Wednesday, September 27, 2006

الرجل الذى رافق الوسواس

أيا “هنتنجتون” الذى ناديت    بصراع الحضارات

فسار الغرب وراءك    فى شراك الشك والمتاهات

وأتى إلينا مستبيحا      أعراض المسلمين والمسلمات

شك فى مراسلى قناة الجزيرة     بأنهم وراء التفجيرات

وبدون إذن قضائى     زرع أجهزة التنصت والإنصات

واخذ يبطش ذات اليمين     وذات اليسار دون أية تفريقات

فتحمل أيها الغرب وزرك أمام الله

يوم لا ينفع بكاء ولا آهات

فإليك يا “هنتنجتون” أهدى هذا العمل

وللغرب كله الذى استباح كل المحرمات

 

“الرجل الذى رافق الوسواس”

 

*قبل أن يغادر المستشفى، دخل معمله يتفحص كل شئ ..وبينما هو يتجول… لمحه.. يرقد فى  

احدى الزجاجات التى كُتب عليها “وسواس شديد الخطورة”، كان الوسواس يرقد على ظهره،

واضعاً قدما فوق أخرى، يبدو عليه علامات التفكير العميق .. نظر إليه الطبيب متعجباً ثم ما لبث أن استدار .. كل شئ تمام.. سيغادر الآن.. غير أن شيئاً ما جذبه من عقله فالتفت للوسواس مرة أخرى .. وخطرت له خاطرة .. 

 

لماذا لا يقضى مع الوسواس بعض الوقت ؟ اتجه ناحية الزجاجة ونقر بأصابعه عليها،أحس به الوسواس فنظر إليه بغير اكتراث ثم أدار وجهه للناحية الأخرى، فابتدره الطبيب قائلاً:

 

- هه.. أنت..لم لا تجيبنى؟

هز الوسواس قدمه دون أن يلتفت للطبيب وقال:

 

- إنك لم تطرق على الباب ولم تدق الجرس.

انفجر الطبيب فى الضحك ، وقال مستهزءً:

 

-

هل أصابك الوسواس يا عزيزى الوسواس؟ أى باب ؟ وأى جرس؟

وما كاد ينتهى من قوله حتى ظهر أمامه باب وجرس مرسومات خارج الزجاجة، فانتفض الطبيب وهو يهز رأسه ثم قال مندهشاً:

- غير معقول.. غير معقول.. سأغادر الآن أيها الشيطان.

 

اعتدل الوسواس مرة واحدة وهو يقول بخبث شديد:

- بل صديق يا عزيزى.

 

- إنك توهمنى!!!

- بل أرشدك.

قام الوسواس واقفاً ينظرللطبيب يعينين ينطلق منهما شعاعاً غريباً اقتحم كيان الطبيب، ثم ما لبث أن قال الوسواس:

 

- لدى مهارات وقدرات يا عزيزي .. ستجعلك تتميز .

أجاب الطبيب كالمسحور:

 

- أجل.. أجل.

تغيرت لهجة الوسواس وبدت شديدة الصرامة وقال فى لهجة آمرة:

- الآن .. أطلقنى ..

اتجه الطبيب ناحية الزجاجة وامتدت يده تطلق الوسواس وفجأة، ارتد الطبيب للخلف صارخاً:

 

- أنت تخدعنى .. تخدعنى !

قال الوسواس مرة واحدة:

- زوجتك تخونك!!

- ماذا؟!!

- الآن!

- لا ..لا زوجتى شريفة.

قهقه الوسواس ثم قال ساخراً:

 

- إذاً دعنا نرى ..اذهب وستجدها مع صاحبها!

تردد الطبيب كثيراً.. ثم ما لبث أن أخذ يردد لنفسه :

- تصرفاتها غريبة هذه الأيام ..

 

 لم يطق، أغلق باب المعمل وانطلق لمنزله، هجم على غرفة النوم..وجد زوجته نائمة ..جاب أرجاء الغرفة ،فتح

الدولاب، نظر أسفل السرير..خرج للشرفة، ..لاشئ..أبدل ملابسه وذهب فى سبات عميق.

 

فى اليوم التالى، دخل معمله ونظر بغير اكتراث إلى الوسواس، الذى سأله فى لهفة:

- هه..ماذا وجدت؟

- زوجتى شريفة.

