مؤتمر العلماء العالمى نحو حظر انتهاك جسد المرأة تحت رعاية فضيلة المفتى أ.د على جمعة فى الفترة من 22-23نوفمبر 2006
المتصفح الكريم إذا كنت قد قرأت هذا المقال يوم 23نوفمبر 2006 ، فأرجو إعادة قراءته مرة ثانية حيث إضيفت إليه توصيات المؤتمر يوم 24
نوفمبر 2006
أقيم أمس 22/11/2006 بقاعة مركز مؤتمرات الأزهر بمدينة نصر ، مؤتمر العلماء العالمى لمكافحة “ختان الإناث” والذى تستمر فعالياته حتى اليوم
23/11/2006، وذلك برعاية دار الإفتاء المصرية
ويتناول المؤتمر قضية “ختان الإناث” المعروفة عامة باسم “الطهارة” من خلال وجهتى النظر الطبية والإسلامية
أولا: كلمات مختصرة للمتحدثين
“النساء شقائق الرجال”
تحدث الدكتور محمد عبد الغنى شامة ، عن عناية الإسلام بالمرأة وأن لهن ما لهن من حقوق وعليهن ما عليهن من واجبات،
وقد رفع الإسلام عن المرأة سبة ألحقتها بها الأديان الأخرى بأنها هى السبب فى وقوع آدم عليه السلام فى معصية الله تعالى ، والأكل من الشجرة ، لكن
القرآن الكريم استخدم الألفاظ الدالة على المثنى من مثل قوله تعالى:”فوسوس لهما الشيطان” ، “فأزلهما الشيطان”، “فأكلا منها” صدق الله العظيم
بل لقد توجه القرآن الكريم فى سورة طه 120 بالحديث لسيدنا آدم لوحده عليه السلام فى قوله تعالى:”فوسوس إليه الشيطان، قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ، وملك لا يبلى” صدق الله العظيم
ومن ثم كانت تعاليم الإسلام بالحفاظ على المرأة نفسيا وجسديا، واختتم الدكتور محمد شامة حديثة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء : ما
أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم
“التعاون على البر والتقوى”
أشار الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية أن الأبحاث الطبية والشرعية تعمل على تصحيح صورة الإسلام من ناحية، والتعامل مع مشكلات الواقع من
ناحية ثانية، والتعاون على البر والتقوى من ناحية ثالثة
“إلصاق عادة ختان الإناث للدين الإسلامى ظلما تبريرا لها”
جاءت كلمة السيدة “مشيرة خطاب” الأمين العام لمجلس الأمومة والطفولة ، عن أهمية معرفة آراء علماء الدين الإسلامى فى القضايا الاجتماعية الواقعة ،
حيث ذكرت أن عادة “ختان الإناث” نسبت ظلما للإسلام لتبرير هذه الفعلة وترويجا لها، وهى تمارس على الفتاة بدعوى الحب لها ولمصلحتها ، فى حين
تلحق الأضرار بعد إجراء هذه العملية على الفتاة والأسرة والمجتمع ككل من خلال نفسية الفتاة المضطربة والمشاكل الصحية التى تعانى منها بعد إجراء هذه
العملية
وأشارت لعدة عوامل اجتماعية وثقافية تدفع الناس للتمسك بهذه العادة
أولا:الاعتقاد بأن عملية “ختان الإناث” تقلل الرغبة الجنسية للفتاة، فى حين إن مراكز الرغبة الجنسية يقع فى مخ الفتاة وليس فى أعضائها التناسلية، حيث
تحرك هذه الرغبة الإرادة ، وتهذبها التربية الدينية السليمة ، وليس استئصال جزء من جسد الفتاة
ثانيا: الاعتقاد بأن هذا أحد الواجبات الدينية الواجب اتباعها ، وهذا محض افتراء، لأن من يمارس هذه العادة هى 28 دولة فى العالم وتقع أغلبها فى وسط
