بدوره مطلب معقول أيضا، فمن منا لا يهدف إلى إيصال أو تلقى رسالة أخلاقية ما

 

إذا ، يمكن للإسلام  أن يجمع بين هاتين النظريتين ويقبلهما معا ، ولكن هو الإسلام بدوره له محددات تتمثل فى قاعدتين إسلاميتين هامتين هما

“لا ضرر ولا ضرار”

“الغاية لا تبرر الوسيلة”

فإذا كان الفن من أجل الفن أو من أجل الحياة فيجب أن يلتزم الجميع فى تعبيره بقواعد سلوكية حميدة تبتعد عن الفحش والفجور الذى نرى الفن

العربى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة قد تردى فيه إلى أعماق الجحيم ، ولا داعى لذكر ما حدث من أحداث فى وسط البلد إثر قيام راقصة

مشهورة بالرقص وسط المئات ويقال الآلاف من الشباب الأمر الذى أدى بهم لمهاجمة أى فتاة يرونها بلا وازع دينى أو أخلاقى


نموذج لنص أدبى تحول لفن تشكيلى 

“الكوميديا الالهية”لدانتى هى قصيدة شعرية تتكون من مئة أنشودة ، وتقع فى ثلاثة أجزاء رئيسية هى :الجحيم ، المطْهر، الفردوس

وهى تحكى عن قصة متخيلة لرجلين ذهبا لزيارة العالم الآخر وما فيه من جحيم ونعيم

 

وتعتبر كوميديا دانتى أصل تاريخى للعداء المستعر ضد الإسلام لتيار لا يستهان به فى الغرب ، ذلك أن دانتى، صور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ومعه على بن أبى طالب كرم الله وجهه ، صورها -حاشا لله- وهما مقطعين ومشوهين وملقين فى أسوأ حفرة من نار جهنم باعتبارها قادا حركة فتنة

عقائدية بالدعوة إلى الإسلام وأنهما أهل شقاق وخلاف

 

وعلى الرغم من أنه يقال إن “كوميديا دانتى” مستوحاة من الإبداع العربى ، إلا أنها استطاعت تحوير هذا الاقتباس لصالحها المغرض

وقد استغل الفنانون التشكيليون الغربيون ما رآه الرجلان فى الجحيم ، والمطْهر ، والفردوس فى تحويل المناظر الشعرية إلى لوحات ونحوتات فنية ، بدء من

القرن الرابع عشر الميلادى ، مرورا بعصر النهضة والقرن الثامن عشر ، ووصولا إلى القرن العشرين ، وامتدادا إلى ما لا يعلم مداه إلا الله تعالى

 

ففى الجحيم ، رأى الرجلان الأفاعى المرعبة والحيوانات المركبة نصف إنسان ونصف حيوان والجحيم المتساقط من السماء والظلام الدامس والرائحة الكريهة

 

وفى المطْهر، يوجد أناس يحملون الحجارة الثقيلة يصعدون بها الجبل لأنهم كانوا أهل غرور وتكبر فى الدنيا ، فحتى إذا ما تطهروا ، تم إلحاقهم بأهل الفردوس

 

وفى الفردوس، يوجد السناء والسرور والبهجة ، وكذلك يوجد ضباط وجنود الحملات الصليبية باعتبارهم من الشهداء الطيبين

 

إذا نحن هنا أمام نص أدبى “قصيدة شعرية” تحولت لفيض زاخر من الإلهامات الفنية التشكيلية ، فما بالنا ونحن نمتلك أعظم الصور الحقيقية

_وليست المؤلفة _ فى كتاب الله تعالى “القرآن الكريم” وفى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفى أعمال الخلفاء الراشدين وفى كل التاريخ

الإسلامى

فيقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم :“ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ، أو تهوى به الريح فى مكان سحيق” الحج 31

ولكأنى أتخيل لوحة مرسومة عن إنسان فى الهواء لم يتبق منه سوى شعرة واحدة فقط فى حين تفرقت أجزاؤه فى فم كل طائر من طيور كثيرة تمتلئ