- بل خائنة!

- لم أجد أحداً.

انفجر الوسواس فى الضحك بشدة مثيراً تعجب الطبيب، ثم توقف الوسواس عن الضحك وقال:

 

- لا.. لا يا عزيزى ..زوجتك خائنة، لقد كانت مع أحدهم ليلة أمس ولكنى وسوست لها!

- ماذا؟! أنت محبوس .. لا تستطيع!

 

- هل نسيت؟ ..إن لى أطفالاً فى رأس كل واحد، وأطفالى يحتاجون لى كى أرعاهم ،

 

صمت الوسواس لحظة فى استطرد فى خبث شديد:

 

- وأن أوجههم للأشخاص المناسبين.

لم يبد على الطبيب أنه قد استمع إلى الجملة الأخيرة، إذ بدا عليه الشرود،ثم ما لبث أن قال فى توتر ساخر:

- ياللقدرة!!

- حسن أيها المتحذلق.. استهزأ بى كيف شئت، واترك زوجتك تعبث مع الأحمق هناك.

 

صرخ الطبيب فى انفعال:

- أنت كاذب!

- وأنت مغفل.

 

لم يطق مرة أخرى، انطلق لمنزلة وقد أغفل إغلاق باب المعمل!! هجم على المنزل، اقتحم غرفة النوم.. زوجته نائمة أيضاً !.. فتح الدولاب، نظر أسفل السرير، خرج للشرفة..لاشئ! معقول؟ ..فى درج المكتب؟!

 

اتجه يتفحصه رغم صغره!! لم يكن يكفى حتى لطفل صغير.. ورغم ذلك أخذ يتحسسه ، ويُدخل يده فى أرجائه.. ثم استراح .. لاشئ ..أبدل ملابسه وذهب فى سبات عميق.

فى اليوم التالى، حاول الطبيب أن يتجنب الوسواس، ولكن الأخيرابتدره ثانية يسأله فى هدوء يثير الأعصاب

:

- لقد ذهب..أليس كذلك؟!

- لم يكن هناك أحد.

- هل بحثت فى كل مكان؟

- أجل ..كل مكان، فى الدولاب، أسفل السرير، وفى الشرفة .. و.. و..وحتى درج المكتب بحثت فيه!

 

تألقت عينا الوساس عند سماعه الجملة الأخيرة وقد أدرك أن مجهوداته بدأت تؤتى ثمارها، فصاح على الفور مصطنعاً الدهشة:

- فقط؟!!

استدار الطبيب إليه، وقد بدا عليه الإرهاق، وقال فى توتر:

 

- ماذا تعنى؟ ..ماذا هناك أيضاً من أماكن أبحث فيها؟

- الكثير .. الكثير يا عزيزى

- مثل ماذا؟

- الحذاء ..هل نظرت بداخله!

 - لا.

- الجورب.. هل فتشت فيه؟!

- فاتنى ذلك!!

- هل رفعت الملاءة عن مرتبة السرير؟ فربما يكون تحت الملاءة؟

- يا إلهى ..لم أنتبه لذلك!!

- ألا يحتمل أنه اختبأ خلف اللوحة على الحائط؟!

- أجل ..أجل..احتمال كبير!

- أوه يا عزيزى .. أنت فى مأزق كبير.

- أرجوك.. أخبرنى..ماذا أفعل؟

انطلقت شرارات الشر من عينى الوسواس، وتغيرصوته ليصبح وكأنه صوت وحش يزأز وقال:

 

- أطلقنى.. أرافقك .. فأجعلك لا تغفل عن هذه الأشياء.

- ماذا؟

- إنه الحل الوحيد .. أعدك .. سأجعلك تبحث فى كل مكان… لن تخطئ أبدا!!!

- حقاً .. وستعملنى ؟!

- طبعاً..سأعلمك كيف تشك .. وتشك!!

- أجل ..أجل ..هذا رائع!

وامتدت يد الطبيب للزجاجة تفتح غطاءها دون تردد، فانطلق الوسواس كالصاروخ، وابتسم ابتسامته الشيطانية، وقال:

- هيا بنا ….يا صديقى.

وانطلقا معاً …….حلفاء…..أصدقاء.

            انتهت    

                           

Posted by maissa at 10:47:34 | Permalink | No Comments »