قارة إفريقيا ، التى لا يجمع بين البلدان التى تمارس هذه العادة أى وحدة دينية ، لكنها عادة إفريقية قديمة، فالسعودية ودول الخليج ودول شمال إفريقيا”تونس
المغرب ، الجزائر” لا يعرفون جميعا هذه العادة التى وصفها الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر بأنها “عادة وليست عبادة”
ثالثا: الادعاء بأن الرغبة عند المرأة أقوى من مثيلتها عند الرجل، ولذا فهى تحتاج إجراء عملية الختان من أجل تهذيب شهوتها، وفى كلام لاحق للشيخ
يوسف القرضاوى المفكر الإسلامى - والذى سنتعرض لكلامه بشئ من التفصيل- فند فيه مثل هذه الدعوى من خلال وجهة نظر الواقع العملى، وكذلك فنده
أطباء متخصصون من الناحية العلمية والطبية حيث إن هرمون الذكورة والمسئول عن استثارة الرغبة الجنسية يوجد بمعدل أكثر عند الرجل مما هو عند
المرأة
تعرضت السيدة “مشيرة ” كذلك لحقوق الفتاة :
أولا: الحق فى الحماية من العنف:
حيث تفقد الفتاة الثقة فى الأم والأب حيث تعتبرهما السبب فيما يلحق بها من أضرار وأذى
ثانيا: الحق فى المعرفة:
حيث لا تدرك الفتاة لماذا وكيف تتم هذه العملية
ثالثا: الحق فى التعبير عن رأيها:
فأغلب الفتيات يرفضن الختان ، ولكن يحدث لهن ترغيبات عن طريق الهدايا، وترهيبات عن طريق أنه لن يتقدم إليها أحد للزواج منها ، معايرة الصديقات لها الخ
رابعا: الحق فى حياة نفسية سليمة:
حيث يعتمل الصراع داخل نفس الفتاة ما بين إرضاء والديها والأقارب، وما بين رفضها لهذه العملية ، ثم بعد إجرائها للعملية تعانى الفتاة من اضطرابات
نفسية وعصبية، وتتعرض للأرق والكوابيس أثناء النوم
استراتيجية المجلس القومى للأمومة والطفولة لمواجهة “ختان الإناث” بالمشاركة مع المؤسسة الدينية
أولا: بناء حركة مجتمعية ضد “ختان الإناث” تبدأ من القاعدة المتمثلة فى القرى المصرية، حيث تم شخذ ما يقرب من 120 قرية فى الصعيد والدلتا
بالمشاركة مع رجال الدين المسلمين والمسيحيين على السواء لمواجهة هذه الظاهرة، وهناك قرى مصرية أعلنت نفسها بالفعل خالية من عادة “ختان الإناث”
ثانيا: تكوين شبكة من شباب المتطوعين لنقل هذه الأفكار للمحيطين بهم
ثالثا: مواجهة ظاهرة “تطبيب ختان الإناث” حيث إن نسبة 75% من عمليات الختان تمارس من قبل الأطباء، وبالتالى انتقل الأمر من كونه ممارسة
تقليلدية إلى ممارسة طبية، رغم أنه لا يتم تدريس ختان الإناث فى مناهج كلية الطب لأن هذه العملية تتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب، وقد أشار الدكتور
محمد فريد مدير مشروع دعم الخدمات الإنجابية بوزارة الصحة -وسنتعرض لكلمته بشئ من التفصيل أيضا- أشار لعدة أسباب تدفع الأطباء للقيام بإجراء عملية ختان الإناث من مثل
العائد المادى المجزى نظير مجهود طبى بسيط - لكنه خطير فى آثارة طبعا
المكانة الاجتماعية التى يحظى بها الطبيب الذى يقوم بإجراء هذه العملية باعتباره يساعد على تأدية فرض دينى ، ولاسيما فى المناطق الريفية والقرى
الطبيب يقول لنفسه : إذا لم أفعل أنا ذلك ، فسوف يفعله غيرى ، وربما لا يأتون إلى مرة ثانية
رابعا: كسر حاجز الصمت الإعلامى حول “ختان الإناث” حتى لا يقف الحياء أو الخجل حائط فى مواجهة هذه المشكلة
نتائج وثمار الحركة ضد الختان