بهم اللوحة ، فهذا الطير يحمل قدما ، والآخر يدا ، والثالث عينا ، والرابع إصبعا وهكذا

 

ويمتلئ كتاب الله تعالى بالكثير من هذ الصور عن الدنيا والآخرة ، الجنة والنار، تمثل إلهاما فياضا لفنانينا التشكيليين العرب والمسلمين

 

 

وفى السنة الشريفة ، يمكن لكل موقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتحول لعمل فنى تصويرى أو نحتى

فالنعجة الضعيفة التى يمتلكها أناس فقراء تعجز هذه النعجة عن إمدادهم باللبن المطلوب ، فإذا ببركة يدى الكريم صلى الله عليه وسلم يمسح على

النعجة ثم يمضى الرسول ص، فى طريقة ، فتدر النعجة لبنا ما أدرته من قبل ويفرح أهلها ويملؤا الآوانى ،

 

ألا تكون لوحة رائعة لنعجة بسيطة تقف فى هدوء تدر لبنا وحولها آوانى مملوءة وأناس سعداء

 

وتلك المرأة العجوز تحمل ثقلا لا تقدر عليه ، فإذا بالرسول ص، يتقدم يحمله عنها ، فتتأثر المرأة بشهامة الرجل الذى لا تعرفة ، وكان هذا فى مكة

بعد بعثة الرسول ص، لكن المرأة لم تكن تعرفه ، فقالت له فى تأثر : لقد ظهر فى مكة من يدعى النبوة، فواللات إنك أنت أحق بها منه

 

فحتى إذا أوصلها الرسول ص، إلى المكان الذى تريد ووضع لها حملها ، فيكشف لها عن شخصيته قائلا: إنه أنا هذا الرجل يا اماه

فتصيح المرأة متأثرة : وإنى لأشهد أنه لا إله إلا الله ، وأنك أنت رسول الله

ألا تستحق لحظة الإشهار المتهدج لهذه المرأة العجوز عن  إسلامها  لا تخشى الفقر ولا تخشى قريش أن يتم تسجيله فى لوحة لنا

فإذا ما تركنا هذا الكم الزاخر من الأحداث والمواقف فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذنا قبسا واحدا من حياة الخلفاء الراشدين

 

فماذا لو تخيل فنان أنه قد عثر على ملابس الفاروق عمر بن الخطاب مهلهلة وبها أكثر من عشرين رقعة فقام بتعليقها على مشجب ورسمها أو حتى

 

قام بنحتها لنقدم للعالم كله رمزا لخليفة إسلامى امتدت الإمبراطورية التى حكمها من الشمال للجنوب، ومن الشرق للغرب ، ومع ذلك كانت هذه هى  

 

ملابسه ، أى عدل هذا ، إنه شئ لم يحدث فى تاريخ العالم الإنسانى ابدا ، لكنه حدث عندنا فى ديار الإسلام

 

المهمة ليست سهلة

إذا نظرنا لملابس الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأردنا رسمها أو نحتها ، فالأمر يستوجب منا عدة تساؤلات هامة ، مثل

كيف نقوم بتوزيع الرقع على الثوب من الأمام والخلف

ما شكل هذه الرقع هل هى سادة أم منقوش

ما حجم هذه الرقع كبيرة أم صغير أم مزيج

أعتقد أننى قد أساهم فى تحديد رقعتين أو ثلاث استنادا على بعض القصص التى قرأتها عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه

فعمر كان معتادا على حمل أشولة الأرز والدقيق الخاصة بالرعية بنفسه باعتباره مسئولا عنها وعن الناس ، وفى نفس الوقت كان عمر بن الخطاب أعسر ، أى يستخدم يده اليسرى ، ومن ثم أتخيل أنه كان يحمل الأشولة على كتفه الأيسر ، فهنا يمكن أن توجد رقعة

 

وكان عمر يجلس دائما على الأرض ، إذا مكان جلوسه على الأرض يمكن أن يكون فيه رقعة

وكان عمر يصلى كثيرا فى الليل بعد جولة الاطمئنان على الرعية ، إذا الركبتين سيكون فى كل واحدة منهما رقعة

