جوانتانامو الذى ضحك ساخرا
تعذيب وقتل وإهانة وإذلال
تقع على مسلمين يرابضون فى الأغلال
بين جدرانك يا “جوانتانامو” بين أيدى الأشرار
فهل ستظل صامتاً وتترك المسلمين رهن الاعتقال
جاهر برأيك يا رجل ولا تخش فى الحق لوم الأغيار
“جوانتانامو” الذى ضحك ساخراً……..”
فى زنزانة كئيبة ب”جوانتانامو” ،سالت دماء غزيرة على أرضيتها الباردة..إنه “على” مسلم يتم تعذيبه بقسوة..
لدرجة أن دماءه نفسها لم تعد تحتمل هذا العذاب، ففضلت الهروب من هذا الجحيم عبر شقوق الزنزانة.. ولكنها
وهى فى طريقها للهروب اصطدمت بخط دماء غزير آخر يسيل من مسلم ثان..”أبو زيد” يقبع فى ركن بعيد من
نفس الزنزانة، وكان هو الآخرمضروباً ..مجروحاً.. مقيداً.. ،فقررت دماؤه هى الأخرى أن تفر بنفسها ، لكنها
اختلطت بدماء “على” ليهربا معاً!
وعلى الرغم من آلام “أبو زيد ” الشديدة،إلا أنه راح يتألم لصرخات “على” الذى وقف المحقق الأمريكى “جونز”
يصل بجسده المتهالك وصلات من الكهرباء وهو يردد على مسامعه نفس السؤال الذى ظل “على” و”أبو زيد”
وغيرهما يسمعانه منذ مجيئهم لمعتقل “جوانتانامو”،:
من هم شركاؤك فى تفجيرات سبتمبر؟..أجب..
ولكن يبدو أن “جونز” لم يكن يريد أن يستمع لأية إجابة،لأنه راح يصعق “على” بالكهرباء دون أن يعطيه فرصة
للحديث، ولكن “جوانتانامو” صاح بغضب:
توقف يا “جونز” توقف..كف عما تفعله، هذا والله حرام!
صاح “جونز” فى غضب:
اخرس يا “جوانتانامو” …ليس هذا من شأنك!
وأعقب “جونز” كلامه هذا بأن أوصل السلك الكهربائى إلى جدران “جوانتانامو” الذى صرخ فى ألم:
أيها المجرم..
ثم أخذ “جوانتانامو” يردد فى افتخار:
”جيفارا” أيها البطل العظيم …”جيفارا” أيها المحرر الكبير.
احتقن وجه المحقق الأمريكى “جونز” لدى سماعه اسم “جيفارا” فصاح فى غضب هادر:
هه..”جيفارا” ..ومن يكون هذا المقيت، لقد قتلناه قتلة الكلاب.
لم يبد على “جوانتانامو” أنه سمع ما يقوله “جونز” إذ أخذ يردد ثانية:
”جيفارا” أيها البطل العظيم ….”جيفارا” أيها المحرر الكبير.
ثم عاد “جونز” يصعق “على” بالكهرباء مجدداً، و”على” يصرخ فى ألم متواصل، دفع “أبو زيد” أن يصيح فى
عزم وإرادة رغم ضعفه الشديد:
صبراً “أل ياسر” فإن موعدكم الجنة.
ردد “جوانتانامو” مؤكداً:
صدقت أيها المسلم …صدقت.
ولكن “جونز” التفت إلى “أبو زيد” فى حركة حادة، وبدا عليه وكأنه توصل لشئ ما، ثم ما لبث أن غادر الزنزانة
سريعاً مهرولاً إلى مكتب رئيسه واقتحمه دون استئذان مما أثار غضب الأخير فصاح:
ماذا بك يا “جونز”؟! كيف تقتحم مكتبى هكذا؟!..و…
قاطعه “جونز” فى لهفة قائلاً:
سيدى..لقد توصلت لشريك أساسى فى تفجيرات سبتمبر!
نسى رئيسه كل الحنق الذى شعر به، وتحرك سريعاً من خلف مكتبه وأمسك بذراع “جونز” وسأله فى لهفة:
حقاً؟.. من هو؟ من يكون يا “جونز”؟!
أخبره “جونز” بالاسم الذى توصل إليه، وما كاد يفعل حتى تهللت أسارير رئيسه وصاح فى سرور:
عظيم ..عظيم يا “جونز” ..عمل رائع .. سوف تحصل على ترقية ..أكيد..
وأعقب رئيسه كلامه هذا بأن التقط سماعة الهاتف و هو يردد كمن يتحدث إلى نفسه:
سوف أقوم بإبلاغ البيت الأبيض، والمباحث الفيدرالية، وأخبر وزيرة الخارجية بنفسى ..لاشك أنها سوف تكون
سعيدة.. أنا أعرفها.. وسوف أبلغ كل الدول الصديقة والحليفة لأمريكا كى يراقبوا المطارات والموانئ ويكثفوا
الحرس على الحدود ..أجل ..أجل .. لابد أن نتعقب جميعاً هذا الإرهابى الخطير..
رجع “جونز” إلى الزنزانة مرة ثانية وهو مزهو بنفسه، منتفخ الأوداج، وراح يحكى فى خيلاء ما يقوم به رئيسه
من اتصالات للقبض على الإرهابى الهارب.. ورغم الألم الذى شعر به “على” إلا أنه سأل فى اندهاش متهالك:
أى إرهابى تقصد؟! ومن قال لك أننا لنا شركاء إرهابيين؟!
نظر إليه المحقق الأمريكى “جونز” فى استخفاف، ثم قال:
إنه شريككم الإرهابى الخطير ..”أل ياسر”.
نظر “أبو زيد” و”على” و”جوانتانامو” لبعضهم البعض فى ذهول، ثم ما لبث “جوانتانامو” أن أطلق ضحكة
ساخرة عالية!!
“انتهت”