أثبتت أحدث أبحاث وزارة الصحة والسكان انخفاض نسبة ممارسة هذه العادة -ختان الإناث- إلى 50.3% فى الفئة العمرية من 10 - 18 عام
كذلك أوضحت اتجاهات الشباب من 14 - 24 عام إلى رفض 55% منهم إجراء هذه العملية باعتبارها انتهاك لجسد المرأة
ومفاجأة كبرى ألقتها السيدة مشيرة حين ذكرت أن إعلى نسبة استجابة لرفض “ختان الإناث” كان فى الصعيد
“ملعون من هدم بنيان الله”
تضمنت كلمة الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف ، بيان إقرار الإسلام بوحدة النفس التى خلق منها الرجل والمرأة ، وأن كل واحد منهما يمثل
بنيان الله تعالى ، كذلك حث الإسلام على مراعاة شعور الغير وذلك فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى يوصينا فيه إذا كنا ثلاثة فلا يتناجى اثنان
منا فى وجود الثالث ، لأن ذلك يحزنه
فإذا كان هذا هو شأن الإسلام فيما يخص الناحية النفسية ، فما بالنا بالناحية الجسدية التى يشتمل إيذاؤها على إيذاء نفسى أيضا
وأكمل الدكتور زقزوق إلى أنه لم يرد نص دينى صريح يحتم إجراء عملية ختان الإناث ، كما لم يثبت علميا أية فائدة بالنسبة لها ، وما هى إلا عادة قديمة ،
ولا تمثل إلا اعتداء على الأنثى
“ليس فى الختان خبر يرجع إليه، ولا سنة تتبع”
أشار الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر إنه من خلال القراءة والبحث فى الكتب والمرجعيات الإسلامية ، وجد كتاب “عون المعبود فى شرح سنن أبى داود” ، وبه خمس صفحات تتحدث عن ختان الإناث ، وكان ملخص الصفحات الخمسة هى :
روى من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها ، وقال ابن المنذر : ليس فى ختان الإناث خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع ، وقد أجمع المسلمون
على أن الختان إنما يكون للرجال فقط
وأفاد الدكتور طنطاوى إنه من الناحية الدينية الإسلامية وبعد قراءة وبحث لم يجد ما يطمئن إليه من وجوب ختان الإناث دينيا ، ومن ثم فقد أرجع الدكتور
طنطاوى المرجعية فى مثل هذه الأمور إلى الأطباء
ولكن ذكر الدكتور طنطاوى فى نهاية حديثة أنه لو احتاجت فتاة ما إجراء عملية لإزالة شئ ما زائد لديها فهذا أيضا يرجع إلى رأى الأطباء
وقد توجهت بالسؤال فيما بعد لأكثر من خبير طبى مثل الدكتور محمد فريد مدير مشروع دعم الخدمات الصحية والإنجابية بوزارة الصحة ، والدكتور أحمد
رجائى استاذ الصحة الإنجابية لمركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية ، وكذلك للدكتور “هيربرت كنتنش” رئيس الأطباء فى عيادة أمراض
النساء التابعة لعيادات الصليب الأحمر الألمانى فى برلين، وقد كان السؤال : هل يوجد بالفعل حالات من الفتيات لديها أشياء زائدة فى حاجة لإزالتها
وقد أكد الجميع بأنه لا توجد مثل هذه الحالات إطلاقا ، وأضاف الدكتور محمد فريد أنه يعمل منذ ثلاثين عام فى المجال الطبى ولم يجد أثرا لمثل هذه
الحالات أبدا
ولكنه أشار كذلك من أجل الموضوعية إلى أنه توجد حالة نادرة وهى حالة من بين 300 ألف حالة ، وهى حالة لطفل يولد مخنثا ، فلا يعرف إن كان ولد أم
فتاة ، ومع ذلك فإن التدخل الجراحى فى هذه الحالة النادرة ليس “ختانا” ، ولكنه إجراء لتحاليل وأشعة رنين مغناطيسى وآشعة مقطيعة للتأكد من نوع هذا