وكان عمر بن الخطاب طويلا ، يقال أنه كان 3 متر ، لذا لم يكن يكفه ثوب واحد، فكان يقوم بوصل ثوبين معا ، إذا نتوقع أن يكون فى مكان الوصل عدة رقع وهكذا والله من وراء القصد

مايسة الشهاوى

بكالوريوس إعلام - جامعة القاهرة

دبلومة من المعهد العالى للدراسات الإسلامية

Posted by maissa at 08:28:51 | Permalink | No Comments »

Friday, November 10, 2006

الإسلام والحكم - نظرية التعارف الخلاق فى مقابل نظرية الفوضى الخلاقة

تم نشر هذا المقال فى مجلة التبيان التابعة للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة جمادى الآخرة 1426 ه

منذ وقت ليس بالقليل أعلنت مصادر

إخبارية ظهور وثيقة سرية أمريكة ببدء الفوضى فى العراق ، لكن الحقيقة هى أن الفوضى فى العراق قد بدأت منذ أن داست قدم المستعمر الصهيو -أورو -

أمريكى أرض العراق الشقيق، ووقفت  ”كونداليزا رايس” متباهية مطلقة  مصطلح “الفوضى الخلاقة”

 

ردا على كونداليزا رايس نظرية “التعارف الخلاق” فى مقابل نظرية “الفوضى الخلاقة”

يأتى وصف “كونداليزا رايس” وزيرة الخارجية الأمريكية للحالة العراقية المضطربة اليوم من اندلاع للعنف والتدمير وقتل للأبرياء المدنيين، وصراع

للأطماع والمصالح المختلفة على أرض العراق الشقيق ، يأتى وصفها مندرجا تحت نظرية سياسية تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافها  

 

فى الدول العربية - الإسلامية ، تلك النظرية صارحتنا بها “كونداليزا رايس” ، وهى نظرية “الفوضى الخلاقة” ، وعلى الرغم من أن كونداليزا لم تضع

نصا محددا لهذا النظرية ، وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد جاءت نتيجة تدهور الحالة الأمنية فى العراق، وظهور جماعات مجهولة مسلحة لم تكن فى

الحسبان ويبدو أنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل  السيطرة عليها، إلا أن الوضع قد أعجب أمريكا، فكل الفوضى تصب فى النهاية فى مصلحتها ، من

ناحية ، كما أن بلورة وضع العراق المتدهور فى شكل نظرية سياسية يجعل أمريكا تبدو وكأن كل شئ تحت السيطرة ، ومن ثم فنستطيع نحن باستقراء

الواقع أن نضع صياغة لنظرية “الفوضى الخلاقة” كنظرية سياسية جديدة تبدأ الخدمة فى جيش الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يكون تعريفها

 

فى سعى دولة ما لتحقيق مصالحها فى دولة أخرى ، فإن خير وسيلة لذلك هى إحداث الفتنة فى ذلك البلد الآخر، وعلى الرغم من أن خطوات الفتنة سوف

تكون مدروسة بدقة ، إلا أنه سوف يظهر على ساحة الفتنة عوامل وطوائف وأشخاص لم يكونوا فى الحسبان وسوف يعملون على زيادة نار الفتنة نتيجة

تضارب مصالح كل فئة، الأمر الذى سوف يؤدى إلى فوضى كبيرة، ولأنها فوضى ، فسوف تصب فى النهاية فى مصلحة الدولة الأولى، وبذلك تكون

الفوضى خلاقة”

 

 

إذن هذا هو تفكير العدو الصهيو أمريكى فى تحقيق مصالحه لدى الدول الأخرى والتى غالبا ما تكون الدول العربية الإسلامية، بل هى بالفعل الدول العربية

الإسلامية ، ولكن ما هو رأى الفكر الإسلامى حول تحقيق مصالح دولة إسلامية لدى دولة أخرى، ما هى مبادئ وتصورات الفكر الإسلامى حول هذه القضية

من استعراض الفكر الإسلامى ، تظهر لنا نظرية “التعارف الخلاق” التى تستند فى مبادئها الفكرية الإسلامية على

