تعلم الدرس أيها الشرق
مرحبا بعودتك سالما يا جدى يا رعمسيس الثانى إلى الجيزة مرة أخرى ،يا أيها الملك التكافلى العظيم، ورحلة موفقة إن شاء الله تعالى.
فى موسوعة سليم حسن ، الجزء السادس، يتحدث فيه عن عصر رعمسيس الثانى وقيام الإمبراطورية الثانية ، وفيه فى صفحة رقم س،يقول الكاتب:
أليس هو رعمسيس الثانى الذى يقول فى احدى الوثائق التى تركها لنا فى وصف معاملته لعماله وتشجيعه لهم ،فيقول رعمسيس الثانى:
أنتم يا أيها الرجال الطيبون، يا من لا يعرفون التعب، ويأيها الحراس الساهرون على العمل طوال الوقت، ويا من
ينفذون واجباتهم على الوجه الأكمل، وأنتم يا من يقولون إننا نعمل بعد التروى، فنقوم بهذه الخدمات فى الجبال
المقدسة، لقد سمعت ما يقوله بعضكم لبعض، وإن فيكم لبركة، لأن الأخلاق تظهرفى تضاعيف الكلام،وإنى
رعمسيس،الذى ينشئ الشباب بإطعامهم، والأعذية أمامكم وفيرة حتى أصبح لا يتلهف عليها أحد من بينكم، والطعام
غزير حولكم - ولقد كفيت حوائجكم، وإن المؤن قد أصبحت لديكم أثقل من العمل نفسه، وذلك لأجل أن تنفذوا
وتصبحوا عمالا صالحين للعمل، لأنى أعلم علم اليقين عملكم الذى ينشرح له صدر كل ما يعمل فيه عندما يكون
البطن مملوءا. فالمخازن مكدسة بالغلال أمامكم، و يمر يوم تحتاجون فيه للطعام، وكل واحد منكم عليه عمل شهر
بالتناوب. ولقد ملأت لكم المخازن بكل شئ، من خبز ولحم وفطائر، ونعال وملابس، وكذلك العطورلتعطير رءوسكم
كل أسبوع، ولكسائكم كل سنة، ولأجل أن تكون أخمص أقدامكم صلبة دائما، وحتى لا يكون من بينكم من يمضى
الليل يئن من الفقر، ولقد عينت خلقا كثيرا ليمونوكم من الجوع، وكذلك خصصت سماكين ليحضروا لكم سمكا،
وزراعا لينبتوا لكم الكروم، وصنعت لكم أونى واسعة على عجلة صانع الفخار مسويا بذلك أوعية لتبريد الماء لكم فى
فصل الصيف . والوجه القبلى يحمل لكم حبا للوجه البحرى، والوجه البحرى يحمل للوجه القبلى حبا وقمحا وملحا
وفولا بكميات وفيرة، ولقد قمت بعمل كل هذا لأجل أن تسعدوا وأنتم تعملون بقلب واحد.
انتهى كلام الملك العظيم رعمسيس الثانى ، ويتواصل الكلام فى موسوعة سليم حسن:
والواقع أن ما لدينا من وثائق يدل دلالة واضحة على أن كل طبقات الشعب فى ريف البلاد وصعيدها، مدنها وقراها،
كانوا فى عيش رغيد، مما يشعر بأن نظام ماعت كان سائدا مراعى فى طول البلاد وعرضها.
ونحن الآن فى أعقاب حدث عودة الفرعون العظيم إلى الجيزة مرة ثانية يثور لدينا أمران:
الأول: هو أن الدكتور زاهى حواس قد نفى تماما ما يتردد بشأن مقولة أن رعمسيس الثانى هو فرعون موسى ،
حيث أثبتت الأبحاث أن الجثة الخاصة به ليس بها أية آثار تدل على الغرق، وبالتالى فلنا أن نسعد ونرحب بهذا الملك
الفرعون العظيم الذى عامل عماله وشعبه بمثل هذه الكيفية التى نقرأ عنها فى الموسوعة، ولا يسعنا فى هذا المقام إلا
أن نتذكر قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم :اعط الأجير حقه ، قبل أن يجف عرقه.