المولود ثم يتم التدخل جراحيا فيما بعد لإزالة الالتباس ، وهى حالة مغايرة تماما لموضوع ختان الإناث الذى يناقشه هذا المؤتمر
أما الدكتور هيربرت كنتشن ، فهو كما قال عضو فى الفريق الطبى التابع لمنظمة “تارجت” الألمانية الراعى المالى للمؤتمر
وقد سألته لماذا انضممت إلى منظمة تارجت
فأجاب بأنه رأى معاناة النساء اللاتى تعرضن لإجراء عملية الختان ، وآلامهن فى الحمل والولادة ، فأراد أن يشارك فى مكافحة ختان الإناث
كما ذكر أن أغلب الحالات هى من بلاد أفريقية
ثم سألته سؤالا مباشرا عن منظمة “تارجت ” نفسها وهل تحمل أجندة سياسية بجوار أجندتها الصحية
فأجاب إن السياسة تدخل فى كل شئ
وقد قمت بتوضيح سؤالى أكثر عما إذا كان هناك محاولة لأن تتبنى المنظمة أجندة مغايرة للشريعة الإسلامية
فأجاب بالنفى القاطع وقال إنهم يعملون بالمشاركة مع المؤسسة الدينية الإسلامية فى مصر
وتوجهت بسؤال إلى الدكتور آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية عما إذا كان يجب قبول مساعدة بعض هذه المنظمات
فأجابت بأنه لا مانع من أى سند يأتينى فى محاربة موروث ثقافى ضار جاء لنا قبل الإسلام وتم ربطه خطأ بالشريعة الإسلامية
فسألت ولكن كيف نفرق بين المنظمات التى تهدف للمساعدة فقط بالفعل و تلك التى تحمل أجندة تحاول بها اختراق الشريعة الإسلامية والطعن فيها
فأجابت إنه لابد وأن يكون لدينا حس قوى لمعرفة ما يصح وما لا يصح ، كما أننا على مستوى من النضج يؤهلنا للتمييز بين هذه المنظمات ، وأرجو ألا
تصل الحساسية بيننا وبين الآخر لدرجة الانغلاق والكراهية
وتجدر الإشارة إلى أنه ثمة مشاركات مصرية تمنت لو كان المؤتمر قد تم تمويله بأموال مصرية خالصة
وفى سؤال طرحته على الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر الأسبق عما إذا كان يجب صدور قانون يجرم قيام الطبيب أو غيره بإجراء عملية ختان الإناث
فأجاب : إن كل ممنوع مرغوب، ولو أردنا القضاء على هذه الظاهرة - ختان الإناث- بالفعل فيجب نشر التوعية الدينية الصحيحة والثقافية أولا ، ثم بعد
ذلك يصدر القانون، لأن الناس يمكن أن تخالف القانون بطرق شتى وتقوم رغم ذلك بإجراء هذه العملية
“استوصوا بالنساء خيرا”
افتتحت وقائع الجلسة الأولى برئاسة الدكتور محمد رأفت عثمان ، بذكر أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالاعتناء بالمرأة والاهتمام بها
“الحكم الشرعى حول قضية ختان الإناث من خلال تفنيد الأحاديث النبوية الواردة بهذا الخصوص”
تحدث الدكتور يوسف القرضاوى المفكر والداعية الإسلامى حول الأحكام الخمسة الموجودة بصفة عامة فى الإسلام وهى :الفرض، المستحب، الحرام، المكروه، المباح
وذكر مصادر الأدلة التى توصل لحكم من الأحكام الخمسة السابقة وهى :
” القرآن الكريم ، السنة المطهرة ، القياس ، الإجماع”
ثم بدأ البحث فى كل مصدر من هذه المصادر الأربعة والمتعلقة بقضية ختان الإناث
أولا : القرآن الكريم
أشار الدكتور القرضاوى إلى أنه لا يوجد فى القرآن الكريم نصا صريحا على قضية الختان بصفة عامة ، لا للذكور ولا للإناث
ولكن من استدل من العلماء على وجوب الختان بالنسبة للذكر استند لقوله تعالى :“ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا”