أولا: وحدة النفس البشرية لقوله تعالى:” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله

 عليم خبير”  الحجرات 13، وقوله تعالى:” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء” النساء 1

ثانيا: تحقيق المصالح يكون بالطرق التى ترضى الله عز وجل ، لقوله تعالى:”كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين “البقرة 60،

وقوله سبحانه :” يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين” البقرة 168

ثالثا: وعيد الله - عز وجل- بالعذاب لمن يخالف آوامره سبحانه لقوله تعالى :”ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى” طه 142

رابعا: وعد الله -عز وجل- بالاستخلاف والخير لمن يطيع آوامره سبحانه لقوله:”وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض

كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ، يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون” النور 55

فيكون نص نظرية “التعارف الخلاق” كما يلى:” فى سعى دولة ما لتحقيق مصالح لها فى دولة أخرى، فإن خير وسيلة لذلك هى إشاعة السلام والدعوة إلى

التعاون والتعارف والتآلف، وعلى الرغم من أن خطوات التعارف تكون مدروسة ومنظمة بدقة، إلا أنه سوف يظهر على سطح السلام مجموعات وطوائف

وأشخاص لم يكونوا فى الحسبان ، سوف يظهرون نوعا من الحب والإخاء يثير الدهشة والعجب مؤدية إلى إنجاح دعوة التعارف، وفى نفس الوقت تحقق

مصلحة البلد الأول، ولكن كون التعارف خلاقا ليس لأنه يحقق مصلحة البلد الأول، ولكن لكونه قرب بين نفوس البشر تحقيقا للعنصر الخامس من منطلقات

هذه النظرية وهو “

خامسا: جزء لا يتجزأ من المصالح التى نسعى إليها فى قوله تعالى:” ادفع بالتى هى أحسن ، فإذا الذى بينك وبينه عداوه كأنه ولى حميم” فصلت 34

 

وهذه النظرية السياسية “التعارف الخلاق” كان لها تطبيق بالغ الدهشة والعجب فى الإسلام ، ففى يثرب كان العرب فيها يدينون بعبادة الأوثان، وكان القتل

والثأر مستعرا ما بين الأوس والخزرج ، مما لم يكن يخطر على بال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه بدعوته اثنى عشر رجلا من يثرب فى بيعة

العقبة الأولى ، أن ينتهى الأمر بدخول عرب يثرب كلهم فى الإسلام، وانتهاء الخصومة ما بين الأوس والخزرج ، مرورا بالموقف الذى يعجز التاريخ

الإنسانى عن تفسيره، وهو أن يتدفق تيار الحب والإيثار والتعارف والتضحية بهذا الشكل من الأنصار للمهاجرين، إنها قوة “التعارف الخلاق” ولنا فى  

رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة

Posted by maissa at 12:10:16 | Permalink | No Comments »

Monday, November 6, 2006

الأفة أم ودنين يشيلوها اتنين

حكم بالأمس على الرئيس السابق للعراق صدام حسين بالإعدام شنقا حتى الموت ، وذلك لتسببه فى مقتل مئات الآلاف من الشهداء العراقيين من الإكراد والشيعة  واستخدامه أسلحة كيماوية مجرمة ومحرمة دوليا

ونتساءل لو أن صدام حسين نال ما يستحقه ، فمتى ينال بوش وبلير ما يستحقانه أيضا ، وتتم محاكمتهما باعتبارهما من مجرمى الحرب ، وقد تسببا فى مقتل آلاف الآلاف من الشهداء العراقيين الأبرياء أيضا

 

 وفى الصورة تمتلى “الأفة” بدماء العراقيين الأبرياء ، وعلى رأى المثل “الأفة أم ودنين ، يشيلوها اتنين، هما بوش وبلير”

 

Posted by maissa at 09:06:50 | Permalink | No Comments »

Wednesday, November 1, 2006

الحقوا بلوتو يا ناس

نشر الملحق العلمى لمجلة العربى نوفمبر 2006 موضوعا بعنوان “وداعا بلوتو علماء الفلك يخرجونه من عالم الكواكب” جاء فيه