وكذلك عداءه صلى الله عليه وسلم لمن استأجر حرا واستعمله ثم أكل ثمنه.
الثانى: وهى قضية الديمقراطية فى الحكم ، فرغم العدالة التى تمتع بها رعمسيس الثانى فى فترة حكم امتدت ما
يقرب من سبع وستين عام ،إلا أنه فى الموسوعة يذكر سليم حسن فى صفحة ص:
والواقع أن رعمسيس الثانى كان من الممهدين لهذا الانقلاب حينما ضعف أمام كهنة آمون وألقى فى أيديهم رياسة
الكهانة فى الكرنك، وفى العرابة.انتهى الاقتباس.
ومن هنا يمكن لنا أن نقول إن الحكم أى حكم يحتاج إلى أمرين هامين : هما العدالة ، والديمقراطية .
وبالتالى فنحن ندحض تلك المقولة الواهية التى ترسخ لمفهوم ما تطلق عليه الديكتاتور العادل.
فرعمسيس الثانى رغم ما نشرة من عدل تدل عليه الآلهة ماعت، ورغم ما نشرة من رخاء ، إلا أن رغبته فى تأمين
حكمه وبالتالى حكم ولده من بعده لخلافتة على العرش ، كل هذا جعله يضعف أمام كهنة آمون.
ففى العراق يمكن أن نطلق على صدام حسين لقب الديكتاتور العادل ، لكنه مع ذلك لم يستطع أن يضمن الحياة
لشعبه نظرا لأن كل القرارات كانت فردية محضة، ولسنا هنا فى موقف مزايدة على معاناة العراق الشقيق الحبيب،
لكننا نقول إن ما فيه الشعب العراقى لم يكن كله بمحض قراراته!
وفى أمريكا جورج بوش، فإن أمريكا تتمتع بالحكم الديمقراطى الذى يعنى تداوال السلطة سلميا، تحديد مدة رئاسة
الجمهورية، تحديد صلاحيات الرئيس، القدرة على محاسبة الرئيس، ومع ذلك إذا كانت أمريكا قد ضمنت الحياة
لشعبها مع وجود الديمقراطية ، إلا أنها لم تضمن حياة الآخر.
وهذه هى المعادلة الإسلامية فى الحكم :العدالة و الديمقراطية، لضمان حياة الشعوب، ولضمان حياة الشعوب
الأخرى .
والشرق يعانى بالفعل ما يمكن أن نطلق عليه الاتكالية السياسية ، بمعنى إن الشعوب الشرقية تحاول أن تلقى بأعباء
الحكم لطائفة ما وتنصرف هى لمراعاة شئونها الحياتية الأخرى.
لكن الحقيقة إن الشرق يدور فى دائرة مفرغة ، وكلما استطاع الحصول على مكتسبات ما من الحياة ، نجد الغرب
الذى يتربص بالشرق دائما ، يستطيع أن يقتنص منه تلك المكتسبات التى تكافح الأجيال التالية للحصول عليها مرة
أخرى ، ثم تفقدها تلك الأجيال التالية لتترك ما بعدها من أجيال تصارع وتدفع ثمنا فادحا رهيبا من أجل إعادة تلك
المكتسبات مرة أخرى، وإذا نظرنا لهذه المكتسبات فإننا نجدها تتمثل فى الاستقلال من الغزو الأجنبى ، وربما مجانية
التعليم والقضاء على الطبقية، وربما بعض الأشياء البسيطة الأخرى تاركين العالم الغربى من حولنا يقطع أشواطا فى
العلم والتعلم ، فهلا أيها الشرق تتعلم الدرس .
وىى