وقد كان إبراهيم عليه السلام وابنه مختنين ثمانين عاما
وكان هذا الوجوب للذكر وليس للأنثى
ثانيا :السنة المطهرة
الحديث الأول : وهو حديث عائشة رضى الله تعالى عنها “إذا التقى الختانان وجب الغسل”
وقد استند العلماء المؤيدون لإجراء عملية الختان للأنثى إلى كلمة “الختانين” ، ولكن أشار الدكتور القرضاوى إلى أن كلمة الختانين هى من سبيل التغليب ،
كأن نقول الأبوين حيث يشمل ذلك الأب والأم ، و أن نقول القمرين قاصدين بذلك الشمس والقمر، وأن نقول العمرين قاصدين بذلك سيدنا أبو بكر الصديق
وسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما
وذكر الشيخ أن الحديث صحيح بالفعل ، ولكن هذا ينقلنا لقضية أخرى هامة وهى
هل ذكر كملة “الختانين” تعنى أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم لإجراء هذه العملية ، أم أن ختان الإناث كان عادة عربية قديمة ، والحديث جاء
على لسان عائشة رضى الله تعالى تصف به أمرا قائما بالفعل
الخيار الثانى هو ما اشار إليه الدكتور القرضاوى بأن الحديث لا يحمل أى أمر على إجراء هذه العملية
الحديث الثانى : عن أم عطية :ويبدو أنها هى التى كانت تختن النساء ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بها فقال لها “اشمى ولا تنهكى ، فإنه أنضر للوجه واحظى عند الزوج”
واشار الدكتور إلى أن هذا الحديث سنده ضعيف ، وإنه عند المتأخرين قد ظهرت قاعدة لم يعرفها المتقدمون ، هذه القاعدة هى
تقوية الحديث الضعيف عن طريق كثرة الطرق الضعيفة التى جاء بها هذا الحديث إلينا
فيقال مثلا إن هذا الحديث سنده ضعيف ورد من ناحية ضعيفة هنا ومن ناحية ضعيفة هناك ، ومن ثم فوضع الضعيف بجانب الضعيف حسب القاعدة
السابقة ، فإن هذا يقوى الحديث فيصححة - يجعله صحيحا - أو يحسنه
واعترض الدكتور القرضاوى على هذا المسلك ، حيث إن هذا الحديث يتناول جانب هام من حياتنا، فالنساء كما يقال نصف المجتمع عدديا ، وفى تأثيرها
كأم وزوجة تكون أكثر من ذلك، إذا - والحديث للدكتور - لماذا نقبل هذا الحديث الذى لنا بهذه الطرق الضعيفة
واشار كذلك إلى أن كلمة “اشمى” من الشمم ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قصد بذلك أن تزيل شيئا صغيرا قليلا يكاد لا يكون
ونتساءل من جانبنا أيضا هل كان ذلك محاولة من الرسول صلى الله عليه وسلم لإنهاء هذه العادة العربية القديمة حينئذ - لكنها ليست موجودة الآن -
بأسلوب التدريج المعروف فى الإسلام للقضاء على الكثير من الآفات الاجتماعية التى وجدها الإسلام عند مجيئه ، فتحريم الخمر على المسلمين جاء الأمر به
من الله تعالى بعد عشرين عام من هبوط الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم ، كذلك فإن آوامر الله تعالى بحسن معاملة العبيد ، وإيجاد سبل متعددة
لتحرير رقابهم ، فإننا لا يمكن أن نحمل ذلك على أن الإسلام يكرس لهذه المذلة الإنسانية المهينة ، ولكنه حل تدريجى للقضاء عليها نهائيا على ألا تعود أبدا
بعد ذلك ، لسبب بسيط ، وهو أن الإسلام لم يأت بها أو بغيرها من العادات البغيضة لكنه جاء ووجدها فأوجد لها حلا تدريجيا لها