 

“الكل كان يعلم أن مؤتمر علماء الفضاء فى العاصمة التشيكية براغ ، سيفضى إلى إعادة صياغة الكتب المدرسية فى سائر أنحاء العالم ، وفى الوقت الذى

 

أخذت فيه وكالات الأنباء تتحدث عن ارتفاع عدد كواكب المجموعة الشمسية إلى اثنى عشر كوكبا، فاجأ المؤتمر العالم بالتصويت على تجريد بلوتو، تاسع

 

كواكب المجموعة الشمسية من صفته ككوكب

 

ويعنى هذا القرار الذى اتخذه الاتحاد الدولى لعلماء الفلك خلال الاجتماع الذى استمر عشرة أيام فى أغسطس الماضى، بمشاركة أكثر من ألفين وسبعمائة

 

عالم، أن وصف المجموعة الشمسية كمنظومة تضم 9 كواكب فى ملايين الكتب حول العالم، يجب أن يتغير بعد استبعاد بلوتو منها، وسيشار إلى بلوتو الذى

 

اكتشفه الفلكى الأمريكى “كلايد تومبو” لأول مرة العام 1930 ، سيشار إلى “بلوتو” ككوكب “قزم”

 

لكن القرار أثار ردود أفعال عنيفة من قبل العديد من علماء الفلك، ووصف الدكتور”آلان ستيرن” رئيس الفريق علماء نيو هورايزون، مركبة الفضاء

الأمريكية “ناسا” إلى بلوتو، بأنه “قرار محرج”

 

أما رئيس اللجنة المسئولة عن الإشراف على الاتفاق على تعريف الكوكب فقد وصف التصويت بأنه تعرض للاختطاف

 

والاتحاد الدولى لعلماء الفلك هو الجهة الوحيدة المسئولة عن تسمية الأجرام السماوية منذ العام 1919 ، غير أن التصويت الذى تم فى اليوم الأخير

شارك فيه 424 عالما فقط هم كل من بقوا فى المؤتمر

 

وكان مشروع القرار الأول الذى طرح على المؤتمر يقضى بإضافة ثلاثة كواكب جديدة إلى المجموعة الشمسية هى “الكويكب سيرس” ،

و”شارون” قمر بلوتو، و”2003 يو بى 313″ ، وقد جوبه هذا الاقتراح بمعارضة كبيرة من المشاركين فى المؤتمر.

 

وشهدت جلسات المؤتمر جدلا حاميا حول تعريف الكوكب، وفى نهاية المطاف، وضع علماء الفلك خطوطا تاريخية فاصلة أنزلت “بلوتو” من مرتبة

الكوكب، إلى مرتبة ثانوية هى مرتبة “الكوكب القزم” ، واتفق العلماء أن الأجرام يجب أن تتوافر فيها ثلاثة شروط هى

 

أولا: أن تتخذ مدارا حول الشمس

ثانيا: أن تكون كبيرة بما يكفى، وأن تتخذ شكلا كرويا

ثالثا: ألا يتقاطع مدارها حول الشمس مع أى أجرام أخرى

 

وحسب هذه الشروط ، يخرج “بلوتو” الذى يتقاطع مداره مع مدار كوكب نبتون، أقرب الكواكب إليه ، من تصنيف الكواكب

 

ووفقا لهذا القرار أصبحت المجموعة الشمسية تضم ثمانية كواكب فقط هى ، عطارد، والزهرة والأرض والمريخ والمشترى وزحل وأورانوس ونبتون ،

 

وثلاثة كواكب قزمة، أو “بلوتونات” هى “بلوتو” و”2003 يو بى 313″ فضلا عن الكويكب “سيرس” الذى كان يعد كوكبا فى القرن السابع عشر قبل

أن يتم استبعاده لاحقا.