ثم اشار الدكتور القرضاوى إلى مبدأ فقهى آخر يسنتد إليه المؤيدون من العلماء لإجراء عملية الختان ، وهو مبدأ “سد الذرائع”
حيث أشار إلى أن مبالغة العلماء فى الأخذ به ، يفوت مصالح على المسلمين ، من مثل أن يقول أحدهم لا نزرع عنبا حتى لا يتخذ خمرا
الحديث الثالث: “الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء”
اشار الدكتور القرضاوى إلى أنه ضعيف بالإجماع ، ولم يقل أحد بصحته
ثالثا : القياس
رفض الشيخ أن يتم قياس ختان الإناث على ختان الذكور ، رغم أن المؤيدين لعملية ختان الإناث يستندون لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :النساء شقائق
الرجال، حيث إن هذا قياس لكن مع الفارق ، ولأنه قد ثبت - والحديث للدكتور - ثبت عمليا وعلميا وصحيا أن ختان الذكور هو فى صالحهم ، واستشهد
الدكتور بأنه فى أمريكا كان يتشدد المسيحيون فى عدم إجراء ختان الذكور ، ولكن بعد ذلك وبنسبة تترواح من 61 - 85 % فى أمريكا الآن يقومون
بإجراء ختان الذكور
كذلك فإن الأصل فى الإسلام هو تحريم العبث بخلق الله تعالى ، ويجيئ ختان الذكور استثناء من هذا الأصل ، ومن ثم فما جاء على سبيل الاستثناء لا يحفظ
ولا يقاس عليه
رابعا : الإجماع
لم يجمع العلماء على وجوب ختان الإنثى ، ولكنهم أيضا سكتوا عن تحريمه ، فلا هم أجازوه ولا هم منعوه ، وهو ما يجعل بعض العلماء متحرجا من
إصدار الأمر بتحريمه
ومن جانبنا نتساءل أيضا : إذا كان العلماء لم يوجبوه على الأنثى ، وكذلك لم يمنعوه ، فإنما لأن هذا الأمر وهذه القضية بشكل خاص قد خرجت عن نطاق
اختصاصهم ، ودخلت فى نطاق اختصاص المشتغلين بالطب ، فهو إذا أمر متروك للواقع والتجربة العملية التى أكد جميع الأطباء المشاركون فى المؤتمر ما
تسببه للمرأة من مشاكل عند الحمل أو الولادة أو حتى العلاقة الخاصة بينها وبين الزوج، وما يمكن أن ينتج عنها من نزيف دموى واحتباس بولى ومشاكل
أخرى حصدت الكثيرات ولا تزال تحصدهن إلى الآن
واختتم الدكتور القرضاوى حديثة بضرورة إعمال قواعد فقهية مثل
لا ضرر ولا ضرار
منع تغيير خلق الله لقوله تعالى :”لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم” ، ويعتبر ختان الذكور استثناء من هذا الأمر
وبعد انتهاء الجلسة طرحت سؤالا على الدكتور محمد رأفت عثمان مفاده
لماذا لا يثار مثل هذه الجدل الفقهى فى السعودية - وهى بلد إسلامى - كما يحدث عندنا هنا فى مصر ،ـ ومع ذلك ومما سمعناه فإن هذا الجدل الفقهى هو جدل يبدو ظاهريا أكثر منه حقيقيا وكان لابد من حسم المسألة منذ أمد بعيد
فأجاب الدكتور : لأن السعودية لا تمارس عادة ختان الإناث
فتساءلت بدورى إذا لماذا لا يتم الاسترشاد فى هذه القضية بالذات ببلد إسلامى مثل السعودية ودول الخليج ودول شمال أفريقيا
فأجاب الدكتور : لابد من معرفة الأسس الدينية والأراء الفقهية لهذه العادة طالما يتم ممارستها فى مصر
“تجربة لفتاة من مالى قطع شريان البظر أثناء إجراء الختان لها”
أشار لهذه القصة الشيخ محمد ديالو ، وهو شيخ من مالى الأفريقية ، حيث إن هذه الفتاة أجريت لها العملية وعمرها خمس سنوات ، وقد قطع أحد الشريانيين
المغذيين للبظر خطأ أثناء العملية فظلت الفتاة تنزف لمدة ثلاثة أيام وما من مجيب ثم فقدت الوعى ثم حدث لها انحسار بولى وتشقق فى جدار الفرج ، والآن
وقد عرضت سيدة أمريكية 28ألف دولا لعلاجها فى فرنسا
وتعرض الشيخ ديالو للآثار السلبية والخطيرة التى تتعرض لها النساء المختنات فى مالى
وصنف العلماء فى مالى إلى فئتين
الأولى: ترى بوجوب إجراء عملية الختان للإناث ، اعتقادا أنها من صميم الدين الإسلامى
الثانية:علماء وشباب مستنيرون يدافعون عن وجهة نظرهم مع مراعاة المقاصد العامة للشريعة الإسلامية
وقد تعرض هؤلاء الشباب للشتم والسب ومحاولة الاعتداء البدنى عليهم
ودعا الشيخ لضرورة مكافحة عادة ختان الإناث فى مالى لأنها عادة إفريقية قديمة مضرة ليست من الإسلام فى شئ ، ودعا كذلك إلى تكوين فرق من الدعاة
الواعين المؤهلين لنشر دعوة مكافحة ختان الإناث ، والعمل على عقد المؤتمرات والندوات التى يحضرها علماء الإسلام لتوعية وتفهيم الناس ، كذلك دعا إلى
إرسال القوافل الطبية لتوعية هذه المناطق فى مالى
وحسب الشيخ ديالو فإن ممارسة عادة ختان الإناث تصل فى مالى إلى نحو 91%
ورأس الجلسة الثانية الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر الأسبق ، وألقى الدكتور محمد فريد كلمته حيث تناولت
أن الفائدة من ختان الذكور لا يرجع فقط لإبعاد الضرر عن الرجل ، ولكن إبعاد الضرر عن المرأة أيضا حيث أثبت العلم أن عدم اختتان الزوج هو أحد سبيين
أساسيين لإصابة الزوجة بسرطان عنق الرحم
وذكر الدكتور محمد فريد إن ختان الإناث ليس له تعريف طبى أو علمى لأنه فى الأصل عملية ضارة بالفتاة ولا فائدة منها ، حيث إن ختان الذكور هو
عبارة عن إزالة “الغلفة” عن رأس القضيب دون المساس بالعضو الخاص بالرجل ، فى حين إن ختان الإناث يعنى قطع جزء من البظر الذى لا يعادله سوى
قطع الجزء الأعظم من العضو الذكرى
وحدد الدكتور عدة أسباب جعلت 75% من الأطباء يمارسون هذه العملية ، مثل :
أولا: هناك قناعة كاملة لدى كثير من الأطباء بأن ختان الإناث هو الدين سواء كان الإسلامى أو المسيحى
ثانيا: جهل العديد من الأطباء بالأضرار الجسدية والجنسية والصحية التى تصيب الفتاة التى يتم ختانها نظرا لأن ختان الإناث لا يتم تدريسه فى مناهج
كليات الطب لأنه عملية ضارة ، ولا يتوقع تدريس شئ ضار فى مناهج الطب
ثالثا: البيئة الاجتماعية والثقافية التى نشأ فيها الطبيب لا تعارض هذه الفكرة ختان الإناث، ومن ثم فالطبيب يسار الوضع القائم أيضا
رابعا: الدور إلإعلامى فى التخويف من الدايات وحلاقين الصحة ، دفع بالأهالى للجوء للأطباء خوفا على بناتهم
خامسا: وساعد غلاء المعيشة على قبول الأطباء بهذا الأمر باعتباره مصدر رزق
سادسا: المكانة الاجتماعية التى يحظى بها الطبيب الذى يقوم بإجراء هذه العملية باعتباره يساعد على أداء واجب دينى
سابعا: تخوف الطبيب من ذهاب الناس إلى طبيب آخر وعدم المجئ إليه مرة أخرى
وأكد الدكتور إن ادعاء أن ختان الإناث هو للطهارة ، ادعاء باطل حيث إن الفتاة التى يجرى لها هذه العملية يحدث لها تغير فى مجرى البول ، فرغما عنها
يذهب البول فى كل اتجاه على الفخذين والقدمين وخلافه ، فى حين إن الفتاة التى لا تجرى لها عملية الختان ، يجرى البول فى طريق مستقيم ، فعدم الختان هو