 

ويقول الدكتور “آلان ستيرن”، الذى لم يشارك فى التصويت :هذا تعريف شنيع ، وهذا علم مائع لن يصمد أمام أى مراجعة مدققة ، وذلك لسببين:

 

الأول: من المستحيل ومن الاحتيال أن نضع حدا فاصلا بين “الكوكب” و”الكوكب القزم” ، فهذا يشبه أن نجرد مجموعة من الناس من صفتهم كبشر لسبب

تعسفى ما، مثل أنهم ينزعون للعيش فى جماعات

 

الثانى: إن التعريف نفسه أسوأ بكثير، لأنه لا يستقيم مع نفسه

 

فأحد الشروط التى يجب أن تتوافر فى الكوكب وفقا لهذا التعريف هو أنه يجب أن يكون قد أخلى المنطقة المحيطة بمداره من الأجرام الصغيرة، فالأجرام

 

الكبيرة فى المجموعة الشمسية إما أنها تجمع المواد فى طريقها أو تطردها بعيدا بتأثير قوة الجاذبية

وقد جرد “بلوتو” من مكانته ككوكب، لأن مداره الشديد البيضاوية يتقاطع مع مدار “نبتون”

لكن الدكتور” ستيرن” يشير إلى أن كواكب الأرض والمريخ والمشترى ونبتون، لم تخل تماما مداراتها، فالأرض تدور مع نحو عشرة آلاف من

الكويكبات ، بينما يصاحب المشترى نحو مائة ألف كويكب صغير فى مداره.

 

وهذه الصخور هى كتل من الكسارة التى تخلفت عن تكوين المجموعة الشمسية قبل أكثر من أربعة بلايين عام، ويقول الدكتور “سيترن” :لو كان نبتون قد

أخلى مداره تماما لما كان بلوتو موجودا

 

ويتفق معه فى الرأى البروفيسور “أوين جنجريتش” رئيس لجنة تعريف الكواكب فى الاتحاد الدولى لعلماء الفلك والذى شارك فى صياغة الاقتراح الأصلى

الذى دعا إلى رفع عدد كواكب المجموعة الشمسية إلى 12 كوكبا

 

وهو يقول: كان هناك 2700 عالم فلك فى “براغ” طوال الأيام العشرة، لكن لم يشارك فى التصويت منهم سوى 10 فى المائة

والبروفيسور “جنجريتش” نفسه ، وهو أستاذ فلك بارز فى جامعة هارفارد ، لم يتمكن من المشاركة فى التصويت بسبب عودته الاضطرارية إلى الولايات

 

المتحدة ، وقد طالب الاتحاد الدولى لعلماء الفلك باعتماد التصويت الإلكترونى عبر شبكة الإنترنت فى المستقبل، وهو ما أيده الدكتور “ستيرن” الذى قال

: لم يسمح لى بالتصويت لأننى لم أكن موجودا فى قاعة “براغ” فى الرابع والعشرين من أغسطس الماضى “يوم التصويت” ومن بين عشرة آلاف عالم فلك فى العالم، لم يكن فى القاعة سوى 4 فى المائة منهم

 

ويؤكد الدكتور “ستيرن” أن هذا القرار لن يصمد طويلا وأنه لا ينوى إدخال أى تغييرات على كتب الفضاء التى يعكف على كتابتها حاليا

 

لكن علماء فلك آخرين كانوا سعداء لرؤية “بلوتو” يخرج من المجموعة الشمسية ، ويقول البروفيسور “ايوان ويليامز” رئيس علوم المجموعات الكوكبية

 

فى الاتحاد الدولى لعلماء الفلك : لبلوتو الكثير والكثير من الأصدقاء ، ونحن لسنا شغوفين بإدخال بلوتو وأصدقائه -أى الكواكب الأقزام- إلى النادى “نادى

 

المجموعة الشمسية ” لأنه سيصبح شديد الازدحام، لأنه بعد عقد من الآن ربما سيرتفع عدد هذه الكواكب إلى نحو مائة كوكب، وأعتقد أنه لو حدث هذا لقال

الناس حينها يا إلهى أى فوضى هذه التى أطلقوها فى العام 2006

 

وهناك فريق ثالث وقف بين الرأيين ، ومن هؤلاء روبن كاتشبول من معهد الفلك فى جامعة كمبريدج، الذى قال : رأيى الشخصى أنه كان يجب أن نترك