الطهارة، كما ذكر إحصائية تقول أن 100% من العاهرات هن من المختنات ، ومن ثم فليس هناك علاقة ما بين تختين الفتاة وطهارتها وعفتها ، إنما هى
التربية الأخلاقية والدينية لها
كما وقف الدكتور محمد فريد ضد اقتراح عرض الفتاة على طبيب يراها ، فإذا ما رأى هناك ضرورة لإجراء العملية قام بها وإلا فلا ، وقد عارض ذلك
بقوله إننا لا نعلم ما فى نية الطبيب، كذلك فإن معاينة الطبيب للبظر ينتج عن لمسه إياه نوع من التمدد الطبيعى نتيجة اندفاع الدم فى العضو عند ملامسته
وبالتالى فقد يعتقد الطبيب أن هذا شئ زائد ، وهو فى الحقيقة طبيعى جدا
كذلك رفض ادعاء وجود أية زوائد لدى الفتاة من الأساس ، حيث اشار إلى أنه لا توجد أنثى تستحق ختانا
عزيزى المتصفح الكريم سوف أرجع إليك فيما بعد إن شاء الله تعالى ، حيث الحصول على التوصيات النهائية للمؤتمر وكذلك بعض الكتيبات التى سأحاول
تقديمها تلخيصيا بإذن الله تعالى عن ما هو الختان ، وما هى الممارسات الشنيعة التى تتم بالفعل
توصيات المؤتمر
بسم الله الرحمن الرحيم
انعقد “مؤتمر العلماء العالمى نحو حظر انتهاك جسد المرأة ” فى الأول والثانى من ذى القعدة 1427ه ، الموافق 22 - 23 / 11 / 2006 ، فى
رحاب الأزهر وألقى فيه عدد من البحوث وبعد مناقشات السادة العلماء والأطباء والمتخصصين والمهتمين من مؤسسات المجتمع المدنى فى مصر
وأوروبا وأفريقيا ، وتوصل المؤتمر إلى ما يلى:
أولا: كرم الله الإنسان فقال تعالى :” ولقد كرمنا بنى آدم” فحرم الاعتداء عليه أيا كان وضعه الاجتماعى ، ذكرا كان أم أنثى
ثانيا: ختان الإناث عادة قديمة ظهرت فى بعض المجتمعات الإنسانية ومارسها بعض المسلمين فى عدة أقطار تقليدا لهذه العادة دون استناد إلى نص
قرآنى أو حديث صحيح يحتج به
ثالثا: الختان الذى يمارس الآن يلحق الضرر بالمرأة جسديا ونفسيا، ولذا يجب الامتناع عنه امتثالا لقيمة عليا من قيم الإسلام وهى عدم إلحاق الضرر
بالإنسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام” بل يعد عدوانا يوجب العقاب
رابعا: يناشد المؤتمر المسلمين بأن يكفوا عن هذه العادة، تماشيا مع تعاليم الإسلام التى تحرم إلحاق الأذى بالإنسان بكل صوره وألوانه
خامسا: كما يطالبون الهيئات الإقليمية والدولية بذل الجهد لتثقيف الناس وتعليمهم الأسس الصحية التى يجب أن يلتزموا بها إزاء المرأة ، حتى يقلعوا
عن هذه العادة السيئة
سادسا: يذكر المؤتمر المؤسسات التعليمية والإعلامية بأن عليهم واجبا محتما نحو بيان ضرر هذه العادة والتركيز على آثارها السيئة فى المجتمع ،
ذلك للإسهام فى القضاء على هذه العادة
سابعا: يطلب المؤتمر من الهيئات التشريعية سن قانون يحرم ويجرم من يمارس عادة الختان الضارة فاعلا كان أو متسببا فيه
ثامنا: كما يطلب من الهيئات والمؤسسات الدولية مد يد المساعدة بكافة أشكالها إلى الأقطار التى تمارس فيها هذه العادة كى تعينها على التخلص منها
“انتهت توصيات المؤتمر بحمد الله ”
تعقيب أخير
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بختن بناته
“ولقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم “
صدق الله العظيم