 

الأمور على حالها، لقد قابلت “كلايد تومبو” الذى اكتشف بلوتو، وصافحته، ومن اللطيف أن تذكر أنك صافحت رجلا اكتشف كوكبا، لكن عندما قدم الاتحاد

 

الدولى لعلماء الفلك المقترح الأصلى برفع الكواكب، وقفت ضده، لأنه سيتسبب فى تشوش واسع

 

وكانت الحاجة إلى وضع تعريف قاطع للكوكب قد بدأت فى الظهور مع دخول التلسكوبات الحديثة ذات التكنولوجيا العالية إلى الخدمة، واكتشافها لأجرام أبعد

بكثير من بلوتو فى المجموعة الشمسية وتفوقه حجما فى بعض الأحيان

 

وجاءت الضربة القاصمة لبلوتو مع اكتشاف جرم سماوى كبير منذ ثلاثة أعوام عرفه علماء الفلك باسم “2003 يو بى 313″ وقد أطلق البعض على هذا

الجرم، الذى اكتشفه “مايك براون” وزملاؤه فى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، اسم “الكوكب العاشر” بينما أطلق عليه براون اسم “زينا”

 

وأثبتت القياسات التى قام بها تلسكوب الفضاء “هابل” أن قطر “2003 يو بى 313″ يبلغ نحو ثلاثة آلاف كيلومتر “1864″ أى أكبر ببضع مئات

الكيلومترات من قطر بلوتو ، وسينضم “2003 يو بى 313″ الآن إلى بلوتو فى عالم “الكواكب الأقزام”

 

وقد أعرب “براون ” عن ارتياحه لقرار الاتحاد الدولى لعلماء الفلك، وقال للصحفيين :ثمانية كواكب فيها الكفاية، ثم أضاف مازحا: ربما سأدخل

التاريخ باعتبارى الرجل الذى قتل بلوتو

كان هذا عرضا لموضوع “وداعا بلوتو علماء الفلك يخرجونه من عالم الكواكب” وهو الموضوع الذى نشره الملحق العلمى لمجلة العربى نوفمبر 2006 ، ولعل ما استدعى الوقوف أمام هذا الموضوع عدة أشياء

 

أولا: قرب لنا عملية صنع القرار العلمى من خلال استعراض آراء العلماء واختلافهم حول القضية الواحدة ومبررات كل عالم منها ، الأمر الذى يزيل

من نفوسنا رهبة صنع العلم أو الاعتقاد بأنه شئ أسطورى مثلا وجعله أكثر وأقرب بشرية على الأقل بالنسبة لنا نحن العوام “أى غير العلماء، وغير المشاركين فى القرار العلمى”

 

ثانيا : تدخل السياسة فى عملية صنع القرار العلمى للأسف الشديد ونلاحظ ذلك فى إطلاق اسم “شارون” السفاح على أحد الكويكبات ، ولا أعلم هذا

هذا شئ مقصود أم أن الأمر مجرد صدفة

 

ثالثا: يبدو أن الفساد لم يكفه الاستحواذ على هيئة الأمم المتحدة لتصير أداة فى يد العدو الصهيو - أمريكى إذ بدت رائحته فى عملية التمرير السريعة 

 

لإخراج “بلوتو” من المجموعة الشمسية لأن عملية التصويت انتهزت فرصة غياب “90 ” فى المائة من العلماء المفترض وجودهم أثناء

 

عملية التصويت لتمرير هذا القرار ، ومن ثم فالأمر يثير الدهشة والاستغراب ويدعو إلى التساؤل :هل أمريكا اعتبرت “بلوتو” من ضمن محور

ا

الشر المزعوم ، ومن ثم أقسم جورج بوش الابن أن يخرجه من المجموعة الشمسية ، لا  لابد أن نعرف ماذا فعل “بلوتو” لأمريكا ولجورج بوش

شخصيا ، وفى النهاية لا يسعنى سوى أن أقول  يا عينى عليك يا بلوتو

 


 

 

Posted by maissa at 09:34:43 | Permalink | No Comments »